أهمية الصداقة للصحة !

قد يتخاصم الأصدقاء في بعض الأحيان، ولكن أهمية الصداقة للصحة أكثر مما تتخيلون . على سبيل المثال، الحفاظ على مجموعة مقربة من الأصدقاء يمكن أن تحسن صحتكم البدنية والنفسية. كيف بالضبط؟ الإجابات في المقالة التالية..

أهمية الصداقة للصحة !

يمكن للأصدقاء الجيدين أن يساعدوكم على العيش لفترة أطول، هذا ما تبين من دراسة استرالية أجريت في "مركز أبحاث الشيخوخة" في جامعة فلندرز في استراليا. راقبت الدراسة 1,500 شخص من كبار السن لأكثر من 10 سنوات. وجد أن الأشخاص الذين تكون دائرة أصدقائهم أوسع، يزيد طول عمرهم بنسبة 22٪ أكثر من الأشخاص الذين لديهم دائرة أصدقاء أصغر.

الأصدقاء الجيدون يحسنون الصحة، ما سبب ذلك؟

يعتقد الباحثون أن الأصدقاء الجيدين يمكنهم منع السلوكيات  غير الصحية مثل التدخين وشرب المشروبات الكحولية. كذلك يمكن للأصدقاء مكافحة الاكتئاب، تعزيز احترام الذات وتقديم الدعم. بالإضافة إلى ذلك، مع التقدم في السن، فإننا قد نصبح انتقائيين أكثر في اختيار الأصدقاء، بحيث أننا نقضي وقتا أكثر مع الأشخاص الذين نحبهم.

ومع ذلك، تبين أن العلاقات مع الأولاد والأقارب تقريبا لم تؤثر على طول العمر. أكدت لين جييلز، واحدة من الباحثين الأربعة الذين أجروا الدراسة، أن العلاقات الأسرية مهمة ولكن يبدو أن لها تأثير قليل على متوسط عمر الأنسان.

أهمية الأصدقاء  في الوقاية من السرطان؟

دراسة  نشرت في مجلة Cancer راقبت 61 امرأة من المصابات بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة. المصابات اللاتي تلقين الكثير من الدعم الاجتماعي كان لديهن مستويات أقل من البروتين الذي يرتبط بنوع من السرطان الأكثر عدوانية. مستوى منخفض من البروتين، الذي يدعى انترلوكين 6 أو IL-6 ادي أيضا الى تحسن كفاءة العلاج الكيميائي. النساء اللاتي حظين بالدعم الاجتماعي المنخفض كان لديهن 70٪ مستويات أعلى من البروتين IL-6 في المنطقة المحيطة بالورم مقارنة بالنساء اللاتي حظين بدعم كبير.

دراسة قديمة التي نشرها ديفيد شبيجل، بروفيسور الطب النفسي في جامعة ستانفورد، أشارت الى أن عمر النساء المصابات بسرطان الثدي اللاتي شاركن في مجموعات الدعم كان ضعف عمر النساء اللاتي لم يشاركن في هذه المجموعات. النساء اللاتي شاركن في مجموعات الدعم أيضا عانين من ألم أقل من أولئك اللاتي لم يشاركن فيها.

الأصدقاء والألم الفسيولوجي والنفسي

شيلدون كوهين، أستاذ علم النفس في جامعة كارنيجي في بيتسبرغ وجد أن الدعم الاجتماعي القوي يساعد الناس على التعامل مع حالات الضغط. حيث قال البروفيسور كوهين"الأصدقاء يساعدون في التعامل مع الألم والاثار الجانبية". واضاف: "انهم يوفرون المساعدة المادية، الدعم المعنوي والمعلومات لمساعدة المرضى على التعامل مع حالات الضغط. كذلك الأصدقاء يشجعون المرضى على رعاية أنفسهم بشكل أفضل. الأشخاص الذين لديهم دائرة كبيرة من الأصدقاء، يكون لديهم زيادة في احترام الذات ويشعرون أنهم يسيطرون بشكل أفضل على حياتهم."

