التهاب الحويضة والكلية

Pyelonephritis
محتويات الصفحة

إن التهاب الحويضة والكلية ينجم عن حدوث  تلوّث في أنسجة الكلية أو في القنوات البولية العليا، غالبًا ما يكون مصحوبًا بالحمى والقشعريرة، آلام البطن وتحسس في الخاصرتين، بالإضافة إلى الشكوى من الحرقان عند طرح البول.

إذا أصابت هذه الأعراض الأطفال والرُّضع، فقد ينجم ذلك عن حدوث تلوّث في القنوات البولية العليا، كذلك عندما تظهر عليهم علامات كالقيء، يَرقان دائم وانعدام الهدوء، انعدام زيادة الوزن وآلام متواصلة في البطن؛ فمن المحتمل أن يتسبب الالتهاب في أنسجة الكلى لدى الأولاد بندبة دائمة وضرر ثابت للكلى. فلهذا التلوث انعكاسات طويلة المدى، الأمر الذي يزيد من الأهمية البالغة للكشف والعلاج المبكّرين.

عوامل التلوّث (العدوى) في القنوات البولية:

تعتبر الأمعاء الغليظة المصدر الرئيسي للإصابة بالتلوّث، أما أكثر أنواع الجراثيم (البكتيريا) التي تُحْدث التلوّث فهي: الإشريكية القولونية  (E. Coli)، البكتيريا الكلبسية (Klebsiella)، والبكتيريا المُتَقَلّبة (Proteus).

تخترق هذه الأنواع من البكتيريا الغشاء المخاطي للمعدة إلى الدم، أو تتكاثر في محيط فتحة الحالب ومن ثم تتسلل إلى المثانة، تكمل الجراثم طريقها من المثانة وعبر الجهاز البولي إلى الكلى. توجد لبعض أنواع البكتيريا الفتاكة مميزات تمكنها من الوصول إلى الكلى والتسبب بالمرض كالبكتيريا المعروفة بأشعار أو شعرات (Pili) أو خَمَل (Fimbria)، وهي عبارة عن نَقائل زلالية، والتي تنغرس في النسيج الضَّامّ الخاص بالجهاز البولي. تقوم البكتيريا بإفراز سموم تعمل على إذابة النسيج وتمكن البكتيريا من الاختراق.

توجد للجهاز البولي عند الطفل المعافى، آليات دفاعية خاصة، تعمل على إبطاء تراكم وتكاثر البكتيريا، كتعديل درجة الحامضية - القاعدية (PH) في البول، تركيز اليوريا، إنتاج أجسام مضادة تمنع تلاصق البكتيريا الموجودة، وكذلك جريان البول بصورة كثيفة وبطريقة تضمن تفكيك أو تقسيم الجراثيم؛ لكن في الحالات التي يختل فيها التوازن بين مقدرة الجهاز البولي على مقاومة هجمات البكتيريا، وبين مقدرة البكتيريا في الالتصاق والتكاثر في الجهاز البولي، فقد ينجم عن ذلك حدوث تلوّث.

مثال على ذلك، عند حدوث أي من هذه العوامل: عند انعدام الختان، حدوث إمساك، وجود ديدان، عادات تبوّل غير سليمة (كحصر البول بصورة مبالغة)، وجود تشوهات خَلقية في جهاز البول والإفراط في استخدام المضادات الحيوية للعلاج.  كل هذه العوامل، قد تزيد من احتمال الإصابة بالتلوث في الجهاز البولي. إن الهدف من الكشف المبكر والعلاج لاتهاب الحُوَيْضة والكلية هو منع وقوع الضرر الدائم في الكلى.

يمكّن فحص تصوير المثانة (Cystography) (وهو عبارة عن فحص يتم فيه إدخال مادة ملونة للمثانة بواسطة القسطرة) ويمكن من خلال هذا الفحص تحديد ما إذا كانت المثانة تؤدي وظائفها، وما إذا كان هنالك رجوع للبول من المثانة إلى الحالب والكلية (أو ما يعرف بالجَزْر المثاني الحالبي - Vesicoureteral Reflux). لقد وجدت هذه الظاهرة لدى 25%-40% من حالات التلوث في الكلى لدى الأطفال. وقد تكون لهذه الظاهرة مساهمة في حدوث متكرر لالتهاب الحويضة والكلية؛ ومن الضروري، عند وجود ارتداد بولي إو جزر مثاني حالبي للكلى، متابعة هذه الحالات بحذر وإعطاء المريض المضادات الحيوية كعلاج وقائي.

 لا يعتبر الإجراء الجراحي لتقويم الجزر المثاني الحالبي ناجعًا، إذ لم تعمل الجراحة على خفض حدوث التلوث في الجهاز البولي، ولا حتى في خفض الاحتمال لحدوث ندوب دائمة في الكلى، هذا بالمقارنة مع العلاج الاعتيادي. لذا إذا كانت الحالة خالية من حدوث تلوثات متكررة طول فترة المتابعة، فلا تدعو الحاجة للإجراء الجراحي.

