ما هو الـ PDD ومجموعة الأمراض التي يشملها

مفهوم التوحد خضع للعديد من التغييرات منذ عرضه لأول مرة. التعامل المعاصر، المشترك بين جميع كتب التشخيص الرائدة، هو كطيف من خمس مجموعات تشخيصية مختلفة

ما هو الـ PDD ومجموعة الأمراض التي يشملها

المجموعات التشخيصية المختلفة لمفهوم التوحد تنطوي جميعها تحت العنوان اضطراب التطور واسع النطاق (Pervasive Developmental Disorder). أسم مرادف الى حد ما لطيف الأمراض الواسع هذا هو طيف أمراض التوحد (Autism Spectrum Disorder). المشترك بين جميع هذه المتلازمات هي أنها:

1. تطوريه (على الرغم من أن سن التشخيص يمكن أن يكون متأخر أكثر، حتى في مرحلة البلوغ، في المتلازمات الأبسط).

2. اشتراك اضطرابات خطيرة في الاتصالات البين شخصيه وفي المهارات الاجتماعية.

3. تشمل التضرر السلوكي (السلوك النمطي، مجالات اهتمام محدودة جدا، الخ) وفي بعض الأحيان أيضا التضرر المعرفي (تضرر في القدرة على التعلم، التخلف العقلي، وما إلى ذلك) والبدني (نسبة أعلى لحالات حدوث التشنجات).

 

PPD كما ذكرنا هو اسم عام لمجموعة متنوعة من 5 تشخيصات سريرية:

1. متلازمة التوحد (= التوحد الكلاسيكي)، التي تنطوي على تضرر خطير منذ الولادة في هذه النواحي. جزء صغير من المصابين بهذه المتلازمة يتم تعريفهم كذوي مستوى وظيفي عال، ويكونون ذوي ذكاء حدودي أو حتى سليم (IQ فوق 70)، ولكن 80٪ من المصابين بالمتلازمة يعانون أيضا من التخلف العقلي.

2. متلازمة RETT- تتميز بالتطور الطبيعي خلال السنة والنصف الأولى من العمر، والتي بعدها تظهر حركات نمطية، متكررة، في حالة متلازمة ريت يكون هناك فرك لليدين ببعضها البعض)، توقف النمو السليم لمحيط الرأس (وهذا على العكس من الأنواع الأخرى للـ PDD، والتي عمليا يميل فيها محيط الرأس ليكون أكبر من الطبيعي)، وظهور اضطراب تطوري واسع (كما ذكرنا سابقا). تؤثر هذه المتلازمة تقريبا فقط على الفتيات، ومؤخرا وجد أيضا جين المرتبط بمعظم حالات المتلازمة MECP2-

3. اضطراب الانفصال الطفولي (CDD) - متلازمة نادرة، المشابه في نواح كثيرة لمتلازمة التوحد الكلاسيكي الا انها لا تظهر منذ الولادة (الطفل يتطور بوتيرة طبيعية بالنسبة لسنه من سنتين الى 10 سنوات، وفقط بعدها يبدأ التدهور التدريجي في بعض أو في كل المجالات المذكورة أعلاه).

4. متلازمة أسبرجير- تعتبر الأسهل من بين طيف أمراض التوحد، والتي يتميز المصابين بها بمستوى ذكاء ولغة سليمة. الضرر الرئيسي هو في الوظائف الاجتماعية، التي يمكن أن تكون بدرجة خطورة متفاوتة ولكنها عادة ما تكون أسهل من الأمراض الأخرى المدرجة في الطيف.

5. الـ PDD-Not Otherwise Specified- اسم عام لمجموعة متنوعة من المتلازمات النادرة أكثر التي لم تحظى بتعريف تشخيصي منفصل. نسبة انتشار أمراض الـ PDD تتراوح بين واحد من 100 الى واحد من 500، في حين ان عدد الذكور الذين يتم تشخيصهم كمصابين ب- PDD يكون أعلى ب- 4 مرات من عدد الاناث.

