محيط رأس الطفل صغير: حالة مرضية أم عابرة؟

يولد بعض الأطفال بمحيط رأس صغير، وقد تظهر هذه الحالة لدى الطفل في عامه الأول. فما هي أسباب صغر رأس الطفل؟ ومتى يجب القلق؟

محيط رأس الطفل صغير: حالة مرضية أم عابرة؟

قد يكون محيط رأس الطفل صغيرًا ولكن ضمن حدود معقولة، أو قد يكون أصغر من المعدلات الطبيعية بشكل مثير للقلق. فما هي أسباب ما يحصل؟ وما هي تبعاته على صحة الطفل؟

المعدل الطبيعي لمحيط رأس الطفل

عند ولادة الطفل يتم عادة أخذ قياساته، ولهذه القياسات معدلات معينة إذا خرج عنها الطفل قد يكون هناك خلل، ومن القياسات التي يتم أخذها عادة محيط رأس الطفل.

يقدر المعدل الطبيعي لمحيط رأس الطفل حديث الولادة بـ 35 سنتيمتر، وقد يكون أي فرق بسيط عن هذا المعدل طبيعيًا.

بشكل عام، عادة ما يعادل محيط رأس الطفل حديث الولادة نصف طول جسم الطفل مضافًا إليه 10 سنتمترات، فعلى سبيل المثال، إذا كان طول الطفل الرضيع 46 سنتيمتر، فإن المعدل الطبيعي لمحيط رأسه هو:

  • نصف الرقم المذكور انفًا (أي ما يعادل 23 سنتمتر) + 10 سنتيمتر = 33 سنتيمتر.

متى عليك القلق بشأن حجم ومحيط رأس الطفل؟

عادة ما يقوم الطبيب بأخذ قياسات طفلك بشكل منتظم في كل زيارة بعد الولادة، بما في ذلك قياس محيط الرأس، حيث يحتاج الطبيب لقياس حجم الرأس باستمرار لضمان نمو وتطور دماغ الطفل بشكل طبيعي. 

ولكن يتوقف الطبيب غالبًا عن أخذ قياس محيط رأس الطفل بعد بلوغ الطفل عامه الثاني، إذ يبدأ حجم الرأس بالتغير بوتيرة بطيئة نسبيًا بعد ذلك.

ولكن يجب التنويه إلى أن صغر حجم رأس الطفل قد يكون جينيًا، وليس بالضرورة أن يكون أمرًا يدعو للقلق، إلا إذا نوه الطبيب لعكس ذلك.

محيط رأس الطفل صغير (الصعل): حالة مرضية نادرة

في حال كان محيط رأس الطفل أصغر من معدلاته الطبيعية، فإن التشخيص يكون غالبًا هو إصابة الطفل بحالة مرضية نادرة تدعى بالصعل (Microcephaly)، فلنتعرف عليها فيما يلي.

الصعل هي حالة يكون فيها حجم رأس الطفل أصغر من المعدلات الطبيعية بالنسبة لعمره، والسبب غالبًا يعزى لخلل في تطور ونمو دماغ الطفل داخل الجمجمة. 

وهو خلل قد يكون بدأ أثناء تطور الجنين في الرحم أو خلال السنة الأولى من عمر الطفل بعد الولادة.

في معظم الحالات، يظهر لدى الطفل المصاب بصعل الرأس مشاكل متنوعة، مثل: 

  • الإعاقات الذهنية.
  • صعوبات النطق والحديث.
  • مشكلات تنموية.
  • قصر القامة.

في حالات نادرة فقط لا يكون لصعل الرأس أي تأثير سلبي على تطور الطفل.

أسباب محيط رأس الطفل الصغير وعوامل الخطر

تعتبر حالة الصعل حالة مجهولة الأسباب حتى يومنا هذا، ولكن يرجح العلماء وجود عوامل قد تزيد من فرص الإصابة بهذا النوع من الحالات المرضية. إليك قائمة بأهمها:

  • إصابة الأم ببعض أنواع الأمراض الفيروسية أثناء فترة الحمل، مثل: داء المقوسات، والفيروس المضخم للخلايا، والحصبة الألمانية، وفيروس زيكا.
  • تناول الأم لبعض المواد الضارة خلال فترة الحمل، مثل: والكحوليات، والمخدرات بأنواعها.
  • سوء تغذية الأم خلال فترة الحمل.
  • الإصابة بالتسمم الزئبقي أو أي نوع اخر من أنواع التسمم بمواد معدنية أخرى.
  • الوراثة والجينات، فيولد الطفل مصابًا بحالات مثل: متلازمة داون.
  • إصابة الأم بأمراض مثل: مرض السكري الحملي، وحالة بيلة الفينيل كيتون التي لم تخضع للعلاج.
  • تعرض الطفل بعد الولادة لأمور خطيرة قد تؤثر على رأسه ودماغه، مثل: نقص مستويات الأكسجين، والتعرض لعدوى أو التهاب في الدماغ.

أعراض ومضاعفات محيط رأس الطفل الصغير

رغم أنه من البديهي أن يكون العرض الأكثر وضوحًا لهذه الحالة هو صغر حجم رأس الطفل، إلا أن هناك العديد من الأعراض الأخرى التي قد تظهر على الطفل المصاب، فحالة الصعل لها تأثيرات أخرى إضافية على صحة الطفل. وهذه أهم الأعراض والمضاعفات الصحية المتوقع ظهورها على المريض:

  • بكاء ذو نبرة حادة وعالية.
  • مشكلات أو ضعف في بعض الحواس، مثل: فقدان السمع، وضعف النظر.
  • تأخر الطفل في الوصول لبعض مراحل النمو الطبيعية لمن هم في مثل سنه، مثل التأخر في: الحديث، أو الوقوف، أو الجلوس.
  • صعوبات التعلم.
  • تعبيرات أو ملامح وجه لا تعكس المشاعر بشكل طبيعي.
  • قصر القامة.
  • النوبات التشنجية.
  • مشكلات أخرى، مثل: مشكلات في الحركة أو التوازن، وصعوبة البلع، وفرط الحركة.

تشخيص محيط رأس الطفل صغير

من الممكن تشخيص حالة الصعل قبل الولادة في بعض الأحيان، وذلك من خلال فحص الأشعة فوق الصوتية في الثلث الثالث من الحمل، أما بعد الولادة فهذه هي الإجراءات الطبية والفحوصات التي يتم اللجوء إليها عادة لتشخيص حالة محيط رأس الطفل الصغير: 

  • الفحص الجسدي.
  • قياس محيط رأس الطفل ومقارنته بالمعدلات الطبيعية المعروفة، ومقارنته بالقياسات الخاصة بوالدي الطفل وعائلته.

ومن بعد تشخيص الإصابة، قد يطلب الطبيب إخضاع الطفل لفحوصات إضافية لتقييم تأثير الحالة على صحة الطفل وقدراته الذهنية، مثل الفحوصات التالية: الأشعة السينية، والتصوير المقطعي المحوسب، والرنين المغناطيسي.

علاج محيط رأس الطفل صغير

لا يوجد علاج لحالة الصعل، ولكن من الممكن إخضاع الطفل لعلاجات قد تساعد على إبقاء الأعراض المرافقة للمرض تحت السيطرة قدر الإمكان، وتختلف قابلية هذه العلاجات للنجاح تبعًا لحدة الإصابة لدى كل طفل، وهذه العلاجات قد تشمل: 

  • العلاج الفيزيائي. 
  • علاجات النطق. 
  • الاستشارات النفسية.
من قبل رهام دعباس - الخميس ، 27 أغسطس 2020