فرط التعرق

Hyperhidrosis
محتويات الصفحة
 فرط التعرّق

فرط التعرق (Hyperhidrosis) هو إفراز كمية كبيرة من العرق تزيد عما يحتاج الجسم إلى إفرازه من أجل المحافظة على توازن درجة حرارة الجسم. هذه الحالة تنشأ، بشكل عام، في مرحلة الطفولة أو في مرحلة البلوغ، إلا أنها قد تظهر، أيضا، في أية مرحلة من مراحل العمر. تتأثر جميع أجزاء الجسم بهذه الظاهرة، إلا أنها أكثر بروزا في منطقة كفي اليدين والقدمين والإبطين. يظهر فرط التعرق في ثلاث حالات: عامة، موضعية وكردة فعل عاطفية (تصاب بها، خاصة، كفتا اليدين والقدمين والإبطان).

يتراوح معدل انتشار هذه الظاهرة بين 1%  إلى 6% بين المراهقين البالغين في العالم الغربي. ولا يوجد فرق بين الرجال والنساء في نسبة الإصابة بفرط التعرق.

فرط التعرق العام قد ينشأ ويتطور نتيجة لسبب غير معروف، أو لأحد الأسباب التالية:

  1. خلل في الجهاز العصبي المستقل (Autonomic nervous system).
  2. أمراض استقلابية (أيضية - Metabolic)، مثل فرط الغدة الدرقية (Hyperthyroidism)، مرض السكري (Diabetes)، مرض النقرس (Gout) وسن الإياس ("سن اليأس" - Menopause) عند النساء.
  3. أمراض الحمى.
  4. تناول بعض الأدوية، مثل حاصرات مستقبلات بيتا (بروبرانولول – Propranolol) ، فيزوستيجمين (Physostigmine)، بيلوكاربين (Pilocarpine) ومضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقات (Tricyclic antidepressants).
  5. تناول المشروبات الكحولية.
  6. أمراض ورميّة، مثل مرض لمفومة هودجكين (Hodgkin's lymphoma) أو ورم القواتم (Pheochromocytoma).

قد ينشأ فرط التعرق الموضعي ويتفاقم نتيجة لـ:

  1. رد فعل نفسي يؤثر، عادة، على أكف اليدين والقدمين وعلى الإبطين، دون التأثير على باقي أعضاء الجسم.
  2. حدوث تشويشات في الجهاز العصبي الودي (Sympathetic nervous system)، المسؤول عن إفراز العرق في مكان محدد في الجسم.
  3. حدوث تشويشات في عدد، أو في جزء، من غدد التعرق، لوحدة من مساحة الجلد، على سطح الجسم.
  4. أوعية دموية غير سليمة.

تشخيص فرط التعرق

من الضروري توجيه الاستيضاح وفقا لمدى انتشار فرط التعرق.  فيما يلي الفحوصات التي من الممكن أن تشملها عملية الاستيضاح لمعرفة سبب هذه الظاهرة: فحص أداء الغدة الدرقيه، مستوى السكر في الدم بعد الصوم، نواتج التحلل الناجمة عن تفعيل الجهاز العصبي الودي في البول، درجة حموضة البول في الدم، اختبار توبركولين للكشف عن تعرض سابق لمرض السل (Tuberculosis) وتصوير الأشعة لمنطقة القفص الصدري.

علاج فرط التعرق

قد يكون علاج فرط التعرق علاجا جائرا (Invasive) أو غير جائر (Noninvasive). 

العلاج غير الجائر:

يستند العلاج الى دهن أنواع مختلفة من الأدوية ذات الفاعلية المضادة للأتسيل كولين (Acetylcholine) على منطقة فرط التعرق. المستحضر درايسول (Drysol - 20% Aluminum chloride hexahydrate in absolute anhydrous ethyl alcohol) يعتبر الأكثر نجاعة.

هنالك علاجات موضعيه تستخدم لمعالجة فرط التعرق، منها ما يتطلب وصفة طبية ومنها ما يمكن الحصول عليه دون الحاجة إلى وصفه طبية، على شاكلة بخاخ رذاذ أو على شاكلة مرهم جِل، أو كمستحلب – للتخفيف من التعرق. ويعتبر مستحضر الألومنيوم كلوريد الأكساهيدريت (Aluminum chloride hexahydrate) الأوسع انتشارا لهذا الغرض من بين هذه المستحضرات. يتم دهن هذه المستحضرات المضادة للتعرق قبل النوم وعلى جلد جاف، عادة، في المناطق التي ينمو فيها الشعر في منطقة الإبطين، ثم غسلها في الصباح. بعض العلاجات تتطلب تغطية المنطقة المصابة بغطاء بلاستيكي.

