ظاهرة الفجر: ظاهرة تؤدي لارتفاع سكر الدم صباحًا

ما هي ظاهرة الفجر؟ وهل الإصابة بها حكر على مرضى السكري؟ وما مدى خطورتها؟ وكيف يمكن التعامل معها؟ ولم يقترن اسمها بوقت الفجر؟ إليك التفاصيل.

ظاهرة الفجر: ظاهرة تؤدي لارتفاع سكر الدم صباحًا

سوف نتطرق في ما يأتي لأبرز التفاصيل حول ظاهرة الفجر (The dawn phenomenon) أو ما يسمى بتأثير الفجر (The dawn effect):  

ما المقصود بظاهرة الفجر؟ 

يطلق اسم ظاهرة الفجر علميًا على حالات الارتفاع الطبيعي لمستويات سكر الدم خلال ساعات الصبح، أثناء محاولة الجسم البدء بإعداد نفسه للاستيقاظ ومباشرة الأنشطة اليومية المعتادة. 

تنشأ هذه الظاهرة جراء حصول تغييرات في مستويات بعض هرمونات الجسم، فهذه التغييرات قد تحفز حصول رفعة في مستويات سكر الدم، غالبًا ما تكون هذه الرفعة طفيفة في الحالات الطبيعية، إذ يتم احتواؤها بسرعة من خلال إنتاج كمية إضافية من الأنسولين. 

قد تصيب هذه الظاهرة الجميع أثناء نومهم، إلا أن مرضى السكري هم الفئة الأكثر عرضة لأضرارها المحتملة، فعلى عكس الأشخاص غير المصابين بالسكري تعجز أجسام مرضى السكري أحيانًا عن التعامل مع الرفعة الحاصلة في سكر الدم، ليستيقظ المريض مصابًا بارتفاع قد يكون حادًا في سكر الدم. 

على الصعيد الإيجابي يمكن مقاومة وعلاج هذه الظاهرة من خلال اتباع بعض الطرق البسيطة، سواء كان الشخص المعرض لها مصابًا بالسكري أو غير مصاب. 

  • ظاهرة الفجر وتأثير سموجي: مفهومان لا تخلط بينهما 

على الرغم من أن البعض قد يخلط بينهما إلا أنهما مفهومان مختلفان؛ إذ يسبب كل منهما حصول رفعة صباحية في مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري، ولكن ارتفاع السكر الحاصل في تأثير سموجي يكون مسبوقًا بنوبة من هبوط سكر الدم على عكس ظاهرة الفجر.

ينشأ تأثير سموجي جراء حصول هبوط في مستويات سكر الدم أثناء النوم ليلًا، وهذا الهبوط يحفز الجسم ليقوم بإطلاق هرمونات معينة، مثل الكورتيزول، لتعمل هذه الهرمونات على تحفيز حصول رفعة غير طبيعية في سكر الدم، مما يؤدي لاستيقاظ المريض مصابًا بارتفاع في سكر الدم. 

أسباب ظاهرة الفجر

أثناء النوم يقوم الجسم عادة بإنتاج كمية أقل من الأنسولين عن تلك التي ينتجها في ساعات اليقظة، وفي ساعات الصباح الباكرة أي الفترة الواقعة بين 4 - 8 صباحًا يبدأ الجسم بإنتاج بعض الهرمونات استعدادًا للاستيقاظ، مثل الهرمونات الاتية: الأدرينالين، والكورتيزول، والغلوكاغون (Glucagon).  

تعمل الهرمونات المذكورة على تحفيز الكبد ليقوم بإطلاق كميات متزايدة من السكر في الدم، حتى تحصل خلايا الجسم المختلفة على حاجتها من السكر اللازم لإمدادها بالطاقة التي قد تحتاجها في نهار اليوم الجديد، ولكن وبسبب قلة الأنسولين في جسم النائم قد ترتفع مستويات سكر الدم. 

