التفضيح او الـ shaming، الجانب المظلم للانترنت

ان ممارسة أسلوب التفضيح في العقاب بالأخص باتجاه الأطفال والمراهقين يترك آثارا نفسية عميقة لديهم، فما هي هذه الظاهرة، وما هي أثارها؟

التفضيح او الـ shaming، الجانب المظلم للانترنت

ساعد انتشار الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي ما بين الأفراد في الكثير من السلبيات والإيجابيات، فهو جعل العالم عبارة عن قرية صغيرة، تتنقل فيها الأخبار بسهولة، وجعل الاتصال والتواصل ما بين الأشخاص أمراً بالغ السهولة بالرغم من المسافة البعيدة. إلا أن السلبيات أيضاً ظهرت بشكل كبير، لتتوسع ظاهرة التفضيح Shaming وتزداد المشاكل النفسية المرتبطة بها! 

وللأسف تفاقمت في بعض الحالات الاثار الجانبية الناتجة عن التفضييج العام حتى وصلت إلى الانتحار، وبالأخص ما بين صفوف المراهقين، حيث قامت مراهقة تبلغ من العمر 13 عاماً بالانتحار بعد أن قام والدها بتحميل فيديو لهما أثناء قيامه بمعاقبتها على موقع Youtube، غير مدركاً لعواقب هذه الظاهرة. فلم تستطع الفتاة تحمل الحرج والتفضيح وألقت بنفسها على الطريق السريع! ولا تعتبر هذه القصة الوحيدة، حيث تنتشر على شبكات الانترنت العديد من القصص المأساوية المرتبطة بالتفضيح، ومن ضمنها عدم تمكن أحد الأشخاص بعد ان تعرض للتفضيح العام من الحصول على وظيفة.

ماذا نقصد هنا بالتفضيح؟ 

التفضيح العام Public Shaming هو نوع من انواع الإساءة التي يتعرض لها بعض الأشخاص في مكان عام بهدف العقاب والحاق الذل والاذى من قبل الاخرين. ويعتبر الأطفال والمراهقين الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة، نظراً لعدم قدرتهم على تحمل هذا الكم الهائل من الأذى العلني والنفسي دفعة واحدة.

ومن الملاحظ أن ظاهرة الإهانة العلنية هذه تبدأ عادة في المدارس أو الحي، وتكون على شكل تحرش أو صراع بين طفلين، سرعان ما يقوم الأطفال الاخرين بتصوير الشجار ونشره على الانترنت أو نشر أحداثه على شكل اهانة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وبذلك تصبح خصوصية الطفل الضحية مكشوفة علناً للملايين ممن يعرفهم ولا يعرفهم. 

ومع وجود مواقع التواصل الاجتماعي، أخذ التفضيح العام أشكالاً مختلفة وصوراً أكثر إذلالاً من خلال الفيديوهات التي يتم تصويرها ومن ثم تحميلها لتنتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي .

ولا يقتصر الأمر على التشهير والتفضيح، بل يصاحبه عدداً من الاثار الجانبية النفسية التي قد تصل حد الانتحار أحياناً كما ذكرنا. فالتفضيح يؤدي لتلك المشاعر المؤلمة لدى الضحية التي عادة ما تقوم بتخزين هذه المشاعر بداخلها عميقاً جاعلةً محاولة منها الى احتواء كل هذا الالم. وتجدر الإشارة إلى أن المشاعر والاثار التي يتركها التفضييح تختلف من شخص لاخر، إلا أنها بشكل عام تتمثل في:

  • تدمير الهوية الشخصية والثقة بالنفس
  • المشاعر النفسية السلبية مثل الاكتئاب والقلق
  • الشعور بالعجز ومحاولة الانتحار
  • الايذاء للاخرين او حتى لنفسهم
  • الشعور بعدم القيمة
  • الخوف من الناس في المنتديات الاجتماعية
  • العزلة قدر الامكان عن المجتمع 

وقد يؤثر هذا التفضيح على الأطفال بشكل خاص ليتحول الى خوف يلازمهم طيلة حياتهم، وقد يصبح مع مرور الوقت حاجزاً او حالة نفسية صحية يصعب التغلب عليها. خصوصاً ان تتم محاسبة الفاعل على فعلته.

الجميع يعلق والجميع يفضح: فكيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة؟

ان لمواجهة ظاهرة التفضيح أمر بالغ الأهمية، لعدم تفاقم التداعيات المصاحبة لها، وبالطبع هناك عدداً من الأمور التي يمكن القيام بها للتخفيف من وطئة التفضيح ومواجهتها، والتي تشمل:

  • عدم استخدام الوسائل الاجتماعية لا سيما الفيسبوك واليوتيوب كوسيلة للمزاح او العقاب او التهذيب بين الاهل والاصدقاء لاننا لا نعلم حقاً ما هي تداعيات تلك الخطوة.
  • ولا ننسى دور المعلمين في مراقبة الأطفال في المدرسة والانتباه "للحوادث" او للاطفال المعرضين للتنكيل والتفضيح لان من هنا قد تبدأ الضحية بالمعاناة. 
  • تطوير أساليب وأدوات من شأنها أن تمنع نشر وتحميل صور وأحداث التفضيح على الفيسبوك وتويتر واليوتيوب من قبل هذه الشركات العملاقة نفسها، تماماً كما تقوم بحجب المواد الاباحية من الانتشار على صفحاتها.
  • تخصيص الانتباه اللازم لضحايا التفضيح في المدارس باستمرار وللأطفال جميعا للتحدث معهم عن مشاعرهم وما يتعرضون له من حوادث تضيق على نفسيتهم.
  • القيام بمزيد من الأبحاث والدراسات حول هذه الظاهرة الجديدة نسبياً، لكشف تداعياتها واثارها على المدى القريب والبعيد.
من قبل رزان نجار - الخميس ، 9 يوليو 2015