مرض الكلية متعددة الكيسات

Polycystic kidney disease
محتويات الصفحة

إن مرض الكلية متعددة الكيسات (Polycystic kidney disease) هو مرض  يصيب الكُلى ويعتبر مرضًا وراثيًّا، يتميّز بنشوء كيسات ممتلئة بالسوائل في الكلية. تنمو هذه الكيسات، يزداد حجمها تدريجيًّا، لتستبدل نسيج الكلية السليم. إن عملية استبدال نسيج الكلية بالكيسات تعني انخفاض نسيج الكلية الفاعلة، لذا قد تتسبب في فشل كُلْوي احتقاني (Congestive kidney failure).

هنالك حالتان للمرض:

1. نشوء المرض بسبب عوامل وراثية. إذ يتم عبر نقل الجينات السائدة المتعلقة بتطور المرض وراثيًّا. وتعد هذه الحالة أكثر شيوعًا من الحالة الأخرى. يصاب بهذا المرض 50% من الأبناء الذين يولدون لوالدين مصابين بهذا الخلل الوراثي. تظهر الأعراض المرضية السريرية للمرض في العقد الثالث أو الرابع من عمر المصاب.

2. أما في الحالة الثانية، فيتم نقل المرض بواسطة الجينات المتنحية، وهي حالة نادرة. تظهر علامات المرض مبكرًا، وقد تظهر بوادر آثار المرض في الأجنَّة أو مباشرة بعد الولادة؛ ويحدث هذا عندما يحمل كلا الوالدين الخلل الجيني، فعندها يصاب 25% من الأبناء بالمرض.

مرض الكلى متعدد الكيسات – الناجمة عن اضطراب صِبْغي سائد: يعتبر هذا المرض أوسع أمراض الكلى الوراثية انتشارًا. يعيش المصابون، في الغالب معافَيْنَ، ثم تبدأ بوادر المرض بالظهور عند بلوغهم العقد الثالث أو الرابع من العمر. تكون أعراض المرض طفيفةً عند معظم المصابين. في حالات المرض الحادة قد تتطور حالة الفشل الكُلْوي الاحتقاني في 50% من هذه الحالات الصعبة، عند بلوغهم العقد السادس من العمر.

كما وقد ينشأ ارتفاع في مستوى ضغط الدم عند 60% من المصابين. يصيب هذا المرض الرجال والسيدات بنسب متساوية، إلاَّ أن حدة المرض لدى الرجال، وخاصةً إذا كانوا من أصولٍ إفريقية، تكون أكبر منها عند غيرهم. من الجدير ذكره أنه في حال إصابة الأطفال بهذا المرض، فإنه يكون حادًّا بشكل خاص.

قد يظهر لدى 30% من المرضى، بالإضافة لنشوء الكيسات في الكلى، كيسات في الكبد (لكن دون إحداث خلل وظيفي للكبد)، في البنكرياس وفي الدماغ. إذا ظهرت الكيسات في الدماغ فإنها تؤدي إلى تمدُّدات في الأوعية الدموية (أمهات الدّم - Aneurysms) (نشوء تمددات في الكيسات في شرايين الدماغ، قد تنفجر الكيسات وتحدث ارتفاعًا حادًّا في مستوى ضغط الدم). أما نسبة حدوث هذه الحالة فتصل 4% عند صغار السن و 10% عند البالغين من المرضى. أما نسب احتمال حدوث تمزق في أمهات الدم، فتصل 65%  وحتى 70% لدى المرضى المصابين بتمدُّدات ما دون سن الخمسين. وقد تتسبب في أعطال أو أضرار في صِمامات القلب (تدلي الصِّمام التاجي - Mitral valve prolapse) لدى 25%-30% من المرضى . كما ويصاب الكثيرون بفُتوق في جدار البطن وظهور داء الرُّتوج (Diverticulosis) في الأمعاء الغليظة.

العلامات المرضية الهامة: الشعور بآلام الرأس وآلام في الخاصرتين، آلام الرأس الحادة، ظهور دم في البول، ظهور زلال في البول، حدوث تلوّثات بشكلِ متكرر في البول،  وظهور حَصَوات في الكلى.

