مرض الحصبة

Measles

مرض الحصبة: الأعراض، الأسباب والعلاج
محتويات الصفحة

هو بالأساس التهاب في المسالك الهوائية التنفسية يسبّبه فيروس معدٍ جدًا، قد يكون داء الحصبة خطيرًا جدًا إلى درجة أنه قد يسبب الموت لدى الأطفال الصغار جدًا، وتشير التقديرات إلى أن نحو 30 - 40 مليون حالة من مرض الحصبة تحدث سنويًا في مختلف أنحاء العالم ونحو مليون شخص يموتون من بسبب الحصبة سنويًا.

اللقاح ضد الحصبة

اللقاح ضد الحصبة فعّال جدًا ويمنع ظهور داء الحصبة لكن الكثير من برامج التلقيح تعاني من نواقص جمة في بقاع مختلفة من العالم، إذ تفيد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية في الولايات المتحدة الأمريكية (Centers for Disease Control and Prevention - CDC) بحصول ارتفاع مستمر في عدد حالات الإصابة الجديدة بمرض الحصبة.

هذا مع العلم بأن داء الحصبة ينتشر بسرعة فائقة بين الأشخاص الذين لم يحصلوا على اللقاح ضد داء الحصبة.

لقاح الحصبة

أعراض مرض الحصبة

تشمل أعراض الحصبة:

  • الحمّى.
  • السعال الجاف.
  • الزكام وإفرازات مخاطية غزيرة من الأنف.
  • التهاب الملتحمة.
  • حساسية زائدة للضوء.
  • ظهور نقاط صغيرة بيضاء اللون ذات مركز أبيض.
  • ظهور طفح في الجلد يتكوّن من بقع كبيرة حمراء اللون تتداخل أحيانًا في بعضها البعض.
  • تهيّج العينين واحمرارهما.
  • أوجاع في الحلق.

داء الحصبة يبدأ غالبًا بظهور حمّى بسيطة حتى متوسطة ترافقها أعراض أخرى مثل: سعال متواصل، زكام، تهيّج في العينين واحمرارهما وأوجاع في الحلق، بعد يومين أو ثلاثة تبدأ بقع كوبليك بالظهور وهي العلامة الأكثر وضوحًا على الإصابة بداء الحصبة.

بعد ذلك ترتفع درجة حرارة الجسم أكثر، حتى تصل أحيانًا إلى 40 أو 40.5 درجة مئوية، بالمقابل يبدأ الطفح المتمثل بالبقع الحمراء الكبيرة بالظهور عادةً تبدأ في منطقة الوجه على طول خط الشعر وما وراء الأذنين.

ثم يثير الطفح حكّة بسيطة تبدأ بالنزول إلى أسفل منطقة الصدر والظهر وفي النهاية إلى ما تحت الفخذ وحتى أخمص القدم، بعد مرور أسبوع تبدأ الحساسية بالاختفاء بنفس المسار الذي جاءت منه. 

أسباب وعوامل خطر مرض الحصبة

العامل المسؤول عن نشوء مرض الحصبة هو فيروس، فيروس الحصبة هو فيروس معدٍ جدًا حتى أنه إذا أصيب شخص ما بهذا الفيروس فسوف ينقل مرض الحصبة إلى ما يقارب 90% من الذين حوله من غير الملقـّحين ضد الفيروس وسيصابون بداء الحصبة.

يعيش هذا الفيروس في الجيوب الأنفية وفي الفم لدى الطفل أو البالغ المصاب بداء الحصبة، حيث أن الشخص المصاب بداء الحصبة يمكن أن ينقله إلى من حوله في فترة تتراوح بين أربعة أيام قبل ظهور الطفح حتى أربعة أيام بعد ظهوره.

عندما يسعل الشخص المصاب بداء الحصبة، يعطس أو يتكلم تنتشر قطرات صغيرة من اللعاب الحاملة للفيروس في الهواء، وهكذا يمكن أن يستنشقها كل من يتواجد في المكان نفسه.

كما يمكن لهذه القطرات الحاملة للفيروس أن تتساقط على أسطح أماكن تحيط بالشخص المصاب، حيث يبقى الفيروس فعّالًا ومعديًا لمدة تصل حتى 4 ساعات، وهكذا يمكن حدوث العدوى بالفيروس عن طريق إدخال الأصابع إلى داخل الفم أو الأنف بعد لمس السطح الملوّث بالفيروس.

