الرهاب الاجتماعي: أهمية الكشف المبكر!

الرهاب الاجتماعي هو من اضطرابات القلق الأكثر شيوعا والذي تقدر نسبة انتشاره لدى الأشخاص بحوالي 13٪، والمصابون به يخافون من مواقف اجتماعية متنوعة أو من أداء نشاطات علنية.

الرهاب الاجتماعي: أهمية الكشف المبكر!

توجه الينا تامر للحصول على المساعدة بعد أن قرأ حول موضوع الرهاب الاجتماعي وأكتشف بأنه يعاني بنفسه من هذه المشكلة.

فقد أنهى تامر دراسته الثانوية بامتياز، على الرغم من انه لم يرفع يده قط للإجابة في الصف وتجنب الأنشطة الاجتماعية. هذه الصعوبة رافقته أيضا في دراسته الجامعية، حيث تجنب دراسة المواضيع التي تتطلب أن يتحدث فيها أمام الجمهور، بما في ذلك مقابلات العمل، اقامة علاقة زوجية . شعر دائما أنه بسبب صعوبة التحدث في الأماكن العامة، فانه لم يتقدم في حياته - وفي هذه الحالة من الإحباط واليأس توجه إلى العلاج.

تم تشخيص تامر على انه يعاني من الرهاب الاجتماعي العام (الخوف من عدد كبير من المواقف). الرهاب الاجتماعي هو اضطراب القلق الأكثر شيوعا والذي تقدر نسبة انتشاره بحوالي - 13 ٪  من مجمل الأشخاص.

 هذا الاضطراب هو أكثر شيوعا لدى النساء بنسبة 3:2. الذين يعانون من هذه الظاهرة يخافون من مواقف اجتماعية أو من أداء الأنشطة العامة، على سبيل المثال: التحدث أمام الناس، التعبير عن الرأي، أن يكونوا في مركز الانتباه، الأكل أو الكتابة في الأماكن العامة، التحدث مع المسئولين والمبادرة لإقامة علاقة زوجية.

الخوف الكبير يكون من التعرض للإهانة والسخرية. الذين يعانون من هذه الظاهرة يتعرضون لأعراض جسدية من الإجهاد - سرعة النبض، احمرار الوجنتين، التعرق، رجفان الجسم والصوت ورغبة قوية في الهروب. في نفس الوقت فالكثير منهم يعانون أيضا من اضطرابات القلق الأخرى و/أو الاكتئاب. للتشخيص المبكر لهذه المشكلة أهمية كبيرة، لأن الرهاب الاجتماعي هو أحد عوامل الخطر المستقبليه للاكتئاب ولاستخدام المواد التي تؤدي الى الادمان.

 معظم الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي يشعرون بالخوف قبل الحدث، ويقومون باستخدام مجموعة متنوعة من السلوكيات الوقائية التي تهدف إلى الحد من مشكلتهم وتمكنهم من القيام بمهامهم في الحالات التي لا يمكن تجنبها (على سبيل المثال، شرب الكحول قبل الموقف المجهد).

 الرهاب الاجتماعي يبدأ عادة في مرحلة الطفولة، وفي حالة عدم التشخيص وتلقي العلاج المناسب قد يصبح مزمنا ويؤدي لاضطراب وظيفي كبير, ولانخفاض كبير في جودة الحياة.

 الأطفال والمراهقون الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي نادرا ما يشاركون في الأنشطة المدرسية والاجتماعية. بعضهم يبلون بلاءا حسنا في دراستهم، وبالتالي لا يكتشفون من قبل معلميهم، على الرغم من أن معاناتهم النفسية كبيرة. المعلمون والأهل يميلون لرؤية هذه السلوكيات كخجل, وليس كمشكله يمكن علاجها، وبذلك تقل فرص توجيههم لتلقي العلاج المناسب.

في العقد الأخير طرأ تقدما كبيرا في العلاج الذي يدمج العلاج النفسي، السلوكي، المعرفي والعلاج الدوائي. العلاج النفسي هو علاج قصير المدى ويركز على المشكلة، ويحظى بنسبة نجاح عالية، بما في ذلك المحافظة على نتائج العلاج لفترة طويله.يتم تنفيذ هذا العلاج بشكل فردي أو بمجموعات, بما في ذلك التعرض التدريجي للحالات المجهدة، التقليل من السلوكيات الوقائية، تغيير الأفكار والافتراضات الخاطئة، والتدريب على المهارات الاجتماعية. في نهاية العلاج يحدث تحسن لدى معظم المعالجين، والذي ينعكس في انخفاض حالات تجنب المواقف الاجتماعية.

على الرغم من  الأدلة الحاسمة بشأن فعالية العلاج، فما يزال تحديد هذه الفئة يعاني من نقص، ولا سيما من جانب الهيئات المهنية. جزء كبير من المعالجين بهذه العلاجات يأسفون من حقيقة أنهم لم يتلقوا العلاج في سن مبكرة وبالتالي كان يمكنهم تجنب المعاناة وإضاعة الفرص في حياتهم.

بما أن المشكلة تبدأ لدى هؤلاء الأشخاص في مرحلة الطفولة، فمن المهم اكتشاف هذه المشكلة لدى الأطفال والمراهقين، لأن العلاج المناسب سوف يجنبهم الكثير من الصعوبات في وقت لاحق من حياتهم.

 اقرؤوا ايضا ...

 

من قبل ويب طب - الاثنين ، 26 مايو 2014
آخر تعديل - الأربعاء ، 28 مايو 2014