التعامل مع الضغوط: تعرَّف على المسببات

تحدد استجابتك لمتطلبات العالم المحيط بك مستوى الضغط النفسي الذي تشعر به. خذ وقتًا للتفكير في عوامل الضغط الشائعة وكيفية تأثيرها عليك.

التعامل مع الضغوط: تعرَّف على المسببات
محتويات الصفحة

الأطفال يصرخون، والفواتير متأخرٌ سدادها، وكومة الأوراق على مكتبك تتكاثر بصورة مفزعة. إنها حقيقة لا يمكن إنكارها — الحياة مليئة بالضغوط النفسية. يعد فهم أنواع ومصادر الضغط النفسي — سواء كان قصير المدى أو بعيد المدى، وسواء كان داخليًا أو خارجيًا — جزءًا مهمًا من التعامل مع الضغوط. إذن، ما الذي يصيبك بالضغط النفسي؟

نوعان رئيسيان من الضغط النفسي

إن الضغط النفسي هو رد فعل جسدك تجاه متطلبات العالم. وعوامل الضغط هي حوادث أو حالات في محيطك قد تحفز الضغط النفسي. تختلف استجابة جسدك لعوامل الضغط تبعًا لما إذا كان عامل الضغط جديدًا — وهو الضغط النفسي الحاد — أو ما إذا كان عامل الضغط موجودًا في الأجواء المحيطة لمدة طويلة — وهو الضغط النفسي المزمن.

الضغط النفسي الحاد

يُعرف الضغط النفسي الحاد أيضًا باستجابة القتال أو الفرار، وهو رد الفعل الفوري لجسمك تجاه مخاوف أو تحديات أو ذعر محسوس. تكون استجابة الضغط النفسي الحاد شديدة ولحظية، ويمكن أن تكون هائجة في ظروف معينة. تشمل أمثلة عوامل الضغط الحاد إجراء مقابلة عمل أو الحصول على مخالفة سرعة أثناء القيادة.

لا تسبب نوبة واحدة من الضغط النفسي الحاد مشكلات للأشخاص الأصحاء عادة. ومع ذلك، فقد يسبب الضغط النفسي الحاد مشكلات الصحة النفسية، مثل اضطراب الكرب التالي للصدمة، وصعوبات جسدية أيضًا مثل الأزمة القلبية.

الضغط النفسي المزمن

في واقع الأمر، يمكن أن يكون الضغط النفسي الحاد البسيط مفيدًا؛ حيث يمكنه أن يحفزك للقيام بفعل ويشجعك ويجعلك تشعر بالنشاط. ولكن تحدث المشكلة عندما تتراكم عوامل الضغط وتظل موجودة في الأجواء المحيطة. يمكن أن يؤدي هذا الضغط النفسي المتواصل إلى مشكلات صحية، مثل الصداع والأرق. تكون الاستجابة للضغط النفسي المزمن أكثر وضوحًا من الاستجابة للضغط النفسي الحاد، ولكن قد تستمر مؤثراتها لفترة أطول وتكون مسببة للمشكلات بشكل أكبر.

يتضمن التعامل الفعَّال مع الضغوط التعرف على كل من الضغط النفسي الحاد والمزمن وإدارتهما.

معرفة عوامل الضغط

يبدأ التعامل الفعَّال مع الضغوط من خلال تحديد مصادر الضغط النفسي وتطوير إستراتيجيات للتحكم فيها. وأحد الطرق للقيام بذلك هو إعداد قائمة بالمواقف والمخاوف والتحديات التي تحفز استجابتك للضغط النفسي. توقف للحظة لكتابة أكبر 10 مشكلات تواجهها الآن. ستلاحظ أن بعض عوامل الضغط في حياتك هي وقائع حدثت لك بينما تبدو عوامل أخرى أنها نشأت بسبب هذه الوقائع.

