التهاب العنبية

Uveitis
محتويات الصفحة

محتويات العين (جميع طبقات العين، باستثناء الغلاف الخارجي) تدعى "العنبية" (Uvea) لأن شكلها يشبه عنقود العنب. التهاب العنبية (Uveitis) هو التهاب يصيب محتويات العين.

ينجم التهاب العنبية، غالبا، عن خطأ في عملية الكشف والتحديد التي يقوم بها الجهاز المناعي (Immune system). يقوم الجهاز المناعي بعمليات تحديد الهوية على مدار 24 ساعة يوميا، ومن خلالها يقوم هذا الجهاز بتفحص مكونات الجسم ويحدد منها ما ينتمي إليه ويستحق الحماية من الهجوم ، وما لا  ينتمي إليه (غريب). محتويات الجسم التي يتم تعريفها على أنها غريبة يتم تحديدها من قبل جهاز المناعة، ثم تتم مهاجمتها في وقت لاحق وتدميرها بواسطة عملية التهابية معقدة. عملية تحديد الهوية هذه  تحمي الجسم من التلوثات والأورام. تؤدي الأخطاء التي تحصل خلال هذه العملية إلى ردات فعل التهابية تجاه مكونات الجسم السليمة، وهذه تدعى ردات فعل مناعية ذاتية (Autoimmune), بسبب تفعيل الجهاز المناعي ضد مكونات الجسم نفسه.

في بعض الحالات يمكن تحديد العلاقة بين العمليات التلوثية و/ أو المناعية التي تسبب نشاطا مفرطا لجهاز المناعة وبين ظهور ردات الفعل المناعية الذاتية.

ينجم عدد قليل من حالات التهاب العنبية، بشكل مباشر، عن تلوث (عدوى) طفيلي, بكتيري، فيروسي أو فطري. تلك هي الحالات التي يدخل فيها العامل الملوث إلى العين، مباشرة, أحيانا بعد عملية جراحية في العين، وفي حالات نادرة على خلفية إنتان دموي (Septicemia).

في حالات نادرة جدا، هنالك أورام في الجهاز العصبي المركزي أو غيرها تظهر، في الفحص، كأنها التهاب العنبية في العين.

السيرورة والمتابعة:

التهاب العنبية هو مرض مزمن (مستمر) ، ولذلك على كل من يعاني منه أن يخضع لمراقبة طبية ومتابعة طوال سنوات عديدة، وأحيانا مدى الحياة. فقد يكون المرض ذا طبيعة مستقرة أو متفاقمة مع مرور السنين، أو قد يتجلى، في المقابل، بنوبات تحصل بشكل مفاجئ، مع أو بدون أي علامات مسبقة. ومن الممكن أن يظهر المرض ويزول دون أن يسبب أية أضرار ودون حصول نوبات متكررة. وهذه الحالات، أيضا، تتطلب متابعة طبية لعدة سنوات من أجل التحقق من أن الالتهاب قد حصل لمرة واحدة فقط. وقد تحدث نوبة أخرى بعد عدة سنوات من حصول النوبة الأولى، على الرغم من مرور فترة طويلة دون التعرض إلى أية نوبات.

يمكن، بواسطة المراقبة الطبية الوثيقة والعلاج المناسب، تحقيق التوازن والتحكم بالتهاب العنبية لدى غالبية المرضى المصابين به. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن التهاب العنبية لا يزال يشكل، في العالم الغربي، أحد الأسباب الشائعة لضعف البصر، وأحيانا، وعلى الرغم من العلاجات ، قد يتفاقم المرض ويلحق أضرارا بالغة بالقدرة على الرؤية.

أعراض التهاب العنبية

أعراض التهاب العنبية :

يشكو المصابون بالتهاب العنبية، غالبا،  من عدة اضطرابات مختلفة مثل: الألم, تشوش الرؤية واحمرار العينين.

مضاعفات التهاب العنبية

مضاعفات التهاب العنبية المترتبة تنبع من جراء هذا المرض نفسه، من تضرر طبقات العين المختلفة ومن العلاج المضاد للالتهاب نفسه. الزرق (الغلوكوما - Glaucoma) والسادّ (Cataract) - هما المضاعفتان الأكثر شيوعا. وهما ينجمان عن التهاب العنبية ذاته، ولكن أيضا عن العلاج بالستيرويدات (Steroids).

