فقر الدم اللاتنسجي: اضطراب نادر قد يصيب نقي العظم

ما هي حالة فقر الدم اللاتنسجي؟ كيف من الممكن لهذه الحالة أن تؤثر على صحتك؟ ما هي أسبابها؟ وهل من السهل علاجها؟ التفاصيل في هذا المقال.

فقر الدم اللاتنسجي: اضطراب نادر قد يصيب نقي العظم

سوف نتناول في ما يأتي حالة فقر الدم اللاتنسجي (Aplastic anemia) والتي تعرف بأسماء أخرى، مثل: فقر الدم الناجم عن نقص التنسج (Hypoplastic anemia)، وفشل نقي العظم المرتبط بفقر الدم اللاتنسجي (Bone marrow failure - aplastic anemia).

ما المقصود بفقر الدم اللاتنسجي؟ 

فقر الدم اللاتنسجي هو اضطراب نادر قد ينشأ جراء حصول خلل في نقي العظم قد يجعله يتوقف عن صناعة كميات كافية من خلايا الدم الجديدة. تختلف حدة فقر الدم اللاتنسجي من حالة لأخرى، فبينما قد تنشأ طفيفة لدى البعض، قد تكون حادة لدى البعض الاخر.

قد يقتصر الخلل الحاصل أحيانًا على العجز عن تصنيع نوع واحد من خلايا الدم، لكن وفي غالبية الحالات قد يطال الخلل الحاصل مختلف أنواع خلايا الدم ليتوقف نقي العظم عن تصنيع الأنواع الثلاثة من خلايا الدم، مما يؤدي لتدني مستوياتها عن الحد الطبيعي. 

قد ينشأ فقر الدم اللاتنسجي بالتدريج، أو قد ينشأ فجأة. غالبًا ما تترك هذه الحالة المريض مصابًا بمضاعفات وأعراض، مثل: الإرهاق، وارتفاع فرص الإصابة بالنزيف والالتهابات.  

تتوفر عدة خيارات علاجية لمقاومة فقر الدم اللاتنسجي، وأحيانًا قد يتعافى المريض بشكل تام إن تلقى العلاج اللازم. إذا لم يحصل المريض على العناية الضرورية، قد يشكل فقر الدم اللاتنسجي خطرًا على حياة المريض. 

  • وظيفة نقي العظم

نقي العظم هو المادة الإسفنجية الموجودة في مركز العظام، والتي تعمل على إنتاج خلايا الدم بأنواعها، وهي:  

  • خلايا الدم الحمراء: تحتوي على الهيموغلوبين الذي يقوم بحمل الأكسجين النقي من الرئتين لمختلف أنسجة الجسم.  
  • خلايا الدم البيضاء: تساعد الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات. 
  • الصفائح الدموية: تلعب دورًا هامًا في عمليات تخثر الدم

أسباب فقر الدم اللاتنسجي

يتم تصنيف فقر الدم اللاتنسجي في نوعين تبعًا لأسبابه، كما يأتي:  

1. فقر الدم اللاتنسجي الوراثي

يعد أكثر شيوعًا بين الأطفال واليافعين، وقد يرفع من فرص الإصابة ببعض أنواع السرطان. مقارنة بالنوع الاخر الذي سوف نفصله تاليًا، يعد فقر الدم اللاتنسجي الوراثي أقل شيوعًا. 

ينشأ هذا النوع نتيجة لوجود خلل جيني وراثي معين، وهذا الخلل قد يؤثر سلبًا على الخلايا الجذعية الموجودة في نقي العظم والتي تلعب دورًا هامًا في تصنيع خلايا الدم، فهذا الخلل قد يقلل من قدرة الخلايا الجذعية على إنتاج كميات كافية من خلايا الدم. 

هذه بعض الأمراض الجينية التي قد ترفع من فرص الإصابة بفقر الدم اللاتنسجي الوراثي: 

  • بعض أنواع فقر الدم الأخرى، مثل: فقر الدم بحسب فانكوني (Fanconi anemia)، وفقر دم دياموند-بلاكفان (Diamond-Blackfan anemia).
  • خلل التقرن الخلقي (Dyskeratosis congenita).
  • متلازمة شواخمان دايموند (Shwachman-Diamond syndrome).

