الناعور

(Hemophilia)

ان الناعور (Hemophilia) هو مرض وراثي ناجم عن نقص باحد عوامل تخثر الدم، يتجلى بنزيف متكرر في الاعضاء الداخلية، خاصة بالمفاصل. يحمل صبغي الجنس الانثوي، الصبغي X، الجين الطافر الذي ينقل المرض، لذلك يصاب الذكور بالمرض في حين الاناث  يحملن المرض ويبقين معافيات، غير مصابات بالمرض.

يوجد هنالك نوعان من مرض الناعور: الناعور A، وسببه نقص في عامل التخثر 8 (Factor 8) والناعور B، وسببه نقص في عامل التخثر 9 (Factor 9). ان الناعور A شائع بشكل اكبر، بما يقارب 1: 5,000 من ولادات الابناء الذكور، في حين شيوع الناعور B هو 1: 30,000. ان اعراض المرض متشابهة في النوعين.

بدا العلاج الحديث بالناعور في منتصف سنوات ال 60 من القرن الماضي، عندما وجدت طريقة لتركيز العامل 8، من خلال التجميد السريع، واذابة بلازما الدم (سائل الدم)؛ اي, ينتج راسب يدعى رسابة بردية (cryoprecipitate)، يمكن فصله وخزنه بمكان بارد, ويحوي تركيزا مرتفعا من العامل 8؛ كان العلاج بواسطة هذ الركازة اكثر نجاعة، ولكن فقط لدى مرضى الناعور A، لان الركازة لا تحتوي على العامل 9، وقد تم علاج مرضى الناعور B الذين نزفوا، بواسطة تلقي وجبات بلازما الدم.

طرا تقدم اضافي في بداية سنوات ال 70 من القرن الماضي، فقد وجدت ركازة تجارية جديدة للعامل 8 والعامل 9، بالامكان تخزينها في الثلاجة البيتية. يعالج مرضى الناعور اليوم، بمراكز متعددة المجالات، التي تعالج مشاكل المرضى الخاصة بالمرض، بمساعدة طاقم متعدد المجالات يعالج امراض الدم, تقويم العظام, التاهيل وحل المشاكل الاجتماعية والنفسية, ويمكن ايضا تشخيص ما اذا كان الشخص حاملا للمرض، وتشخيص ما قبل الولادة للمرض. يتلقى المرضى، في حالة وجود نزيف، ركازة تخثر (Factor) عن طريق الوريد, لاعادة جهاز التخثر لوضعه الطبيعي. ادت الحقن البيتية والعلاج الوقائي، الى تحكم افضل بالنزيف، وتم منع الاضرار المزمنة التي تصيب المفاصل. ان تلقي العلاج الوقائي لاعادة جهاز التخثر لوضعه الطبيعي قبل النشاط البدني المجهد, يسمح للمصابين بالناعور، بالحفاظ على نمط حياة (وطول العمر) طبيعي تقريبا. انه، بالرغم من تلقي معظم المرضى هذا العلاج الفعال, الا ان ثلث مرضى الناعور المعالجين, قد تطور اجسامهم، اجساما مضادة ضد عامل التخثر الناقص بدمهم. توجد هنالك صعوبة بمعالجة هذه المجموعة، مما يستوجب المساعدة بركازات خاصة وباهظة الثمن، دون القدرة على توفير العلاج الوقائي.

تحطمت، في بداية سنوات ال 80 من القرن الماضي، النظرة المتفائلة على القدرة بالتحكم بالناعور، عندما اتضح ان نسبة كبيرة من مرضى الناعور في الغرب، قد اصيبوا بفيروس الايدز, عندما تلقوا ركازة عامل مصدرها دم موبوء. تركز النقاش، في العقد التالي، حول اصابة المرضى بفيروسات الكبد (التهاب الكبد الطويل الحضانة - Hepatitis B, التهاب الكبد الاقفاري - Hepatitis A, ولاحقا بالتهاب الكبد الشبيه بالذئبة - Hepatitis C), واتضح ان جزءا من المرضى قد يتطور لديهم التهاب كبد مزمن.