تشخيص التهاب العنبية

تشخيص التهاب العنبية :

من السهل تشخيص التهاب العنبية ويمكن القيام بذلك في عيادة طبيب العيون. يمكن مشاهدة الالتهاب بواسطة جهاز الفحص العادي (المصباح ذو الفلعة - Slit lamp) الذي يستخدمه طبيب العيون. في الفحص الأولي، يحدد الطبيب نطاق الالتهاب (أجزاء العين المصابة), شدة الالتهاب ودرجة الأذى اللاحق بعمل العين (بالقدرة على الرؤية). وفي كثير من الحالات يمكن للطبيب، بواسطة الفحص العادي، تأكيد أو نفي وجود عامل ملوِّث.

عندما يشخص الطبيب، بواسطة فحص العينين، التهاب العنبية, فإن الأمر يستوجب استيضاح ما إذا كان الأمر يتعلق بمرض في العين فحسب، أم أن إصابة العين هي جزء من ظاهرة مناعة ذاتية أعمّ وأشمل, مثل التهابات في المفاصل (Arthritis), مرض بهجت (Behcet's disease)، ساركويد (Sarcoidosis) وغيرها. على الطبيب استجواب المريض بغية الحصول على معلومات إضافية قد تساعد في التشخيص. وعلاوة على ذلك، ينبغي إجراء فحوص مخبرية في محاولة للعثور على خصائص أمراض المناعة الذاتية، وكذلك لاستبعاد وجود عوامل ملوثة لا يمكن استبعاد وجودها بواسطة الفحص ألسريري.

الإجراءات الاستيضاحية هذه تشمل، أيضا، فحص البول والتصوير الشعاعي للصدر. ويتم ملاءمة اجراءات الاستيضاح هذه لكل مريض على حدة، طبقا لحالته الصحية، سنه والنتائج التي تم الحصول عليها خلال فحص العينين. فالإجراءات الاستيضاحية تختلف من حالة إلى أخرى.

علاج التهاب العنبية

يتمثل علاج التهاب العنبية، بشكل عام، في المعالجة الدوائية بواسطة الأدوية التي تكبت أنواعا مختلفة من الالتهابات (بدءا بالستيرويدات وانتهاء بأدوية العلاجات الكيميائية), وعند الاشتباه بوجود عامل مسبب للتلوث يضاف إلى ذلك علاج بالمضادات الحيوية المختلفة. في بعض مضاعفات التهاب العنبية قد تكون هنالك حاجة، أحيانا، إلى عملية جراحية، أيضا.

يستند العلاج المضاد للالتهاب على الستيرويدات التي تعطى بشكل موضعي (قطرات وحقن), أو بشكل مجموعي (أقراص أو تسريب - Infusion)، أدوية مضادة للالتهابات، أو علاج كيميائي (Chemotherapy) مثل ميثوتريكسات (Methotrexate) وإيموران (Imuran) (أزاثيوبرين - Azathioprine) التي تعطى بغرض تجنيب المرضى مضاعفات العلاج القاسية بالستيرويدات التي تعطى بشكل مجموعي (Systemic). (تستخدم هذه المواد، أيضا، في معالجة مرضى السرطان بجرعات أكبر من ذلك بكثير، تصل إلى 10,000 ضعف من الجرعة المعمول بها لدى  المرضى الذين يعانون من التهابات العنبية. ولذلك، فإن الآثار الجانبية التي تميز العلاجات ضد السرطان، مثل تساقط الشعر أو الغثيان الحاد، لا تميز العلاج المتبع لدى مرضى التهاب العنبية).  في معظم الحالات، يفضل المرضى أنفسهم العلاج بهذه المواد على العلاج المستمر بالستيرويدات التي تعطى بشكل مجموعي. وقد بدأت  تظهر في الآونة الأخيرة منشورات عن علاج بأدوية موجهة، بشكل عيني محدد، ضد  مركبات معينة في ردة الفعل الالتهابية، مثل مضادات عامل نخر الورم (TNF - Tumor necrosis factor - alpha)، لكن التجربة العملية في استخدام هذه الأدوية لا تزال محدودة جدا.

معالجة مضاعفات التهاب العنبية, مثل  الزرق، تتم بالأساس بواسطة قطرات من أنواع مختلفة. أما الساد والزرق اللذان لا يستجيبان للمعالجة بالأدوية، فتتم معالجتهما بواسطة عمليات جراحية.  وكشرط أساسي مسبق قبل إجراء أية عملية جراحية لدى مرضى التهاب العنبية، يتوجب أولا وقف الالتهاب وإخماده، لبضعة اشهر في الغالب، قبل إجراء العملية الجراحية نفسها.