السخط الخارجي

إن عوامل الضغط الخارجية عبارة عن أحداث ومواقف تحدث لك. وتشمل بعض أمثلة عوامل الضغط الخارجية ما يلي:

  • التغيرات الحياتية الكبرى. قد تكون هذه التغيرات إيجابية — مثل زواج جديد أو حمل مخطط له أو ترقية في العمل أو منزل جديد. أو قد تكون سلبية — مثل وفاة شخص مقرب أو طلاق.
  • البيئة. قد تكون التأثيرات الناتجة عن العالم المحيط بنا مصدرًا للضغط النفسي. فكّر في كيفية تفاعلك مع الضوضاء مثل نباح كلب، أو مع وجود ضوء خافت جدًا أو ساطع جدًا في الغرفة.
  • الأحداث غير المتوقعة. وصول ضيوف غير مدعوين على حين غرة، أو اكتشفت أن مبلغ الإيجار قد زاد أو أنه تم استقطاع راتبك.
  • مكان العمل. تشمل عوامل الضغط الشائعة في العمل عبء العمل المستحيل إنجازه والرسائل الإلكترونية اللا نهائية والمواعيد النهائية العاجلة والمديرين صعبي الإرضاء.
  • عوامل اجتماعية. يمكن أن تتسبب مقابلة أناس جدد في الشعور بالضغط النفسي. فكر فقط في ذهابك إلى لقاء لأول مرة وشعورك حينها بالتوتر. كذلك، تكون العلاقات مع العائلة في الكثير من الأحيان سببًا للشعور بالضغط النفسي. فكّر فقط في آخر مشاجرة مع زوجتك أو طفلك.

تشمل الإستراتيجيات المتبعة للتعامل مع عوامل الضغط الخارجية عوامل نمط الحياة مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني والحصول على القدر الكافي من النوم — مما يساعد على تعزيز مرونتك. تشمل الخطوات الأخرى المفيدة طلب المساعدة من الآخرين والتحلي بروح الفكاهة وتعلم الجدية وممارسة حل المشكلات والعمل على إدارة الوقت.

المحفزات الداخلية

لا تنشأ جميع أنواع الضغط النفسي من أشياء حدثت لك، فالكثير من استجابة الضغط النفسي يتم تحفيزها من الذات. وتعرف تلك المشاعر والأفكار التي تتبادر إلى ذهنك وتسبب لك عدم الشعور بالراحة باسم عوامل الضغط الداخلية. تشمل أمثلة عوامل الضغط الداخلية:

  • المخاوف. ومن أمثلتها الشائعة الخوف من الفشل و الخوف من التحدث أمام الجمهور والخوف من الطيران.
  • الشك وفقدان السيطرة. يستمتع القليل من الأشخاص بعدم معرفة ما قد يحدث أو عدم القدرة على التحكم به. فكر في كيفية رد فعلك عند انتظار نتائج أي فحص طبي.
  • المعتقدات. قد تكون هذه عبارة عن سلوكيات أو آراء أو توقعات. قد لا تفكر حتى في كيفية تشكيل معتقداتك لخبرتك، بل تضعنا تلك الأفكار المحددة مسبقًا تحت وطأة الضغط النفسي. فكّر في التوقعات التي وضعتها لنفسك لإقامة احتفال لا مثيل له في نهاية الأسبوع أو ما تريد تحقيقه من تقدم في التسلسل الهرمي الوظيفي.

لحسن الحظ، يمكننا التحكم في أفكارنا، ولكن هذه المخاوف والسلوكيات والتوقعات تصاحبنا لفترات زمنية طويلة بل وتأخذ الكثير من الجهد كي نقوم بتغييرها. تشمل إستراتيجيات التحكم في عوامل الضغط الداخلية إعادة صياغة أفكارك وتحدي الأفكار السلبية واستخدام أساليب الاسترخاء والتحدث مع صديق موثوق به أو استشاري.

اتخاذ الخطوة الأولى

يمثل التعرف على المشكلة أول خطوة تجاه حلها. ومن خلال البدء في تحديد وفهم مصادر الضغط النفسي لديك، تكون قد اتخذت أول خطوة في تعلم كيفية التحكم فيها بشكل أفضل. تحكم بها ولا تستبعدها. الضغط النفسي من مسلمات الحياة. ولا بأس بذلك. يمكنك تعلم العديد من الطرق للتعامل معه.

من قبل ويب طب - الخميس 2 آذار 2017
آخر تعديل - السبت 4 آذار 2017