كما تتوفر، أيضا، أدوية يتم تناولها عن طريق الفم لها تأثير مجموعي على مجمل الجسم وذات فاعلية مضادة للاتسيل كولين، وهي المادة التي تسبب إفراز العرق من غدد العرق. لهذه الأدوية تأثيرات جانبية، تشمل توسع حدقتي العينين، تشوش الرؤية، الإحساس بالجفاف في الفم والعينين، الإمساك وصعوبات في التبول. هنالك عدة أدوية معدة لمعالجة فرط التعرق في أكف اليدين والقدمين، تشمل محصرات قنوات الكالسيوم (Calcium channel blockers) والإندوميثاسين (Indomethacin). وقد تبين أن الأدوية المستخدمة للتهدئة تؤثر إيجابيا على العلاج.

وهنالك إمكانية علاجية أخرى، أيضا، تتمثل في الحقن الموضعي بذيفان (Toxin) الوشيقية / بوتولينوم (Botulinum). فقد تبين ان هذه المادة ناجعه بفضل تأثيرها المضاد للاتسيل كولين في مستوى التقاء العصب مع العضل وكذلك في مستوى التعصيب (Innervation) الودي لغدة العرق. في النتيجة النهائية، يتسنى تقليل كمية العرق المفرز في وحدة المساحة من جلد العضو المصاب. عند فرط التعرق في كف اليد، يتم حقن 50 حقنه تحت الجلد لكمية قليلة من الذيفان تؤدي في النهاية إلى توقف التعرق لفترة ما بين 4 أشهر - 12 شهرا. أما التأثير الجانبي الأساسي فهو ضعف عابر في الإبهام.

  العلاج بواسطة الكهرباء (والذي يسمى، أيضا، الإرحال الأيوني - Iontophoresis) يستخدم في معالجة فرط التعرق في أكف اليدين والقدمين. في هذا العلاج يضع المريض كفتي اليدين أو القدمين في وعاء مفلطح (مسطح قليلا) مملوء بالماء بحيث يقوم جهاز طبي بإرسال تيار كهربائي منخفض عن طريق الماء. يتم إجراء هذا العلاج مرة كل يومين، من 6 حتى 10 مرات، حتى تقل كمية العرق المفرز. من المهم تكرار هذا العلاج بغية المحافظة على النتائج. يستطيع المريض تلقي هذا النوع من العلاج في بيته اذا تمكن من اقتناء هذا الجهاز الذي يحتاج إلى وصفة طبية.

علاج جائر:

يعتمد العلاج الجائر على إجراء عمليات جراحية لاستئصال مجموعة (حزمة) من الأعصاب الودية التي تقوم بتعصيب الغدد العرقية في أماكن مختلفة من الجسم. يتم اللجوء إلى العلاج الجراحي، عادة، إذا فشلت كل طرق العلاج الأخرى. حزمات الأعصاب الموجودة في الفراغات ما بين أضلاع القفص الصدري ، 2 - 3 و 3 - 4، لها علاقة بتعرق كفتي اليدين، بينما تلك الموجودة في الفراغ (الحيز) ما بين الضلعين 4 - 5 لها علاقة بالتعرق في منطقة الإبطين. أما الحزمات الموجودة في الفراغ بين الضلعين 1- 2 فلها علاقة بفرط التعرق في منطقة الوجه.

فيما يلي أنواع العلاجات الجائرة:

  1. عمليه لقص جزء من الجهاز العصبي الودي في منطقة الصدر. هنالك طريقتان لقص حزمة الأعصاب. الأولى عبارة عن إجراء جراحي مفتوح ويتطلب فتح منطقة الصدر. أما الثانية، وهي الأحدث، فيتم فيها إدخال منظار – أنبوب ليّن مثبتة في رأسه آلة تصوير (كاميرا) بالفيديو صغيرة جدا، تقوم بتوجيه الطبيب الجراح دون الحاجة إلى إحداث جروح/ فتحات كبيرة في منطقة الصدر.

تكمن أفضلية هذه الطريقة في كونها تنطوي على مضاعفات وندوب أقل وفي أن زمن العملية الجراحية أقصر.  

المضاعفات التي يمكن أن تنشأ في هذه العملية تتعلق بفرط التعرق التعويضي، أي ظهور فرط التعرق في منطقة أخرى من الجسم لم تكن مصابة بهذه الظاهرة قبل العملية. ومن بين الآثار الجانبية المحتملة لهذا النوع من العلاج: "استرواح الصدر" (Pneumothorax) – أي، تسرب الهواء إلى الفراغ ما بين غلاف الرئة وبين جدار الصدر (Chest wall)، الشعور بآلام ناجمة عن تحفيز عصبي يمر من تحت الأضلاع، معاودة فرط التعرق ومضاعفات التخدير الكلي.

  1. علمية جراحية لاستئصال الغدد العرقية في الأماكن المصابة.
  1. شفط الدهون التحت جلدية في الأماكن المصابة بفرط التعرق يؤدي إلى إزالة الغدد العرقية ويقلل من الظاهرة.