السكري والاضطرابات العصبية

وفقا لمعطيات الجمعية الأمريكية لمرضى السكري، فإن نحو % 65 من حالات الوفاة لدى مرضى السكري، تكون ناتجة عن النوبات القلبية

السكري والاضطرابات العصبية

إذا كنتم مصابين بمرض السكري، فهنالك احتمالات كثيرة لأن تعانوا من الام معينه، عصبية المصدر، وكذلك من الاضطرابات العصبية المسماة بالـ"الاعتلال العصبي السكري". هناك احتمال يقترب من الـ 60% لإصابة الأشخاص الذين يعانون من السكري بمثل هذا الاعتلال، سواء في حالات السكري من النوع الأول، أو السكري من النوع الثاني.

يعتبر الشعور باللسعات، الالام، أو الخدر في القدمين أو اليدين، من العلامات الواضحة على وجود الاضطرابات العصبية الناجمة عن داء السكري، المعروف باسم "الاعتلال العصبي الطرفي" (اضطرب في الجهاز العصبي الطرفي). كذلك، فإنكم من الممكن أن تشعروا باضطراب الجهاز العصبي المسؤول عن القلب، المعدة، المثانة أو الأعضاء التناسلية، والمعروف باسم "اعتلال الجهاز العصبي المستقل" (Autonomic Neuropathy - اضطراب في الجهاز العصبي الذاتي).

كذلك، من الممكن أن تكون الاضطرابات في الجهاز العصبي هادئة، أي أنها لا تكون مصحوبة أو مرتبطة بأية أعراض.

البشرى السارة هي أن غالبية عوامل الخطر التي من الممكن أن تسبب الاعتلال العصبي السكري، قابلة للمراقبة والتحكم. وعلى الرغم من أنكم قد لا تستطيعون منع الالام والاضطرابات العصبية التي ترافق الظاهرة بشكل مطلق، إلا أنكم تستطيعون، بالتأكيد، إبطاء وتيرة تاقمها وتطورها.

وفقا لمركز المعلومات الوطني لمرضى السكري في الولايات المتحدة، فإنه بالإمكان الحد من الاضطرابات العصبية والمضاعفات الأخرى الناجمة عن داء السكري، بمجرد المراقبة والحفاظ الصارم على مستويات السكر في الجسم.

كلما استطعتم التحكم بشكل أفضل بمستويات السكر في أجسامكم، تقل احتمالات نشوء الاعتلال العصبي. كذلك، فإن من شأن اتباع نمط حياة صحي أن يساهم في خفض احتمالات الإصابة بأمراض القلب، الأزمة الدماغية، والمضاعفات الأخرى التي قد ترافق الإصابة بداء السكري. لذا، من المهم أن نعي احتمالات الإصابة بالمضاعفات، وأن نعمل على التحكم بما يمكن التحكم به.

هل أنتم ضمن دائرة الخطر للإصابة بالاعتلال العصبي السكري؟

لديكم مستويات مرتفعة من السكر في الدم

الخطورة: من هم الأشخاص المعرضون بشكل كبير للإصابة بالالام عصبية المصدر، والاضطرابات المتعلقة بداء السكري؟ إنهم الأشخاص الذين لا ينجحون بالتحكم بمستويات السكر في دمهم.

ما العمل؟ أحيانا، يعتمد التحكم بمستويات السكر ببساطة على المزاج أكثر مما يعتمد على المادة، أي أنكم قد تحتاجون للقليل من التشجيع من أجل تغذية الدافع والحافز لديكم. التزموا ببرنامج الرياضة المعد خصيصا لكم، أو تعلموا كيفية إعداد وجبات لذيذة، متنوعة وصحية. في حال اتباعكم للبرنامج المقرر، قد تحتاجون لإجراء تغيير بسيط في خطة العمل، كأن تبدأوا بتعاطي أو تجديد جرعات الأدوية من أجل إحداث توازن أفضل في مستويات السكر في الدم.

هل أنتم مصابون بداء السكري منذ سنوات طويلة؟

الخطورة: تعتبر الالام عصبية المصدر والاضطرابات العصبية أكثر ميلا للظهور لدى الأشخاص المصابين بالسكري منذ 25 عاما، أو ما يزيد.

ما العمل؟ وفق توصيات الأطباء، فإن الأمر الأنجع هو مراقبة مستويات السكر في الدم. علاوة على ذلك، يوصي مركز المعلومات الوطني لمرضى السكري في الولايات المتحدة (NDIC) بإجراء اختبار الهيموغلوبين A1c، وهو فحص دم يختبر متوسط مستويات السكر في دمكم خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر الأخيرة.

يجب إجراء هذا الاختبار مرتين على الأقل سنويا. بل إنه ربما يكون من الأفضل إجراء هذا الاختبار كل ثلاثة إلى أربعة أشهر. من الممكن أن يكون المجال الزمني الفاصل بين الاختبارات مرنا. وبما أنه من المفروض أن نكون تحت السيطرة الكاملة على الأمور، فإن هذه الوسيلة قد تزودنا بمعلومات شديدة الأهمية ومكملة حول كل ما يتلق بمستويات السكر في دم المريض. 

زيادة الوزن

الخطورة: تعتبر زيادة الوزن مشكلة مضاعفة عند الإصابة بمرضى السكري. فهي تزيد من احتمالات إصابتكم بالاضطرابات العصبية، وكذلك من احتمالات معاناتكم من المضاعفات الخطيرة لداء السكري، مثل: النوبات القلبية والسكتة الدماغية.

