دراسة: قلة التعليم قد تكون مميتة مثل التدخين!

تؤثر قلة التعليم بشكل كبير على جودة حياة الإنسان، إلا أننا لم نربط يوماً بينه وبين ارتفاع معدلات الوفاة! إليكم العلاقة الجديدة بين الاثنين.

دراسة: قلة التعليم قد تكون مميتة مثل التدخين!

وجدت دراسة جديدة قام بها باحثون من جامعة University of Colorado أن قلة التعليم قد تكون مميتة مثل التدخين، وأن من شأنها أن تقلل عمر الإنسان بحاولي عشر سنوات.

وأوضح الباحثون في دراستهم التي نشرت في المجلة العلمية PLOS ONE بأن السبب وراء ذلك يعود إلى أن قلة التعليم تؤدي إلى اتباع نمط حياة غير صحي بالإضافة إلى العمل لساعات طويلة وحتى تدهور الحالة الصحية والنفسية.

ومن اجل دراسة أثر قلة التعليم على الأفراد، قام الباحثون باستهداف مشتركين منذ عام 1925 و1935 و1945 وبحث العلاقة ما بين التعليم والوفاة لديهم، وتم تقيسمهم إلى ثلاث فئات:

  • من تلقى تعليم أقل من الثانوي
  • من تلقى تعليم في المرحلة الجامعية
  •  من يحمل أقل من شهادة بكالوريوس 

ووجد الباحثون عدداً من النتائج التي تمثلت في:

  • 145,234 حالة وفاة كان بالإمكان تجنبها في عام 2010 بين الفئة التي تلقت تعليم أقل من الثانوي. 
  • كانت نسبة الوفاة أكثر بين الحاصلين على تعليم أقل.

وأكدوا أن وضع قوانين وتدخلات تعمل على تحسين وتطوير النظام التعليمي من شأنه أن يحسن من المستوى المعيشي للأفراد، وعلق الباحث الرئيسي في الدراسة الدكتور باتريك كرويجير Dr Patrick Krueger: "بالإمكان حفظ الالاف من الأرواح ومنع وفاتهم من خلال تحسين وتطوير التعليم!".

وأشار الباحثون أنه كان بالإمكان تجنب 145,243 حالة وفاة في عام 2010 في حال قام هؤلاء باستكمال مسيرتهم التعليمية، وأكدوا أن هذا الرقم مشابه ومقارب إلى أعداد الوفيات السنوية التي تحصل نتيجة التدخين، وأن المزيد من الوعي والإدراك حول أهمية التعليم من شأنها أن ترفع من جودة الحياة لدى مختلف الأفراد.

التعليم في سطور

لا يسعنا تقديم مثل هذه الدراسة بدون تعقيب حول مستوى التعليم في العالم العربي وارتباطه في نسبة الوفيات، سواء بعلاقة عكسية أو ايجابية، فبالرغم من أهمية التعليم في العالم العربي إلا أن هناك العديد من الأفراد الذين لا يستطيعون الالتحاق بمقاعد الدراسة أو الجامعات.

وبشكل اساسي يتلقى الذكور النصيب الأكبر من ناحية التعليم، نظراً لمواكبة الاحتياجات المجتمعية الناشئة من دور الرجل في كسب الرزق، حيث أشارت احصائيات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة- اليونسكو أن 40% ممن هم فوق الخامسة عشر من عمرهم في العالم العربي أميين، علماً أن اليمن والمغرب ومصر والسودان والجزائر يملكون أعلى نسب الأمية.

وتعكس هذه الأعداد في الأمية في العالم العربي إلى انخفاض جودة الحياة لدى هؤلاء الأفراد بشكل كبير، وارتفاع أعداد الوفيات بالأخص في هذه الدول المذكورة سابقاً.

وتأتي أهمية الدراسة السابقة بشكل خاص بسبب التوصيات التي قامت بها من أجل وضع قوانين واستراتيجات خاصة بالتعليم والرقي في الإنسان وحفظ روحه

التعليم كمؤشر على نمط الحياة

مما سبق بإمكاننا أن نعتبر التعليم مؤشر على نمط الحياة المتبع من قبل الأفراد، فمستوى التعليم، والذي سنعبر عنه بمستوى الأمية والقدرة على الكتابة والقراءة في بعض الدول العربية، يؤثر على مستويات السمنة والإصابة بالأمراض المزمنة وحتى انتشار استهلاك التبغ بين المواطنين، وربما لتأكيد هذه الدراسة نلاحظ مثلاً:

تشير الإحصائيات التابعة لليونسكو بأن نسبة القرأة والكتابة في مصر وصلت إلى 73.9% بين المواطنين الذكور والإناث، مع بعض الفوارق فيما بينهما. في حين أن معدل العمر المتوقع للمواطن المصري يصل إلى 70.9 عاماً، ومع الأخذ بعين الاعتبار تأثير قلة التعليم على المواطنين، نجد ذلك جلياً في انتشار السمنة والوزن الزائد فيها، فتعاني 74 - 86% من النساء فيها و 69-77% من الرجال من الوزن الزائد والسمنة، إلى جانب كون دولة مصر في القائمة العشر الأوائل عالمياً لاستهلاك التبغ!

ان التطور الذي لحق في المملكة العربية السعودية، وتحول النمط الغذائي الخاص بها من نباتي صحي، إلى الوجبات الجاهزة والسريعة ساعد بشكل ملفت للنظر في انتشار السمنة والوزن الزائد فيها، فبالرغم من أن نسبة القراءة والكتابة في المملكة ليست بالقليلة (وصلت نسبتها إلى 87.2%) إلا أن انتشار السمنة فيها موضوع يجب الاهتمام به بشكل خاص.

حيث تبين الإحصاءات التابعة لوزارة الصحة السعودية بأن معدلات السمنة وصلت إلى 28.7% لمن هم فوق الـ 15 من عمرهم، وأن 60% من مواطني المملكة يعانون من الوزن الزائد أو السمنة!

قد نعتقد بشكل مسلم أن العلاقة ما بين قلة التعليم والأمية، واتباع نمط حياة غير صحي عبارة عن علاقة حتمية طردية، أي كلما قل التعليم قلت جودة الحياة المتبعة، إلا أن النظر إلى الاحصائيات الخاصة ببعض الدول العربية مثلا، تشير العكس، بمعنى انه مع ارتفاع أعداد المتعلمين والأشخاص الذين يجيدون القراءة والكتابة، يتفاقم نمط الحياة المتبع سوءاً، وترتفع نسبة السمنة وتنتشر الظواهر السلبية الأخرى مثل التدخين والخمول.

من قبل رزان نجار - الخميس ، 9 يوليو 2015