التفضيح على الإنترنت: الجانب المظلم للإنترنت

إن ممارسة أسلوب التفضيح على الإنترنت في العقاب بالأخص باتجاه الأطفال والمراهقين يترك آثارًا نفسية عميقة لديهم، فما هي هذه الظاهرة؟ وما هي آثارها؟

التفضيح على الإنترنت: الجانب المظلم للإنترنت

ساعد انتشار الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي ما بين الأفراد في الكثير من السلبيات والإيجابيات، فهو جعل العالم عبارة عن قرية صغيرة، تتنقل فيها الأخبار بسهولة، وجعل الاتصال والتواصل ما بين الأشخاص أمرًا بالغ السهولة بالرغم من المسافة البعيدة.

إلا أن السلبيات أيضًا ظهرت بشكل كبير لتتوسع ظاهرة التفضيح على الإنترنت (Shaming) وتزداد المشاكل النفسية المرتبطة بها، التفاصيل في الآتي:

ماذا نقصد بالتفضيح على الإنترنت؟

التفضيح العام (Public shaming) هو نوع من أنواع الإساءة التي يتعرض لها بعض الأشخاص في مكان عام بهدف العقاب وإلحاق الذل والأذى من قبل الآخرين، ويعد الأطفال والمراهقين الأكثر تضررًا من هذه الظاهرة نظرًا لعدم قدرتهم على تحمل هذا الكم الهائل من الأذى العلني والنفسي دفعة واحدة.

ومن الملاحظ أن ظاهرة الإهانة العلنية هذه تبدأ عادة في المدارس أو الحي، وتكون على شكل تحرش أو صراع بين طفلين، سرعان ما يقوم الأطفال الآخرين بتصوير الشجار ونشره على الإنترنت أو نشر أحداثه على شكل إهانة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبذلك تصبح خصوصية الطفل الضحية مكشوفة علنًا للملايين ممن يعرفهم ولا يعرفهم. 

ومع وجود مواقع التواصل الاجتماعي أخذ التفضيح على الإنترنت أشكالاً مختلفة وصورًا أكثر إذلالًا من خلال الفيديوهات التي يتم تصويرها ومن ثم تحميلها لتنتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي.

الآثار الجانبية للتفضيح على الإنترنت

لا يقتصر الأمر على التشهير والتفضيح على الإنترنت، بل يصاحبه عددًا من الآثار الجانبية النفسية التي قد تصل حد الانتحار أحيانًا. فالتفضيح يؤدي لتلك المشاعر المؤلمة لدى الضحية التي عادة ما تقوم بتخزين هذه المشاعر بداخلها جاعلة محاولة منها إلى احتواء كل هذا الألم.

وتجدر الإشارة إلى أن المشاعر والآثار التي يتركها التفضييح تختلف من شخص لآخر، إلا أنها بشكل عام تتمثل في:

  • تدمير الهوية الشخصية والثقة بالنفس.
  • الشعور بالمشاعر النفسية السلبية، مثل: الاكتئاب، والقلق.
  • الشعور بالعجز ومحاولة الانتحار.
  • القيام بإيذاء الآخرين أو حتى لنفسهم.
  • الشعور بعدم القيمة.
  • الخوف من الناس في المنتديات الاجتماعية.
  • العزلة قدر الإمكان عن المجتمع.

وقد يؤثر هذا التفضيح على الأطفال بشكل خاص ليتحول إلى خوف يلازمهم طيلة حياتهم، وقد يصبح مع مرور الوقت حاجزًا أو حالة نفسية صحية يصعب التغلب عليها.

كيف يمكن مواجهة ظاهرة التفضيح على الإنترنت؟

مواجهة ظاهرة التفضيح على الإنترنت أمر بالغ الأهمية، لعدم تفاقم التداعيات المصاحبة لها، وبالطبع هناك عددًا من الأمور التي يمكن القيام بها للتخفيف من وطئه التفضيح ومواجهتها، والتي تشمل:

  • تجنب استخدام وسائل التواصل الاجتماعية كوسيلة للمزاح أو العقاب أو التهذيب بين الأهل والأصدقاء لأننا لا نعلم حقًا ما هي تداعيات تلك الخطوة.
  • تذكُر دور المعلمين في مراقبة الأطفال في المدرسة والانتباه للحوادث أو للأطفال المعرضين للتنكيل والتفضيح على الإنترنت لأن من هنا قد تبدأ الضحية بالمعاناة. 
  • تطوير أساليب وأدوات من شأنها أن تمنع نشر وتحميل صور وأحداث التفضيح على الإنترنت من قبل شركات وسائل التواصل الاجتماعي نفسها، تمامًا كما تقوم بحجب المواد الإباحية من الانتشار على صفحاتها.
  • تخصيص الانتباه اللازم لضحايا التفضيح في المدارس باستمرار وللأطفال جميعًا للتحدث معهم عن مشاعرهم وما يتعرضون له من حوادث تضيق على نفسيتهم.
  • القيام بمزيد من الأبحاث والدراسات حول هذه الظاهرة الجديدة نسبيًا، لكشف تداعياتها وآثارها على المدى القريب والبعيد.
من قبل رزان نجار - الخميس 9 تموز 2015
آخر تعديل - الأحد 12 أيلول 2021