الإنجذاب الجنسي - فقدانه ، إعادته وتقويمه !

الإنجذاب الجنسي هو جزء مهم من حياتنا. في كل يوم يمكن أن نشعر بإنجذاب جنسي لأشخاص مختلفين نصادفهم في طريقنا من دون أن يترتب عن ذلك تطبيق للإنجذاب .عندما يختفي الإنجذاب الجنسي لأسباب مخلتفة فأن جودة حياتنا وفرحتنا تتضرر بشكل كبير.هل يمكن أن نعيد الإنجذاب ونقومه؟

الإنجذاب الجنسي - فقدانه ، إعادته وتقويمه !

حاسة النظر تعتبر من إحدى الحواس المتطورة بالشكل الأكبر لدى الناس بالمقارنة بحاسة الشم التي هي عبارة عن حاسة ذات قيمة صغيرة إذا ما قارناها بحاسة الشم لدى الحيوانات. لماذا نتكلم عن هذه الحواس في الأصل ولماذا نقوم بالمقارنة بينها؟ لأنه إذا كنا نتحدث عن الإنجذاب الجنسي، فإن الناس يتأثرون بالأساس مما تراه العين ومن المظهر الخارجي للطرف الاخر (الرجال بالذات).

في عالم الحيوان نجد أن الذكور من عائلة الثدييات ، يتأثرون فقط  بالرائحة التي تفرزها الأنثى في فترة الشبق. حيث أنهم لا يعيرون الإنتباه للمظهر التي تظهر به.بينما الاناث يتأثرن عادة بالمظهر الخارجي للذكور. يتطرقون الى حجمهم، لونهم، لقرونهم، لقدرة التودد لديهم، ولقوتهم في القتال ضد الذكور الاخرين. كل ذلك، حتى تقبل بعملية التزاوج معهم. أما في عالم الانسان فالرجال بشكل خاص والنساء يتأثرون بشكل كبير بالمظهر الخارجي، الذي يولد لديهم الإنجذاب الجنسي.

لماذا يتم الانجذاب الجنسي وفق المنظر الخارجي؟

1.لأن ذلك  يوقظنا جنسياً.

2. ذلك يزيد من الغريزة الجنسية، وبهذا يزيد المتعة المترتبة عن الجنس.

3. كلنا نحب التباهي بشريكنا الجميل.

 لدى الأشخاص المختلفين في بعض الأحيان تفضيلات معينة مثل: الشقر، طوال القامة، أو بدلاً من ذلك، أصحاب الشعر الداكن، السمر، وهكذا. الحديث عن تفضيل مبرمج  يربط المتعة الجنسية بالمظهر الخارجي، وهذا منتوج التربية والحضارة. حتى الذين يشاهدون الأفلام الإباحية يبحثون في بعض الأحيان عن شخصيات تشبه أشخاصا معروفين من حياتهم ويجذبونهم لمظهرهم الخارجي. بهذه الطريقة يزيد الإحساس وينتج إحساسا جنسيا عند العلاقة الجنسية، بالأساس للإمتاع النفسي (الإستمناء).

وجد الباحثون أننا نضع الأراء المسبقة  عن أشخاص قد نشعر بانجذاب جنسي نحوهم، التفسير هو أننا ننسب لهم (بدون وعي) - الجنسانية المتفجرة، الصحة النفسية، الذكاء المرتفع، والنجاح. من المفهوم أن هذا مجرد وهم فقط وهذا التفسير غير صحيح. الأشخاص الجميلون ليسوا بالضرورة أذكياء (في بعض الأحيان العكس هو الصحيح)، ليسوا دائماً مثيرين، أو ذوي صحة جيدة وإجتماعيين أكثر من الذين لا يلائمون هذه المعايير. من ناحية أخرى، أغلب الأشخاص الجميلين لديهم تقدير لذلك وهم ذوي ثقة نفسية عالية، من هؤلاء الذين لا يعتقدون بأنهم جميلون.

