الم البطن عند الاطفال  (الم البطن الراجع عند الاطفال - recurrent abdominal pain) هو ظاهرة شائعة في مرحلة الطفولة، وتصيب 10% - 20% من الاطفال. ان التعريف المتعارف عليه هو: ثلاث شكاوى، على الاقل، عن الم البطن خلال ثلاثة اشهر، شرط ان يكون هذا الالم شديدا الى درجة ان يؤثر على فعالية الطفل. في 5% - 10% فقط من هذه الحالات يكون بالامكان التوصل الى مسبب الالم. ان هذه النوعية من الالم مسؤولة عن 2% - 4% من زيارات طبيب الاطفال، وتنطوي على خسارة ايام تعليمية واثارة القلق عند الطفل وعائلته.  

جدول رقم 1: مميزات الم البطن الراجع دون سبب عضوي:

  • الموقع: حول السرة.
  • طبيعة الالم: تشنجية.
  • مدة الالم: قصيرة نسبيا - ثوان حتى ساعة او ساعتين.
  • ظهور مفاجئ، دون سبب ظاهر للعيان، ويترافق احيانا مع الشحوب.
  • دون علاقة بالاكل، اجمالا.
  • ظهور مع انقطاعات غير منتظمة، لايام او اسابيع.

هنالك مميزات معينة للالم، تسمى بالاعلام الحمر، تستوجب البحث المكثف عن سبب عضوي لهذا الالم، كما هو مفصل في الجدول رقم 2.

جدول رقم 2: الاعلام الحمراء التي تثير الشك بوجود مرض عضوي كسبب لالم البطن:

  • الم غير محصور حول السرة.
  • انتقال الالم الى الظهر، الكتف او الاطراف.
  • اسهال او امساك.
  • نزيف من الجهاز الهضمي.
  • عدم السيطرة على الافرازات.
  • ارتفاع درجة الحرارة.
  • قيء.
  • الام في المفاصل.
  • هبوط في الوزن.
  • طفح جلدي.
  • اضطراب في النمو والتطور.
  • ضعف وميل للنوم بعد نوبة الالم.
  • تاريخ عائلي من القرحة.
  • اوجاع توقظ الطفل من نومه.
  • داء الامعاء الالتهابي (Inflammatory bowel disease) او الشقيقة (الصداع النصفي – Migraine).

في الجدول رقم 3: قائمة جزئية بالامراض العضوية التي قد تسبب الم البطن الراجع.

المسبب: مسبب الام البطن الراجعة التي ليس لها اصل (سبب) عضوي، غير معروف. ثمة فرضيات مختلفة لتفسيرها تشمل: تغييرا في عتبة الاستجابة للالم، عمليات التهابية ميكروسكوبية في الامعاء، تغيير في حركية الامعاء، التكوين الشخصي وعوامل نفسية.

ومن المحتمل ان يكون الحديث عن عدة عوامل تعمل معا، او كل على حدة، لدى الاشخاص المختلفين.

جدول رقم 3: امراض قد يعبر عنها الم البطن الراجع في الاطفال:

Top

أعراض الم البطن عند الاطفال

هنالك عدة مميزات نموذجية الام البطن الراجعة دون سبب عضوي، والتي تسمى ايضا " الام البطن الوظيفية ". هذه المميزات مفصلة في الجدول رقم 1.

في اغلب الاحوال من غير الممكن التعرف على سبب بداية الام البطن الراجعة، انما قد تظهر هذه الالام، في بعض الاحيان، بعد الاصابة بمرض معد في الجهاز الهضمي، بعد حدث مؤلم مثل عملية جراحية، او بعد حالات ضغط نفسي كالانتقال الى مكان سكن جديد، صعوبات في المدرسة، وفاة شخص عزيز او توتر داخل العائلة.

Top

تشخيص الم البطن عند الاطفال

نظرا لشيوع ظاهرة الم البطن الراجع دون سبب عضوي، فان التوجه التشخيصي العام هو، في الغالب، محافظ يشمل اختبارات دم روتينية: معادلة خلايا الدم، سرعة تنقل كريات الدم الحمراء (Erythrocyte sedimentation rate)، اختبارات للداء البطني (Celiac disease)، اختبارات بول وبراز، فحص البطن بالموجات فوق الصوتية وكذلك محاولة الامتناع عن تقديم الحليب ومنتجاته لمدة اسبوعين او ثلاثة. في حال كان وصف الالم نموذجيا لالام البطن الوظيفية، دون وجود "اعلام حمراء" ومع نتائج سليمة للاختبارات المذكورة اعلاه، عندئذ يمكن الاكتفاء بذلك وطمانة العائلة.

من الجدير ذكره انه حتى في حال وجود نتيجة غير سليمة لاحد الاختبارات، فان هذا لا يعني ان الظاهرة التي تم اكتشافها هي التي تسبب الم في البطن . على سبيل المثال، وجود كيسات (Cyst) الاميبة (Ameba) في البراز، لا تكون له علاقة بالم البطن. كذلك، فان الامتناع عن تناول الحليب ومنتجاته لا يحل مشكلة اوجاع البطن في حال وجود مرض عدم تحمل اللاكتوز. وحتى وجود جرثومة الملوية البوابية (Helicobacter pylori) في المعدة (التي قد تسبب التهابا وقرحة)، ليس له بالضرورة علاقة بالام البطن الراجعة، لان هذه الالام لا تختفي حتى بعد القضاء على هذه الجرثومة.

عند الاشتباه بوجود مرض عضوي، يجب ارسال الطفل الى استيضاح اضافي، قد يشمل اختبارات دم اضافية، فحوصات تصوير طبية، كتصوير الاشعة السينية (رنتجن X - Ray)، التصوير المقطعي المحوسب (CT) او التفريسة (Scan) او فحوصات التنظير الداخلي (Endoscopy) للجهاز الهضمي.

Top

علاج الم البطن عند الاطفال

علاج الم البطن عند الاطفال بعد استبعاد وجود امراض عضوية كمسبب لالم البطن الراجع، يمكن عندها تهدئة الطفل وعائلته وطمانتهم بانه ليس هنالك مرض خطير، وعلى الغالب فان هذه الظاهرة ستختفي او تصبح اخف وطاة مع مرور الزمن، وعلى الطفل وعائلته ان يتعلموا كيفية التعايش مع هذه الظاهرة.

بما ان اي الم في البطن حقيقي، حتى في عدم وجود سبب عضوي، يجب التعامل مع هذه الشكوى بنوع من التعاطف، لكن دون قلق. اثبتت هذه الطريقة نجاحها في 30% - 40% من الحالات، مع تسجيل تحسن في الشعور وعودة الطفل الى نشاطه الاعتيادي.

عند وجود الم مستمر او متكرر، يمكن عندها معالجة الاعراض عن طريق مسكنات الالم او ادوية مضادة لانقباض الامعاء. وفي حالات معينة يجب التفكير في توجيه الطفل الى علاج نفسي، علاج بالارتجاع البيولوجي (Biofeedback)، او من خلال مستحضرات مضادة للاكتئاب. وقد يكون علاج مرض الشقيقة مفيدا عندما يكون ثمة اشتباه بان الم البطن ناجم عن الشقيقة.

ولم يثبت ان تغيير العادات الغذائية يؤثر بشكل واضح على الالم.