يُنصح بإجراء تصوير للمثانة قريبًا من سن البلوغ. إذ أن الجزر المثاني الحالبي، إن وجد فقد يختفي تلقائيًّا عند سن البلوغ، إلا إذا لم تتوقف الظاهرة، فعندها يتوجب اللجوء إلى الإجراء الجراحي لوقف حالات الجزر المثاني الحالبي. تشير التقديرات إلى أن الندوب تظهر لدى 10-30% من حالات الإصابة بالتهاب الحويضة والكلية، وقد يزيد احتمال حدوثها في حالات التلوث المتكرر. بالإمكان الكشف عن هذه الندوب في الكلى بواسطة إجراء فحص ومضائي للكلى، عند استخدام مواد مشعة تحتوي (DMSA).  يهدف إجراء هذا الفحص إلى الكشف المبكر ومنع حدوث الندوب.

عند حدوث حالات تلوث متكررة من المهم الحرص على شرب الكثير من الماء وطرح البول بفترات متقاربة، والحفاظ على نشاط ثابت للأمعاء. إضافة إلى ذلك، ينصح بتناول الألبان التي تحتوي على البكتيريا المُلبِّنة (Lactobacillus sp) بصورتها الطبيعية (بروبايوتيك - Probiotics) أو بالإمكان تناوله كإضافي للطعام، إذ قد يساهم هذا النوع من البكتيريا في خفض حالات التلوث المتكرر بواسطة الحفاظ على بكتيريا المعدة الطبيعية. وقد يساعد شرب عصير العنبيَّة (Blueberry) على الوصول إلى هذه الغاية.

أعراض التهاب الحويضة والكلية

تتمثل الأعراض في حدوث تلوث في أنسجة الكلى، التهاب في قنوات البول العليا المصحوبة بالحمى المرتفعة، القشعريرة، آلام البطن، التحسس في الخاصرتين، والتذمر من الحرقان (أو الحرقة) عند طرح البول.

قد يشير ذلك عند الأطفال والرضّع، إلى حدوث تلوث في قنوات البول العليا، عندما تكون الأعراض مصحوبةً بالحمى، القيء، الصفرة المتواصلة، انعدام الهدوء، انعدام في زيادة الوزن وآلام البطن المتواصلة.

تشخيص التهاب الحويضة والكلية

يتم التشخيص بواسطة زرع عينة بول، تنمو فيها أكثر من 100,000 وحدة من البكتيريا في ميليمتر واحد من البول. بالإمكان إجراء اختبار تحليل البول العام (الذي يتم فيه فحصها مجهريًّا). إن وجود أكثر من عشر خلايا دم بيضاء في حقل أو عينة بكتيريا باستخدام النيترات، قد يزيد من احتمال حدوث التلوث في قنوات البول. يمكن في بعض الأحيان استنبات البكتيريا التي نبتت في البول أيضًا في عينات الدم.

علاج التهاب الحويضة والكلية

يُنصح بالعلاج بواسطة حقن المضادات الحيوية وريديًّا لدى الرضّع والأطفال والبالغين الذين تبدو عليهم شدة المرض، وكذلك المرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات الأخرى. يجب إعطاء هؤلاء المرضى سوائل بواسطة الشرب أو عبر الوريد.

يجب الأخذ بالحسبان، عند وصف علاج المضادات الحيوية، نوع الجراثيم المنتشرة وحساسيتها للمضاد الحيوي، وكذلك مستوى تركيز المضاد الحيوي في أنسجة الكُلى. يتم استخدام الأمينوغليكوزيدات (Aminoglycosides) عادةً، للعلاج بجرعة واحدة يوميًّا، كدواء جينتاميسين (Gentamicin)، مثلاً، أو بالمضادات الحيوية من مجموعة السيفالوسبورينات (Cephalosporins). عادةً ما يكون لهذه المضادات الحيوية تركيز جيد في الكلية عند أخذها: سيفازولين (Cefazoline)، زينات (Zinnat). أما لدى البالغين فيتم العلاج بمضادات حيوية من مجموعة الكينولونات (quinolones)، كالأوفلوكساسين (Ofloxacin) = تارفيفيد (Tarivid)، وسيبروفلاكسين (Ciprofloxacin) = سيبروغيز (Ciprogis).

أما مدة العلاج، فينصح باستخدام المضادات الحيوية لمدة 10-14 يومًا، وبالتوافق مع حدة المرض. يتم إعطاء المضاد الحيوي في البداية وريديًّا، ثم يؤخذ عن طريق الفم لمتابعة العلاج. يتوجب على مرضى التهاب الحُوَيْضة والكلية إجراء تصوير الكلى، فحص فائق الصوت (ألتراساوند) للكلى حتى يتم استبعاد إمكانية وجود تشوه في الكلى.