التربية الجنسية أم العلاج الجنسي للمراهقين؟!

في الماضي، لم تكن نسبة أبناء الشبيبة ممن مارسوا تجربة العلاقات الجنسية كبيرة كما هي اليوم، كما أن متوسط الجيل كان أعلى بكثير.

التربية الجنسية أم العلاج الجنسي للمراهقين؟!

في أعقاب الانخفاض الذي طرأ خلال السنوات القليلة الماضية على متوسط عمر الشبان والشابات الذين يقومون بممارسة العلاقات الجنسية، بدأت تطفو على السطح بعض القضايا التي بات على الأهل التعامل معها بشكل شبه يومي. وهي القضايا نفسها التي يتوجب على المدرسين والمربين، وكذلك على الشبان أنفسهم، أن يواجهوها. من هذه القضايا، موضوع اضطرابات الرغبة والأداء الجنسيين لدى الشبان الذكور والإناث على حد سواء. من الواضح أن مثل هذه الاضطرابات تسبب الكثير من المعاناة والإحباط، ومن الممكن أن تخلق أنماطا حسّية وتصرفات غير صحية قد تمس بشكل كبير بجودة الحياة الجنسية المستقبلية لدى هؤلاء الشبان والشابات. 

في الماضي، لم تكن نسبة أبناء الشبيبة ممن مارسوا تجربة العلاقات الجنسية كبيرة كما هي اليوم، كما أن متوسط الجيل كان أعلى بكثير. لذلك، لم يكن من الوارد حينها التعامل مع الكثير من القضايا التي نضطر إلى مواجهتها اليوم، ومنها: الجنسانية والتصرفات الصحيحة خلال ممارسة الجنس. أما اليوم، فيتم التعامل مع هذه القضايا ومواجهتها بواسطة وسائل "مهنية" كثيرة، ومنها طبعا شبكة الإنترنت. 

عندما يواجه الشبان مثل هذه القضايا، فإنهم يشعرون بكثير من المخاوف، الرهبة، وحتى الخجل. بالمقابل، يتوجب على أصحاب الاختصاص التعامل مع واقع معقد ومتعب أكثر من أي وقت مضى. 

إحدى الطرق التي توفر لأبناء الشبيبة إجابات على تساؤلاتهم هي شبكة الإنترنت التي باتت متاحة أمامهم، وتمنحهم مجالا كبيرا  للحفاظ على السرية والخصوصية. لذلك، فإننا نرى الكثير من الشبان والشابات الذين يبحثون عن إجابات لأسئلة تتعلق بالعلاقات الزوجية والجنسية في المواقع المختلفة. 

نحن لا نتحدث عن أسئلة تتعلق فقط بنمو الجسد والتغيرات الفيسيولوجية التي تطرأ عليه، إنما نتحدث عن مسائل أخرى تتعلق بالأداء الجنسي. هذه الأسئلة التي كانت محصورة بالبالغين سابقا، أصبحت اليوم أسئلة يطرحها المراهقون وأبناء الشبيبة بشكل طبيعي. 

أحد الأسئلة التي تتكرر كثيرا، هو سؤال بعض الشابات اللاتي يشعرن بشيء من الألم الناتج عن انقباض عضلات المهبل خلال العلاقة الجنسية. في كثير من الأحيان، تكون هذه الآلام ناتجة عن جهل "الشريك" الشاب الذي يقوم بأداء دوره في العلاقة الجنسية بشيء من القوة و"العنف"، اعتقادا منه بأن الألم سيكون في البداية فقط، وسرعان ما يختفي. في كثير من الأحيان، وبالإضافة إلى الشعور بالألم، تصاب الشابات الصغيرات بأضرار جسدية جدية، تربطنها بالعلاقة الجنسية، الأمر الذي يخلق لديهن حالة من "الردع" النفسي الذي يمنعهن من إقامة العلاقات الجنسية مستقبلا، ويشكل عائقا نفسيا جديا أمام العلاقات الزوجية السليمة. 

وظيفتنا هي أن نشرح للشبان والشابات كيفية التعامل الصحيح مع العلاقات الجنسية، والجنسانية بشكل عام... صحيح أن الشباب يشعرون بأنهم جاهزون - على المستوى الجسدي والهورموني - لممارسة علاقة جنسية، إلا أنهم ليسوا ناضجين بعد - من الناحية النفسية - لمثل هذه العلاقة، وذلك بسبب صغر سنهم. اليوم، تنمو الفتيات الشابات بسرعة كبيرة من الناحية الجسدية، وتعتبر المجتمعات الغربية بشكل خاص متسامحة جدا مع هذا النمو والتطور، وهي على استعداد لأن تعطي الفتاة الشابة شرعية كاملة في إطالة فترة مراهقتها بقدر ما ترغب، الأمر الذي يؤجل (بالنسبة للشابات وللشبان) تنفيذ "الاستحقاقات" والمسؤوليات الواقعة عليهن أمام المجتمع، بحكم البلوغ والنضوج. وهكذا، تنشأ فجوة كبيرة بين المعايير الجسدية والمعايير النفسيه لديهن (ولديهم)، الأمر الذي يظهر من خلال بعض الظواهر الجنسية التي تحدثنا عنها في بداية هذا المقال. 

بإمكاننا أن نستنتج - من خلال أسئلة أبناء الشبيبة - أنهم ينشغلون بالعلاقات الجنسية بصورة "عينية"، وليس بصورة شمولية. تهمهم كثيرا مصطلحات مثل: "كيف"، "كم"، و"لأي مدى". بينما يعتبر اهتمامهم محدودا بمجمل علاقتهم الجنسية التي تتألف من عناصر عديدة مثل الأفكار، الخيالات، التجارب الممتعة، وغيرها من المعايير. هنا، نلاحظ أنهم يضيعون فرصة التعامل والتعرف على الكثير من الجوانب في العلاقة الجنسية، وهي جوانب لا تعتبر هامة فحسب، بل إنها قد تؤثر عليهم بشكل كبير على المدى البعيد. 

على الرغم من نشاطهم الجنسي، ما يزال الشبان يعانون من صعوبات على مستوى التواصل والعلاقة الإنسانية. ليست لديهم القدرة على التواصل مع شريكاتهم أو شركائهن. فالجهل والخجل يمنعانهم من الحديث عن كل ما يحيط بالعلاقة الجنسية، بما في ذلك المشاعر والأفكار. وهي الأمور التي يتم التعبير عنها جسديا، وليس من خلال التواصل المباشر.

بناء على ذلك، نعتقد أنه ليست هنالك حاجة إلى توجيه هؤلاء الشبان والشابات لتلقي العلاج الجنسي، بل من الأجدى منحهم التربية والتوعية اللازمتين في المجال. لا بد من أن نشرح لهم الفرق بين "الجنسانية" و "العلاقة الجنسية"، وأن نشجعهم على طرح الأسئلة، وأن نصحح معتقداتهم الخاطئة وأفكارهم المسبقة المتعلقة بالموضوع، كما يتوجب علينا أن نوضح لهم أن العلاقة الجنسية لا تتم بمعزل عن كل ما مروا به من علاقات وتفاعلات بينهم وبين أنفسهم، وبينهم وبين محيطهم ومجتمعهم.