العلم يقول إن الحب أعمى

كأن الحب يضع غشاء على أعين العشاق فلا يعودون يرون مساوئ من يحبون… هذا ليس ادعاء نعرفه كلنا فحسب، بل هو حقيقة أثبتها العلم. لنرَ كيف:

العلم يقول إن الحب أعمى

يعود الأمر إلى بداية الوجود البشري على الأرض؛ الحب هو طريقة الطبيعة لتقول لنا إن علينا البقاء سوياً، والزواج، وإنجاب الأطفال من أجل الحفاظ على استمرارية الجنس البشري، لذلك، عندما نختار من نحب، نختاره بناء على ما تريده الطبيعة لنا: أي شريك ملائم بيولوجياً ويحمل صفات وراثية من نوع جيد، قوي ربما، ذكي، متطور وقادر على حماية أبنائه من هجمات الطبيعة.

هنا يدخل الانجذاب الضروري لحالة الارتباط العاطفي والزوجي، ومهما اختلفت المعايير الفردية أو المجتمعية تبقى الصفات الأهم لاختيار الشريك في اللاوعي البشري هي القدرة على البقاء والإعالة والحماية والعناية بالأسرة.

عندما ننجذب لشخص ما، تتدخل الطبيعة لتقوية هذا الرابط فيرتفع مستوى هرمونات السعادة في أجسامنا، الدوبامين، السيروتونين، الأوكسيتوسين، التيستوستيرون، والفاسوبريسين. تقوم هذه الهرمونات برفع مستوى السعادة والعلامات الحيوية المتعلقة بها، يزداد معدل نبضات القلب، يصير التنفس أسرع، وتبدأ الابتسامات اللاإرادية.

هنا، نقع، حرفياً، في الحب، حيث تؤثر هذه الهرمونات على مستوى نشاط بعض أجزاء الدماغ فتنشط بعضها المختص بالشعور بالفرح والتعلق والولاء والارتباط العاطفي، وتجعل بعضها خاملاً، تحديداً الأجزاء المختصة بالشك، والحذر، والمنطق والتمييز العقلاني، فينتج الشعور بالنشوة وكأننا نمشي على الغيوم.

نتيجة لحالة النشوة الناتجة عن الوقوع في الحب، نفقد قدرتنا على التحكم المنطقي بمشاعرنا، وتلقائياً نفقد السيطرة على أفكارنا وأحكامنا، فلا نستطيع رؤية مساوئ من نحب، ولا صفاته السلبية، لأن دماغنا يقرر أن الحاجة لمعاينته وتقييمه بشكل جيد، قليلة وغير ذات أهمية، فلا ندرك نقاط ضعفه، ولا نستطيع توقع أية مخاطر أو أذى قد يأتي منه، فتتعامل أجسامنا مع حالة الحب كمغامرة، ترفع مستوى الأدرينالين في الجسم، مؤدياً إلى دفعات الطاقة الإيجابية والنشاط الكبير والإلهام والإبداع، كما تزيد جرأة الفرد لارتكاب المجازفات والمخاطرات.

وتثير شرارات الحب الأولى أيضاً فينا شعوراً بالارتباك وتشتت الانتباه، كأن الفراشات تلعب في معدتك وكأن هناك ضباب في رأسك، وشعوراً بالشبع، فلا تشعر بالرغبة في الطعام وهذا ناتج عن الإشباع المعنوي الاتي من الشعور بالحب، حيث لا يشعر العاشق بالحاجة لأي شيء اخر، وتتسع حدقات العيون، وتصبح البشرة أكثر صفاء وجمالاً وتوهجاً؛ هذا كله ناجم عن ارتفاع مستويات هرمونات السعادة، التي تسكن الألم وتقلل من الشعور به حتى في حالات الإصابة أو المرض.

الحب يغير من طبيعة الهرمونات وكيمياء الدماغ، وله الكثير من الاثار الجميلة على العشاق، لكن هذه الاثار لا تدوم أكثر من عام واحد، فتبدأ اثار التغيرات الهرمونية والكيميائية بالتضاؤل، إلى أن تستقر على مستويات معينة تعتمد على مدى نجاح العلاقة وصلاحيتها للبقاء.

من قبل نداء عوينة - الثلاثاء ، 14 فبراير 2017
آخر تعديل - الأربعاء ، 5 يوليو 2017