العوامل

أسباب معظم أنواع الـ PDD غامضة، ولذلك تم اقتراح تفسيرات تطورية مدمجة, بيولوجية واجتماعية. كما سبق وذكرنا في الاونة الأخيرة وجدت إصابة (طفرة) في جين معين (MECP2) والتي تظهر في أكثر من 90٪ من حالات متلازمة Rett، الأمر الذي يزيد الأمل في إمكانية إيجاد الاليات البيولوجية لتطور الـ PDD وفي نهاية المطاف أيضا لعلاجها. وتشير المزيد من الأدلة المتنوعة أنه للعوامل البيولوجية أهمية قصوى، إن لم تكن حصريه، في تطور اضطرابات النمو الواسعة النطاق.

بعض هذه العوامل هي:

1. ارتفاع عدد حالات التشنجات لدى الأشخاص الذين يعانون من التوحد (وخاصة لدى من يعانون من التخلف العقلي و / أو من لديهم عوامل الخطر العائلية لحدوث التشنجات). خلافا لميل معظم أمراض التشنجات (الصرع)، فان حدوث التشنجات لدى المصابين بالتوحد في الواقع يزيد مع التقدم في السن (حوالي 15٪ من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 10، وحتى 39٪ لدى البالغين فوق سن 18).

2. جزء كبير (الا انه صغير) من حالات التوحد يظهر مع الأمراض والمتلازمات الأخرى، وعلى رأسها بيلة الفينيل كيتون (PKU)، متلازمة الكحول الجنينية (FAS)، متلازمة الإكس الهش (Fragile X syndrome)، اصابات مختلفة في الصبغي 15 (متلازمة أنجلمان-Angelman syndrome، وغيرها)، وأمراض أخرى.

3. نسبة الإصابة أعلى بين التوائم المتماثلة (التي تكون المعلومات الوراثية الخاصة بها متطابقة تماما, نسبة خطر 36-96 الاكتشاف PDD لدى توأم واحد إذا تم تشخيص الـ PDD لدى التوائم) بالمقارنة مع التوأم الأخرى (التي تعيش في نفس الظروف الاجتماعية، تقريبا، ولكن مع الحمل وراثية مختلفة).

4. نسبة إصابة مرتفعة أكثر (4 مرات) لدى الذكور. 

هذه العوامل، فضلا عن العديد من الدراسات التي أجريت حول هذا الموضوع من قبل خبراء من مجالات مختلفة (بدءا من البيولوجيا الجزيئية وانتهاء بالدراسات السريرية)، كلها تدعم النهج القائم بالأخص بالمشكلة البيولوجية على أساس جيني.

لم يتم العثور على عوامل بيئية محددة التي تزيد بشكل مثبت من خطر الإصابة بالتوحد. وقد أظهرت العديد من الدراسات المراقبة أنه ليست هناك علاقة بين تلقي اللقاحات في سن الطفولة وبين خطر الإصابة او تطوير التوحد. ومع ذلك، عامل بيئي وحيد الذي وجد انه يرتبط بشكل وثيق مع خطر تطوير الـ PDD هو عمر الأم.

العلاج

بدءا من سنوات الـ 80 تم نقل معظم المصابين بـ PDD لأطر تعليمية مختلفة. حاليا لا يوجد أي علاج دوائي لأي من الأمراض المدرجة ضمن مجموعة الـ PDD، ودور الأطباء النفسيين والأطباء الاخرين في علاج الأشخاص الذين يعانون من PDD يتركز في المقام الأول على تشخيص وعلاج الحالات المرافقة (الأمراض التلوثية, المشاكل العصبية، وما إلى ذلك).

النهج الاجتماعي التعليمي الذي يعتمد على فريق متعدد التخصصات (الذي يشمل مهنيين من مجال التعليم الخاص, الأخصائيين الاجتماعيين, الأطباء وطاقم التمريض) والدمج التدريجي ضمن اطار محدد، وذلك بهدف تحقيق الحد الأقصى من القدرات الوظيفية المستقلة، ثبت انها الأكثر فعالية.

 

 
من قبل ويب طب - الخميس ، 22 ديسمبر 2016