هل يحفز نتف الشعر نمو الشعر الجديد

هل من الممكن أن يؤدي "نتف الشعر" إلى نمو الشعر بشكل أكبر،! العلماء قد وجدوا أن نتف الشعر يمثل علاجا للصلع

 هل يحفز نتف الشعر  نمو الشعر الجديد

هل من الممكن أن يؤدي "نتف الشعر" إلى نمو الشعر بشكل أكبر’، "تقارير بي بي سي نيوز، ذهبت الصحفية ديلي ميل بعيدا بقولها إن العلماء قد وجدوا أن نتف الشعر يمثل "علاجا للصلع". ولكن قبل أن تنتقل إلى استخدام الملاقط الخاصة بك، فعليك أن تعي أن هذا الاكتشاف تمت تجربته على الفئران، وليس البشر.

وتتعلق الدراسة التي دفعت بالعناوين المعنية بفحص تجديد الشعر في الفئران والنظر فيه، وقد أظهرت النتائج أن تجديد الشعر يعتمد على الكثافة التي يتم بها إزالة الشعر. وقد وصف الباحثين كيف يبدو أن الشعر ذو عملية "إحساس واستجابة" والتي تدور حول حد النتف.

وإذا كانت إزالة الشعر – النتف تحديدا - دون هذا الحد، لم يكن هناك استجابة بيولوجية لإصلاح وتنمية الشعر، وتبقى الفئران صلعاء.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الشعر يبدأ في النمو من جديد حالما يتم تخطي حد النتف - وغالبا ما يكون الشعر أكثر نموا مما كان عليه أصلا. ويعرف هذا التأثير بإدراك/استشعار النصاب المطلوب.

وإدراك النصاب المطلوب هو ظاهرة بيولوجية حيث تعتمد النتائج فيها على مجموعة من أجهزة الإشارة المختلفة، والأجزاء الفردية لمجموعة التي تكون على معرفة بمجموع السكان لتلك المجموعة. يعني هذا أنه من الممكن أن تستجيب للتغيرات في قيم وأعداد السكان بطرق مختلفة.

و أحد الأمثلة الدالة على ذلك هو تشكيل أعشاش النمل الجديدة. حيث تقوم الشغالات من النمل بالإخبار عن الجزء الذي اكتمل بناؤه من العش الجديد، وبالتالي يتمكنوا من قيادة وتوجيه المجموعات الأخرى من النمل إلى الأجزاء الأخرى من العش الجديد.

ولكننا لا نعرف ما إذا كان يمكن تطبيق الأمر ذاته على البشر أم لا. ومن المؤكد أنه من السابق لأوانه القول بأن نتف الشعر  يمكن أن يؤدي إلى علاج الصلع، مثلما إقترحت ميل اونلاين: بل ربما يؤدي النتف إلى الكثير من الضرر فضلا عن المعالجة وإصلاح الشعر التالف.

وقال فيليب موراي من جامعة دندي، أحد معدي الدراسة: "إنها ستشكل خطوة صغيرة للإيمان بأنها يمكن أن تكون مفيدة بالنسبة للرجال الصلع بدون إجراء المزيد من التجارب".

من أين نشأت القصة؟

أجرى هذه الدراسة باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا بالتعاون والتنسيق مع زملائهم في تايوان والصين واسكتلندا.

وقد قام بتمويل هذه الدراسة المعهد الأمريكي الوطني لالتهاب المفاصل والعضلات والعظام والأمراض الجلدية، والمجلس الوطني للعلوم في تايوان، ومستشفى تايبيه العامة للمحاربين القدماء، والعديد من المنح البحثية.

وتشير الدراسة إلى أن عدد الاختراعات التي تتعلق بـ "تعزيز نمو الشعر عن طريق النتف" قد تم كشفها والإفصاح عنها لجامعة جنوب كاليفورنيا، مما يوحي بأن شخص ما - ربما يكون أحد المعدين والمؤلفين – قد حصل على براءة اختراع الفكرة، أو أن براءة اختراع الفكرة موقوفة.

وقد نشرت هذه الدراسة في دورية خلية لمراجعة الأقران.

وعلى وجه العموم، فقد ذكرت وسائل الإعلام القصة كما لو كانت هذه الدراسة تصلح للتطبيق مباشرة على البشر قبل الكشف عن إجراء جميع الأبحاث المذكورة على الفئران. كما ادعت ديلي ميل في عنوانها أن هذا البحث يقدم علاجا للصلع، وذلك مضلل.

ما هو نوع هذا البحث؟

تقوم هذه الدراسة على الحيوانات باستخدام الفئران لاستكشاف بيولوجيا تجديد الشعر. ولفقدان الشعر أو الصلع العديد من الأعراض والمسببات المختلفة، ويمكن أن يشكل مشكلة لكل من الرجال والنساء.

وقد تضمنت الدراسة نتف الشعر من على ظهور الفئران. وقد يكون لهذا بعض أوجه التشابه مع البشر، ولكن من الواضح انه ليس هناك تشابه كامل بينهما.

ويعمد الباحثون إلى استخدام الفئران كخطوة أولى في أبحاثهم عندما يكون لديهم نظرية يريدون التحقق منها دون إخضاع البشر للتجارب.

إذا بدت التجارب على الفئران ناجحة – يمكن تجربتها في علاج الصلع – و في نهاية المطاف يحاول الباحثون تطبيقها على البشر. ولكن لا تعطي التجارب على البشر دائما نفس النتائج كما في الفئران، لذلك لا ينبغي أن ندع امالنا تتطلع عاليا جدا.