عند دخول الفيروس إلى الجسم يبدأ بالتكاثر في خلايا النسيج المخاطية في الحنجرة والرئتين، بعد ذلك ينتشر الفيروس في كل أنحاء الجسم بما في ذلك الجهاز التنفسي والجلد.

داء الحصبة معدٍ جدًا أي اتصال مع شخص حامل للفيروس يمكن أن يسبب الإصابة بداء الحصبة لدى الأشخاص غير الملقـّحين ضد الفيروس، وتؤكد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية في الولايات المتحدة الأمريكية أن عدد حالات الإصابة بمرض الحصبة يزداد باستمرار وخاصةً بين الأشخاص غير الملقـّحين ضد الفيروس.

إذا كان شخص ما قد أصيب من قبل في الماضي بمرض الحصبة فإن جسمه ينتج أضدادًا في جهاز المناعة لمحاربة الالتهاب، مما يعني أنه لا يمكن أن يصاب بالحصبة مرة ثانية.

داء الحصبة أكثر انتشارًا في الدول النامية وخاصةً في المجتمعات التي تعاني من النقص في فيتامين أ بسبب سوء التغذية.

مضاعفات مرض الحصبة

تستمر الإصابة بمرض الحصبة مدة تتراوح بين 10 أيام إلى 14 يومًا، وفي مناطق معينة من العالم يُعد داء الحصبة قاسيًا جدًا حتى أنه قد يكون مميتًا، أما في الدول المتطورة فالحال مختلف تمامًا إذ أن المصابين بالحصبة يعانون من مرض شديد لكنهم يتعافون منه تمامًا.

تشمل مضاعفات الحصبة عادةً:

1. التهاب الأذنين

يُسبب مرض الحصبة التهابات الأذنين لدى واحد من كل 10 أطفال يصابون به.

2. التهاب السحايا

واحد من كل ألف مصاب بداء الحصبة تقريبًا قد يُصاب بالتهاب السحايا وهو التهاب يصيب الدماغ جرّاء عدوى فيروسية تسبّب القيء، الاختلاج والتشنج كما قد تؤدي في حالات نادرة إلى غيبوبة.
قد يظهر التهاب السحايا خلال وقت قصير بعد ظهور الحصبة وقد يظهر بعد ذلك ببضع سنوات في سن المراهقة نتيجة لعدوى فيروسية بشكل بطيء، التهاب السحايا الذي يظهر لاحقًا والذي يُسمى الْتِهابُ الدِّماغِ بحَسَبِ داوسون (Dawson's encephalitis) هو ظاهرة نادرة جدًا.

3. التهاب رئوي

واحد من كل 15 مصابًا بداء الحصبة سوف يصاب بالتهاب رئوي قد يكون مميتًا.

4. إسهال وقيء

مضاعفات كهذه هي أكثر انتشارًا لدى الأطفال والرضع.

5. التهاب الشعب الهوائية، التهاب البلعوم أو الخُناق

قد يؤدي مرض الحصبة إلى الإصابة بالْتِهابُ الحَنجَرة أو التهاب الغشاء المخاطي في الجوانب الداخلية من القصبات الهوائية الرئيسة في الرئتين.

6. اضطرابات الحمل

على النساء الحوامل توخي الحذر الشديد في كل ما يتعلق بداء الحصبة والحرص الشديد على عدم التعرض للفيروس، لأن ذلك قد يؤدي إلى الإجهاض أو إلى ولادة أطفال قليلي الوزن عند الولادة.

7. انخفاض عدد صفائح الدم

قد يؤدي داء الحصبة إلى انخفاض في عدد صفائح الدم وهي خلايا الدم الضرورية لتخثّر الدم.

تشخيص مرض الحصبة

باستطاعة الطبيب المُعالِج تشخيص مرض الحصبة طبقًا للأعراض الواضحة التي تصاحب داء الحصبة مثل: الطفح، النقاط البيضاء ذات المركز الأبيض في داخل الفم في الجهة الداخلية من الخد والتي تسمى أيضًا نقاط كوبليك (Koplik's Spots).

قد يحتاج الطبيب في بعض الأحيان إلى فحص عينة من الدم حتى يتأكد من أن سبب الطفح هو داء الحصبة فعلًا.

