الورم التوتي

Thymic tumors
محتويات الصفحة

الورم التوتي هو سرطان في غدة التوتة أو الغدة الزعترية أو الصعترية (Thymus) وهي غدة  تنشأ في بداية مرحلة نمو الجنين, في نهاية الأسبوع السادس للحمل.

يطابق شكل هذه الغدة شكل الحرف H باللغة الإنجليزية, و تقع في الجزء الأمامي من غلاف القلب والأوعية الدموية الرئيسية وخلف عظمة الصدر (Sternum), في المنطقة التي تعرف باسم المنصف الأمامي. تستمر غدّة التوتة في النمو على  مر السنين حتى جيل المراهقة، ومن ثم تبدأ في الضمور والإنكماش بحجمها ووزنها. تعتبر وظيفتها حيويه لنمو جهاز المناعة بحيث تمنح لخلايا الدم البيضاء، المسماة الخلايا اللمفاوية من نوع T,  القدرة على المناعة. هناك إحتمال بأن تتحول أنسجة غدّة التوتة إلى ورم. من النادر وجود هذا المرض لدى الأشخاص الذين لم يبلغوا سن السادسة عشر بعد, ويقسّم لثلاثة أنواع اساسية: الورم التوتي (Thymoma), سرطان الغدة الزعترية - غدة التوتة (Thymic Carcinoma), وأورام ذات مصدر عَصَبِيٌّ صَمَّاوِي ّ(Neuroendocrine Tumors).

الورم التوتي (Thymoma): لا توجد خصائص مجهرية تقليدية للورم الخبيث, لكن نمط سلوك الورم قد يكون خبيثاً. ينشأ الورم في المنصف الأمامي وشكله  دائري او بيضوي. وفي معظم الحالات يكون مصدره من أنسجة الغدّة التوتية السليمة. ترتبط مدى عدوانية الورم بالكبسولة التي تغلفه. ويتم علاج الورم التوتي الكامن داخل كبسولته عن طريق استئصال الورم بعملية جراحية, ويعتبر سلوكه حميداً، تقريباً. الورم التوتي الذي يخترق الكبسولة التي تغلفه, حتى لو كان هذا الإختراق مجهرياً, أو يتفشى نحو أنسجة أو أعضاء مجاورة له, يعتبر عدوانياً وينبغي التعامل معه على انه ورم خبيث بكل ما تعنيه الكلمة. وهذا يعني إستمرار العلاج بما في ذلك العلاج الكيماوي والإشعاعي, إذا تتطلب الأمر ذلك, من اجل منع تكرار ظهور الورم موضعياً أو بعيداً عن موقع الورم الأصلي (بشكل نقيلي) في أنسجة أخرى في الجسم.

الأورام التوتية الأخرى تشمل: سرطان الغدة الزعترية/الغدة التوتية (Thymic carcinoma)، والذي يعتبر ورماً نادر الحدوث, ومجموعة أورام من فئة الأورام الصماوية العصبية (Tumors of neuroendocrine cell origin) والتي تشمل نوعين من الأورام: : ورم سرطاوي توتي (Thymic carcinoid) وسرطانة صغيرة الخلايا للورم التوتي (Small cell carcinoma of the thymus).

أعراض الورم التوتي

يكون غالبية المرضى ممن تجاوزوا سن الأربعين، ويصيب الورم الرجال والنساء بنسب متساوية. عادةّ لا يشعر المرضى بوجود الأورام, ويتم الكشف عنها صدفة, عند إجراء تصوير بالأشعة للصدر. إذا كانت هنالك أعراض, فمن الممكن ان تكون موضعيه (في المنطقة التي يكون الورم موجوداً فيها) أو عامة – في أي جهاز أو عضو في الجسم. يمكن للأعراض الموضعية ان تكون على شكل آلام في الصدر, ضيق في التنفس أو سعال. أما الأعراض العامة الأساسية, فهي: الوهن العضلي الوبيل (Myasthenia gravis) – وهن في العضلات, والذي يظهر لدى %30 من مرضى الورم التوتي, عدم تنسج الكريات الحمراء النقي (Pure  red cell aplasia) فقر حاد في الدم  ناجم عن خلل في مركز إنتاج خلايا الدم الحمراء في النخاع العظمي (يظهر لدى %5 من مرضى الورم التوتي).

تشخيص الورم التوتي

إن التشخيص الأولي للورم التوتي, يتطلب إجراء تصوير للصدر بالأشعة ومن ثم إجراء تصوير مقطعي محوسب (Computed tomography). لكن فحص ال CT ليس كافياً للتمييز بين الورم الحميد والخبيث. وفي معظم الحالات, هناك حاجة لأخذ خزعة (Biopsy) قبل اتخاذ إي قرار بشأن إستمرارية العلاج.

تشمل امكانيات تثبيت الخزعة، أخذ عينة بالإبرة (FNA), تنظير المنصف (Mediastinoscopy)، فَتْحُ المَنْصِف (Mediastinotomy) أو بَضْعُ الصَّدْر (thoracotomy).

علاج الورم التوتي

لدى كافة مرضى الورم التوتي تجرى عمليات جراحية لاستئصاله الكامل قدر الإمكان, باستثناء الحالات التي يكون من الواضح فيها أنه من المستحيل تقنياً إجراء الاستئصال, أو ان الورم قد تفشى خارج منطقة الصدر.

عادة ما تتم الجراحة عن طريق بضع القص (Sternotomy) الوسطي. ولكن أحيانا، عندما يتواجد الورم بغالبيته في جهة واحدة من الصدر يتطلب الأمر إجراء عملية بضع الصدر (Thoracotomy) في الطرف الأيمن أو الأيسر. معدل الوفيات في العمليات الجراحية لاستئصال الورم التوتي منخفض جداً. إذا تمكن الورم التوتي من اختراق الكبسولة التي تغلفه او إذا كان في مرحلة متقدمة, يتطلب الأمر استمرار العلاج الإشعاعي. المرضى الذين يعانون من ورم توتي متقدم وغير قابل للاستئصال عن طريق الجراحة، أو انه قام بإرسال نقائل, يتم معالجتهم بواسطة العلاج الكيماوي (Chemotherapy). إن احتمالات البقاء على قيد الحياه بالنسبة لمرضى الورم التوتي الذي تم استئصاله بأكمله مع الكبسولة برمّتها، تقارب احتمالات البقاء على قيد الحياة لدى بقية الناس. أما أولئك الذين يعانون من ورم توتي في مرحلة متقدمة جداً, فإن احتمالات بقائهم على قيد الحياة لمدّة خمس سنوات, تصل إلى - %50 تقريباً.