السغل: أحد أنواع سوء التغذية

السغل هو أحد الأنواع الخطيرة لمشكلة سوء التغذية، فما الذي عليك معرفته عنه؟ معلومات هامة حول أعراض وأسباب وعلاجات السغل في المقال الآتي.

السغل: أحد أنواع سوء التغذية

سوف نعرفك في ما يأتي على السغل (Marasmus)، وهي مشكلة صحية تعرف بعدة أسماء أخرى، مثل: الوقذ، والقحول، والمارزمس، والضوى:

ما هو السغل؟

السغل هو أحد الأنواع الثلاثة لسوء التغذية المرتبط بالبروتين والطاقة (Protein-energy malnutrition - PEM)، والنوعان الاخران هما مرض كواشيوركور (Kwashiorkor- KW) ومرض كواشيوركور السغلي (Marasmic KW). تعد الأنواع الثلاثة المذكورة عمومًا من أنواع سوء التغذية الخطيرة. 

ينشأ السغل نتيجة تدني مستويات البروتينات والسعرات الحرارية في الجسم، وهذا التدني يتراوح بين نقص بسيط في مستويات الفيتامينات وبين نقص حاد ناتج عن التجويع الشديد، كما قد تلعب الإصابة ببعض أنواع العدوى دورًا في الإصابة أو في تفاقم الحالة لدى المصابين بالسغل، مثل الالتهابات التي قد تنشأ نتيجة شرب مياه ملوثة بالطفيليات أو بالبكتيريا.

يشيع السغل بين الأطفال الذين يقطنون في الدول التي يرزح سكانها تحت ظروف معيشية قاسية، لا سيما الدول التي تنتشر فيها المجاعة والفقر والمياه الملوثة، مثل بعض الدول الموجودة في: أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، ومناطق جنوب اسيا. 

يتسبب السغل بظهور العديد من المضاعفات، أبرزها مشكلات في النمو غالبًا ما تكون متعلقة بوزن الجسم، بالإضافة لتحلل مستمر للعضلات والدهون الموجودة تحت الجلد

من الممكن علاج السغل الناتج عن نقص التغذية فقط من خلال إخضاع المريض لحمية غذائية غنية بالسعرات الحرارية والبروتينات، أما الحالات التي يكون فيها سبب السغل مشكلة صحية معينة فهذه تحتاج لبرنامج علاجي خاص.

أسباب السغل وعوامل الخطر 

هذه أبرز الأسباب التي قد تؤدي للإصابة بالسغل:

  • عدم تناول كمية كافية من المواد الغذائية التي يحتاجها الجسم، أو عدم تناول كمية كافية من الطعام بشكل عام.
  • التركيز على تناول الأنواع غير المناسبة من المغذيات أو الإفراط في تناول نوع معين من المواد الغذائية مقابل تناول كميات قليلة فقط من الأنواع الغذائية الأخرى.
  • الإصابة بأحد الأمراض التي تخل بقدرة الجسم على امتصاص المواد الغذائية من الطعام أو الاستفادة منها.

وترتفع فرص الإصابة بالسغل بشكل خاص بين هذه الفئات:

  • كبار السن الذين يعيشون لوحدهم ويواجهون صعوبة في تحضير الطعام لأنفسهم.
  • الرضع الذين يولدون في مناطق يعاني سكانها من المجاعة، إذ قد تسبب قلة الطعام نقصًا في مستويات حليب الثدي لدى الأمهات مما ينعكس سلبًا على صحة الرضع. 
  • الرضع الذين تقتصر تغذيتهم على حليب الثدي لمدة تتجاوز 6 أشهر، لا سيما إذا كانت الأم مصابة من الأصل بسوء التغذية.
  • الرضع الذين ولدوا قبل الأوان (الأطفال الخدج) أو الرضع الذين ولدوا بوزن منخفض.

أعراض السغل  

تختلف حدة الأعراض التي قد تظهر على المريض تبعًا لحدة حالة سوء التغذية ومدى تفاقمها لديه. وهذه أبرز أعراض السغل:

  • فقدان الوزن.
  • إسهال مستمر أو مزمن.
  • دوار.
  • جفاف العيون.
  • جفاف الجلد وتقشره.
  • ظهور الجسم بهيئة هزيلة.
  • تعب وإرهاق.
  • انتفاخ البطن.
  • ترقق وضعف الشعر.
  • فقر الدم الناتج عن نقص الحديد.
  • مشكلات في جهاز الدوران، مثل: انخفاض ضغط الدم، وبطء نبض القلب.
  • مشكلات في النمو تتعلق غالبًا باختلال الوزن عن المستويات الطبيعية بالنسبة للعمر.
  • أعراض أخرى، مثل: انخفاض حرارة الجسم، وضعف المناعة، وعدم تحمل اللاكتوز، ومشكلات ذهنية وإدراكية.

قد تظهر الأعراض المذكورة أعلاه بوتيرة يومية أو بوتيرة متقطعة، كما قد يصبح بعضها حادًا فجأة. وفي حال ظهور أي من الأعراض الاتية على المريض، يجب التوجه للمشفى بشكل فوري: الإغماء، والخمول، والشلل الكلي أو الجزئي، وفقدان السيطرة على عمليات التبول أو الإخراج، والإسهال أو التقيؤ المطول.

تشخيص السغل 

يستطيع الطبيب تشخيص إصابة المريض بالسغل من خلال إخضاعه لهذه الإجراءات:

  • فحص جسدي للجسم، يتضمن أمورًا مثل: فحص طول ووزن المريض ومقارنتهما بالمعدلات الطبيعية بالنسبة لعمر المريض، تحري أي علامات تدل على احتباس السوائل لاستبعاد الإصابة بأنواع أخرى من سوء التغذية.
  • تحاليل مخبرية قد تساعد على فحص ما يأتي: مستويات هيموغلوبين الدم، ومستويات غلوكوز الدم، وتعداد الدم.

علاج السغل 

لعلاج السغل، قد يتم اتباع مجموعة من الإجراءات العلاجية التي بالإمكان تصنيفها في ثلاث مراحل، وهي:

1. مرحلة الإنعاش (Resuscitation)

تتضمن مرحلة الإنعاش محاولة علاج الجسم من الجفاف الحاصل من خلال إدخال سوائل مغذية إلى الجسم فمويًا أو عن طريق الوريد. كما قد تتضمن هذه الخطوة إعطاء المريض مضادات حيوية لمقاومة بعض المشكلات الصحية.

2. مرحلة الاستقرار والثبات (Stabilization)

تتضمن مرحلة الاستقرار والثبات البدء بإعطاء المرضى حليب أو محاليل معينة في محاولة لرفع مستويات العناصر الغذائية المتدنية في الجسم. كما قد يتم إعطاء المريض سوائل لمقاومة الجفاف، وهذه غالبًا ما تكون غنية بالفيتامينات والمعادن والعديد من المغذيات الأخرى.

3. مرحلة إعادة التأهيل التغذوي وما بعدها

يتم في هذه المرحلة إخضاع المريض لحمية غنية بالمواد الغذائية المفيدة والهامة للجسم، لا سيما الأغذية الغنية بالبروتينات والسعرات الحرارية المفيدة. ومع مرور الوقت قد يبدأ الجسم باستعادة حالته الطبيعية.

إذا لم يحصل المريض على العناية الطبية التي يحتاجها في الوقت المناسب، قد يكون عرضة للعديد من المضاعفات الخطيرة، مثل: فشل القلب، واختلال اتزان الكهرليات، والموت الناتج عن العدوى.

من قبل رهام دعباس - الثلاثاء ، 15 يونيو 2021