عملية استئصال اللوزتين

Tonsillectomy
اللوزتين

هدف عملية استئصال اللوزتين هو إزالة أنسجة اللوزتين (Tonsils) والتي تتكون من كتل من خلايا أنسجة ليمفاوية تقع في الجدران الجانبية.

خلافاً للإعتقاد السائد فإن اللوزتين لا تحميان الجسم من الأمراض.

قد لا تتسببان في حصول أية مشاكل صحية، لكن في الوقت نفسه باستطاعة اللوزتين التسبب بأمراض عديدة ومتنوعة. تعتبر عملية استئصال اللوزتين من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً في العالم وحتى الان لم يتم الإبلاغ عن أية أمراض نجمت عن استئصال اللوزتين.

بما يخّص الحنجرة فإن الهدف من العملية الجراحية هو منع تكرار حدوث التهاب اللوزتين، الذي يسبب الشعور بعدم الإرتياح، الشعور بالألم عند البلع، ارتفاع درجة الحرارة وبالاضافة الى ذلك قد تسبب أمراضاً أخرى مثل التهاب المفاصل، القلب، الكلى وغيرها.

من الأهداف الأخرى لعملية استئصال اللوزتين، التنفس السليم خلال اليوم وأثناء النوم.

أسباب أخرى للقيام بهذه العملية هي: الضغط على اللسان من قبل اللوزتين، في حال حصول خلل عند نشوء عظام الوجه وبسبب صدور رائحة فم كريهة. يتم استئصال اللوزتين في حالة حدوث خراج حول اللوزة (peritonsillar abscess).

يظهر الخراج بين اللوزتين وجدار الحنجرة وقد ينجم عن التهاب في اللوزتين أو قد يكون ظاهرة بحّد ذاتها. يوصي البعض بالقيام بعملية استئصال اللوزتين كعلاج وقائي لمنع الإلتهابات المتكررة عند حدوث ستة حالات من الالتهاب على الأقل في السنة. في الواقع يتم القيام بهذه العملية حتى إذا كان عدد الإلتهابات أقل من المطلوب في حال كانت هذه الالتهابات تسبب مرضاً شديداً. بالإضافة الى الإلتهابات، قد تؤدي اللوزتين إلى حدوث اضطرابات في التنفس كالتنفس المزعج والذي يتطلّب مجهوداّ أثناء الاستيقاظ، الشخير وانقطاع النفس النومي، في هذه الحالات يوصى باستئصال اللوزتين أيضاً.

عندما يعاني الطفل من الأعراض التالية فإنه يكون بحاجة لاستئصال اللوزتين في حال كانتا مسؤولتين عن هذه الأعراض والتي تشمل: الشخير أثناء النوم، نوم الطفل ورأسه ممدود للخلف، التحرك كثيراً خلال النوم، الشخير غير المنتظم ويتوقف عن التنفس أحياناً، يعاني من الاستيقاظ الليلي، الأرق واضطرابات في التركيز اثناء اليوم، يجد صعوبة عند الإستيقاظ في الصباح أو حتى التبوّل اللا إرادي.

عند القيام بعملية استئصال اللوزتين لدى البالغين الذين يعانون من الشخير أو انقطاع النفس النومي، أحياناً يتم تقصير الحنك وشّد الأغشية المخاطية للحنجرة بالإضافة الى استئصال اللوزتين من أجل الحصول على نتيجة أفضل في التنفس.

التحضير للعملية الجراحية:

يقوم طبيب أخصائي أنف أذن وحنجرة باجراء عملية استئصال اللوزتين، يستحسن أن يكون ملماّ بتفاصيل المريض وأن يقوم بعمل فحص دقيق له. يشمل الفحص أحياناً فحصاً بالمنظار للأنف، الأذن والحنجرة. من أجل تفادي التوتّر لدى الأطفال الذي قد يسبب الخوف لديهم من الأطباء من المستحسن القيام بفحص الأشعة السينية إذا لزم الأمر. لكن العملية الجراحية تتّم تحت تأثير التخدير العام. عند الأطفال لا توجد حاجة بالقيام بالعديد من الفحوصات، باستثناء فحص العد الدموي الشامل (الصيغة الدموية) واختبارات التخثر من أجل التأكد من أن الطفل لا يعاني من اضطرابات التخثر التي قد تؤدي الى حدوث نزيف خلال العملية أو حتى في الأيام التي تَلي العملية أثناء مكوث الطفل في البيت.

لدى البالغين يتطلب القيام بهذه العملية اجراء فحوصات دم إضافية تشمل اختبار كيمياء الدم ولدى المرضى الذين يبلغون أكثر من اربعين سنة يجب القيام بفحص الأشعة السينية وعمل تخطيط للقلب وفحوصات أخرى وفقاً للحاجة.

يجب مراجعة الطبيب بما يتعلق بالأدوية التي على المريض التوقف عن تناولها قبل العملية مثل الأسبيرين (Aspirin). بالإضافة الى ذلك على المريض أن يصوم لمدة 6 ساعات قبل موعد العملية الجراحية.

  مجرى العملية الجراحية:

يقوم المريض بالإستلقاء على سرير العملية الجراحية بشكل يكون فيه رأسه مائلاً قليلاً، ويتم تثبيت الفم حتى يبقى مفتوحاً بواسطة جهاز ملائم خاص. تعتمد تقنية العملية الجراحية التقليدية على أجهزة بواسطتها يتم إزالة اللوزتين بشكل تام من الأنسجة التي حولها. قد تتسبب اصابة بالعضلات بحدوث نزيف يتطلب ايقافه حرقاً كهربائياً، مما يؤدي لجعل الألم الذي يشعر به المريض بعد العملية أكثر شدة.