تم استثمار  الكثير من الموارد  لتحسين كفاءة وسلامة ركازة العامل، خلال الـ 15 سنة الاخيرة. تم تطوير طرق فعالة لتحديد هوية الفيروس في دم المتبرعين وتدميره. تم تطوير عوامل تخثر بطرق الهندسة الوراثية (المؤتلفة), كما تجري تجارب لمحاولة ايجاد علاج شاف للمرض, بواسطة زرع (غرس) جينات معافاة، تؤدي الى انتاج تلقائي للعامل الناقص.

لقد اشتهر مرض الناعور، على الرغم من انه مرض نادر نسبيا, بسبب وجوده بالعائلة المالكة باوروبا؛ واضح اليوم، ان الناعور الناجم عن الطفرة (الخلل الجيني) حدث اولا، بين العائلات المالكة، لدى الملكة فيكتوريا ببريطانيا. كان الامير لبوبولد, ابن الملكة فيكتوريا, المصاب الاول بالناعور من سلالة العائلة المالكة, توفي بجيل 30 سنة، جراء نزف في الدماغ بعد سقوطه عن الدرج.

كما ان الاميرتين اليس وبياطريس, بنتي الامير ليوبولد, حملتا مرض الناعور, ونقلتا المرض بعد زواجهما وزواج ابنائهما للعائلة المالكة في روسيا, بروسيا واسبانيا. كان ولي العهد الروسي الكسي, نجل القيصر نيقولا, دون ادنى شك من مرضى الناعور المشهورين في التاريخ (اضافة الى الممثل ريتشارد بارطون).

يظهر ولي العهد الاصغر في جميع الصور بوضعية معبرة وملوكية في الزي العسكري الكامل، وهو واقف على ساق واحدة، بينما ساقه الاخرى مطوية على شكل زاوية مستقيمة، وموضوعة على كرسي او مقعد. لم يستطع الكسي، في الواقع, تقويم رجله بسبب تضرر المفصل الناجم عن النزيف المتكرر بالركبة. لم يكن في ذاك الوقت علاج للمرض، فحكم على المرضى بالمعاناة القاسية (نزيف في الركبة يؤدي الى الم شديد), اعاقة، وحتى الموت المبكر. لقد ادعى راسبوتين، وهو كاهن مثير للجدل, بانه يستطيع علاج الكسي, اكتسب ثقة القيصر واصبح في وقت لاحق ذا قدرة على التاثير على السياسة الروسية؛ وبما ان راسبوتين لم يعط اي علاج خاص للتاثير على جهاز التخثر المتضرر، ولم يوقف النزيف, فالافتراض السائد هو انه قام بتنويم الكسي، لمساعدته على التغلب على الامه. معروف اليوم، ان هناك صلة بين الضغط النفسي، وبين نسبة تكرار النزيف لدى المصابين بالناعور, لذلك بمساعدة التنويم، يمكن تقليل نسبة تكرار النزيف الى حد ما.

ايضاً في ويب طب

احصل على اهم المعلومات الصحية
عبر النشرة الإلكترونية

اختر المواضيع التي تهمك
?
?
?
?
جفاف العينين ودهن الاوميجا 3

اظهر احد الابحاث ان النساء اللاتي تناولن الكثير من دهون الاوميجا-3 (دهن صحي موجود في الاسماك مثل التونا، السلمون وغيرها من الاسماك الدهنية، وكذلك في بذور الكتان) كن اقل عرضة للاصابة بمتلازمة جفاف العينين من النساء اللاتي ..

اقرأ المزيد
دليل الفحوصات الطبية المنتظمة

دليل الفحوصات الطبية المنتظمة تساعدك على تشخيص المشاكل الطبية مبكرا.

الجنس
سلامة الطفل في المنزل
سلامة الطفل في المنزل

ادخلي واعرفي كيف بامكانك تجنب الحوادث المنزلية والحفاظ..

اقرا المزيد
أساسيات عمل القلب
كيف يعمل القلب؟

لا يتجاوز حجم القلب قبضة يدك، ولكنه قوي بشكل لا يصدق..

اقرا المزيد
اشترك في المجلة الاسبوعية
هل تريدون الحصول على مجلة ويب طب الاسبوعية مجانا؟ اشترك
×

احصل على اهم المعلومات الصحية
عبر النشرة الإلكترونية

اختر المواضيع التي تهمك
?
?
?
?
احفظني دائما على هذا الحاسوب
تواجه مشكلة في الدخول نسيت كلمة المرور
×