انخفاض الحرارة

(Hypothermia)

يحافظ جسم الانسان على درجة حرارته بدقة تصل الى اعشار الدرجة وتقارب 36,8 درجة مئوية، وذلك بالرغم من التغيرات الحادة التي تحصل في بيئته. ان درجة حرارة الجسم الثابتة حيوية جدا لنشاط وعمل اجهزة الجسم السليم، والذي يرتكز على التفاعلات الكيميائية والانزيمية. عند التعرض للبرد، يحافظ الجسم على درجة الحرارة المطلوبة بواسطة تعزيز معدل عملية الاستقلاب (الايض - Metabolism)، تقليص ضخ الدم الى الانسجة المحيطية، مثل الجلد والاطراف، وبواسطة الارتجاف (Shivering). ان نجاعة هذه الاليات محدودة تبعا لنوع البرد الذي يتعرض له الجسم، شدته ومدة التعرض له.

يعرف انخفاض الحرارة (Hypothermia) بانه هبوط درجة حرارة لب الجسم، التي يتم قياسها عن طريق الفتحة الشرجية، الى ما ون 35 درجة مئوية. اما انخفاض درجة حرارة لب الجسم الى ما دون 28 درجة مئوية فيدل على انخفاض الحرارة الخطير.

يشكل التعرض للبرد السبب الاكثر شيوعا لانخفاض الحرارة، لكن مصدره قد يكون ايضا في حالات طبية، مثل امراض الغدد (على سبيل المثال، قصور الدرقية - Hypothyroidism وقصور الكظرية - Hypoadrenalism ونقص سكر الدم – Hypoglycemia)، اضطرابات في الجهاز العصبي المركزي (مثل، السكتة الدماغية - Stroke، اصابة مركز تنظيم درجة حرارة الجسم في الدماغ، مرض باركينسون – Parkinson، واصابات النخاع الشوكي - Medulla spinalis)، اصابات متعددة الاجهزة تشمل العدوى المنتشرة (التلوث المنتشر)، الصدمة، الحروق، الفشل الكبدي (Hepatic failure) او الفشل الكلوي (Renal failure)، وكذلك ادوية مختلفة تؤثر، بالاساس، على الجهاز العصبي المركزي (Systema nervosum central).

ان انخفاض الحرارة نتيجة التعرض للبرد شائع بين الاشخاص المعافين، مثل المتنزهين، البحارين ومتسلقي الجبال، وكذلك بين المتشردين (الذين لا يمتلكون ماوى - Homeless) ومدمني المشروبات الكحولية، الذين تكون اصاباتهم اشد خطورة جراء سوء التغذية، ونتيجة تاثير الكحول الذي يؤدي الى توسع الاوعية الدموية المحيطية. وبشكل عام، الاطفال والكهول هم اكثر عرضة من غيرهم للاصابة بانخفاض الحرارة.

يؤدي انخفاض الحرارة الى اصابة متعددة الاجهزة في الجسم، تزيد خطورتها ويتغير تعبيرها السريري مع الانخفاض في درجة الحرارة.

تظهر اصابة الجهاز العصبي المركزي، بداية، باعراض بارزة، اهمها: النسيان، اضطرابات في تحكيم العقل وفي الكلام، ثم تؤدي لاحقا الى تدني حالة الوعي (الحالة الادراكية) والى الهلوسة (Hallucination). وتؤدي اصابة القلب الى تغيرات في نظم القلب، وخاصة الى بطء القلب (اقل من 60 ضربة في الدقيقة - Bradycardia)، انخفاض النتاج القلبي (حاصل ضرب حجم النبضة بسرعة النبض في الدقيقة الواحدة - Cardiac output)، انخفاض ضغط الدم (Hypotension) وتغييرات في التوصيل الكهربائي في القلب، قد تؤدي الى تطور اضطرابات في نظم القلب (Arrhythmia) التي تشكل خطرا على الحياة او الى سكتة قلبية (Cardiac arrest). وثمة ظواهر واعراض جدية اخرى تترتب عن انخفاض الحرارة، تشمل: انخفاضا في معدل (وتيرة) التنفس، انقباض القصبات الهوائية الى حد الفشل التنفسي (Respiratory failure)، انخفاض تزويد الكليتين بالدم الدم والفشل الكلوي، اضطرابات حادة في التخثر وتغيرات في مستوى السكر في الدم، الضعف العام وتصلب العضلات.