وقد أظهرت دراسات أخرى أن الأشخاص الذين لديهم عدد قليل من الأصدقاء، يميلون إلى الموت المبكر بعد اصابتهم بأزمة قلبية من الأشخاص الذين لديهم الكثير من الأصدقاء. بالإضافة إلى ذلك، الأشخاص الذين يتفاعلون مع الكثير من الأصدقاء، يقللون من فرص اصابتهم بالنزلات البردية أو الانفلونزا. السبب في ذلك هو أن الأشخاص الذين يكونون على اتصال مع عدد كبير من الأصدقاء على الأرجح يكونون معرضين أكثر للفيروسات والأمراض ونتيجة لذلك تكون مناعتهم أقوى.

الأشخاص الذين يحصلون على الدعم الاجتماعي تكون لديهم مشاكل أقل في القلب والأوعية الدموية، نظام مناعي أقوى، مستويات منخفضة أكثر من الكورتيزول، الهرمون المسؤول مع جملة أمور أخرى على مستويات الضغط وغير ذلك. التفسير التطوري لذلك يقول أن البشر هم كائنات حية اجتماعية تطورت للعيش في مجموعات. البشر لديهم حاجة مستمرة للعيش مع الاخرين من أجل البقاء، وهذا الأمر موجود لدينا في جيناتنا. لهذه الأسباب، فالناس الذين لديهم علاقات اجتماعية يشعرون بالهدوء أكثر، وكذلك صحتهم تكون أفضل.

الأصدقاء يمكن حتى أن يسببوا التوتر

من ناحية أخرى، يمكن للأصدقاء أيضا أن يشكلوا مصدرا للتوتر. في الواقع، يمكن أن يسبب الأصدقاء للتوتر أكثر من الاخرين بالذات لأننا نهتم جدا بهم. جوليان هولت، بروفيسورة علم النفس في جامعة بريغهام يانغ وجدت انه عند التعامل مع الأشخاص الذين نحبهم تثار لدينا مشاعر مختلطة التي قد تزيد من ضغط الدم، أكثر من التعامل مع الناس الذين لا نحبهم.

 تقول البروفيسورة جوليان هولت: " ركزنا أنا وزملائي على العلاقات التي تحتوي على العواطف الإيجابية والسلبية، على سبيل المثال، يمكنكم أن تحبوا أمكم كثيرا، ولكنكم مع ذلك تعتقدون انها متسلطة وتكثر الانتقاد أحيانا". من خلال ربط أجهزة قياس ضغط الدم لأشخاص، وجد هولت وزملاؤه أن ضغط الدم كان أعلى عندما كان هؤلاء الأشخاص يتجادلون مع صديق أو مع شخص يحبونه.

أدت هذه التفاعلات الى ارتفاع ضغط الدم عند أكثر منه عندما كان هؤلاء الأشخاص يتفاعلون مع أشخاص لا يحبونهم. "نحن نشك في أن الأشخاص الذين نحبهم يمكن أن يضرونا أكثر عندما يقولون تعليق ساخر أو لا نجدهم عندما نكون بحاجة إليهم. الأصدقاء قد يساعدونا في التعامل مع حالات الضغط، ولكن من ناحية أخرى فهم أيضا قد يسببون التوتر."

اذا هل من الأفضل أن نعيش بدون أصدقاء؟

بالطبع لا على الإطلاق ، حيث برأي  البروفيسورة هولت وكما قالت : "تشير الدراسات إلى أنه إذا تقلصت الشبكة الاجتماعية، فان خطر حدوث الموت يزيد، وهذه هي علاقة قوية ومثبتة، تقريبا قوية مثل العلاقة بين التدخين والوفاة".

من قبل ويب طب - الأحد,26أكتوبر2014
آخر تعديل - الخميس,26مارس2015