سين-جيم حول الخيانة الزوجية

فوبيا الخيانة الزوجية يهاجم معظمنا من وقت لآخر في حياتنا. شبكة الانترنت مليئة بتساؤلات حول موضوع الخيانة الزوجية وبالأشخاص الذين يحاولون فهم الأسباب التي أدت إلى خيانة أزواجهم. اليكم مقالة تركز على الأسئلة الأكثر شيوعا ضمن هذا الموضوع!

سين-جيم حول الخيانة الزوجية

ماذا نقصد بالخيانة الزوجية؟

"الطرف الاخر خانني". معظم الناس يتعاملون مع هذه الجملة بشكل قاطع. ممارسة الجنس مع شخص غير الزوج/ة- تعتبر خيانة.

 هل الخيانة  الزوجية دائما ما تكون مرتبطة بالعلاقة الجنسية فقط؟

لا! الخيانة تعرف بخيانة الأمانة، أو خيانة الثقة، التي يمنحها شخص لاخر. ماذا يحدث عندما يكون كلا الطرفين لا يثقان ببعضهم البعض؟ من الناحية المنطقية فقط، فإنهم لا يستطيعون خيانة الثقة، لأنها غير موجودة.

مع ذلك وخلافا للمنطق، عندما تكون ال"خيانة" واضحة، فكلا الجانبين يردون عادة، برد فعل عاطفي منفعل من الغضب والإحباط. وبعبارة أخرى، حتى الزوج/ة الذي لا نثق بهما، ينظر إليهم من قبل معظم الناس كخائنين وليس فقط اذا ما مارسوا الجنس خارج الإطار الزوجي. كل كذب، خداع، غش وسرقة منا، هي خيانة لثقتنا.

هل التخيلات الجنسية خارج اطار العلاقة الزوجية، يمكن اعتبارها ضمن الخيانة الزوجية؟

الجواب الواضح هو لا. على الرغم من أن هناك من يعتقدون أن الجواب هو نعم، أولئك الذين يعتقدون ذلك، يعتبرون الاستمناء أيضا خيانة.

 من الصعب على الزوجين ممارسة الجنس الممتع والمرضي دون الإثارة الجنسية. الحاجة للاثارات الجنسية يكون أحيانا الرغبة لدى الأزواج للبحث عن شركاء اخرين.

لماذا تحدث الخيانة الزوجية؟

النساء والرجال يحبون ويتمتعون بممارسة الجنس بسبب الانجذاب الجنسي للطرف الاخر. من ناحية أخرى فالرجال يجدون صعوبة في ممارسة الجنس دون وجود الرغبة الجنسية، والتي تعتبر ضرورية لحدوث عملية الانتصاب. النساء بالمقابل، يمكنهن ممارسة الجنس، أحيانا أيضا دون وجود الرغبة الجنسية وأحيانا بسبب انهن مضطرات لذلك، أو بسبب حسابات أخرى، لأنهن لا يحتجن لنشاط فسيولوجي مسبق (مثل الانتصاب الذكوري)، لكي يلج القضيب في المهبل.

من المعروف قديما أن الاثارة تزيد الرغبة الجنسية. قد يفقد الأزواج بعضا من الرغبة والإثارة الجنسية مع مرور السنوات. هناك من يفقد ذلك خلال أول 5 سنوات، لدى الاخرين يحدث ذلك بعد 10 سنوات وما فوق. كل زوج وفقا لطبيعة العلاقة والتفاعل الجنسي بينهما.

في الأساس فإن ممارسة الجنس مع شريك جديد تزيد الإثارة الجنسية، فالتجديد يشعل الأحاسيس. يمكن القول ان هذا هو واحد من الدوافع الرئيسية للخيانة الزوجية. عندما يعرف أحدهم، أن الجانب الاخر مارس الجنس خارج العلاقة الزوجية، فانه يشعر بالإهانة، الغضب، الرغبة بالانتقام، ولكن من المستغرب انه عندما ينقشع الغبار، فان الطرف المغرر به (إذا كان الرجل) قد يشعر أحيانا بالإثارة الجنسية غير المألوفة والمفاجئة نحو الطرف الخائن. السبب - لأنه ينظر له فجأة كشخص مرغوب فيه أكثر. تشعر بعض النساء اللاتي خانهن أزواجهن، كما لو أنه تم سرقة ازواجهن منهن. وعادة ما تزيد لديهن الدافعية للإثبات للزوج الخائن انهن أكثر قيمته من الشريكة الجديدة.

