بعد الولادة: ماذا نفعل في الخلايا الجذعية من المشيمة ?

تقوم إحدى شركات إنتاج الادوية بابتكار مجموعة من العلاجات لعدد من الامراض عبر استخدام الخلايا الجذعية المأخوذة من المشيمة بعد الولادة.

بعد الولادة:  ماذا نفعل في الخلايا الجذعية من المشيمة ?

تعتبر الأبحاث في مجال الخلايا الجذعية ، أحد مجالات البحث الأكثر إثارة في عالم الطب والعلوم اليوم. تتجسد هذه الإثارة في إقدام المزيد من الشركات على خوض غمار سباق تطوير العلاجات والأدوية الجديدة التي تعتمد على الخلايا الجذعية المختلفة، خصوصا الخلايا الجذعية المأخوذة من الأجنـة أو من دم الحبل السري.

في غمرة هذا السباق، نجحت شركة مختصة بإنتاج الأدوية باكتشاف مصدر جديد لاستخلاص الخلايا الجذعية، قد يكون مصدرا غير متوقع مطلقا. هذه الشركة، هي الشركة الأولى على مستوى العالم التي نجحت بابتكار وتطوير مجموعة من العلاجات لعدد كبير من الأمراض، بالاعتماد على الخلايا الجذعية المأخوذة من المشيمة, من اللاتي خضعن للولادة بالجراحة القيصرية - بعد أن أعربن عن موافقتهن على التبرع في المشيمة لأهداف البحث العلمي. وقد نجح الباحثون العاملون في هذه الشركة بتطوير أسلوب مميز من أجل تربية هذه الخلايا الجذعية وزيادة عددها، حيث يقومون في الاونة الأخيرة بتطوير عدد من العلاجات للأمراض من خلال حقن الخلايا الجذعية المشيمية في أجسام المرضى. 

المشيمة هي عضو ينمو ويتطور داخل رحم المرأة خلال فترة الحمل، وهو يربط الجنين بجدار الرحم. أثناء الحمل، تقوم المشيمة بتزويد الجنين بالغذاء والأوكسجين، وتبعد عنه المخلفات والإفرازات. كذلك تقوم المشيمة بإفراز الهرمونات المسؤولة عن ضبط الحمل والتحكم به. خلال عملية الولادة، تنفصل المشيمة عن الرحم وتخرج من الجسم بعد خروج الطفل منه بوقت قصير.

مؤخرا، أعلنت شركة الأدوية المذكورة أنها نجحت بمنع بتر أرجل بعض الأشخاص المصابين بالسكري بواسطة علاج قامت بابتكاره وتطويره. خلال عملية العلاج، تم حقن كمية من الخلايا الجذعية المأخودة من المشيمة إلى أرجل بعض المرضى الذين يعانون من تضيق الأوعية الدموية الحاد (الإقفار)، علما أن هؤلاء المرضى كانوا مرشحين لبتر الأطراف خلال فترة نصف عام من موعد اشتراكهم بالتجربة. 

في هذه الأيام، أنهى 12 مريضا من أصل 21 ممن شملتهم مرحلة النتائج الوسطى، الأشهر الثلاثة التي كانت مخصصة لتقييم مدى تأثير العلاج على حالتهم. 

خلال ثلاثة أشهر من المتابعة، قال أكثر من 80% من المرضى الذين تم حقنهم إنهم شعروا بتحسن ملحوظ في أداء أرجلهم، ونتيجة لذلك بتحسن بمستوى حياتهم. لقد تلاشى خطر بتر الأرجل لديهم جميعا، كما استطاع بعضهم تطوير القدرة على المشي مجددا.

تم تقييم أداء أرجل المرضى وفقا لثلاثة معايير قابلة للقياس، ومتبعة في تشخيص المرضى المصابين بالإقفار: مقياس يحدد مستوى تدفق الدم في الكاحل، مقياس اختبار أداء تدفق الدم في الأرجل، ومقياس كمية الأوكسجين تحت الجلد. أظهر 83% من المرضى الذين تلقوا العلاج بواسطة الخلايا الجذعية المأخوذة من المشيمة، تحسنا في مقياس واحد على الأقل من هذه المقاييس الثلاثة، بينما أظهر 50% منهم تحسنا بمقياسين على الأقل من المقاييس الثلاثة التي تم فحصها. 

بالإضافة إلى المقاييس الطبية التي تم فحصها، قال أغلب المرضى (أكثر من 80 بالمئة) إنهم شعروا بتحسن ملحوظ في مستوى حياتهم. وقد تم دعم هذا الشعور الشخصي لديهم بنتائج علمية، حيث أثبتت الفحوص تحسن قدرة غالبيتهم على المشي في أعقاب العلاج، كما أن الألم في منطقة الرجلين قل بشكل كبير، إضافة إلى أن قدرتهم على أداء المهام اليومية والتحرك في محيطهم القريب أصبحت أفضل بكثير. 

تم نشر هذه المعطيات في إطار النتائج المرحلية الأولى للتجارب السريرية التي تجريها الشركة. 

