الشعيرات الدموية: دليلك الشامل

ما هي الشعيرات الدموية؟ وما هي وظيفتها؟ وما هي الأمراض التي قد تصيبها؟ تساؤلات كثيرة ستجدون إجاباتها في المقال الآتي.

الشعيرات الدموية: دليلك الشامل

الشعيرات الدموية (Capillary) هي أصغر الأوعية الدموية، وتتصل مع بعضها البعض مُكونة مجموعة من الشبكات التي تنتشر في جميع أنحاء الجسم، حيث أنها تمتلك دورًا أساسيًا في جهاز الدورة الدموية، ومن خلال الآتي سيتم توضيح المزيد من التفاصيل عنها:

وظيفة الشعيرات الدموية

الشعيرات الدموية هي قنوات دموية صغيرة جدًا تربط بين الشرايين الصغيرة (Arterioles)، والأوردة الصغيرة (Venules)، وظيفتها الأساسية السماح بتبادل المواد المغذية، والسوائل، والغازات، والفضلات بين مجرى الدم وأنسجة الجسم كافة.

تقُوم الأوعية الشعرية باستلام الدم الغني بالمواد المغذية والأكسجين من الشرايين، وتمنحه إلى أنسجة الجسم.

ومن ناحية أخرى تقُوم جدران الشعيرات بالتقاط الفضلات وثاني أكسيد الكاربون من الأنسجة وإرسالها عبر الأوردة، وبذلك تُعد المحطة النهائية لوصول الدم الشرياني القادم من القلب، ونقطة البداية لعودة الدم الوريدي إلى القلب.

تركيب الشعيرات الدموية

تمتلك الشعيرات الدموية جدران رقيقة جدًا ومبطنة من الداخل بطبقة واحدة من الخلايا الطلائية الحرشفية (Squamous epithelium)، ومُحاطة بغشاء قاعدي (Basement membrane) وخلايا متناثرة تسمى الخلايا الحولية (Pericytes) من الخارج.

بالإضافة إلى أن جدرانها تتميز بخاصية شبه نفاذة (Semipermeable) تسمح بتبادل المواد المختلفة بين الدم والأنسجة بطريقة انتقائية، أي يُمكن أن تسمح لبعض المواد بالمرور ولا تسمح للبعض الآخر.

بشكل عام يتراوح قطر الشعيرة الدموية من 0.008 إلى 0.01 ملليمترًا، حيث أن هذه المساحة تكفي لتمرير كريات الدم الحمراء بشكل منفرد من خلالها.

أنواع الشعيرات الدموية

تُقسم الشعيرات إلى ثلاثة أنواع تبعًا لبنيتها التشريحية التي تحدد نفاذيتها وقدرتها على تسريب المواد من خلال جدرانها، وهي كالآتي:

1. الشعيرات الدموية المُتصلة (Continuous capillaries)

الشعيرات المُتصلة هي الشعيرات التي تُحاط بغشاء قاعدي لا يحتوي على المسامات، إلا أنها تحتوي على فجوات صغيرة جدًا بين الخلايا الطلائية الحرشفية تسمح بمرور الجزيئات الصغيرة فقط من خلالها، وتتواجد في الرئتين، والجلد، والعضلات، والأنسجة الدهنية.

بالإضافة إلى أن الشعيرات المتصلة تتواجد أيضًا في الحاجز الدماغي الدموي، حيث أن هذه البنية تسمح بمرور العناصر الضرورية فقط للدماغ ومنع وصول المواد الضارة إليه.

2. الشعيرات الدموية المُثقبة أو النفاذية (Fenestrated capillaries)

الشعيرات المثقبة هي الشعيرات التي تتواجد في زغابات الأمعاء الدقيقة والكليتين والغدد الصماء، والتي تحتوي على فجوات صغيرة بين الخلايا الطلائية، إضافة إلى أن غشائها القاعدي يحتوي على مسامات صغيرة محجوبة بحاجز.

تُعد الشعيرات المثقبة أكثر نفاذية من الشعيرات المتصلة، حيث أنها تسمح بمرور المواد المغذية ذات الجزيئات الأكبر حجمًا.

3. الشعيرات الدموية الجيبية أو المتقطعة (Discontinuous capillaries)

تُعد الشعيرات المتقطعة أكثر أنواع الشعيرات نفاذية، وتكون على شكل جيوب تسمح بمرور الجزيئات الكبيرة والخلايا من خلالها، حيث أن جدرانها الداخلية مليئة بالعديد من الفجوات الكبيرة والمسامات، إضافة إلا أنها محاطة بغشاء قاعدي غير مكتمل.

تنتشر الشعيرات المتقطعة في أنواع معينة من الأنسجة، مثل: نخاع العظم، والكبد، والطحال، والعقد الليمفاوية.

أمراض تصيب الشعيرات الدموية

كأي عضو في جسم الإنسان يُمكن أن تصاب الأوعية الشعرية باضطرابات أو أمراض يُمكن أن تُؤثر على وظيفتها الحيوية، وفي الآتي نذكر بعضًا منها:

1. التهاب الشعيرات الدموية

يُمكن أن تصاب الأوعية الشعرية مثل بقية الأوعية الدموية بالالتهاب، وقد يحدث ذلك نتيجة أسباب عدة بما في ذلك الإصابة بالعدوى أو حدوث ردود فعل تحسسية ناجمة عن استجابة مناعية تجاه بعض الأمراض، أو جراء استخدام أحد أنواع الأدوية.

وبشكل عام يُمكن أن يُسبب الالتهاب مشكلات كثيرة تُؤثر على وظيفة الأوعية الشعرية والتي بدورها تسبب مشكلات خطيرة تهدد حياة الفرد، والتي تشمل ما يأتي:

  • انفجار الشعيرات الدموية نتيجة ترقق جدرانها، مما يُؤدي ذلك إلى خروج الدم من الشعيرات ونزفه داخل أنسجة الجسم.
  • انسداد الشعيرات نتيجة انكماش حجمها أو تضيقها، مما يُؤدي ذلك إلى قلة تدفق الدم إلى الأنسجة وبالتالي يسبب تلفها أو موتها.
  • توسع الشعيرات الدموية نتيجة ضعف وتورم جدرانها.

2. متلازمة تسريب الشعيرات الدموية الجهازية

متلازمة تسريب الشعيرات الدموية الجهازية وتسمى أيضًا مرض كلاركسون (Clarkson's disease) هي إحدى الاضطرابات النادرة التي تُسبب تسريب كبير لسوائل الدم أو البلازما من الشعيرات الدموية إلى الأعضاء والأنسجة المجاورة.

وينتج عن ذلك هبوط حاد في ضغط الدم وقلة تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية، مثل: الدماغ، والكليتين، والكبد، وفي حال لم يتم علاج المشكلة فقد يؤدي الأمر إلى توقف الأعضاء أو الوفاة.

3. وحمة بورت واين (Port wine stains)

وحمة بورت واين هي إحدى أنواع الوحمات التي تظهر منذ الولادة والتي تتكون نتيجة توسع الشعيرات الدموية تحت الجلد، وعادةً يُكون لون الوحمة أحمرًا داكنًا أو أرجواني.

لا تُسبب هذه الوحمات أي مشكلات صحية، فقط يُمكن أن تكون قابلة للنزف بسهولة عند حكها أو تهيجها.

من قبل د. نور فائق - الأحد 29 آب 2021