الكويت تجبر مواطنيها على القيام بفحص الشيفرة الوراثية

أطلقت دولة الكويت قانوناً يجبر جميع المواطنين والمقيمين فيها على القيام بفحص الشيفرة الوراثية من أجل القيام بقاعدة بيانات لهم، لماذا؟ اكتشفوا السبب.

الكويت تجبر مواطنيها على القيام بفحص الشيفرة الوراثية

في خطوة تعتبر الأولى من نوعها عالمياً، قامت دولة الكويت بإصدار قرار وقانون ينص على إلزام جميع مواطنيها والمقيمين فيها بإدخال الشيفرة الوراثية الخاصة بهم DNA في قاعدة البيانات الوطنية.

وأشار القانون أن كل من يرفض تطبيقه ولا يقدم عينات من الحمض النووي الخاص به للفحص، يكون عرضة للسجن لمدة عام كامل مع دفع غرامة قد تصل إلى 33,000 دولار أمريكي، في حين أن من يقدم عينات مزورة من الشيفرة الوراثية يعرض نفسه للسجن لمدة سبع سنوات.

وأوضحت دولة الكويت أن هذا القرار جاء بعد التفجيرات التي حصلت في مدينة الكويت في 26 من الشهر السابق (حزيران) من قبل داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) وأودت بحياة 26 شخصاً وجرح ما يزيد عن 227 أخرين.

حيث تأمل الحكومة الكويتية أن تساعد قاعدة البيانات الوطنية الخاصة في الشيفرة الوراثية في تحقيق المزيد من الأمن والامان في الدولة، من خلال تسهيل وتسريع عملية إلقاء القبض على الخارجين عن القانون في المستقبل.

وأشار النائب جمال العمر في حديث له لوكالة فرانس برس AFP أن الحكومة وافقت على هذا القانون وعلى تمويل المشروع الضخم بقيمة تصل إلى 400 مليون دولا أمريكي، وذلك لما في من مصلحة لدولة الكويت ومواطنيها والمقيمين فيها من خلال رفع الحماية والأمن في الدولة.

مزيد من الحماية ولكن اختراق للخصوصية

إن العمل على توفير قاعدة بيانات وطنية خاصة بالشيفرة الوراثية، يتعين على الباحثين استخراج المادة الوراثية من عينة صغيرة من خلايا الإنسان، ليتم العمل من بعدها على "ترقيم" هذه الشيفرات وإدخالها في البيانات الخاصة بكل المواطنين والمقيمين في الدولة، ليصبح لكل شخص ما يشابه الباركود Barcode الخاص به.

ومن شأن قاعدة البيانات الخاصة هذه أن تساعد أفراد الشرطة والعاملين في هذا السلك مقارنة الشيفرات الوراثية الموجودة في مسرح الجريمة مثلا مع تلك الموجودة لديهم في قاعدة البيانات، وتسهيل إلقاء القبض على المجرمين.

إلا أنه في المقابل، اعتبر الكثير من الأشخاص هذه الخطوة انتهاكا صارخا للخصوصية، وكان قد اعتبر الاتحاد الأوروبي مثل هذه القواعد البيانية في عام 2008 غير قانونية ولا تناسب الدول الديمقراطية، حيث بإمكان أفراد الشرطة في ظل عدم وجود تنظيم دقيق لهذه القواعد البيانية التدخل في الشيفرات الوراثية هذه، وبالتالي استخدامها فيما يخص صحة هذا الشخص أو حتى التلاعب بنسله.

لكن لماذا الشيفرة الوراثية؟

قد يتسأل الكثير من الأشخاص حول سبب اختيار الشيفرة الوراثية في تصميم القواعد البيانية، وللإجابة عليه يجب استعراض تعريف الشيفرة الوراثية أولا.

فالشيفرة الوراثية عبارة عن مجموعات ترميزية مفصلة تهدف لبناء أجزاء مختلفة من الخلية، وبشكل عام كل خلايا الجسم لدى الشخص الواحد لديها الشيفرة الوراثية المماثلة، والتي تميزه عن غيره من الأشخاص. حيث تعتبر الشيفرة الوراثية البصمة المميزة لكل إنسان.

ان الشيفرة الوراثية الخاصة بك تحتوي على معلومات عن أصلك ونسبك، وبإمكانها كشف بعض الأمراض التي أنت في خطر الإصابة بها أيضاً. وعادة ما يستخدم فحص الشيفرة الوراثية لتشخيص الأمراض الوراثية أو لتحديد ما إذا كان الشخص حاملا لطفرة جينية يمكن أن يتم توريثها للأطفال أو للتأكد ما اذا كان هذا الشخص عرضة للإصابة بمرض وراثي معين.

بالتالي استخدام الشيفرة الوراثية للقيام بقاعدة بيانات خاصة، سيجعل لكل مواطن أو مقيم في دولة الكويت سجلاً يحتوي على تاريخه النسبي والصحي والأجيال القادمة أيضاً.

من قبل رزان نجار - الثلاثاء ، 14 يوليو 2015
آخر تعديل - الأحد ، 8 أكتوبر 2017