ليمفومة بيركيت

Burkitt lymphoma

محتويات الصفحة

الليمفومة (lymphoma)، أو سرطان العقد الليمفاوية، هو ثالث أكثر أنواع الأورام الخبيثة انتشارا بين الأطفال، وهو يشكل ما بين 10% إلى 13% من مجمل الأورام الخبيثة في سن الطفولة.

الانتشار الوبائي: تعريف الليمفومة يشمل عددا من الأمراض التي يمكن تقسيمها لنوعين أساسيين: ليمفومة هودجكين (Hodgkin's lymphoma)، وليمفومات لا هودجكينية (Non - Hodgkin lymphoma). أما الليمفومات اللا هودجكينية،  فتقسم إلى نوعين أيضا: ليمفومة من نوع خلايا (T)، وليمفومة من نوع خلايا (B).

الليمفومات من نوع خلايا (B) تنقسم إلى ليمفومة بيركيت وليمفومة ليست بوركيت.

عام 1950 وصف الجراح الايرلندي دينيس بوركيت (Denis Burkitt)، ورماً مؤلفًا من خلايا سرطانية تنمو في الخلايا الليمفاوية الموجودة في خدود الأطفال الأفارقة. وقد تمت تسمية هذا المرض بالليمفومة المتوطنة على اسم بوركيت. وتم في وقت لاحق، في أوروبا والولايات المتحدة، وصف مرض يشبه الليمفومة بوركيت من الناحية المجهرية، يرجع مصدره إلى العقد الليمفاوية الموجودة في البطن. وتمت تسمية هذا النوع من المرض بليمفة بوركيت العشوائية.

في كثير من الحالات، يمكن تشخيص فيروس الـ "إبشتاين – بار" (Epstein – Barr viru ) في الخلايا السرطانية، ومن الممكن أن يكون هذا الفيروس مرتبطاً بشكل أو بآخر بمسببات المرض.  

أعراض ليمفومة بيركيت

في غالبية حالات الإصابة بليمفومة بوركيت العشوائية، يبدأ المرض من التجويف البطني، ويتسم بأعراض تشمل: آلام البطن، انتفاخ البطن، الغثيان أو القيء اللذان يسببهما انسداد جزئي في الأمعاء بسبب العقد الليمفاوية المتورمة، بل إنه في بعض الحالات من الممكن الإصابة بالاستسقاء (Ascites ).

في الحالات المتوطنة، تبدأ الليمفومة من منطقة الوجنتين في الوجه، ويكون هذا على الأغلب لدى الأطفال دون سن الخامسة. وهي تتسم بالألم الموضعي وبانتفاخ أنسجة الوجنة الخارجية. في بعض الحالات النادرة الأخرى، من الممكن أن تصيب الليمفومة العقد الليمفاوية الموجودة في العنق، في تجويف العين أو في الخصية. بل إنها من الممكن أن تصيب أعصاب الجمجمة. أما عندما ينتشر المرض ويصل إلى النخاع العظمي، فإن أعراضه تشمل شحوب وامتقاع الوجه، ارتفاع درجة الحرارة، ونزيف تحت الجلد. وفي حالات أقل انتشارا يمكن للمرض أن ينتقل إلى غشاء الدماغ (السحايا) ويسبب آلام الرأس ومرض عصبي بؤري.

تشخيص ليمفومة بيركيت

تشمل الفحوص المساندة  لتشخيص الإصابة بالليمفومة، فحوص الدم، ومن ضمنها فحص مستوى نازعة هيدروجين اللاكتات (Lactate dehydrogenase - LDH )  في مصل الدم، تصوير الأشعة، ومنها التصوير المقطعي المحوسب (CT)، وتصوير الرنين المغناطيسي الـ (MRI). ونظرا لأن ليمفومة بوركيت خبيثة وسريعة الانتشار، من المفضل التوجه لإجراء تشخيص سريع من خلال أخذ عينة (خزعة) من كتلة الورم. في بعض الأحيان، من الممكن تشخيص الإصابة بالمرض من خلال شفط القليل من النخاع العظمي.

هذه الفحوص المخبرية المساندة، والفحوص التصويرية، تتيح  تحديد المرحلة التي وصل إليها المرض، وبناء على ذلك، تحديد نوع العلاج. يعتبر المرض موضعيا طالما أصاب عقدة ليمفاوية واحدة فقط. ويعتبر منتشرا إذا أصاب عددا من العقد الليمفاوية أو إذا انتقل إلى أجهزة أخرى في الجسم مثل الغشاء الدماغي أو النخاع العظمي مثلا.

علاج ليمفومة بيركيت

عندما يكون المرض محصورا بعضو واحد في البطن، يكون العلاج المقبول هو إجراء عملية جراحية، خصوصا إذا كانت العقدة الليمفاوية المصابة تؤدي لانغلاق والتفاف الأمعاء. عندما يكون المرض في مرحلة أكثر تقدما، يتم استخدام العلاج الكيميائي الذي يعتمد على خليط من الأدوية القاتلة للخلايا السرطانية: سيكلوفوسفاميد (Cyclophosphamide)، ميثوتروكسيت (Methotrexate)، أدريمايسين (Adriamycin) ، فينكريستين (Vincristine)، سايتوزار (Cytosar)، ايتوبوسايد (Etoposide)، واسترويدات (Steroids) .

تعتبر ردة الفعل الأولية للعلاج بمثابة إشارة تنبؤية لسير المرض، فاذا تم خلال عدة أيام من العلاج تحقيق تراجع للورم، فهناك أمل بالشفاء الكامل. وقد أحدثت العلاجات الكيميائية الحديثة قفزة جدية في احتمالات الشفاء التام. ويمكن اليوم، معالجة نحو 90% من مرضى الليمفومة بواسطة دمج بين العلاجات الكيميائية المختلفة.

تحد آخر يواجهه الأطباء، يكمن في رفع معدلات الشفاء، وتقليل مخاطر الأعراض الجانبية والمضاعفات المستقبلية، كالإضرار بالخصوبة، نشوء ورم سرطاني ثانوي أو أي أعراض جانبية تصيب القلب. من المتعارف عليه اليوم، أن تتم ملاءمة جرعة العلاج الكيميائي لمستوى  شدّة (ضراوة) الليمفومة. في الحالات التي يكون فيها المرض أقل حدّة، من الممكن تقليل تركيز الجرعة الدوائية، وبذلك يتم تقليص مخاطر وقوع مضاعفات أخرى لاحقا.

إضافة إلى ذلك، تم إدخال أدوية جديدة للعلاج، منها أدوية تعتمد على نظم مناعية (حقن مضادات للخلايا الليمفاوية) والعلاج بواسطة جينات مضادة للفيروس المسمى إيبشتاين – بار. هذه العلاجات الإنتقائية، من شأنها أن تزيد من احتمالات الشفاء وتقليل مخاطر التأثيرات الجانبية غير المرغوب بها والمضاعفات على المدى البعيد، بشكل ملحوظ.