ما تكون ردود الرجال والنساء بعد أن يعترف الطرف الاخر بالخيانة الزوجية الجنسية؟

في معظم الحالات، فان الطرف الذي حصلت له الخيانة الزوجية يطور مشاعر من الغيرة، والتي يمكن أن تتطور الى العنف (الرجال أكثر من النساء)، مشاعر العنف في بعض الأحيان تكون قوية جدا ومؤلمة، لذلك من أجل التحرر منها فالبعض يقومون بضرب الطرف الخائن، وأحيانا حتى أنفسهم. على الرغم من كل هذا، فردود الرجال والنساء على الخيانة تختلف في جوهرها.

كيف تفسر الخيانة الزوجية من الناحية التطورية؟

الجنس البشري، المفعم بالمشاعر والعواطف مثل الرغبة الجنسية (طوال العام حتى سن متأخرة نسبيا)، الغيرة، حب التملك، الأنانية والغضب، هو الذي نجح في البقاء مقارنة مع الأنواع البشرية الأخرى (مثل البشر البدائيون على سبيل المثال)، الذين لم ينجو وانقرضوا. كثير من الناس من جميع الثقافات في جميع أنحاء العالم يردون بشكل مماثل، بحيث يشعرون بالغيرة، بسبب ما يعتبروه خيانة زوجية.

الجينات المسئولة عن مشاعر الغيرة لدى الرجال (تنقل بالوراثة)، تعتبر كبرمجة جينية "متطورة"  والتي "تحفظ" المرأة من أن تحمل من شخص غريب، لكي لا يستثمرون جهودا وموارد لإعالة ابناء الاخرين، الذين لا يحملون جيناتهم. "القوانين الذكورية" كما تظهر في الكتاب المقدس، العهد الجديد والقران والغيرة الذكورية وردود فعلهم الممكنة، منعت النساء من أن يتجرأن على ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، لكي لا تحملن، هكذا كان الحال في العالم المتحضر، قبل اختراع حبوب منع الحمل.

النساء من جانبهن، يحاولن هن أيضا منع أزواجهن من خيانتهن من خلال استثمارات ضخمة من المال، الوقت والموارد للعناية بجمالهن، الملابس المثيره جنسيا،  المتعة الجنسية، وما شابة. لأنه بالنسبة لهن فان الخيانة الزوجية قد تشكل خطرا على كل العلاقة الزوجية، اضرار بمعيشتهن ولها تأثير سلبي على تربية ومعيشة أطفالهن. لذلك تتطور لديهن قدرات الإغواء (جينية، وراثية)، وهذه القدرات تزيد من رغبة الزوج اتجاههن، وذلك سعيا لمنعه من "الخيانة".

هل البرمجة الجينية على النحو المذكور، تنجح في منع النساء والرجال من الخيانة الزوجية ؟

ليس بالضرورة. فقد اتضح أن البرمجة الجينية هي متناقضة لأن الرغبة ( في اللاوعي) لممارسة الجنس خارج اطار الزواج، كانت قائمة دائما. كيف ذلك؟ أحد التفسيرات التطورية يوضح أن الرجال (كذكور)، يرغبون بنشر نسلهم الى أكبر عدد من النساء (كإناث)، ما يسمى بالانتشار الوراثي. من ناحية أخرى فالنساء (كإناث)، يرغبن بالحمل من الذكور الأكثر نجاحا (والذين ليسوا بالضرورة أزواجهن). اثبات على ذلك – ففي الفحص الجيني الذي أجري في انكلترا في عام 1987 تبين أن حوالي 11٪ من الأطفال والاباء المفحوصين، لا توجد بينهم علاقة بيولوجية. تم إيقاف هذه الفحوص على الفور وإخفاء النتائج.

هل عدم وجود الإشباع الجنسي هو سبب لحدوث الخيانة الزوجية؟

من أبحاث الأخصائي جيمس هاسيت تبين أن 29 ٪ من الخيانة الزوجية تحدث نتيجة الإحباط من ان احتياجاتهم الجنسية لم تلبى، أو لأنهم لم يستطيعوا التواصل مع أزواجهم حول توقعاتهم، رغباتهم، وخيبة أملهم، في هذا السياق، وبشكل عام.

