فقد الشهية العصابي

Anorexia Nervosa

محتويات الصفحة

يُعد فقد الشهية العصابي أحد أنواع الاضطرابات في الأكل، والتي يعاني فيها الأشخاص من خوف دائم من زيادة الوزن، ما يجعلهم يقلصون كميات الطعام التي يستهلكونها فيصبحون فيقل وزنهم بشكل مخيف.

يؤثر فقد الشهية العصابي على الجسد وعلى نفسية الشخص المصاب، إذ إنها تبدأ على صورة حمية بسيطة، لكنها سرعان ما تتحول إلى حالة خارجة عن السيطرة، ما يجعل المريض يفكر بالأكل والحمية والوزن طوال الوقت، وستتكون لديه صورة مشوهة عن جسده بالرغم أن الأشخاص المحيطين به يخبرونه بأنه قد نحف بشكل حاد، إلا أنه يرى في المرآة أنه شخص سمين.

إذا عانى شخص من مشكلة فقد الشهية ينبغي عليه التوجه للاستشارة وطلب المساعدة بشكل فوري، وكلما تأخرت المعالجة أكثر كان التغلب على المشكلة أصعب، أما في حال تقديم وتلقي المعالجة الملائمة فسيطرأ تحسن ملحوظ على وضع المريض وسيستعيد وزنه السليم والطبيعي كما في السابق.

أعراض فقد الشهية العصابي

أغلب الذين يعانون من فقد الشهية العصابيّ ينكرون أن لديهم مشكلة، إذ هم لا يلاحظون وجودها، ولذلك فعلى الأقرباء أن يبادروا باستشارة الطبيب حول حالة المريض، وقد تظهر بعض الأعراض التي قد تساعد على تشخيص المشكلة، وهي كما يأتي:

  • انخفاض وزن المريض بشكل كبير.
  • خوف المريض الدائم من زيادة الوزن.
  • رفض المريض المحافظة على الوزن السليم والصحي المناسب له.
  • اعتقاد المريض بأنه سمين ويعاني من فرط السمنة، في حين أنه يكون نحيف جدًا.

إضافة لهذه الأعراض فقد يكون هناك تصرفات معينة يمارسها المريض تدل على إصابته بالمرض، مثل ما يأتي:

  • يتصرف بشكل قهري (compulsive) عندما يتعلق الأمر بالأكل والوزن والحمية.
  • يقلص كميات الطعام التي يستهلكها، فعلى سبيل المثال قد يحدد كمية غذائه بمئات السعرات الحرارية فقط في اليوم، أو قد يمتنع كليًا عن أكل أنواع معينة من الأطعمة، مثل: المأكولات التي تحتوي على دهنيات أو سكريات.
  • يمارس النشاط الجسماني الرياضي بشكل دائم، حتى في حال المرض.
  • يجبر نفسه على التقيؤ، أو يتناول مواد مسببة للإسهال، أو مواد تحفز إدرار البول لكي يمنع زيادة وزنه.
  • يطوّر عادات أكل خاصة، مثل: تقطيع الطعام لقطع صغيرة جدا قبل أكلها، أو مضغ الطعام مرات عديدة جدًا ولمدة زمنية طويلة.
  • يصبح بالغ السريّة، إذ يحاول على الدوام الابتعاد المقصود عن العائلة والأصدقاء، ويختلق الذرائع لكي لا يجلس إلى مائدة الطعام مع الآخرين، كما يكذب في ما يتعلق بعادات الأكل والتغذية الخاصة به.

عندما تبدأ مرحلة سوء التغذية تظهر علامات وأعراض تدل على وجود مشكلات صحية حادة في الجسم، مثل ما يأتي:

  • شعور بالضعف والتعب والإغماء.
  • تساقط الشعر، وجفاف البشرة، وهشاشة الأظافر.
  • انقطاع العادة الشهرية.
  • شعور بالبرد في أغلب الأحيان.
  • انخفاض ضغط الدم وهبوط سرعة ضربات القلب.
  • ميل لون البشرة للبنفسجي، بسبب الاضطرابات في الدورة الدموية، خاصةً في الأيدي والأرجل.
  • تورّمات في اليدين والرجلين، وميل لون الجلد للون الأرجواني نتيجة اضطراب في الدورة الدموية.
  • نمو شعر ناعم، حيث ينتشر في معظم أنحاء الجسم.