في جامعة برينستون في الولايات المتحدة أجريت في عام 1996 التجربة التالية: في القسم الأمراض النفسية البحثية طلبوا من الطلاب والطالبات التحدث عبر الهاتف مع شخص غريب، عندما تكون عينيه أمام عينيهم. النتيجة كانت أنهم كانوا ودودين أكثر خلال المحادثة عندما افترضوا انه من الناحية الأخرى موجود على الخط شخص (رجل أو إمرأة) جميل حسب الصورة. من ناحية أخرى، لقد كانوا منغلقين أكثر في المحادثة، وأرادوا إنهائها بسرعة عندما افترضوا (ومرة أخرى حسب الصورة)،أنهم يتحدثون مع شخص قبيح، أو مقرف حسب رأيهم.

ما الذي يجذبنا جسدياً لأشخاص معينين؟

تظهر الأبحاث أن تطور سبب (للرجال بالذات)، الإنجذاب الجنسي للنساء ذوات ملامح وجه شابة(وجه دمية باربي)، جسم مع تشديد على الفرق بين الخصر والحوض (هيكل الكمان)، وصدر بارز،لأن هذه الأمور ترمز لهم ( بشكل لا واعي) على الصحة، الخصوبة، وقدرة الولادة. من ناحية أخرى، لا يمكننا أن نتجاهل أن معايير الجمال تختلف من حضارة إلى أخرى، من شعب لاخر، وحسب فترات زمنية. مثال: مبنى الجسم النسائي في أوروبا وأمريكا في القرن ال 19 كان سيعتبر سميناً أكثر من اللازم في يومنا هذا.

واضح جداً بأن الحضارة التي نعيش فيها تلعب دوراً مركزياً في الطريقة التي نحكم فيها على الجمال والإنجذاب الجنسي. لا يمكن أن نتجاهل تواصل الجماعة الذي يلعب دور هام جداً في إقرار معايير الجمال. ممثلو السينما والتلفاز، عارضات الأزياء وحتى مقدمي نشرات الأخبار يميلون إلى تلبية كافة قوانين المظهر الخارجي التي تعتبر جذابة. الممثلات تملن إلى أن تكن نحيفات وذوات صدر كبير (أو تم تكبيره)، في الوقت الذي يميل فيه الممثلين إلى أن يكونوا طويلي القامة (أو تم تطويلهم)، أصحاب عضلات، مع ميزات وجه ذو زوايا حادة. تقوم وسائل الإعلام بملئ رؤوسنا بشكل دائم بنفس التشبيه النمطي الذي يعتبر جميلاً. أيضاً فإن المواد الإباحية تقع تحت تأثير نفس التشبيهات وليس الأمر صدفةً بأن يتم اختيار الممثلين حسب حجم القضيب، الثديين وغيرها. حيث أن حسب المقارنة بهؤولاء الممثلين،نصبح باهتين في نظرنا، أو في نظر الاخرين.

هل هنالك وظيفة معينة للرائحة في الانجذاب الجنسي؟

لقد بحث العلماء البيولوجيون ووجدوا أن عامل الرائحة الطبيعية للجسم، عندما لا تضاف إليه روائح غريبة من الممكن أن يحتوي على فيرمونات الجنس (التي تستعمل كأحدى الوظائف على أنها رمز للإنفتاح الجنسي). من يميزهم؟ بالأساس الحشرات، وبالتأكيد كل الحيوانات، بالأساس الذكور، عندها يتلقون معلومات عن جاهزية الأنثى للتزاوج. إذا عدنا لبني البشر (رغم حاسة الشم الأقل تطوراً لدينا)، عندنا أيضاً بني البشر يمكن أن يشعروا بفيرمونات الجنس، النساء أكثر من الرجال، حيث أن في رائحة (الصافية) عرق الرجال هنالك فيرمونات الجنس.

من ناحية أخرى وبدون أدنى شك،حتى الرجال ينجذبون إلى النساء عندما تكون رائحة جسدهن الطبيعية والصافية (مرة أخرى فيرمونات الجنس)، بإنسجام جيد مع رائحة العطر الخاصة بهن. هنالك من يدعي أن شركات تصنيع العطور قد توصلت لفكرة مزج العطور الخاصة بها مع فيرمونات الجنس، لإيقاظ الرجال والنساء. لا شك أن تلك فكرة ذكية.

