الحوَل لدى الأطفال: ما هو وما هي أساليب علاجه!؟

هنالك عدة أنواع من الحول، منها ما هو "إنسي"، ومنها ما هو "وحشي"، كما أن منها "الحول الكاذب" وكذلك "الحول الحقيقي".

الحوَل لدى الأطفال: ما هو وما هي أساليب علاجه!؟

من أهم الأمور التي تحصل مع الطفل خلال الأشهر الأولى من حياته، هي بدء الرؤية بكلتا عينيه.

كل واحد منا يملك عينين تعملان بتناسق تام بينهما، وبفضل هذا التناسق، يتمتع البشر، بخلاف الحيوانات الأخرى، بقدرة كبيرة على الرؤية ثلاثية الأبعاد. يكتسب الرضيع هذا التناسق بين العينين خلال الأشهر الأولى من حياته. أحيانا، وإلى حين بلوغه سن الأشهر الـ 4 أو 5 الأولى، لا يكون الطفل قد اكتسب القدرة على التنسيق بين العينين بعد، ولذلك فإن إحدى العينين تكون ناظرة إلى الأمام (في الوسط)، بينما تتجه العين الأخرى نحو الداخل أو الخارج، أو بكلمات أخرى: تصاب بالحول.

من المفروض أن تختفي حالات الحول بجيل الـ 6 أشهر. لكن إذا بقي الحول، فإن هذا يدل على وجود خلل ما، الأمر الذي يستدعي التوجه للطبيب فوراً. حتى يومنا هذا، هنالك بعض الأطباء الذين يرفضون فحص الأطفال الذين يعانون من الحول، ويبلغون أكثر من 6 أشهر من العمر، بدعوى أن الطفل ما زال صغيراً وأن الحول سيختفي من تلقاء نفسه. من المهم أن نعرف أن هذا الاعتقاد خاطئ، بل وعلى العكس، فإن الحول قد يؤدي الى الغمش، الأمر الذي يسبب حدوث خلل في الرؤية بكلا العينين. لذلك، من المهم معالجة هذه الحالات دون أي تأجيل.

قد يصاب الطفل بأنواع أخرى من الحول في سن أكثر تقدماً، كما من الممكن أن يصاب به البالغون. علينا أن نعرف أن الحول لدى الأطفال يستلزم العلاج. من الممكن أن يؤدي عدم معالجة هذه الحالات إلى الإصابة بالغمش، اضطراب الرؤية في كلا العينين، الشفع، وغيرها من الاضطرابات.

الحول الظاهري أو الكاذب

في كثير من الأحيان، يبدو لنا أن الأطفال ممن هم دون سن السنة، يعانون من الحول، في حين أنهم لا يعانون في الحقيقة من الحول، وعيونهم متوازية ومستقيمة تماماً. يعود سبب هذه الظاهرة إلى مبنى الجفون والوجه لدى الأطفال. بالعادة، تكون لدى الأطفال طيات جلدية في جانبي الجفن، كما أنهم من الممكن أن يعانوا من اتساع قصبة الأنف (تسطح جسر الأنف). تقوم هذه الحالات بتغطية جزء من العين بحيث يبدو الطفل وكأنه يعاني من الحول. نستطيع رؤية هذه الظاهرة، بشكل خاص، عندما ينظر الطفل الى الأطراف، حيث تغطي طيات الجلد جزءاً كبيراً من عينه. حين يكبر وجه معظم الأطفال، يقل عرض جسر الأنف وتختفي هذه الظاهرة.

بالإمكان رؤية الدليل على عدم انحراف العينين عندما نقوم بتسليط الضوء على عيني الطفل الذي يعاني من الحول الظاهري، حيث سنلاحظ  أن انعكاس الضوء يسقط تماماً في نفس المكان في كل واحدة من العينين، في مركز الحدقة. بهذه الطريقة يمكننا أن نتأكد من أن الطفل لا يعاني من الحول.

في كل الأحوال، بإمكان الشخص الذي يقوم بإجراء الفحص فقط، وعندما يكون متمكنا وذا خبرة حقيقية - سواء كان طبيب عيون أو أخصائي بصريات - أن يحدد بشكل مؤكد إن كان الحديث يدور عن حول حقيقي أو كاذب.

أكثر نوعين من الحول انتشاراً هما: الحول الإنسي (Esotropia) الذي يتسم بتوجه إحدى العينين نحو الداخل، والحول الوحشي (الخارجي - Exotropia) الذي يتسم بتوجه إحدى العينين إلى الخارج. هنالك حالات نادرة أخرى من الحول تتجه فيها العين نحو الأعلى أو نحو الأسفل.  

  1. الحول الإنسي (الحول الداخلي –Esotropia)

هنالد عدة أنواع من الحول الإنسي (توجه إحدى العينين إلى الداخل)

أ. الحول الإنسي الخلقي

ينشأ هذا النوع من الحول عند الولادة، ولا يتم شفاؤه بعد مرور ستة أشهر. يكون هذا الحول بالعادةً بارزاً وواضحا. في كثير من الأحيان، يختفي الحول، أي أن الطفل يصاب به بشكل متقطع، تارةً في العين اليمنى وتارةً في العين اليسرى. لذلك فإن الأطفال لا يصابون بالغمش نتيجة له. كذلك، يروي الأبوين أن حالة الحول تزداد سوءاً عندما يكون الطفل مرهقاً أو مريضاً.