في الحالات الطبيعية يقوم الجسم عند رصد ارتفاع سكر الدم بإنتاج كمية إضافية من الأنسولين تكفي لاحتواء الارتفاع الحاصل ليستعيد سكر الدم مستوياته الطبيعية، أما في حالة مريض السكري فإن الجسم يعجز عن التعامل مع الارتفاع الحاصل نظرًا لإحدى هذه الأسباب:  

  • عجز الجسم عن إنتاج كمية كافية من الأنسولين. 
  • عجز الجسم عن الاستفادة من الأنسولين المتاح لسبب ما. 

ومع غياب تأثير الأنسولين المنشود في جسم مريض السكري، يظهر تأثير ظاهرة الفجر وما يرافقها من ارتفاع في سكر الدم واضحًا على المريض، تبلغ معدلات شيوع هذه الظاهرة بين مرضى السكري من النوع 2 والنوع 1 على حد سواء قرابة 50%. 

أعراض ظاهرة الفجر

يظهر تأثير ظاهرة الفجر لدى مريض السكري على هيئة ارتفاع في سكر الدم، وهذه أبرز أعراضه:  

  • دوار، وشعور عام بالتشتت والارتباك.
  • غثيان، وتقيؤ.
  • إرهاق، وضعف.
  • ضبابية الرؤية.
  • عطش شديد.
  • تعرق
  • تقلبات مزاجية ملحوظة.  
  • قلق، ورعشة.  

عادة ما تحصل الرفعة الحادة في مستويات سكر الدم المرافقة لظاهرة الفجر لدى مرضى السكري بعد خلودهم للنوم بفترة تتراوح بين 8 - 10 ساعات. يجب التنويه إلى أن تأثير ظاهرة الفجر قد يرافق مريض السكري أحيانًا لساعات عديدة بعد الاستيقاظ في ما يسمى بظاهرة الفجر الممتدة (Extended dawn phenomenon).  

تشخيص ظاهرة الفجر  

يتم تشخيص هذه الظاهرة من خلال حث المريض على قياس مستويات السكر في دمه صباحًا لرصد الارتفاع الحاصل، وفي وقت متأخر من الليل تحديدًا بين الساعة 2 - 3 صباحًا، فإذا ما لوحظ أن قراءة سكر الدم خلال هذه الساعة من الليل تحديدًا كانت مرتفعة ولعدة ليالٍ متتالية، فهذا قد يعني وقوعك تحت تأثير ظاهرة الفجر.  

ملاحظة: إذا كان المريض واقعًا تحت تأثير ظاهرة سموجي فإن مستويات سكر الدم خلال الساعة المذكورة تكون منخفضة أكثر من المعتاد لا مرتفعة.

طرق التعامل مع ظاهرة الفجر 

لمقاومة هذه الظاهرة ولخفض فرص حصولها، إليك بعض الإجراءات التي قد يوصي بها الطبيب:

1. تعديلات في نمط الحياة

هذه أبرزها:

  • تجنب تناول الأغذية الغنية بالكربوهيدرات قبل الخلود للنوم ليلًا. 
  • ممارسة التمرينات الرياضية بعد تناول وجبة العشاء، مثل: اليوغا، والجري، والمشي.  
  • تناول الوجبات اليومية بوتيرة منتظمة. 
  • تناول وجبة العشاء في وقت مبكر مساء. 

2. إجراءات طبية 

إذا لم تجد التعديلات المذكورة أعلاه نفعًا في السيطرة على ظاهرة الفجر لدى مريض السكري، قد يوصي الطبيب بإجراء بعض التغييرات على خطة المريض العلاجية، وهذه التغييرات قد تشمل الاتي: 

  • تعديل جرعة الأنسولين الخاصة بمريض السكري أو تعديل جرعة أدوية السكري الأخرى التي يستخدمها المريض. 
  • تغيير نوع الدواء الذي تم وصفه لمريض السكري، كأن يتم اللجوء للأنسولين بدلًا من بعض أدوية السكري الفموية.  
  • تغيير التوقيت الذي يتم فيه استخدام أدوية السكري، كأن يتم أخذ الأنسولين مباشرة قبل النوم بدلًا من أخذه وقت العشاء.  
  • تبديل نوع الأنسولين المستخدم. 
من قبل رهام دعباس - الاثنين ، 13 سبتمبر 2021