ما العمل؟ انقاص الوزن ليس مهمة سهلة، وذلك نظرا لكون تناول الطعام يتضمن عدة أمور، ومنها الاكتفاء العاطفي، المتعه، الرضا، أو حتى الإحباط. لذا، وفي حال كنتم تعانون من زيادة في الوزن، عليكم بالصبر والمثابرة، فمن الممكن أن يعود إنقاص الوزن، ولو ببعض الكيلوجرامات، بالفائدة على صحتكم، وفق ما تقول الجمعية الأمريكية لمرضى السكري (ADA). بإمكانكم التحكم بهذا الأمر من خلال اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن بموازاة برنامج رياضي لانقاص الوزن بشكل امن ومراقب.

يكمن التأثير الإيجابي لإنقاص الوزن في تخفيف الضغط عن القدمين الحساستين أساسًا، خصوصا في حال بدأتا تعانيان من الالام العصبية المصدر التي ترافق داء السكري.

فرط الدهون في الدم

الخطورة: تزيد المستويات غير السليمة للدهون في الدم من احتمالات الإصابة بالاعتلال العصبي السكري. هذا ما تؤكده الجمعية الأمريكية لمرضى السكري (ADA). في معظم الحالات، تظهر لدى الأشخاص المصابين بداء السكري، مستويات عالية من دهنيات الدم، المعروفة بالدهنيات ثلاثية الجليتسيريد. ومما يزيد الأمر سوءًا، وجود مستويات مرتفعة جدا من الـ LDL (الكوليسترول السيء)، والتي قد تزيد بشكل كبير من احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية.

الحقيقة المرة: وفقا لمعطيات الجمعية الأمريكية لمرضى السكري (ADA)، فإن نحو % 65 من حالات الوفاة لدى مرضى السكري، تكون ناتجة، بشكل مباشر، عن النوبات القلبية.

ما العمل؟ في حال لم تكونوا متأكدين من مستويات الدهنيات في الدم، عليكم إجراء فحص لتعرفوا المستويات المذكورة بالأرقام. كذلك، ووفقا لتوصيات الجمعية الأمريكية لمرضى السكري (ADA)، عليكم فحص مستويات الكوليسترول لديكم مرة واحدة على الأقل سنويا.

إن كنتم مدخنين

الخطورة: يتواجد الأشخاص المدخنون ضمن دائرة الخطر الزائد للإصابة بالاضطرابات العصبية الناتجة عن مرض السكري. ولا بد أنكم تعلمون بأمر العلاقة المباشرة التي تم إثباتها قبل سنوات بين التدخين وأمراض القلب.

ما العمل؟ توقفوا عن التدخين! بإمكانكم القيام بذلك حتى وإن كنتم تدخنون منذ سنوات طويلة. لا تعتقدوا أن الوقت قد فات: إذا كنتم تدخنون منذ سنين طويلة، فاهتموا بالتوقف عن التدخين، وهو ما سيعود بالفائدة عليكم وعلى محيطكم.

يمكنكم اليوم إيجاد مجوعات داعمة للتوقف عن التدخين، وغيرها من الأساليب والطرق المتنوعة في كل مكان. حددوا موعدًا للتوقف عن التدخين، التزموا بهذا الموعد بينكم وبين ذاتكم، واطلبوا من الأصدقاء، العائلة، زملاء العمل، ومن طبيبكم، أن يقوموا بدعمكم في هذه المهمة.

تشربون كميات كبيرة من الكحول..

الخطورة: قد تؤثر الكحول بشكل سلبي على مستويات السكر في الدم. كما أنها من الممكن أن ترفع بشكل ملحوظ من مستويات الدهنيات الضارة (ثلاثية الجليتسريد)، في دمكم.

ما العمل؟ توصي الجمعية الأمريكية لمرضى السكري (ADA) ومركز المعلومات الوطني لمرضى السكري في الولايات المتحدة (NDIC) بتقليل كمية الكحول التي تستهلكونها، وذلك بهدف منع - أو على الأقل محاولة السيطرة على - الاضطرابات العصبية الناتجة عن الإصابة بمرض السكري. إذا كنتم قد بدأتم بالمعاناة من الالام عصبية المصدر، فاستفسروا من طبيبكم حول إمكانية استهلاك الكحول، وإن كانت متاحة لكم أساسًا. 

إذا كنتم تعانون من داء السكري، من المحبذ أن تتخذوا قرارًا بالتوقف عن استهلاك الكحول بشكل كامل. توصي الجمعية الأمريكية لمرضى السكري (ADA) بعدم تجاوز كمية كأسين من المشروبات الكحولية  لدى الرجال يوميا، بينما لا يجوز للنساء تجاوز كمية الكأس الواحدة (أو قنينة واحدة في حال كان الحديث عن الجعة).

تلخيصا لما جاء: تعتبر مستويات السكر في الدم، الوزن، مستوى الدهنيات في الدم (ثلاثيات الجليتسريد)، التدخين، وشرب الكحول، عوامل الخطر الخمسة التي من الممكن أن تؤدي لحصول الاعتلال العصبي السكري. لكن لا بد من أن تكونوا على علم كامل أن باستطاعتكم التحكم بهذه العوامل إلى حد كبير. 

من قبل ويب طب - الثلاثاء,20مارس2012
آخر تعديل - الثلاثاء,19مايو2015