في بعض الأحيان، تلعب العوامل الوراثية دورا في هذا النوع من الحول، إذ يصيب الحول بعض الإخوة، أو الأطفال المولودين لأهل يعانون من الحول. بشكل عام، يتم علاج الحول من خلال إجراء عملية جراحية، ومع ذلك، فهنالك حالات يمكن فيها علاج الحول عبر استخدام النظارات، أو حتى الدمج بين الأمرين (إجراء العملية الجراحية واستخدام النظارات).

ب. الحول التكيفي (Accommodative strabismus)

نوع اخر من أنواع الحول الإنسي، هو الحول التكيفي الذي يصيب الأطفال، عادة، في جيل 8 شهور حتى 4 سنوات. أحياناً يصيب هذه الحول الطفل بشكل مفاجئ ويبقى بشكل دائم، بينما من الممكن أن يظهر في بعض الأحيان ثم يختفي، ويكون بالإمكان ملاحظته بشكل بارز حين يكون الطفل مرهقاً أو مريضاً. كذلك، فإنه من الممكن أن يشكو الطفل نفسه، في بعض الأحيان، من أن الحول يسبب له ازدواجية في الرؤية. يبرز الحول بالأساس عندما يحاول الطفل أن يركز على رؤية شيء قريب.

يصيب هذا النوع من الحول، بالأساس، الأطفال الذين يعانون من مد البصر (بعد النظر). حتى يستطيع هؤلاء الأطفال أن يروا بوضوح، فإنهم يقومون بتقليص العضلة الداخلية للعين، الأمر الذي يؤدي الى الحول. عندما ينظر الطفل الى شيء قريب، يكون عليه أن يقلص العضلة الداخلية أكثر. لذلك، فإن هذا النوع من الحول يكون ظاهراً أحياناً، فقط عندما ينظر الطفل إلى شيء قريب. لدى الكثير من الأطفال، يساهم استخدام النظارات بإصلاح الحول بشكل تام. عندما يكون الحول خطيراً أكثر خلال النظر الى شيء قريب، يجب إعطاء الطفل نظارات ثنائية البؤرة (Bifocal) أو متعددة البؤر (Multifocal)، والمقصود هنا هو نظارات تم إجراء تعديل بصري أكبر على الجزء السفلي من عدستها. 

في كثير من الأحيان، يكون هذا النوع من الحول وراثياً، لذلك فمن الأهمية بمكنا إجراء فحص لأخوة وأخوات الطفل الذي يعاني من الحول.  

  1. الحول الوحشي (الحول الخارجي –Exotropia)

عند الإصابة بهذا النوع من الحول، تتجه إحدى العينين نحو الخارج.

يظهر هذا النوع من الحول، بالعادة، بعد السنة الأولى. من الممكن أن يكون الحول دائماً، أي أن الطفل يعاني من الحول طيلة الوقت. أو أنه قد يكون مؤقتاً، بمعنى أن الطفل يعاني من الحول في بعض الأحيان فقط. يظهر الحول غير الدائم عندما ينظر الطفل بعيداً، ويخف (أو يختفي) عندما يركز الطفل على شيء موجود على مقربة منه. يبدو هذا الحول بوضوح، بالأساس، عندما يكون الطفل مرهقاً، مريضاً، أو فاقدا لقدرته على التركيز. من الظواهر التي تميز هذا النوع من الحول، ظاهرة إغلاق عين واحدة عند التعرض لأشعة الشمس. أحياناً، يتنقل الحول من عين لأخرى، لكن في معظم الأحوال، تكون هنالك عين واحدة أكثر ميلاً للحول من قرينتها. تكون هذه العين أكثر عرضة لأن تصاب بالغمش.

أحياناً، لا يكون بالإمكان ملاحظة الحول، تقريباً، عند النظر بعيداً، إنما يزداد الأمر سوءاً عند النظر إلى الأشياء القريبة. قد يسبب هذا النوع من الحول أعراضا مثل: الشفع، الصداع، ضبابية الرؤية، وفرط إفراز الدمع.

علاج الحول الوحشي

بالإمكان علاج الحول غير الدائم عن طريق تغطية العينين بشكل متقطع. يؤدي هذا النوع من العلاج، أحياناً، لاختفاء الحول. عندما يكون الحول أكثر بروزا خلال النظر إلى شيء قريب، يكون بالإمكان علاجه بواسطة بعض التمارين المخصصة لزيادة قدرة العينين على التركيز. ومع ذلك، يكون العلاج الأكثر نجاعة، في معظم الحالات، هو العمليات الجراحية.

- عملية إصلاح الحول:

تتحرك العين بواسطة ست عضلات، وينجم الحول عن خلل في التوازن بينها. خلال العملية الجراحية، تتم تقوية أو إضعاف عضلات العين بهدف إعادة حالة التوازن التي أصيبت بالخلل.

