السمنة والوزن الزائد: الطعام ليس المتهم الوحيد

السبب الذي يؤدي إلى السمنة الزائدة وارتفاع الوزن، يرتبط، في كثير من الحالات، بظروف أخرى منها العائليّة، النفسيّة، الصحيّة، وغيرها

السمنة والوزن الزائد: الطعام ليس المتهم الوحيد

خلال السنوات الأخيرة، ازداد الوعي حول العالم لكل موضوع مكافحة السمنة والوزن الزائد. علاوة على ذلك، فقد أعلنت منظمة الصحّة العالميّة في العام 1998 أنّ أكبر وباء ستواجهه البشرية خلال القرن الـ 21، هو السمنة، سعيا منها لتشجيع محاربة هذه الظاهرة.

كجزء من مواجهة ومحاربة هذا الوباء، قامت العديد من الحكومات بإعداد برامج للتغذيّة الصحيحة لدى الأطفال والشبيبة. كذلك، منعت هذه الحكومات نشر إعلانات تجاريّة تتعلق بالوجبات الخفيفة والحلوى خلال البرامج المعدّة للأطفال، إضافة لأنها (الحكومات) تقوم بتشجيع أبناء هذه الفئات العمريّة على تناول الطعام الصحي الذي من الممكن أن يكون مفيدا لجسم الإنسان.

لكنّ السبب الذي يؤدي إلى السمنة الزائدة وارتفاع الوزن، لا يتعلق بتناول المأكولات غير الصحية التي تؤدي إلى السمنة فحسب، بل إنه يرتبط، في كثير من الحالات، بظروف أخرى منها العائليّة، النفسيّة، الصحيّة، وغيرها.

تبدأ العوامل العائليّة، التي من شأنها أن تسبب ازدياد الوزن أو السمنة، من الجانب الوراثي. ذلك أنّ الأطفال يحصلون على أجسام تشبه من الناحية البنيوية أجسام أهلهم، بما في ذلك توزيع الأنسجة الدهنية. ففي حال كان الوالدان يعانيان من الميل إلى السمنة، سيكون من الطبيعي أنْ يرث الأولاد هذه الصفة عنهما، مما يجبرهم على مواجهة هذه الظاهرة منذ جيلٍ مبكرٍ. ولكن من الأهميّة بمكان التأكيد على أنّ الظروف العائليّة لا تقتصر على الوراثة فقط، بل تتعدى ذلك لتصل إلى عدم انتباه الوالدين للطعام الذي يأكله أولادهم، والنواقص في مجال التربيّة للتغذيّة الصحيحة، أوْ حتى التقاليد العائليّة التي تقضي بمنح الأولاد كميّة كبيرة من الأكل، تؤدي بالضرورة إلى السمنة، ناهيك عن أن الوالدين لا يُشددان على حث ألأولاد على ممارسة الرياضة. هذه العوامل مجتمعةً تؤدي لأنْ يعاني الطفل أوْ الولد من السمنة أوْ من الوزن الزائد، وهو ما سيكون عليه مواجهته في المستقبل.

في ما يتعلق بالأسباب النفسيّة التي قد تؤدي لازدياد الوزن، نرى أنها تشمل العديد من العوامل. من الممكن أنْ يؤدي عدم النوم المنتظم، كنتيجة لضغوط أو توتر، إلى السمنة الزائدة، لأنّ هذا الوضع يؤدي إلى تراكم الدهون في الأماكن غير الصحيحة من الجسم. أو أن السمنة قد تكون ناتجة عن بعض الأسباب الأخرى، مثل ضغط العمل، العلاقات الاجتماعية غير الصحيحة، الظروف الاقتصاديّة الصعبة، وغيرها من العوامل. جدير بالذكر أنّه عندما يكون الإنسان متوترًا ويُعاني من الضغط، فإنّ هذا الأمر يدفع الجسم لإبطاء عمليات الأيض (تبادل المواد) وكذلك توزيع الهورمونات، مما يؤدي إلى السمنة. علاوة على ذلك، هنالك العديد من الأشخاص الذين يرون في الأكل حلاّ لمشاكلهم، في حين يبتعدون عن اللجوء إلى الوسائل المهنيّة التي من شأنها أن تساعدهم بحل هذه المشاكل.

أما بالنسبة للظروف الصحيّة التي قد تؤدي إلى زيادة الوزن، فإنّها من الممكن أن تكون ناتجة عن  تناول الأدوية غير الخاضعة للمراقبة الطبيّة، أو من بعض الأوضاع الفسيولوجيّة التي قد تؤدي أيضًا إلى السمنة، مثل عدم نشاط الغدة الدرقيّة أوْ النقص في الهورمونات.

هنالك ظروف أخرى تؤدي إلى السمنة، وهي تتعلّق بالجيل وبقلة النشاط الرياضيّ. فعندما يصل الشخص إلى سن الشيخوخة، يصبح جسمه، بطبيعة الحال، أبطأ من حيث تبادل المواد (العمليات الأيضية)، وبالتالي فإنّ كمية الدهون في الجسم تتكاثر. هذه الظاهرة منتشرة جدا بين النساء في جيل انقطاع الطمث، حيث يتوقف جسمهن عن إنتاج هورمون الأستروجين، مما يؤدي لتراكم الدهون في منطقة البطن، (في نفس المكان الذي كان الهورمون يتواجد فيه من قبل). وكما هو معروف، فإنّ النشاط الرياضيّ يؤدي إلى حرق المواد الغذاية الموجودة في الجسم (السعرات الحرارية). لكن عندما لا نُمارس النشاط الرياضيّ، فإنّ هذه المواد تتراكم في الجسم ولا تخرج منه. أمّا في ما يتعلّق بالجيل وعدم ممارسة الرياضة، فإنّ هذين العاملين يرتبطان ببعضهما، ذلك أنّ من لم يُباشر في جيل صغير بممارسة الرياضة، سيجد صعوبة في أنْ يبدأ بها في جيل متقدّم، الأمر الذي يُصعّب عليه التعامل مع السمنة في جسمه.

خلاصة الكلام، صحيح أنّ السبب الأول للسمنة يتعلّق بالطعام غير الصحي وغير المُراقب، الذي يؤدي لازدياد الوزن. لكن تناول المأكولات الصحية وحده لا يكفي لمنع الإصابة بالسمنة الزائدة، ولا للحفاظ على الجسم. هنالك حاجة ماسّة للنوم 8 ساعات يوميًا، تناول الوجبات بشكل منتظم، التربية على ممارسة الرياضة، والتغذيّة الصحيحة من جيل مُبكّر، بالإضافة إلى أخذ الأدوية الخاضعة للمراقبة والإشراف الطبيّ، وتهدئة الجسم والنفس بصورة طبيعيّة.

من قبل شروق المالكي - الثلاثاء 28 شباط 2012
آخر تعديل - الأربعاء 30 كانون الأول 2020