هنالك تقنيات أخرى للقيام باستئصال اللوزتين لكنها لا تستوفي الشروط الزمنية المطلوبة.

ينطوي استئصال اللوزتين بواسطة كاوٍ كهربائي (electrocautery) أو بواسطة أشعة الليزر على نسب أقل من احتمالات حدوث نزيف مع ذلك، تسبب هذه التقنيات ألما شديداً بعد العملية وتكون عملية التماثل للشفاء أشد صعوبة كما أنها تؤدي لحصول مضاعفات مثل الشعور بعدم الراحة في الحنجرة أو البلغم لفترات مطولة. التقنيات التي تعتمد على سبيل المثال على جهاز الموجات الترددية ثنائي القطبية (Coblation) تسبب الضرر للأنسجة المجاورة للوزتين مما يجعل عملية التماثل للشفاء أكثر تعقيداُ.

بخلاف التقنية التقليدية والتي لا تسبب ضرراً للأنسجة وبالتالي تكون عملية التماثل للشفاء مثالية أكثر. يتم خياطة الأوعية الدموية أو الجرح بواسطة غرز تذوب وبالتالي لا حاجة لإزالتها.

ينصح البعض باستئصال جزئي للوزتين أو استئصالهما داخل الكبسولة التي تتواجدان فيها (Intra-capsular).

هذه التقنية تسهل العمل كثيراً على الجرّاح. مع ذلك يجب الأخذ بعين الإعتبار أن بإمكان أنسجة قليلة من اللوزتين أن تسبب المرض تماماً مثل الأنسجة الكثيرة. المريض الذي يقوم بعملية استئصال اللوزتين تحت التخدير العام والذي يرقد في المشفى ومن ثم يخرج لفترة نقاهة قد تتبقى لديه أنسجة من اللوزتين، هذه الأنسجة قادرة على التسبب بالعديد من الأمراض. بالرغم من ذلك فإن استئصال اللوزتين بشكل تام يمنع العديد من الأمراض التي تسببها اللوزتين. كما أنه بالإمكان القيام بخياطة الأنسجة المجاورة وإقفال الجيوب التي كانت تحمل اللوزتين. مما يحسن عملية التنفس أثناء النوم.

مضاعفات العملية الجراحية:

المضاعفات العامة للعمليات الجراحية:

نزيف – قد يحدث أثناء العملية الجراحية أو مباشرة بعدها أيضاً. عندما يكون الجرّاح خبيراً فإنه من النادر حدوث نزيف في يوم العملية. مع ذلك قد يتأخر النزيف في الظهور حيث قد يظهر من يوم الى 7 أيام يعد العملية الجراحية. وفي حالات نادرة قد يظهر بعد فترة أطول. قد يظهر أحياناً قبل النزيف تدفق دم ينبأ بحدوث النزيف وفي أحيان أخرى قد يحدث النزيف بشكل مفاجئ. عند ظهور علامات النزيف أو النزيف نفسه على المريض التوجه مباشرة الى أقرب غرفة طوارئ. في معظم الحالات يكون إعطاء مادة مخثرة عن طريق الوريد كافياً. أحياناً يتطلب إيقاف النزيف ربط الأوعية الدموية التي تنزف في غرفة العمليات تحت تأثير التخدير العام. تّم الإبلاغ عن حالات وفاة نجمت عن النزيف بعد العملية إلا انه وفي دراسة أجريت وجد أن نسبة حالات الوفاة نادرة، كما أنه يجب أن نتذكر بأن تداعيات أمراض اللوزتين قد تكون ذات أهمية كبيرة بحيث أنها قد تسبب الموت.

مضاعفات التخدير – مشابهة لتلك الناجمة عن أية عملية جراحية وخلافاً لما يعتقد فأنها نادرة جداً ومعظمها سهل.

المضاعفات الناجمة عن عملية استئصال اللوزتين:

التسبب بضرر لحاسة الطعم نادر جداً. التسبب بالضرر للقدرة على الكلام مما يؤدي الى جعله أنفياً أيضاً يعتبر نادراً ولا يجدر به الحدوث في حالة القيام بالعملية الجراحية كما يجب. الشعور بعدم الراحة في الحنجرة والحاجة للسعال هما أيضاً من المضاعفات النادرة الحدوث.

التماثل للشفاء بعد العملية الجراحية:

عادة يرقد المريض في المشفى حتى صباح اليوم التالي من يوم العملية الجراحية، وفقاً لتوصيات رابطة الأطباء المختصون بأنف أذن وحنجرة والتي تم الموافقة عليها من قبل وزارة الصحة.

بعد العملية قد يشعر المريض بأوجاع عند البلع. عند القيام بالعملية الجراحية كما يجب فإن المريض يتماثل للشفاء بشكل تام خلال اسبوع. عادة تكون الآلام محتملة ولتخفيفها يكفي تناول المسكنات. اذا كان الألم شديداً بحيث أن المريض لا يستطيع البلع، عليه أن يتوجه للمشفى من أجل تلقي السوائل عن طريق الوريد. تعتبر هذه الظاهرة نادرة جداً في حال تم اجراء العملية الجراحية كما يجب وبدون حرق كهربائي مبالغ فيه.

يوصى كل المرضى بتناول طعام رخو، يكون فاتراً أو بارداً لمدة أسبوع بعد استئصال اللوزتين.

عندما يعاني المريض من آلام لا تزول حتى عند تناول مسكنات الألم أو نزيف، ضيق في التنفس، ارتفاع في درجة الحرارة أو إفرازات قيحية من الفم، يجب التوجه مباشرة للطبيب.