علاج مرض الحصبة

لا يوجد علاج يساعد في التخلّص من داء الحصبة عندما يكون داء الحصبة في مرحلته الفعّالة، لكن بالإمكان إعطاء الرضع غير الملقحين ضد فيروس اللقاح بعد نحو 72 ساعة تقريبًا من التعرض إلى الفيروس بغاية تزويدهم بالمناعة الضرورية ضد الفيروس.

النساء الحوامل، الأطفال والأشخاص ذوو جهاز المناعة الضعيف الذين تعرضوا لفيروس الحصبة يمكنهم أن يحصلوا على حُقن البروتينات التي قد تساعد في محاربة الفيروس، اللقاح يدعى مصل مناعي على أساس الغلوبولين (Globulin) هذه الحقنة تُعطى على مدار 6 أيام من لحظة التعرض إلى فيروس الحصبة، إذ تستطيع هذه الأضداد أن تساعد في منع الإصابة بداء الحصبة أو تخفف من حدة الأعراض المرافقة لداء الحصبة. 

إذا كانت الإصابة بمرض الحصبة مصحوبة بإصابة أيضًا بعدوى جرثومية (Bacterial Infection) مثل الالتهاب الرئوي أو التهاب الأذن، فقد يقرر الطبيب المعالج المعالجة بواسطة مضادات حيوية أما الأطفال الذين يضطرون إلى الرقود في المستشفى من جراء الإصابة بمرض الحصبة سوف يتحسنون فور تناول دواء غني بفيتامين أ.

لأن داء الحصبة معدٍ جدًا فإن عزل المصاب به يمكن أن يشكل إجراءً علاجيًا إضافيًا في مواجهة داء الحصبة إذ يتم عزل المريض لمدة تمتد من 4 أيام قبل ظهور الطفح وحتى 4 أيام بعد ظهوره، كما يفضل أن لا يعمل المصابون بالحصبة قرب أشخاص آخرين خلال هذه المدة الزمنية. 

كما يُفضل أيضًا أن يتم إبعاد المصاب بالحصبة عن الأشخاص المحيطين مثل: الأخوة والأخوات غير الملقحين ضد فيروس الحصبة.

الوقاية من مرض الحصبة

التطعيم ضد داء الحصبة يعطى، بشكل عام، كلقاح مدمج في "تطعيم ثلاثي يشمل أيضًا لقاحين ضد مرضيّ الحصبة الألمانية والحُمَيْراء (Rubella) والنكاف (Mumps).

هذا اللقاح مكوّن من التركيبة الأكثر فعّالية ومأمونية لكل واحد من هذه التطعيمات، يتم إنتاج اللقاح عن طريق تناول الفيروس المسؤول عن نشوء مرض الحصبة من حنجرة شخص مصاب بداء الحصبة وجعله يتكاثر في خلايا جنين الدجاج في المختبر.

عندما يُعطى فيروس الحصبة المجدد لطفل في إطار التطعيم الثلاثي، فإنه يتكاثر مسببًا عدوى غير ضارة حتى قبل أن يحاول الجهاز المناعي القضاء عليه، هذه العدوى غير الضارة تؤدي إلى تكوين مناعة ضد فيروس الحصبة لدى 95% من الأطفال لمدى الحياة.

من المفضل إعطاء جرعة ثانية للقاح مرّة ثانية لكي يتم تطعيم الآخرين الذين لم يكوّنوا مناعة في التطعيم الأول ولتحفيز جهاز المناعة ضد داء الحصبة لدى 95% الآخرين.

الأعراض الجانبية للتطعيم

الغالبية الساحقة من الذين يحصلون على اللقاح ضد مرض الحصبة لا يواجهون أية أعراض جانبية، لكن تشمل الأعراض ما يأتي:

  • 10% من الذين يحصلون على اللقاح عادةً يعانون من الحمّى لمدة تتراوح بين 5 - 12 يومًا بعد تلقي اللقاح.
  • 5% يصابوا تقريبًا بطفح خفيف.
  • أقل من شخص واحد من بين مليون يمكن أن تظهر لديهم ردة فعل تحسسية للقاح.

في الماضي كان يُعتقد بأن الأشخاص الذين يعانون من حساسية للبيض لا يمكنهم تلقي اللقاح الذي مصدره من جنين الدجاج مثل التطعيم ضد الحصبة، ولكن ثبتت عدم صحة هذا الاعتقاد فالأشخاص الذين لديهم حساسية للبيض يمكن أن يتلقوا اللقاح ضد الحصبة واللقاح الثلاثي بشكل آمن.