التصوير بالأشعة فوق الصوتية ثلاثي الأبعاد في طب النساء والتوليد

Three-dimensional ultrasound in obstetrics and gynecology
محتويات الصفحة

تطوير القدرة على التصوير بالأشعّة فوق الصوتيّة ثلاثي الأبعاد في طب النّساء والتّوليد، خلال العقد الأخير، يشكّل مرحلة طبيعيّة في تطوّر هذه الوسيلة التشخيصيّة، وقد أتى بثورة في استخداماته وتوسّعه. تطوّر التكنولوجيا في المتابعة، في خوارزميّات التكرير، وبمعالجة البيانات المحوسبة السريعة للكثير من الصور، كان ضروريًّا لتكوّن النتيجة ثلاثيّة الأبعاد، في الواقع، كما يتمّ إنتاجها اليوم.

الصورة ثلاثيّة الأبعاد الناتجة مكوّنة من الكثير من الصور ثنائيّة الأبعاد التي تجمع لملف حاسوبي بهدف الحفظ، التحليل، ومعالجة (Post-processing) معطيات الحجم الذي تمّ مسحه عند الفحص. هكذا يمكن النظر إلى مقاطع التي لا يمكن رؤيتها على الإطلاق عند المسح، وحتّى أنّها غير قابلة للمسح المباشر بطريقة أخرى، بسبب العرض الجنيني مثلًا عند الفحص. بالإضافة إلى ذلك، يمكن بهذه الطريقة استشارة اختصاصيين الذين لم يتواجدوا عند الفحص.

تقنيّة الـ (MPR) (الالتقاط متعدّد المحاور-Multiplanar acquisition)، والتي بها يتم جمع الكثير من المقاطع وعرضها بشكل رباعي: ثلاثة محاور بالصور فوق الصوتيّة ثنائيّة الأبعاد، وصورة رابعة مدموجة، ثلاثيّة الأبعاد، تمكّن من الولوج إلى داخل الحجم الممسوح ضوئيًّا وتساعد على استيعابه.

تقنيّة الـ (D4) هي تطبيق فوق صوتي ثلاثي الأبعاد بإضافة بُعد رابع، الزمن.

بمساعدتها يمكن مشاهدة الصور ثلاثيّة الأبعاد على التوالي، والتي تمثّل حركة، مثل: حركة الجنين، نبض، أو جريان الدم. تقنيّة دوبلر (Doppler) تضيف معلومات حول حركة الدم في الأوعية الدمويّة أو في جوف القلب (أو كل حركة جريان أخرى، بواسطة حساب اقتراب أو ابتعاد خلايا الدم من الحزمة فوق الصوتيّة التي تمّ بثّها. الاقتراب أو الابتعاد يترجم على أنّه تغيير في التردّدات الذي يتم عرضه باللون الأزرق أو الأحمر على الشاشة.

منذ بداية استعماله، قبل حوالي 50 سنة، طرأ تحسّن كبير ومتواصل على جهاز التصوير فوق الصوتي، على مستوى حدّة الصورة وجودتها، ولكن الصور ثنائيّة الأبعاد بدرجات الرّمادي (Grayscale) غير مفهومة نسبيًّا للناس عامّةً وكذلك للمهنيّين ليسوا ذوي مؤهّلات محدّدة لتشغيل الأشعّة فوق الصوتيّة. العين المهنيّة تكتسب القدرة على البناء الخيالي للتشريح ثلاثي الأبعاد المتكوّن على أساس الصورة ثنائيّة الأبعاد. التصوير فوق السمعي ثلاثي الأبعاد ينتج صور مفهومة بسهولة أكبر، بالنسبة للمهنيّين والمرضى على حدٍّ سواء. هذه القدرة تساعد الأطبّاء المعالجين على شرح النتائج المختلفة للوالدين، وكذلك تساعد الطواقم الطبيّة متعدّدة المجالات على تخطيط نظام العلاج.

تطبيق الأشعّة فوق السمعيّة ثلاثيّة الأبعاد ساهم في الكثير من حالات العلاج السابق للولادة والعلاج النسائي. كونه سهل الفهم لدى شريحة عريضة من الناس يعتبر عاملًا مساهمًا في خلق تواصل بين الأهل وجنينهم. يتّضح أنّه ساهم في ردع الأمّهات عن انتهاج العادات السيّئة كالتدخين، شرب الكحول، وتعاطي المخدّرات. في مجال التشخيص السابق للولادة للتشوّهات الجنينيّة، للأشعّة فوق الصوتية مساهمة جمّة في تمييز كل أنواع التشوّهات. بمساعدة تطبيقاته المتنوّعة يمكن تمييز التشوّهات الهيكليّة، تشوّهات في الجهاز العصبي المركزي، في البطن والوجه، ومؤهلاته باستعمال تطبيق دوبلر (Doppler) تعتبر إضافة ضروريّة لتقييم التشوّهات في القلب والأوعية الدموية.

للأشعة فوق الصوتيّة ثلاثيّة الأبعاد مساهمة كبيرة في الطب النسائي، في فحص الصمّامات في الفتحة الشرجيّة. هذه الوسيلة قد تساعد على تشخيص مبكّر لضرر سابق ناتج عن الولادة للصمّامات الدائريّة، في تقدير الحاجة لاجراء عمليّة جراحيّة وما إلى ذلك، وبتخطيط نظام علاجي لحالات الحمل المستقبليّة.

للأشعة فوق الصوتيّة ثلاثيّة الأبعاد دور في فحص الرحم السليم أو غير السليم، بحيث أنّه بواسطة التصوير ثلاثي الأبعاد فحسب، يمكن تمثيل الرّحم في مقطع الذي يمرّ عبر قبّته.