يكون تشخيص العامل المسبب لانخفاض الحرارة، عادة، سهلا بسيطا عندما يكون التعرض للبرد معروفا. اما حين يكون المسبب الرئيسي حالة طبية ايا كانت، فعندئذ قد يكون التشخيص صعبا، احيانا،  نتيجة تعدد وتنوع العوامل المسببة المحتملة وتاثير انخفاض الحرارة نفسه على اعراض المرض الاولي. والعكس صحيح.

من المهم التاكيد على ان للهبوط في عمليات الاستقلاب وفي استغلال الاوكسجين عند انخفاض الحرارة تاثيرا يحمي الدماغ. لذلك، باستطاعة المصابين بانخفاض الحرارة البقاء لفترات طويلة، نسبيا، تحت تاثير نقص ضغط الدم، وحتى السكتة القلبية. ولذلك، لا يجوز اقرار الوفاة قبل رفع درجة حرارة الجسم الى ما فوق الـ 35 درجة مئوية، على الاقل.

علاج انخفاض الحرارة

يتم اختيار علاج انخفاض درجة حرارة الجسم تبعا لخطورة الاصابة وللمسبب الاولي. العلاج الفوري يشمل علاجا داعما، مثل التنفس الاصطناعي عند الحاجة، معالجة اضطراب النظم وموازنة اضطرابات التخثر والاملاح.

يتم رفع درجة حرارة الجسم بواسطة تدفئة الجسم بشكل لا فاعل (Passive)، بعد ازالة الثياب المبللة وتغطية الجسم بالبطانيات. تتم التدفئة الفاعلة (Active) بواسطة السخانات، البطانيات المدفاة او عن طريق غمر كل الجسم او اقسام منه في مغاطس دافئة. في الحالات الحادة جدا، تكون هنالك حاجة الى تستيل (ادخال العلاج قطرة قطرة - Instillation) المحاليل الدافئة عن طريق الوريد وغسيل المعدة والمثانة بسوائل دافئة، وفي بعض الاحيان يجب اجراء ديال (غسيل كلوي - Dialysis) باستخدام سائل تمت تدفئته، او استخدام مجازة قلبية رئوية (Cardiopulmonary bypass).

من الجدير ذكره انه مع بداية عملية التدفئة قد يحدث هبوط في درجة حرارة لب الجسم. هذه الظاهرة، التي تكون مصحوبة باضطرابات نظم حادة تشكل خطرا على الحياة، تنتج من توسع الاوعية الدموية المحيطية التي كانت منقبضة ومن ارسال دم بارد، نسبيا، من محيط الجسم الى لبه.

العلاج الاكثر نجاحا ونجاعة لانخفاض الحرارة هو الوقاية الاولية. الوعي بالحالات والاوضاع التي قد تشكل خطرا، الشرح المناسب وتوفير امكانيات الحماية من البرد للسكان المعرضين للخطر -  كل هذه تؤدي الى خفض احتمالات وخطر الاصابة بانخفاض الحرارة وتطوره.

ايضاً في ويب طب

احصل على اهم المعلومات الصحية
عبر النشرة الإلكترونية

اختر المواضيع التي تهمك
?
?
?
?
مستويات استهلاك الكحول المعتدلة

الكمية التي تعتبر كمية معتدلة من الكحول بالنسبة للرجال (كاسين في اليوم) تشكل نقطة البداية للافراط في شرب الكحول لدى النساء, مما يؤدي لزيادة خطر الاصابة بامراض الكبد, الادمان على الكحول, الحاق الضرر بالقلب والدماغ, التهاب ..

اقرأ المزيد
دليل الفحوصات الطبية المنتظمة

دليل الفحوصات الطبية المنتظمة تساعدك على تشخيص المشاكل الطبية مبكرا.

الجنس
سلامة الطفل في المنزل
سلامة الطفل في المنزل

ادخلي واعرفي كيف بامكانك تجنب الحوادث المنزلية والحفاظ..

اقرا المزيد
أساسيات عمل القلب
كيف يعمل القلب؟

لا يتجاوز حجم القلب قبضة يدك، ولكنه قوي بشكل لا يصدق..

اقرا المزيد
اشترك في المجلة الاسبوعية
هل تريدون الحصول على مجلة ويب طب الاسبوعية مجانا؟ اشترك
×

احصل على اهم المعلومات الصحية
عبر النشرة الإلكترونية

اختر المواضيع التي تهمك
?
?
?
?
احفظني دائما على هذا الحاسوب
تواجه مشكلة في الدخول نسيت كلمة المرور
×