أن تربي ابنك في مسبح لغوي

إن الأسر ثنائية اللغة في ازدياد مضطرد حول العالم، والعالم العربي ليس استثناء، كيف نتعامل مع أطفالنا عندما يتحدث الأب والأم لغتين مختلفتين؟ وكيف نتعامل معهم عندما نسافر إلى مكان يتحدث لغة غير لغتنا الأم؟

أن تربي ابنك في مسبح لغوي

ما هي ثنائية اللغة؟

ثنائية اللغة هي أن يتحدث الشخص لغتين مختلفتين كلغة أم، لأسباب مختلفة كأن يكون الأب والأم من ثقافتين مختلفتين أو أن يكونا من ثقافة واحدة لكن الأسرة انتقلت للعيش في مكان يتحدث لغة أخرى.

يسمي علماء اللغة ثنائية اللغة بالمسبح اللغوي، أي أن يسبح الفرد بالغاً كان أم طفلاً في لغتين اثنتين ليتعلمهما ويكتسبهما الاثنتين كلغة أم، وينتقل بينهما بسلاسة وسهولة ونجاعة على مستوى الفهم والحديث واللفظ، بالضبط كمن يسبح في البركة.

حقيقة أم خيال؟

هناك العديد من الخرافات التي تدور حول تربية الأطفال متعددي اللغات، أي منها حقيقة وأي منها خيال؟

  1. يجب أن يتعلم الطفل لغة واحدة أولاً ثم يبدأ بتعلم اللغة الثانية

هذا خطأ! فالطفل لديه القدرة على تمييز الأحرف والأصوات منذ اللحظة الأولى، ولديه القدرة على بناء القدرات اللغوية منذ بداية حياته، وكلما قمنا بتنشيط مركز اكتساب اللغة في دماغ الطفل أكثر، وكلما فعلنا ذلك مبكراً، كلما اكتسب الطفل قدرة أعلى على تعلم اللغات، وليس فقط اللغات التي يتحدثها الأهل في المنزل، بل ترتفع لديه القدرة على تعلم لغات متعددة بسرعة وطلاقة وفعالية عالية.

2. إن تعلم الطفل للغتين في الوقت ذاته يؤخر النطق لديه ويتسبب له بالإرباك

يختلف تطور النطق من طفل لاخر، لكنه لم يثبت حتى الان أن تعلم لغات متعددة يؤخر نمو مهارة النطق لدى الأطفال، فلديهم القدرة على تمييز اللغات المختلفة وحتى اللغات المختلطة في مجتمع واحد، كاللغات المحلية واللغات الرسمية. لا يتسبب تعدد اللغات للطفل بالإرباك، وكلما سمع لغة محددة وقرأها كلما ازدادت مهارته فيها مهما كان عمره، فهو صفحة بيضاء جاهزة للتعلم منذ الولادة.

3. على كل من الأبوين الناطقين بلغات مختلفة أن يتحدث فقط بلغته الأم مع أطفاله

هذا أيضاً خطأ. هناك 6000 لغة حول العالم، ويعتمد ربع دول العالم لغتين أو أكثر كلغات رسمية، وفي الغالب يتقن أبناء هذه الدول لغات متعددة بطلاقة وكفاءة ناهيك عن اللغات المحلية واللهجات المختلفة التي لا تعد لغات رسمية؛ فتعدد اللغات هو القاعدة الأكثر شيوعاً في العالم، إذ يعتقد الخبراء أن أكثر من نصف سكان العالم يجيدون التحدث بأكثر من لغة واحدة.

تحدثوا مع أطفالكم بلغتكم الأم، أو بلغة شريككم ولا تقلقوا من إرباكهم أو تأخير نطقهم، فكلما تعلموا اللغة بوقت مبكر، كلما أتقنوها وارتفع مستوى ذكائهم أيضاً.

فوائد تعلم اللغات المتعددة

لتعلم اللغات المتعددة فوائد عديدة على المدى القصير وعلى المدى الطويل فهي:

  1. ترفع من مستوى الذكاء وكفاءة عمل الدماغ ومهارات حل المشكلات، إذ تنشط اجزاء الدماغ المختصة بهذه القدرات منذ وقت مبكر وتساهم بشكل كبير في نمو وتطور القدرات العقلية.

  2. ترفع الأداء العقلي والمنطق وتحسن الذاكرة وعلى المدى الطويل تحمي من أمراض الذاكرة مثل الزهايمر، لأنها تحسن التحكم العقلي ومهارات الفصل بين المهارات المختلفة ودمجها وتحليل المعطيات لنجاعة أعلى وسرعة بديهة أكبر وقدرة على أداء المهمات المتعددة في الوقت ذاته.

  3. ترفع القدرة على التحكم الانفعالي والحسي والإدراكي لأنه كل لغة ثقافة وكل ثقافة تحمل في طياتها العديد من القيم والميزات التي تختلف عن غيرها، فاكتساب اللغات يعني أيضاً اكتساب الثقافات والمهارات والقيم المتعلقة بها.

كيف ننمي القدرة على تعلم اللغات المتعددة؟

  1. اجعل اللغة حدثاً عائلياً بالمشاركة مع الأسرة والعائلة الممتدة، تحدثوا في الموضوع، ناقشوه، وافهموه جيداً فشعوركم بالراحة ينعكس ايجاباً على طفلكم في كل الأوقات.

  2. كن واقعياً ولا تعرض طفلك لعدد كبير من اللغات أملاً في تعلمها جميعاً، تمسك بلغتك الأم ولغة شريكك وربما لغة المجتمع الذي تعيشون فيه إن كانت لغته مختلفة، المبالغة تأتي بنتائج عكسية.

  3. اقض وقتاً مع أصدقاء يتحدثون اللغة ذاتها، فهذا ينمي مهارات طفلكم الاجتماعية إلى جانب مهاراته اللغوية.

  4. استعد لأن يخلط ابنك بين اللغات المختلفة واجعل هذا سبباً للمتعة لا للغضب، اعتبره نكتة، فطفلك سيتعلم الانماط اللغوية الصحيحة مع الوقت.

 

من قبل نداء عوينة - الثلاثاء ، 21 فبراير 2017
آخر تعديل - الأحد ، 26 فبراير 2017