الخدمات الصحية لداعش ISHS: ما بين اللامنطق والإنسانية

قد لا يزال الكثير منا يعتقدون أن الدولة الإسلامية (داعش) هي محض خيال ولا وجود لها على أرض الواقع، إلا أن ما قامت به حديثاً جعلها أقرب إلى الواقع، فهي استطاعت أن تنظم القطاع الصحي لديها تحت اسم "الخدمات الصحية للدولة الإسلامية ISHS"، فكيف استطاعت القيام بذلك وما هو هذا القطاع وماذا يقدم؟

الخدمات الصحية لداعش ISHS: ما بين اللامنطق والإنسانية

ان قيام أي دولة في العالم يستلزم وجود مؤسسات وقطاعات مختلفة أهمها القطاع صحي، ومن اجل ذلك دأبت الدولة الإسلامية على تنظيم القطاع الصحي فيها، والذي تكون من مجموعة من الجهاديين من جميع أنحاء العالم علماً أنهم جزءاً لا يتجزأ من الدولة الإسلامية.

والمثير للجدل هو انضمام العديد من الأشخاص من أنحاء متفرقة في العالم إلى صفوف التنظيم الإرهابي "الدولة الإسلامية"، ففي شهر اذار من هذا العام، التحقت مجموعة من طلاب الطب السودانيين إلى "الخدمات الصحية للدولة الإسلامية" من أجل تقديم الخدمات الطبية لأعضاء الدولة وتعليم البعض الأخر لمهنة الطب.

وكانت قد أعلنت الدولة الإسلامية عن القيام بافتتاحها لكلية للطب، وأعربت عن فرحها للكم الهائل من الطلبات التي تلقاتها من الشباب والشابات من جميع أنحاء العالم للالتحاق فيها. وقامت من بعدها، في شهر نيسان من هذا العام بمفاجأة العالم وبالأخص هيئة الخدمات الصحية القومية البريطانية NHS بالإعلان عن انطلاق "الخدمات الصحية للدولة الإسلامية ISHS" مستخدمة شعار شبيه بشعار الهيئة البريطانية.

وظهر من خلال هذا الاعلان عن الخدمات الصحية للدولة الإسلامية طبيب أطفال تحت اسم طارق كاملة والذي أطلق على نفسه اسم ابو يوسف الاسترالي مطالباً الأطباء المسلمين حول العالم بالعمل لصالح الخدمات الصحية للدولة الإسلامية، مضيفاً أنه لا يوجد أي نقص بالأدوية او المعدات الطبية، ولكن الدولة الإسلامية بحاجة إلى عاملين أكفاء في القطاع الصحي والرعاية الطبية الجيدة.

وأوضح أخصائي العلاج الطبيعي أبو مقاتل الهندي أن مركز العلاج الصحي الموجود في الرقة يحتوي على عدد كبير من أخصائي العلاج الطبيعي من دول مختلفة في العالم مثل استراليا وروسيا وسيرلانكا، وقال الهندي في الفيديو الذي نشرته الدولة الإسلامية: "يعتبر قسم العلاج الطبيعي من أحد الأقسام المهمة في كل المشافي، في بداية الأمر كنا نستقبل حوالي 20 مريضاً اسبوعياً، لكننا الأن نقوم باستقبال وعلاج ما يقارب الـ 500 مريض اسبوعيا، وبالطبع هناك طاقم من النساء لعلاج النساء والأطفال هنا".

وتشير التقارير المنتشرة حول الموضوع إلى أن الإناث العاملات في الخدمات الصحية للدولة الإسلامية يجب عليهن تغطية أنفسهم بشكل كامل أثناء علاج المرضى، على أن يقوموا بعلاج النساء فقط من المرضى، وأن لا يعملوا بعد حلول الظلام.

خدمات صحية مقلدة

ان المتتبع للفيديو الذي نشر من قبل التنظيم الإرهابي "داعش" حول الخدمات الصحية للدولة الإسلامية يلاحظ التقليد بشكل كبير لهيئة الخدمات الصحية القومية البريطانية NHS سواء في الشعار (LOGO) أو حتى في طريقة العرض، والتي كانت بجودة وكفاءة ممتازة.

لقد حاول الأطباء التابعين للخدمات الصحية للدولة الإسلامية استدراج الأطباء المسلمين حول العالم للهجرة إلى الدولة الإسلامية والإنضمام إلى صفوفها والعمل فيها من أجل خدمة مواطنيها ورعايتهم صحياً، وذك تجسيداً للدور الأساسي والمهم للقطاع الصحي في الدول.

ولكن هل ستنجح حقاً في لفت انتباه هؤلاء الأطباء لالتحاقهم في الخدمات الصحية للدولة الإسلامية؟ وهل ستنجح في تقديم خدماتها الصحية والطبية بالشكل الممتاز للمرضى أو "جرحى الحرب"، لضمان عدم انتشار الأوبئة والأمراض بين أركان "الدولة الإسلامية"؟

ان الطب هي مهنة إنسانية تهدف الى تقديم العلاج لكافة البشر بدون اي تفرقة او اعتبارات غير مهنية، وعليه فان العاملين في هذا المجال يجب ان يتقيدوا بتلك المعايير ووفقا لما نراه من ممارسات هذا التنظيم فلا شك بان هذا الموضوع سيشكل التحدي الاكبر للطاقم الطبي وليس نقص الأدوية او الايدي العاملة.

من قبل ويب طب - الأربعاء,15يوليو2015
آخر تعديل - الأربعاء,15يوليو2015