 أما تشخيص المرض، فيتم بواسطة إجراء اختبار فوق - سمعي (فائق الصوت - Ultrasound) للكُلى، عند اكتشاف أكثر من 3 كيسات، إضافة إلى التدقيق في التاريخ المرضي للعائلة. وقد تمّ اكتشاف وجود طفرة جينية تعرف ب "PKD1" لدى 85% من هؤلاء المرضى. بينما اكتشفت طفرة جينية أخرى لدى معظم ال25% المتبقين من المرضى، تعرف ب "PKD2".

يُوَجَّه العلاج في هذه الحالات، لتخفيف أو وقف العلامات المرضية السريرية، حتى تنشأ الحاجة لإجراء الغُسول الكُلْوي أو المعروف الدُّيال (Dialysis) أو زراعة الكُلى.

مرض الكُلى متعدد الكيسات – الناجمة عن اضطراب صِبْغي مُتَنحٍ: يعد مرضًا وراثيًّا نادرًا، فإذا كان الوالدان مصابين بهذا الخلل الجيني، فإن احتمال ظهور المرض لدى أبنائهم يبلغ 25%. تظهر علامات المرض، في بعض الحالات، مبكرًا عند الجنين، وقد تؤدي إلى حدوث فشل كُلوي. عندما يقلّ طرح البول يقلُّ الصَّاء (السائل السَّلوي) (Amniotic fluid) ما يؤدي إلى اضطراب في تطور رئتي الجنين. يظهر، في الحالات التي لا يموت الجنين فيها فور الولادة، لديه فشل في الكُلى في السنوات القليلة الأولى من عمره.

يؤدي مدى حدة المرض إلى ظواهر متغيّره: فالمرضى المصابون بتعدد الكيسات الحاد (المصحوب بقصور في التنفس)، عادةً ما يموتون بعد ساعات قليلة من الولادة. أما في حال كانت حدة المرض أقل، فقد يعيش المولود عدة سنين؛ وأما عند الذين يبقون على قيد الحياة لأكثر من 15 عامًا، فتظهر لديهم اضطرابات صعبة في الكبد. أما المصابون بهذا المرض الناتج عن اضطراب الصبغيات الجسدية المتنحية، فيصابون أكثر من غيرهم بضغط الدم المرتفع، بتضخم ملحوظ في البطن (بسبب تضخم الكليتين)، يصابون كذلك، بتلوّثات متكررة في القنوات البولية، والحاجة إلى طرح البول في أوقات متقاربة (اضطراب في تجميع البول). قد يظهر كذلك، اضطراب في الكبد (تليُّف الكبد)، اضطراب في  نشاط الطحال والبنكرياس، ونتيجة لهذه الاضطرابات يقل عدد خلايا الدم البيضاء (بسبب فرط نشاط الطحال)، وتظهر دوالي (Varicose veins) في المعدة والمريء. إنه نظرًا للاضطراب المبكر في نشاط الكلى، وعند عدم إدراك الأهل لظهور المشكلة بصورة مبكرة، فقد يؤدي الأمر إلى تأخر في تطوّر الأطفال المرضى.

يمكن الكشف عن المرض أثناء الحمل، بواسطة فحص فوق سمعي للجنين (Ultrasound)، والذي يمكّن من الكشف عن تعدد الكيسات في الكلى. إن من وسائل التشخيص الأخرى، يمكن اللجوء للتصوير المقطعي المحوسب (CT)، إلا أنّ لا قيمة إضافية لهذا الفحص تتعدى  ما يمكّن الفحص فوق- الصوتي البسيط كشفه. أما التمييز بين حالتي المرض، أي فيما إذا كانت بسبب اضطرابات صبغية سائدة أو متنحية، فإن التشخيص يعتمد على التدقيق في التاريخ المرضي للعائلة.  بالإضافة إلى أن الكشف عن وجود كيسات في الكبد، وكذلك لتغيّر في نشاط الكبد، في الطفولة المبكرة، قد تساهم في تشخيص نوع المرض. لقد تم تحديد الجين المصاب بالخلل، والذي يختلف عن الجين المصاب بالخلل في المرض بصورته الناجمة عن الاضطراب الصِّبْغي السائد.

أما علاج أعراض المرض، فيشتمل على الحفاظ على توازن السوائل والأملاح  في الجسم، الحرص على مستوى ضغط الدم وعلى حمية غذائية سليمين. عند ظهور الفشل الكُلْوي، من الضروري البحث عن علاج بديل كالدِّيال أو زراعة الكلى.