أسباب وعوامل خطر فقد الشهية العصابي

تشكل اضطرابات الأكل مشكلة معقدة لم يتم تحديد سببها بشكل دقيق، فقد تكون مسبباتها خليط من عوامل مختلفة، مثل: العوامل الوراثية، والمؤثرات الاجتماعية، والمزايا الشخصية، فقد يكون الشخص أكثر عرضة للإصابة بمرض فقد الشهية العُصابي في بعض الحالات، كما يأتي:

  • إذا كان أفراد آخرون في عائلته يعانون من زيادة في الوزن، واضطرابات في الأكل أو في المزاج.
  • إذا كان يعمل في مجال يتطلب المحافظة على رشاقة الجسم، مثل: رقص الباليه، وعرض الأزياء، والرياضة البدنية.
  • إذا كان يطمح إلى الكمال دائمًا، ولا يشعر بالاكتفاء مما يفعل أبدًا، ويعاني من قلق مفرط.
  • إذا كان يواجه ظروفًا حياتية تعرّضه للتوتر والضغط النفسي، مثل: الطلاق، والانتقال للسكن في بيئة جديدة أو إلى مدرسة جديدة، و موت شخص عزيز.

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض فقد الشهية العصابي

يصيب مرض فقد الشهية أقل من واحد بالمائة من مجمل السكان، ويوجد مجموعة من الفئات الأكثر عرضة للإصابة فيه، مثل ما يأتي:

  • المراهقين: حيث تبدأ أعراض المرض بالظهور في هذه المرحلة في معظم الأحيان، لكنه قد يظهر في مراحل متقدمة من الحياة أيضًا.
  • النساء: تشكل النساء نسبة 90% من الأشخاص الذين يعانون من مرض فقد الشهية العصابي، لكن الرجال أيضًا يمكن أن يعانوا منه.
  • العائلات ذات المستوى الاقتصادي والاجتماعي العالي: إذ يكون غالبية المصابين بفقد الشهية العصابي من هذه الفئة.

مضاعفات فقد الشهية العصابي

في معظم الحالات يبدأ اضطراب فقد الشهية في سن المراهقة، ويُساعد تشخيص اضطراب فقد الشهية في مراحله المبكرة على نجاح العلاج بشكل أفضل، وفي حال عدم معالجته بصورة سريعة فقد تتفاقم المشكلة وقد تلازمه مدى الحياة، ما يؤدي إلى نقص في التغذية، ومشكلات طبية حادة، مثل: تخلخل العظم (Osteoporosis)، وأضرار في الكليتين، واعتلالات قلبية قد تسبب الموت أحيانًا.

تشخيص فقد الشهية العصابي

إذا ثار الشك لدى الطبيب المعالج بأن شخصًا ما يعاني من مرض فقد الشهية العصابي فسيجري مقارنة بين وزن هذا الشخص وبين الوزن الطبيعي المناسب له، كما سيجري فحصًا للرئتين، والقلب، وضغط الدم، والجلد والشعر للعثور على أية علامات وأعراض يمكنها أن تثبت تعمد المريض تجويع نفسه وإساءة التغذية الذاتية، وقد يوصي الطبيب أيضًا بإجراء فحوص دم أو صور أشعة.

إضافة إلى ذلك سيسأل الطبيب عن أحوال المريض بشكل عام، نظرًا لأن العلاقة بين المشكلات النفسية، مثل: الاكتئاب، والقلق، وبعض اضطرابات التغذية وثيقة بشكل كبير.

علاج فقد الشهية العصابي

يحتاج الأشخاص الذين يعانون من مرض فقد الشهية العصابي إلى معالجة طبية، حتى في الحالات التي يظهر فيها على المريض بعض مؤشرات وأعراض فقد الشهية العصابي فإنه يجب التوجه لطلب الإرشاد والمساعدة الفورية لزيادة فعالية العلاج.

ومن المفترض أن يساعد العلاج على المحافظة على وزن سليم، ذلك من خلال الآتي:

  • اعتماد نظام غذائي صحي وسليم.
  • الحصول على شعور بالرضا الذاتي، إذ إن هذا المرض ينشأ من عوامل جسدية ونفسية، ومن المحتمل أن تتم المعالجة بالتعاون ما بين الطبيب واختصاصي النظم الغذائية (Dietitian) والمستشار النفسي. 
  • لا يتوفر علاج دوائي لمعالجة مرض فقد الشهية العصابي، لكن إذا كان المريض يعاني من الاكتئاب أو القلق فسيصف له الطبيب بعض الأدوية لمعالجة الاكتئاب أو القلق.
  • إذا كان وزن المريض منخفض بصورة كبيرة فقد يحتاج إلى معالجة في المستشفى، أو في عيادات متخصصة باضطرابات التغذية، وقد تكون المعالجة في مثل هذه العيادات مكلفة جدًا، لكنها من أفضل وسائل العلاج.

يحتاج المريض إلى مدة زمنية طويلة لكي يتغلب على مرض فقد الشهية العصابي، ويمر خلال هذه الفترة بالعديد من الصعوبات التي قد تعيده إلى عادات التغذية غير السليمة، ما يحتاج إلى دعم ومساعدة من قبل الاختصاصيين.

الوقاية من فقد الشهية العصابي

قد يساعد العمل على النفسية بشكل كبير على الوقاية من الإصابة بهذا المرض، إذ إنه يعتمد بشكل كبير على عدم رضا المريض عن نفسه.