كيف يتم الأمر؟

قامت الشركة بتسجيل براءة اختراع لأسلوب تربية الخلايا الجذعية المأخوذة من المشيمة في جهاز خاص. تنمو الخلايا على متن حاملات صغيرة جدا، داخل سائل يتيح لها التكاثر في ظروف خاضعة للرقابة، وبشكل يشبه كثيرا الوضع الطبيعي في جسم الإنسان. يتيح أسلوب التربية المذكور إنتاج الخلايا بكميات كبيرة جدا، والتي يصبح بالإمكان استخدامها لإنتاج كميات تجارية من الأدوية. في مثل هذه الحالة، يكون بإمكان الخلايا الجذعية المأخوذة من مشيمة واحدة شفاء عدد كبير من المرضى. 

يتم حقن الخلايا في جسم المريض - أو داخل دورته الدموية - في المكان الذي يحتاج للعلاج. عمليا، تقوم الخلايا الجذعية المشيمية بتحفيز الجسم وتشجيعه على إشفاء نفسه، كما تحفز نمو الأوعية الدموية والأنسجة مجددا، مما يحسن حالة المريض. لدى المرضى المصابين بالسكري، والذين تعرضت أرجلهم لأضرار كبيرة نتيجة تضيق الأوعية الدموية، تقوم الخلايا الجذعية المأخودة من المشيمة بتحفيز إنتاج خلايا دم جديدة، تؤدي لتجدد تدفق الدم إلى الرجلين، الأمر الذي ينقذ المرضى من بتر الأطراف. 

خطوة ثورية أخرى: الحقن لا يستدعي الملاءمة الجينية للمرضى

بالإضافة لواقع أن حقن الخلايا الجذعية المشيمية حسن أوضاع المرضى، سجلت الشركة المبتكرة لهذا العلاج إنجازا ثوريا اخر، وذلك عندما نجحت بإثبات أنه بالإمكان حقن الخلايا الجذعية النسيجية المتوسطة (خلايا أولية لم تمر بعد بعملية تصنيف ولم تتحول إلى أنسجة من مختلف الأنواع) في جسم المريض دون الحاجة لإجراء ملاءمة وراثية بينها وبين جسم المتلقي (مثلما يتم عند البحث عن متبرع بالنخاع العظمي لدى مرضى السرطان). في هذا العلاج، بالإمكان أخذ الخلايا من مصدر معين، وحقنها لأي شخص كان دون الخشية من رفض الجسم المستقبل لها. 

في الواقع، فإن المرحلة الاولى من التجارب السريرية كانت مخصصة لفحص مدى أمن هذا العلاج. أما نتائج التجربة حتى الان، فقد أثبتت أن أي شخص من متلقي الحقن لم يظهر أية ردة فعل مناعية سلبية أو رفضا للعلاج، على الرغم من أنه لم يتم إجراء ملاءمة جينية وراثية. 

يشكل هذا الاكتشاف قفزة نوعية لعالم الطب عامة على طريق إنتاج علاجات "خلوية" لعدد كبير من الأمراض، دون الحاجة لملاءمتها بشكل شخصي لكل مريض. 

من أجل فهم معنى هذا الأمر، حاولوا أن تتخيلوا حالة يكون بالإمكان فيها بيع العلاج المصنوع من الخلايا الجذعية في الصيدلية لكل من يطلبه، تماما مثل المضادات الحيوية، التي تستدعي وجود وصفة طبية، لكنها لا تستدعي أية ملاءمة شخصية للمريض. 

كيف يستخلصون الخلايا الجذعية من المشيمة ؟

تتوجه الشركة للسيدات اللاتي تم تحديد موعد ولادتهن سلفا - أي النساء اللاتي تم تحديد موعد الجراحة القيصرية لهن - وتحصل على موافقتهن على التبرع بالمشيمة. بعد الولادة مباشرة، تقوم الشركة بأخذ المشيمة لتستخرج منها نوعا محددا من الخلايا الجذعية القادرة على دعم عملية ترميم نظم جسم الإنسان، أي القادرة على إنتاج الأوعية الدموية. 

وقد أعلنت الشركة أن مستويات تجاوب النساء مع طلب الشركة منهن المشاركة في هذا البحث تعتبر مرتفعة جدا، حيث يتم اليوم جمع الخلايا الجذعية من المشيمات بوتيرة مرتين في الأسبوع، من مختلف المستشفيات. 

لماذا المشيمة البشرية تحديدا؟

الحمل، هو الحالة الوحيدة في الطبيعة، التي يستطيع فيها جهازان مناعيان التعايش جنبا إلى جنب وفي ذات الوقت، دون أن يرفض أحدهما الاخر. وبكلمات أخرى، يقوم جسم المرأة خلال الحمل بخلق إمكانية بيولوجية لنمو الجنين داخله، دون أن يقوم هو برفض الجنين ولفظه خارجا. من هنا بالذات، تنبع المميزات الخاصة التي تتمتع بها الخلايا الجذعية المأخوذة من المشيمة البشرية، والتي تساهم في شفاء وإنتاج الأوعية الدموية. 

من قبل ويب طب - الجمعة ، 25 مايو 2012
آخر تعديل - الأحد ، 8 أكتوبر 2017