يتم إضعاف العضلة من خلال فصلها عن مكانها الطبيعي وخياطتها في الخلف، الأمر الذي يجعلها أكثر ارتخاءً. أما تقوية العضلة فتتم من خلال قطع جزء منها وخياطة ما تبقى في الموقع الأصلي للعضلة- هكذا تصبح العضلة مشدودة وقوية أكثر.

- غرز الملاءمة:

تعتبر الجراحة التي تعتمد على غرز الملاءمة، اسلوبا حديثا نسبيا، يزيد من احتمالات نجاح العملية. في هذه الجراحة، تتم خياطة العضلة بواسطة غرزة يمكن فتحها وتغيير مكانها.

بعد وضع الغرز، يتم إيقاظ المريض من التخدير وفحص وضع الحول لديه. إذا كان ما زال يعاني من الحول بعد العملية، يتم فتح الغرزة التي تمسك بالعضلة وتغيير مكانها، إلى أن يتم اصلاح الحول تماما. بالإمكان، من خلال هذا الاسلوب، رفع نسبة  نجاح العملية بنحو 10% إضافية.

هل يتم إجراء العملية الجراحية تحت تأثير التخدير الكلي أو الموضعي؟

يتم إجراء العمليات الجراحية للأطفال تحت تأثير التخدير الكي فقط. أما البالغون، فبالإمكان إجراء الجراحة لهم تحت تأثير التخدير الكلي أو الموضعي، حسب رغبة المريض وتقديرات الطبيب للوضع.

هل هنالك داعٍ لاستخدام النظارات بعد إجراء العملية أيضاً؟

بالإمكان إصلاح قسم من حالات الحول بواسطة النظارات فقط، بينما يحتاج إصلاح القسم الاخر لإجراء عملية جراحية. كذلك، فإن هنالك حالات من الحول، يستدعي علاجها الدمج بين استخدام النظارات وإجراء العملية الجراحية معاً. من المهم أن نعرف أن العملية لا تعتبر بديلاً للنظارات، إنما تقوم بإصلاح ما تبقى من الحول الذي لم تتمكن النظارات من إصلاحه. لذلك، وحتى بعد العملية، ستكون هنالك حاجة، في معظم الحالات، لاستخدام النظارات.

وماذا عن تغطية إحدى العينين؟

قبل إجراء العملية الجراحية، يجب تغطية إحدى العينين من أجل زيادة قدرة العين الأخرى على الرؤية، ولمنع الإصابة بالغمش. عندما تكون الرؤية جيدة في كلا العينين، فإن ذلك يساهم في زيادة احتمالات نجاح العمية. أحياناً، تكون هنالك حاجة حتى بعد العملية، للاستمرار بتغطية العيون، من أجل الحصول على نتائج أفضل.

ما هي إحتمالات نجاح العملية؟

تعتبر احتمالات نجاح الأساليب الجراحية الحديثة جيدة جداً. ومع ذلك، فلا يمكن الالتزام بالنجاح التام في عمليات إصلاح الحول، حيث أن هنالك احتمالا صغيرا بين 10 و 15% لأن يعاني المريض نسبة معينة من الحول بعد العملية، حتى لو لم تسبب له مشكلة على مستوى الرؤية أو من الناحية الجمالية. في بعض الحالات النادرة، قد يبقى لدى المصاب حول ملحوظ بعد العملية، الأمر الذي يستدعي إجراء عملية جراحية إضافية.

ما هي مخاطر العملية الجراحية؟

  • نظرا لأن العملية تتم في الجزء الخارجي من العين، فلا يوجد خطر كبير على الرؤية.
  • أحياناً، قد يحدث تلوث بعد العملية، لكن علاجه يكون، في معظم الحالات، سهلاً وناجعاً بواسطة القطرات.
  • أحياناً من المممكن أن تحصل حالة من الشفع بعد العملية، لكنها سرعان ما تختفي في غضون عدة أيام.

في بعض الحالات النادرة جداً, قد لا يزول الشفع وعندها قد يستلزم الأمر تلقي علاجا إضافيا.

ما هي مراحل التماثل للشفاء بعد العملية الجراحية؟

  • خلال الأيام الأولى التي تلي العملية الجراحية، تكون العيون حمراء، وقد يشعر المريض بألم طفيف وبشيء من عدم الارتياح.
  • هنالك حاجة لتلقي العلاج بواسطة القطرات.
  • أحياناً قد يعاني الشخص من الشفع، لكنه سرعان ما يزول - في معظم الحالات-  في غضون عدة أيام.
  • من المحبذ تفادي التعرض للغبار والريح لعدة أيام، لكن ليست هنالك قيود على القيام بالنشاطات العادية داخل المنزل.
  • بالإمكان العودة الى المدرسة أو العمل في غضون عدة أيام، أو حتى أسبوع.
من قبل ويب طب - الأربعاء ، 28 مارس 2012
آخر تعديل - الجمعة ، 12 يوليو 2019