النهامٌ العصابي

Bulimia Nervosa
محتويات الصفحة

النهام العصابي (Bulimia nervosa) هو نوع من أنواع اضطرابات الأكل. يستهلك الأشخاص المصابون بالنهام العصابي كميات كبيرة جدا من الطعام في فترات زمنية قصيرة جدا (نوبة نهم - Binge attack). بعد ذلك يلجأون إلى كل الوسائل المتاحة للتخلص من هذا الطعام (عملية التطهير). من الممكن أن يختاروا القيام بذلك عن طريق تقيؤ الطعام, القيام بنشاط رياضي بشكل قهري استحواذي, أو استعمال أدوية مختلفة، مثل المواد المسهلة (Purgative).

يصاب الأشخاص الذين يعانون من النهام العصابي بنوبات نهم لأن الطعام يمنحهم شعورا بالعزاء. ولكن الأكل المفرط يعطيهم شعورا بأنهم خرجوا عن السيطرة. بعد إنهائهم لنوبة النهم, يشعرون بالخزي والعار, يتملكهم شعور بالذنب والخوف من الزيادة في الوزن. هذه المشاعر تؤدي بهم إلى عملية التطهير.

إذا بقي هذا الحال دون معالجة, فمن الممكن أن تؤدي دائرة النهم - التطهير إلى نشوء مشاكل صحية بعيدة المدى. من الممكن أن تؤدي الأحماض الواصلة إلى الفم من عملية التقيؤ إلى تسوس الأسنان وتعفنها, إلى أمراض اللثة وفقدان طبقة مينا السن (Enamel).

من الممكن أن تؤدي أية عملية من عمليات التطهير إلى تخلخل العظام (Osteoporosis), أضرار في الكليتين, مشاكل قلبية, وحتى إلى الموت.

في حال إصابة شخص قريب منك بالنهام العصابي, أو أي اضطراب آخر من اضطرابات الأكل, ينبغي التوجه لتلقي الاستشارة والإرشاد. من الممكن أن تعرّض اضطرابات الأكل الحياة للخطر, ولا تكفي قوة الإرادة للتغلب عليها. من الممكن أن يساعد علاج الشخص المريض على الإحساس بأنه معافى أكثر ويعطيه شعورا أفضل بشأن صورته عن نفسه.

أعراض النهامٌ العصابي

الأشخاص المصابون بمرض النهام العصابي:

  • يصابون كثيرا بنوبات نهم. يستهلكون كميات كبيرة من الطعام خلال فترة زمنية قصيرة جدا, أحيانا خلال ساعتين أو أقل. خلال نوبة النهم، يشعرون بفقدان السيطرة بشكل تام وعدم القدرة على التوقف عن الأكل.
  • يقومون بعمليات تطهير الجسد للتخلص من الطعام الذي تناولوه ولمنع ارتفاع وزنهم. من الممكن أن يقوموا بالتقيؤ, بنشاط رياضي مبالغ فيه, أو يستخدمون بشكل سيء مواد مسهلة, حقنا شرجية (Enema), أقراص ماء (أدوية مدرة للبول) أو أدوية أخرى مختلفة.
  • يقيّمون أنفسهم ومشاعرهم تجاه أنفسهم وفقا لوزن جسمهم وشكلهم الخارجي.

أسباب وعوامل خطر النهامٌ العصابي

جميع اضطرابات الأكل هي مشاكل معقدة, ولا يعرف الخبراء بشكل أكيد ما هي المسببات الحقيقية لها. ولكن, من الممكن أن تكون هذه المشاكل ناتجة عن مجموعة عوامل عائلية, عوامل اجتماعية ومزايا شخصية.

من المرجح أن يصاب شخص ما بالنهام العصابي إذا كان:

   أشخاص آخرون في عائلته مصابين بالسمنة الزائدة, أو بأحد اضطرابات الأكل المختلفة, أو باضطرابات مزاجية, مثل الاكتئاب أو القلق.

  • يعمل في نشاط أو مهنة تتطلب المحافظة على بنية جسدية معينة, مثل رقص الباليه (Ballet), عرض الأزياء والألعاب الجمبازية (Calisthenics).
  •  شخص يطمح، في طبيعته وطبعه، إلى الكمال في أي وقت وأي ظرف, لا يشعر مطلقا بالرضى عن نفسه, أو يميل إلى القلق في أحيان متقاربة.
  • يواجه أحداثا ضاغطة مصحوبة بتوتر شديد في حياته, مثل إجراءات الطلاق, الانتقال إلى بلدة جديدة أو مدرسة جديدة, أو فقدان شخص عزيز.

النهام العصابي يظهر بشكل أكثر شيوعا لدى:

   الشباب والمراهقين: كما هو الحال في اضطرابات الأكل الأخرى, يبدأ النهام العصابي بشكل عام في سنوات المراهقة الأولى. ولكنه قد يظهر أيضا في سن متقدمة أكثر.

  • النساء: نحو 10 من بين كل 11 شخصا مصابين بالنهام العصابي هن نساء. ولكن، قد يصاب به الشباب أو الرجال أيضا.
  • بالرغم من أن مرض النهام العصبي يميل إلى الظهور في سن المراهقة، غالبا، إلا أنه يستمر بشكل عام في المراحل العمرية الأكثر تقدما, إذ أنه مرض طويل المدى.

علاج النهامٌ العصابي

يمكن معالجة النهام العصابي بواسطة الاستشارة والمعالجة النفسيتين، وأحيانا بواسطة علاجات دوائية, مثل الأدوية المضادة للاكتئاب. كلما تم البدء بالعلاج مبكرا أكثر كان الأمر أفضل. قد يسهّل بدء العلاج في مراحل المرض المبكرة من عملية الشفاء ويسرّعها. كما يمكن، من خلال ذلك، منع نشوء و تطور مشاكل طبية وصحية خطيرة.

يستطيع الشخص المصاب بالنهام العصابي, بالتعاون مع مستشار نفسي, تعلّم كيفية الإحساس بشعور أفضل تجاه نفسه. ويستطيع تعلم كيفية الأكل بشكل صحيح والتوقف عن عادات التطهير.

قد تظهر مشاكل نفسية أخرى، مثل الاكتئاب، سوية مع النهام العصابي. إذا كان الشخص المصاب بالنهام العصابي يعاني، أيضا، من مشاكل نفسية أخرى غير النهام, فعندئذ تكون هنالك حاجة إلى إعطاء علاج أكثر شمولية, وقد يتطلب الأمر فترة زمنية أطول لتحقيق تحسّن في الحالة المرضية.

تستلزم اضطرابات الأكل وقتا طويلا من أجل التغلب عليها, ومن المرجح جدا حصول كبوات في سيرورة عملية المعالجة حتى التماثل للشفاء، وهذه من المحتمل أن تعيد المريض إلى عادات الأكل المَرَضيّة. في حال شعور شخص ما بوجود مشكلة معينة لديه, ينبغي ألا يحاول مواجهتها ومعالجتها بنفسه لوحده فقط.  ينبغي التوجه إلى مختصين لتلقي الاستشارة والإرشاد.