ما هو واضح - عندما يكون لدى أحد الزوجين علاقة غرامية خارج اطار الزواج فهذه هي اشارة تحذير لمشاكل في العلاقة. وبعبارة أخرى، احتياجات الشريك الخائن لا تلبى. الاحتياجات لا يجب أن تكون جنسية فقط ( عادة لدى الرجال )، فأحيانا تكون هذه هي الحاجة للصدق، الاخلاص، الصداقة، الاحترام، وخاصة الحب (عادة لدى النساء). من الصعب للغاية بالنسبة للزوجين الحديث عن مشاعرهم ومواجهة المشاكل في العلاقة المتضررة، التي لا يوجد بها ثقة. من ناحية أخرى، إذا تلقوا المشورة الصحيحة وتعلموا تطوير التواصل بينهم، فقد يحسنون كل العلاقة الزوجية وخصوصا ( والأهم)، واستعادة الثقة المتضررة.

الخيانة الزوجية والانتقام - هل الانتقام ضروري؟

إحدى الأمور الفورية التي يميل الناس إلى القيام بها عندما يكتشفون أن الطرف الاخر لديه علاقة غرامية هو البحث عن شريك / ة وانشاء علاقة غرامية خاصة بهم " للانتقام منه / منها". خيانة المنتقم تأتي لاستعادة الأنا المتضرر والأهم من ذلك - تهدئة مشاعر الغيرة الزوجية والكراهية المؤلمة. لا يوجد تقريبا شخص لا يغار أو يتعذب بعد اكتشاف الخيانة ( حتى لو أصبح لا يحبه، ولكنه ما يزال يشعر بالضرر). جميعا نشعر بشيء من الحسد، ولكن يمكننا أن نتعلم كيفية التغلب عليه وكبح جماح مشاعر الغيرة، عندما تغمرنا. الانتقامات الأصعب هي الإصابات الجسدية حتى القتل. الانتقامات الأقل حدة (نسبيا)، هي الأضرار بالممتلكات، أو إبعاد الخائن /ة من كنف العائلة .

معظم المنتقمين يكونون ذوي تصور ذاتي منخفض و"أنا" حساس جدا، وهذا المزيج قاتل. الأشخاص الأذكياء، وخاصة ذوي الذكاء الجنسي، لا ينتقمون. وأمامهم خيارين :

1. الاستفادة بأكبر قدر ممكن من خيانة الطرف الاخر ( بقدر الإمكان )، التعرف على احتياجات وإحباطات الطرف الخائن، وبهذه الطريقة يمكن ترميم العلاقة الزوجية وكذلك العلاقة الحميمة.

2. 2. الانفصال عن الطرف الخائن، أخذ العبرة، والبدء بطريق جديد مع أخذ العبر من حادثة الخيانة. وبنفس القدر من الأهمية، معرفة أن الغضب على الطرف الخائن هو في الواقع عقاب ذاتي .

الاستنتاجات :

1. هناك فرق كبير بين الخيانة الزوجية  بعد علاقة زوجية قصيرة، وبين الخيانة بعد 25 عام، فالاختلافات كبيرة، لأن الأسباب مختلفة (على سبيل المثال، الملل الجنسي، بعد سنوات عديدة) .

2. الرجال المتزوجون والنساء المتزوجات يخونون بنفس القدر، على الرغم من أن الرجال أكثر قليلا لأنهم يميلون إلى خيانة زوجاتهم مع نساء غير متزوجات أيضا.

 3. أسباب خيانة الرجال والنساء مختلفة. معظم الرجال يبحثون عن الإثارة الجنسية والإشباع الجنسي. كما تبحث معظم النساء عن الاثارة الجنسية، ولكن لا يقل أهمية عن ذلك - الحب الرومانسي .

4 . لدى الرجال والنساء الذين يعرفون كيفية الاتصال بالجانب العكسي لديهم (أي، الرجال الذين يعرفون كيفية التواصل مع الجانب الأنثوي لديهم، والنساء اللاتي يعرفن كيفية الاتصال بالجانب الذكوري لديهن)، فأسباب خيانتهم تكون وفقا لذلك، أي معاكسة للبند السابق. أو انها تحتوي حتى على البند السابق.

5 . هناك ميل للاعتقاد بأن الرجال هم أكثر انتقامية وأن النساء أكثر تسامحا.  هذه المسألة لا تتعلق بالفروق بين الجنسين، وانما تتعلق بالطابع، الشخصية، وبخيبة الأمل من خيانة الطرف الاخر.
 

اقرأ المزيد:

من قبل ويب طب - الأحد,18مايو2014
آخر تعديل - الخميس,26فبراير2015