ما الذي يجعلنا جذابين في أعين الاخرين؟

غالبيتنا، (النساء أكثر من الرجال) قلقون بخصوص مظهرنا الخارجي. في إستطلاع  أجري في الولايات المتحدة وجد أن لدى 70% من الذين خاضوا الإستطلاع قالوا أنه من المهم لديهم أن يكونوا جذابين في نظر الطرف الاخر، حيث أنهم مقتنعون بأن منظرهم هو الذي يقرر وأكثر من ذلك، يمكن أن يؤثر على نجاحهم في الحياة. في الإستطلاع الذي أجري قبل عدة سنوات عن طريق أخبار أي.بي.سي. بالإشتراك مع الواشنطن بوست سئل المشتركين كالتالي: لو كان بإمكانكم تناول جرعة  تزيد من سعادتكم 10%، لكنها تحولكم إلى أقل جمالاً بنسبة 10%، هل كنتم تتناولونها؟ من أصل 1512 المشتركين، 67% أجابوا برفض قاطع. لقد فضلوا التنازل عن القليل من السعادة، من التنازل عن القليل من الجمال.

التحرر من تأثير المعايير الإجتماعية لتعريف الجمال هو شيء يكاد يكون غير ممكن، ليس فقط لأنه يحدد كيف نراقب مظهر أشخاص اخرين، لكن لأنها بالأساس تؤثر على التشبيه النفسي الخاص بنا، ولذلك هنالك تأثيرات بعيدة المدى حتى على حياتنا الجنسية.

لماذا يفقد الاشخاص الانجذاب  الجنسي للطرف الاخر؟

في نهاية الأمر غالبيتنا سنفقد إنجذابنا الجنسي إتجاه الطرف الثاني، الإسباب الفورية مفهوم ضمناً بأنه الروتين والإعتياد. لكن، إذا حصل هذا بعد علاقة زوجية دامت 10 سنوات أو أكثر، هذا وضع مقبول. هنالك زوجين الذين قد فقد أحدهم الإنجذاب الجنسي للطرف الثاني بعد نصف سنة من الزواج (وضع كهذا يزيد من الإنجذاب الجنسي نحو الطرف الذي فقده،وبشكل عام، هذا يحدث لدى الرجل، إذا كان هو الطرف المرفوض). هل يثبت هذا الوضع بأنه إذا كان هنالك إنجذاب جنسي وقد فقدت؟ من الواضح أن الظروف تغيرت، كالسمنة الزائدة، تصرفات التي أخفاها الطرف الأول عن الاخر واكتشفت فجأة، مثل: نقص النظافة الجسدية، التصرف المخزي في العلن وغيرها. هنالك أوضاع  لا يمكن فيها إعادة الإنجذاب الجنسي لسابق عهده، وعندها ينصح بالإفتراق.

هل يمكن إعادة الإنجذاب الجنسي أو حتى زيادته؟

هذه الإمكانية واردة، بشرط ألا يمر وقت أطول من اللازم بين فقدان الإنجذاب الجنسي وبين تقويمه،والأهم امكانية اصلاح أسباب فقدان الإنجذاب الجنسي. أمامكم عدد من الأمثله:

السمنة الزائدة - يمكن فقدان الوزن.
التصرفات الخاطئة - يمكن تحسين هذه الإخطاء بالنسبة لهذه التصرفات.
نقص النظافة الشخصية - يمكن تحسينها،وهكذا. كل هذا يتعلق بالحيوية والأهمية التي يراها الطرف الذي لا ينجذب إليه، حيث أنه من المهم لديه تحسين الإنجذاب الجنسي لدى الطرف الاخر إتجاهه.

للتلخيص يمكن القول بأنه لا يمكن المحافظة على علاقة زوجية جيدة ومجزية من دون حضور الإنجذاب الجنسي المتبادل. نحن لا ننصح الأزواج الشابة في الدخول بعلاقة زوجية، إذا لم يكن بها أثر للإنجذاب الجنسي، إلا إذا كان الأمر يغذي مصالح شخصية .

من قبل ويب طب - الأربعاء ، 10 سبتمبر 2014
آخر تعديل - الأربعاء ، 10 سبتمبر 2014