تشريح الرقبة

Neck, metastases and neck dissection

عند إصابة منطقة الرأس والعنق بالأورام المختلفة مثل أورام في الحبال الصوتية, اللسان, الغدة الدَّرقية, الغدد اللعابية وغيرها, فقد تنتشر الأورام عبر قنوات الليمفا إلى العقد الليمفاوية في العنق. عادةً يتم إجراء عملية تشريح الرقبة (Neck Dissection) عند الشك في وجود نقائل للأورام في الغدد اللمفاوية في العنق. في مثل هذه العملية الجراحية, يتم إستئصال العقد اللمفاوية في العنق وفي الأماكن التي قد تتواجد فيها النقائل السرطانية.

في جسم الإنسان هنالك ما يقارب ال600 عقدة ليمفاوية, مئتان منها متواجدة في منطقة العنق. يهدف تشريح العنق لتنقية مناطق معينة في العنق من العقد الليمفاوية عندما تصاب بالأورام السرطانية وكذلك عندما نريد التأكد من انعدام وجود النقائل في العقد الليمفاوية السليمة. يتم إرسال العقد الليمفاوية التي تم إستئصالها للفحص المجهري, إذا كشف الفحص المجهري عن وجود نقائل في هذه العقد الليمفاوية يتم توجيه المريض لعلاجات أخرى إضافية كالعلاج الإشعاعي.

هنالك خمسة مناطق مختلفه في العنق تسمى محطات ليمفاوية. تظهر الأبحاث المختلفة أن أنواعاُ مختلفة من السرطان تميل للإنتشار في محطات ليمفاوية مختلفة, فمثلا الأورام التي تصيب منطقة الفم تميل للإنتشار بدايةُ في القسم العلوي للعنق بينما تميل الأورام التي تصيب الاوتار الصوتية إلى إرسال نقائل للمحطات الليمفاوية الأكثر إنخفاضاً في العنق.

مجرى عملية تشريح العنق: يتم إجراء التشريح في العنق عبر إحداث شق في جانبي العنق.

هنالك ثلاثة مباني مهمة في العنق والتي تدخل في عملية تشريح العنق.

وهي: الوريد الوِداجي (jugularvein) الداخلي والذي يجري فيه الدم من الدماغ بإتجاه القلب, عصب الجمجمة رقم 11 والذي يدعى العصب الإضافي (accessory nerve) والذي يمد العضلات المسؤولة عن تحريك الكتف. أما المبنى الثالث فهو العضل التُّرْقَوي (sternocleidomastoid) وهي العضلة الأهم والأكبر في منطقة العنق.

يتوجب على الجراح تمييز هذه المباني الثلاثة مع الحرص على عدم إصابتها بأضرار أثناء إجراء الجراحة. عند إصابة أي أو كل من هذه المباني بالنقائل السرطانية فيتوجب إستئصالها وعدم الإحتفاظ بها. عند إستئصال الوريد الوداجي من جهة واحدة في العنق فإن ذلك لا يشكل خطراً إذ هنالك أوردة إضافية في العنق تعمل على إفراغ الدم من الدماغ بإتجاه القلب. في هذه الحالة قد يظهر تَوَرُّم مؤقت في العنق لكنه يزول مع الوقت. في حال إستئصال العصب الإضافي, فإن ذلك يؤدي إلى الحد من حركة الكتف ورفع الذراع من الوضع الأفقي بإتجاه أعلى الرأس, إضافة إلى إحتمال إحساس المصاب بالأوجاع في مفصل الكتف نتيجة لعملية إلتهابية في المفصل. أما إستئصال العضل الترقوي من جهة واحدة للعنق يؤدي إلى فقدان التناسق في شكل العنق ولكن هذا لا يؤدي إلى مشكلة وظيفية.