اختناق الوليد

Asphyxia of newborn
محتويات الصفحة

اختناق الوليد هو حالة قد تحدث عند الولادة أو في اعقابها مباشرة، نتيجة نقص الاكسجين والذي يؤدّي إلى الحُماض (Acidosis). ونتيجة لهذه العمليّة يصيب الفشل جهازين حيويّين على الأقل كالرئتين، القلب، الدماغ، الكليتين وجهاز الدّم.

ينتشر اختناق الوليد بنسبة 0.3% - 1.8% من مجمل الولادات. ولا يكون السّبب معروفًا في جميع الحالات. في نصف الحالات التي تستوجب الإنعاش أثناء الولادة، تظهر علامات منبّئة بذلك.

تعكس علامة اختبار أبغار (Apgar Score) التي تعطى للوليد عند ولادته، وضعه ومدى حاجته للإنعاش. ويعتمد هذا الاختبار على خمسة مقاييس: تنفّس، نبض، لون، التوتر العضلي (Muscle tone) والتفاعل مع الإثارة، ويتم تحديد هذه العلامة خلال الدقيقة الأولى لحياة الطفل، وبعد 5 دقائق، وعشر دقائق وتباعًا وفقًا لوضع الوليد. لا توجد علاقة مباشرة بين علامة أبغار وظهور ضرر دماغي في المستقبل. من العلامات التي تشير إلى الضرر الدماغي المستقبلي: نقص بالنّبض المستقلّ عقب الإنعاش الكامل خلال عشر دقائق، نقص بدلائل التنفّس الذّاتي بعد مرور حوالي 30 دقيقة وخلل حادّ في تركيز الغاز في الدّم والتي تعتبر مؤشّراً للحامضيّة ونقص  التأكسج المستمرّ (Hypoxia).

قد يؤدي اختناق الوليد  إلى تثبيط شامل للأجهزة وصولاً إلى الموت. ويمكن لفترة الشّفاء أن تترافق أحيانًا بأضرار بعيدة الأمد تحديدا في الجهاز العصبي.

التراجع  في الجهاز العصبي يُصَنّف إلى ثلاث مراحل:

  1. الاضطراب، فرط التفاعل مع الإثارات (المحفزات)، نبض سريع، رجفة وتوسّع البؤبؤ. في هذه المرحلة تكون نتيجة تخطيط كهربية الدماغ  (Electroencephalography - EEG) سليمة.
  2. يكون الوليد نَعِسًا، مرتخياً، ويطرأ تراجعا في درجة الوعي. ويكون نبضه بطيئًا، وأحداقه ضيّقة، كما يسيل لعاب الوليد دون أن يستطيع بلع افرازاته. في هذه المرحلة يمكن حدوث نوبات، ويمكن من خلال اجراء تخطيط كهربية الدماغ EEG ملاحظة خلل في عمل الدماغ.
  3. يعاني الطفل من الهذيان أو الغيبوبة، يستلقي دون حراك، لا  يمكن تحفيزه على القيام بأي ردة فعل. في هذه المرحلة تشيع النوبات بكثرة ويمكن ملاحظة الخلل الدّماغي من خلال تخطيط كهربة الدّماغ.

عند الولادة، أو عقبها مباشرةً، لا تدلّ وسائل التصوير، غالباً، على شدّة التأثير، إلا أنها تساهم في تقييم الخلل بعيد الأمد بالمتابعة المتواصلة. الوسائل المُتّبعة هي - التصوير فائق الصوت (ultrasound)، تصوير مقطعي محوسب (CT) وتصوير بالتّردّد المغناطيسي (MRI).

يتعلق أداء الطفل مستقبلا بالعوامل التي أدّت الى اختناقه قبل الولادة، بمدى خطورة الإصابة الحادّة، وبالضرر الثابت الذي حصل. ويهدف العلاج المتواصل إلى تمكين الوليد المصاب من استغلال الحد الأقصى من قدرته للتعامل مع الأضرار النّاتجة.

أعراض اختناق الوليد

أحيانًا يكون التعبير عن ضائقة الطفل بإحساس الأم بتضاؤل حركته. متابعة تصرّف الطّفل بالتصوير فائق الصوت والذي تكون نتيجته غير سليمة، ملاحظة خلل عند مراقبة نبض الجنين، درجة حموضة غير سليمة عند وخز فروة الرأس، خلال عملية الولادة، حين يكون الجنين داخل الرحم، كميّة سائل الصّاء (السائل السلوي) منخفضة أو أن السائل السلوي ملوثا بالبراز، كل هذه الدلائل يمكنها الاشارة إلى أن الجنين في ضائقة.

أسباب وعوامل خطر اختناق الوليد

عوامل الخطورة لدى الأم تتعلّق بفقر الموارد المشيميّة الناتجة اساساعن خلل في الأوعية الدمويّة في المشيمة. هذا الأمر مميّز لضغط الدّم العالي لدى الأم والارتعاج (تسمم الحمل). تشمل عوامل الخطورة المتعلّقة بالوليد: أطفال ذوي حجم صغير نسبةً إلى عمر الحمل، أطفال يعانون من فقر الدّم الداخل رحمي أو أطفال يعانون من أمراض أو عاهات. مضاعفات عند الولادة كالحمل المستمر لفترة تزيد عن ال 42 أسبوعا، الولادة بالتّحريض أو بمساعدة الأجهزة (ملقط الجنين (الجفت) والمحجم (تفريغ الهواء))، وضعيّة غير طبيعيّة للجنين، هذه العوامل كلها تؤدي إلى مخاطر  اختناق الوليد.

علاج اختناق الوليد

العلاج الفوري لاختناق الوليد يكمن في انعاش القلب والرّئتين، وفي العلاج الدوائي، وذلك بهدف إعادة الأكسجة الناجعة للأنسجة ولمنع الأضرار بعيدة الأمد. يشمل العلاج موازنة تركيز الأملاح في الدم، السكر والتوازن الحمضي القاعدي (Acid - base balance) في الدم. ومن ثم العلاج الدوائي بحسب الأجهزة المصابة.

بما أنّ إصابة الأنسجة عند الاختناق تكون حادّة (Acute)، فهناك فترة محدودة يمكن خلالها تقديم العلاج بهدف منع المضاعفات المستقبليّة. وتقوم بعض المراكز الطبية، مؤخراً، بتجربة تبريد رأس الوليد بهدف كبح العمليات الحاصلة عند نقص الأكسجة والتي تسبب دمارًا ثابتًا في خلايا الدماغ.

حالياً، يعتبر العلاج بواسطة الألوبرينول (Allopurinol)، الستيرويد (Steroids)، وحاصرات مضخّات الكالسيوم وسولفات المغنيزيوم، جزءًا من محاولات العلاج الدوائي.