2. فقر الدم اللاتنسجي المكتسب

يعد النوع الأكثر شيوعًا من فقر الدم اللاتنسجي، وغالبًا ما يصيب البالغين. وهذه بعض العوامل التي قد تسببه:

  • خلل في المناعة الذاتية  

على الرغم من أن الأطباء غالبًا ما يعجزون عن تحديد سبب المرض، إلا أن الباحثين يعتقدون أن فقر الدم اللاتنسجي المكتسب مرتبط بخلل في المناعة الذاتية. إذ ولسبب ما، قد يبدأ جهاز المناعة بمهاجمة الخلايا الجذعية الموجودة في نقي العظم معتقدًا خطًأ أنها مصدر تهديد، مما يخل بقدرة هذه الخلايا على إنتاج خلايا الدم. 

  • عوامل أخرى

قد ينشأ فقر الدم اللاتنسجي المكتسب نتيجة عوامل أخرى، مثل:

  1. الخضوع لبعض علاجات السرطان، مثل: العلاج الكيميائي، والعلاج بالأشعة.
  2. استخدام أنواع معينة من الأدوية، مثل: بعض أنواع المضادات الحيوية، ومضادات النوبات (Antiseizure medicines).
  3. التعرض غير المقصود للإشعاعات من البيئة المحيطة.
  4. الإصابة ببعض أنواع العدوى الفيروسية، مثل: الفيروس المضخم للخلايا (Cytomegalovirus- CMV)، والتهاب الكبد (Hepatitis)، وفيروس إيبشتاين - بار (Epstein-Barr virus).
  5. عوامل أخرى، مثل: الحمل، والتعرض لسموم مثل الزرنيخ.

أعراض فقر الدم اللاتنسجي

قد تبدأ الأعراض حادة منذ البداية أو قد تزداد حدة تدريجيًا. قد تختلف الأعراض الظاهرة تبعًا لأنواع خلايا الدم التي تسببت الحالة في تدني مستوياتها، كما يأتي: 

1. أعراض نقص خلايا الدم الحمراء

إليك أبرزها: 

  • انقطاع النفس عند ممارسة الرياضة.
  • شحوب الجلد.
  • الام الصدر.
  • إرهاق، وضعف.
  • دوخة، لا سيما عند الوقوف فجأة. 
  • صداع.
  • عدم انتظام ضربات القلب.

2. أعراض نقص خلايا الدم البيضاء

إليك أبرزها: 

  • الحمى.
  • الإصابة بالعدوى والالتهابات.

3. أعراض نقص الصفائح

قد يؤدي نقص الصفائح لحصول النزيف. وهذه بعض الأعراض المتوقعة:  

  • نزيف الأنف أو اللثة.
  • ظهور الكدمات بسهولة.
  • الحبرة (Petechiae)، وهو طفح مكون من علامات حمراء دقيقة على الجلد.

تشخيص فقر الدم اللاتنسجي

يتم تشخيص هذا النوع من فقر الدم من خلال: 

  • إخضاع المصاب لفحص جسدي، والاستفهام منه عن طبيعة الأعراض وعن تاريخه المرضي.
  • عمل تحاليل دم للمريض.
  • أخذ خزعة من نقي العظم للمريض.
  • فحوصات أخرى قد تساعد على تحديد سبب المرض إذا أكدت الفحوصات المذكورة الإصابة بفقر الدم اللاتنسجي.

علاج فقر الدم اللاتنسجي 

هذه أبرز الطرق المتبعة لعلاج المرض والتي قد تختلف تبعًا لمسببات وحدة المرض:  

  1. نقل الدم، حيث يتم تزويد الجسم بخلايا الدم التي يحتاجها والتي توقف نقي العظم عن إنتاجها.
  2. استخدام الأدوية المثبطة للمناعة، مثل: الستيرويدات القشرية (Corticosteroids)، والغلوبولين المضاد للخلية التوتية (Antithymocyte globulin). 
  3. زراعة نقي العظم أو زراعة الخلايا الجذعية، ومن الممكن لهذه الطريقة أن تشفي الحالة بشكل تام. 
  4. طرق أخرى، مثل: استخدام الأدوية لمقاومة العدوى والالتهابات مثل المضادات الحيوية، واستخدام محفزات النمو مثل دواء الفيلغراستيم (Filgrastim). 
من قبل رهام دعباس - الأربعاء ، 11 أغسطس 2021