ما الذي تتضمنه هذه الأبحاث؟

قام فريق الدراسة بنتف الشعر من على ظهر الفئران ومن ثم قاموا بدراسة رد الفعل البيولوجي. وقام الباحثون بتحليل السلوك المختلف لخلايا الجلد، وما الإشارات الكيميائية التي تم إرسالها إلى الخلايا المجاورة، وكيف يتم تفعيل أنظمة الإصلاح المختلفة في أوقات مختلفة.

وقد قام الباحثون بنتف الشعر بكثافات مختلفة – ومن خلال نتف الشعر المتقارب من بعضه البعض أو المتباعد لمعرفة ما إذا كان لذلك تأثير على أي من الاستجابات للإصلاح.

ماذا كانت النتائج الأساسية؟

وجد الباحثون أن نتف الشعر قادر على تحفيز الشعر على النمو مرة أخرى، وأحيانا أكثر مما كان عليه في الأصل، ولكن بعد حد معين فقط. ولكن فيما دون هذا الحد، لا يتم إنتاج الإشارات الكافية لبدء أنظمة تجديد الشعر.

وتتراوح كثافة الشعر في الفئران عادة بين 45 و 60 شعرة لكل ملم مربع، وربما أكثر من ذلك بكثير حتى في أكثف شعر لدى الفئران البالغين. وبالنظر إلى مجموعة مختارة من مواقع زرع الشعر تم التوصل إلى أن الكثافة الطبيعية لشعر الإنسان تتراوح ما بين 70-120 شعرة لكل سم، مما يعني أنها أقل من كثافة شعر الفئران بـ 10 أضعاف كثافة.

وقد وجد الباحثون أنهم بحاجة لنتف أكثر من 10 شعرات من كل ملم مربع لتحفيز إعادة نمو الشعر من جديد، وإلا بقيت البقع الصلعاء كما هي بدون نمو. وإذا تم نتف كافة الشعر، سينمو نفس العدد من الشعر من جديد.

وعلى الرغم من ذلك، فقد وجد الباحثون أنه عندما يتم نتف 200 شعرة من مساحة قطرها 3 ملم، ينمو حوالي 450 من جديد. وينمو الشعر من جديد في المنطقة المنتوفة، ولكن أيضا في مكان قريب. وعندما يقومون بنتف 200 شعرة من منطقة قطرها 5 ملم ينمو من جديد حوالي 1300 شعرة.

وبناءا على هذه الملاحظات البيولوجية، فقد اكتشف الباحثون أن كل بصيلة من بصيلات الشعر تتصرف كمستشعر لمنطقة أوسع من الجلد لتقييم مستوى الضرر بسبب فقدان الشعر.

وتغذى كل بصيلة من البصيلات دائرة بيولوجية جماعية، يكون لها مقدرة على تحديد قوة الإصابة. وحالما يتم التوصل إلى حد النتف المطلوب، يتم تفعيل الية التجديد. وغالبا ما يشار إلى هذا النوع من النظام بإدراك/استشعار النصاب المطلوب.

كيف يفسر الباحثون النتائج؟

ولم يذكر الباحثون النتائج والاثار لهذه الدراسة. وقد خلصوا إلى أن نظام الشعور والاستجابة الذي اكتشفوه "من المرجح أن تكون موجودا في تجديد الأنسجة والأعضاء التي وراء الجلد".

الخاتمة:

أظهرت هذه الدراسة أن تجديد الشعر في الفئران يعتمد على كثافة إزالة الشعر. وقد وصف الباحثون الية الإحساس والاستجابة التي يدور حولها حد نتف الشعر.

وإذا كان معدل إزالة الشعر، النتف على وجه التحديد، أقل من هذا الحد، لم يكن هناك استجابة بيولوجية لإصلاح ونمو الشعر، وتبقى الفئران صلعاء. ولكن حالما يتم تجاوز حد النتف المطلوب، ينمو الشعر المنتوف من جديد - وغالبا ما ينمو الشعر ينمو الشعر بشكل أكثر مما كان أصلا.

والقيد الرئيسي لهذا البحث هو أنه لا ينطوي على البشر، لذلك نحن لا نعرف ما إذا كان من الممكن تطبيق الشيء ذاته على البشر أم لا، ومن المحتمل أن يكون مستبعدا.

على سبيل المثال، الأشخاص الذين يعانون من هوس نتف الشعر، وهي حالة يقوم فيها الأشخاص بنتف شعرهم تلقائيا، وينتهي بهم الأمر إلى وجود رقع صلعاء في شعرهم نتيجة لفقدان الشعر والتي لا تنمو مجددا. وقد يكون هناك أسباب محددة تتعلق بالإجهاد والضغط ترجع إليها تلك الحالة، ولكن من باب التذكير لا يتم اتخاذ هذه النتائج التي تتعلق بالفأر على أنها قيمة فعلية ثابتة.

ومن السابق لأوانه بالتأكيد النصح بنتف الشعر كعلاج للصلع، مثلما ذكر في العنوان الرئيسي" لديلي ميل". بل قد يسبب نتف الشعر الكثير من الضرر بالشعر. كما تم إساءة توجيه العنوان الرئيسي "علاج الصلع" أيضا مثلما تم إساءة توجيه الدراسة التي تدور حول نمو الشعر من جديد بعد نتفه. ولا تتعلق النتائج بهؤلاء الذين يضطلعون بفقدان وتساقط الشعر طويل المدى، سواء في الفئران أو البشر.

وقد لخص فيليب موراي من جامعة دندي، أحد معدي هذه الدراسة، "إنها ستشكل خطوة صغيرة للإيمان بأنها يمكن أن تكون مفيدة بالنسبة للرجال الصلع بدون إجراء المزيد من التجارب".

 

من قبل ويب طب - الأربعاء ، 5 أغسطس 2015
آخر تعديل - الأربعاء ، 6 يوليو 2016