خط النهاية: الموت المفاجئ بين الرياضيين!

في معظم الحالات, يكون مسبب الموت إضطرابات في نظم القلب تعيق توصيل الإشارات الكهربائية في القلب, وتضر بانقباض عضلة القلب.

خط النهاية: الموت المفاجئ بين الرياضيين!

كثيراً ما نسمع عن حالات موت مفاجئ، يذهب ضحيتها أشخاص في ريعان شبابهم، إثر إنهيارهم أثناء ممارسة الرياضة البدنية أو أنواع مختلفة من الرياضة.

يعرف الموت المفاجئ على أنه حالة وفاة غير متوقعة، ناجمة عن أسباب مرتبطة بتوقف نشاط القلب السليم، خلال وقت قصير (بعد نحو ساعة من بدء ظهور الأعراض)، دون أن تكون هنالك إشارات مسبقة. في معظم الحالات، يكون مسبب الموت إضطرابات في نظم القلب، تعيق توصيل الإشارات الكهربائية في القلب وتضر بإنقباض عضلة القلب.

يعتبر الموت القلبي المفاجئ (Sudden cardiac death) السبب الرئيسي للموت المفاجئ. في الولايات المتحدة الأميركية لوحدها، يموت نحو 300 - 400 ألف شخص سنوياً، نتيجةً للموت القلبي المفاجئ. يدور الحديث في معظم الحالات عن مرضى يعانون من أمراض قلبية، وفقط في 10% من حالات الوفاة، لا يكون لهؤلاء الأشخاص تاريخ طبي سابق يفيد بوجود أمراض في القلب. في نصف هذه الحالات، يعزى سبب الموت المفاجئ إلى تصلب في الشرايين التاجية (شرايين القلب).

يزداد انتشار هذه الظاهرة مع التقدم في سن السكان، لدى الرجال والنساء على حد سواء. نسبة إنتشار الموت القلبي المفاجئ وسط الرجال، أكبر بـ 3-4 أضعاف مقارنةً بالنساء. نسبة الإنتشار الأعلى هي بين الأطفال الرضع، في سن ما دون الستة أشهر (بالأساس عقب إصابتهم بعيوب خلقية)، ولدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين سن 45 سنة وحتى سن 75 سنة (نتيجةً لمرض في الشرايين التاجية).

عوامل الخطر الرئيسية للموت القلبي المفاجئ هي: التدخين، إرتفاع ضغط الدم، تضخم البطين الأيسر- ventricular hypertrophy، إضطرابات في التوصيل الكهربائي في القلب، إضطرابات في مستوى الدهنيات في الدم، السمنة، داء السكري والضغط النفسي. هنالك عوامل خطر أخرى، وهي تشمل العيوب الخلقية التي تؤثر على بنية القلب وعلى أدائه، وكذلك الأمراض الوراثية التي تؤثر على جهاز التوصيل الكهربائي في القلب. المسبب الأكثر شيوعاً للموت المفاجئ لدى النساء هو مرض في الشرايين التاجية، بينما إنخفاض النتاج القلبي (Cardiac output) هو المسبب الأكثر إنتشاراً للموت المفاجئ لدى الرجال.

الموت القلبي المفاجئ أثناء ممارسة الرياضة
التأثير المباشر للرياضة البدنية على الموت المفاجئ هو مثار جدل. فمن جهة، قد تؤدي ممارسة تمارين الرياضة المجهدة إلى زيادة خطر الإصابة بإحتشاء عضلة القلب (السكتة القلبية)، ومن جهة أخرى، قد يكون لممارسة الرياضة التي تتم تحت إشراف ورقابة، تأثير مضاد للتخثر مما يقلل من خطر نشوء الإنصمامات.  

مع مرور الوقت، تؤدي ممارسة الرياضة بشكل منتظم إلى تقليل عوامل الخطر التي تسبب تصلب الشرايين، كما تؤدي إلى ازدياد النتاج القلبي وتحمي من خطر إنسداد الشرايين والإضطرابات في نظم القلب. تسهم ممارسة الرياضة من جانب المرضى الذين يعانون من أمراض قلبية في تقليل خطر الإصابة بسكتة قلبية أخرى في السنة الأولى التي تلي الإصابة بالسكتة القلبية. أما على  المدى البعيد، فإن ممارسة الرياضة تؤدي إلى تقليل خطر الإصابة بالسكتة القلبية لدى الإنسان الذي يتمتع بصحة جيدة. لكن ممارسة الرياضة التي لا تخضع للرقابة قد تؤدي إلى زيادة خطر الاصابة بسكتة قلبية خلال ممارسة الرياضة.

الموت القلبي المفاجئ لدى الرياضيين والشباب
على الرغم من التغطية الإعلامية الواسعة التي تحظى بها حالات الموت المفاجئ وسط الرياضيين، فإن هذه الحالات نادرة الحدوث.

ووفقاً لمقال نشر في المجلة العلمية الأميركية Journal of the American Medical Association-JAMA- يتم الإبلاغ، في الولايات المتحدة الأميركية، عن أقل من 25 حالة موت مفاجئ بين الرياضيين في السنة الواحدة. ولا تختلف نسبة حالات الموت المفاجئ لدى الرياضيين المحترفين عنها لدى عامة السكان وهي تحدث لشخص واحد من بين كل 200،000 شخص. تشير فحوصات الباثالوجيا إلى أنه في معظم حالات الوفاة لدى الشباب، كان هؤلاء يعانون من تضخم وتوسع البطين في القلب، بينما كان البالغون في السن يعانون من أمراض في الشرايين التاجية.

لا خلاف حول أهمية ممارسة النشاط البدني، وبالطبع فإن الفائدة التي تعود على الإنسان من ممارسة الرياضة أكبر بكثير من مخاطرها. ومع ذلك، في حال وجود خطر معين عند ممارسة الرياضة، يمكن التقليل من هذا الخطر عن طريق إجراء فحوصات دورية، الحفاظ على التاريخ الطبي الشخصي والوراثي وملاءمة نوع النشاط البدني للقدرات الشخصية.

تساهم فحوصات تخطيط القلب الكهربية أثناء الراحة، فحص جهد القلب وتخطيط صدى القلب في الكشف عن معظم أمراض القلب الشائعة. إلا أن هذه الفحوصات ليست كافية لإستبعاد ونفي الإصابة بهذه الأمراض، إذ من المستحسن إستشارة شخص مختص (إختصاصي الفيسيولوجيا أو طبيب رياضي)  يستطيع أن يستخدم التقييمات الطبية والفيسيولوجية التمهيدية، لكي يضع لك برنامج امنا وناجعا للتدريب.

من قبل ويب طب - الاثنين ، 8 أكتوبر 2012
آخر تعديل - الاثنين ، 9 أكتوبر 2017