إصابة النخاع الشوكي

Spinal Cord Injury

محتويات الصفحة

يتكون الجهاز العصبي المركزي من الدماغ والنخاع الشوكي، يمر النخاع الشوكي في قناة محمية بواسطة فقرات العمود الفقري بارتفاع يوازي الخاصرتين، حيث تقع نهاية النخاع الشوكي بما يعرف باسم المخروط النخاعي (Conus medullaris)، تتصل في النخاع الشوكي مجموعة من الأعصاب تدعى ذَنَب الفَرَس (Cauda equine)، وتعمل القنوات الموجودة في النخاع الشوكي على نقل المعلومات الحركية المسؤولة عن حركة العضلات من الدماغ إلى باقي أنحاء الجسم، كما تعمل على نقل المعلومات الحسية من إحساس بالحرارة، البرودة والألم من أنحاء الجسم إلى الدماغ.

قد تؤدي إصابَة النُّخاعِ الشَّوْكِيّ إلى تغييرات في كل مناحي حياة المصاب، وفي أحيان قد تترافق مع حالات من الشلل الحركي، وعدم القدرة على الحركة والإحساس بشكل دائم، بدءًا من أسفل منطقة الإصابة.

أمور متعلقة بقدرة الأطراف على الحركة بعد الإصابة

تتعلق قدرة الأطراف على الحركة، والقيام بوظائفها الطبيعية بأمرين أساسيين:

  • مكان الإصابة بالنخاع الشوكي.
  • مدى صعوبة الإصابة.

يتم عند تحديد ارتفاع الإصابة عادةً، وتحديد المكان الأكثر انخفاضًا والذي يستطيع فيه المصاب الحركة بشكل سليم، ويكون هذا هو ارتفاع الإصابة العصبية، مثلًا: إذا كان المصاب يُعاني من الشلل بدءًا من ارتفاع موازِ لارتفاع السُّرَّة وإلى الأسفل، فعندها يعتبر أن المصاب يُعاني من إصابة بارتفاع الفقرة ت10 (T10).

أقسام الإصابة بالنخاع الشوكي

يتم تقسيم أنواع الإصابة بالنخاع الشوكي بحسب الفئات الآتية:

  • إصابة تامة: تكون الإصابة تامّة وبكامل النخاع الشوكي، وتنجم عنها أضرار في القدرة الحركية والقدرة الحسية.
  • إصابة جزئية: تُعتبر الإصابة بالنخاع الشوكي جزئية إذا لم تتضرر القدرة الحركية أو الحسية.

إضافة لذلك، تستعمل المصطلحات التي تصف الأطراف المصابة، فعلى سبيل المثال: الشلل الرباعي (Quadriplegia) يصف المصاب الذي يفقد القدرة الحركية والحسية في أطرافه الأربعة، أما الشلل السفلي الذي يُصيب الأرجل فقط فيطلق عليه شلل سفلي (Paraplegia).

تَنْصَبُّ الآمال اليوم على توفّر العلاج اللازم لتدارك تداعيات الإصابة بالنخاع الشوكي بشكل تام، وإعادة تأهيله للقيام بالوظائف الحيوية بشكل تام.

يمكِّنُ العلاج والتأهيل المرافق للعلاج المتوفران اليوم من تحسين جودة الحياة بشكل ملحوظ عند المصاب بالنخاع الشوكي، كما تمنحه الحفاظ على الاستقلالية أو المقدرة الذاتية.

أعراض إصابة النخاع الشوكي

هناك عدة أعراض لإصابة النخاع الشوكي.

1. أعراض النخاع الشوكي العامة

تُسبب الإصابة بالنخاع الشوكي بالأعراض الآتية:

  • فقدان القدرة على الحركة.
  • فقدان الإحساس، ويشمل الإحساس بالحرارة، أو البرودة، أو اللمس.
  • فقدان السيطرة على طرح البول.
  • توتر العضلات (Muscle tone).
  • ضعف قوة الأداء الجنسي والخصوبة
  • الشعور بأوجاع أو الوخز في أطراف الأعصاب المتضررة.
  • صعوبة في التنفّس، والسعال، وخروج إفرازات من الرئة.

2. أعراض تستدعي الذهاب للطبيب

يتوجب التوجه للطبيب لتلقي العلاج اللازم عند حدوث حالات الإصابة في النخاع الشوكي التي تسبب أيًّا من الأعراض الآتية:

  • آلام حادّة أو الإحساس بضغط في الظهر، العنق أو في الرأس.
  • الضعف، أو خلل في التركيز، أو شلل في أي جزء من الجسم.
  • الإحساس بالنمنمة، أو الدغدغة، أو فقدان الإحساس في أي جزء من الجسم.
  • فقدان القدرة على التحكم بالتبّول.
  • فقدان التوازن عند المشي.
  • وجود صعوبة في التنفس.
  • تغير وضعية الظهر أو العنق.

أسباب وعوامل خطر إصابة النخاع الشوكي

هناك العديد من الأسباب والعوامل التي تُسبب إصابة النخاع الشوكي، نذكر أهمها:

أسباب إصابة النخاع الشوكي

قد ينشأ الضرر في النخاع الشوكي بسبب الآتي:

  • إصابة معينة، مثل: كسر أو تحطم في إحدى الفقرات، أو طعنة، أو طلقة نارية، أو أي نوع من الإصابات المختلفة التي تخترق إلى النخاع الشوكي.
  • السرطان.
  • حدوث التهابات.
  • عدوى.
  • التهابات المفاصل (Arthritis).
  • عوامل انتكاسية مختلفة للأقراص والفقرات (Degenerative disc disease).

النسب التي تُمثل أسباب إصابة النخاع الشوكي

من أكثر أسباب إصابات العمود الفقري انتشارًا تعود للآتي:

  • 40% من إصابات العمود الفقري لحوادث الطرق.
  • 40% بسبب حالات العنف.
  • 15% بسبب السقوط، عادة عند كبار السن.
  • 15% بسبب حوادث رياضية.
  • 8% من الحالات تكون بسبب أمراض مختلفة.
  • 25% من الإصابات يكون المصاب تحت تأثير الكحول عند تلقي الإصابة.

عوامل الخطر

تنتشر إصابات النخاع الشوكي أكثر في الفئات الآتية:

  • الرجال الذين أعمارهم بين 16 - 30 عامًا.
  • الرياضيون الممارسون لعدة رياضات، مثل: رياضة ركوب الخيل، وكرة القدم، وكرة القدم الأمريكية، والغوص، والتزلج.
  • أمراض المفاصل، مثل: تخلخل العظم (Osteoporosis)، والتهاب المفاصل (Arthritis) واللتين تنشآن وتحدثان ضررًا للعمود الفقري.

مضاعفات إصابة النخاع الشوكي

تنجم بعد الإصابة في النخاع الشوكي الكثير من الإصابات التي من الممكن في بعض الحالات التغلب على آثارها بواسطة تقنيات التأهيل العلاجي المختلفة. ومن هذه الإصابات التي من الممكن التغلب على آثارها:

1. إصابة المثانة

تقل قدرة التحكم بالمثانة عند الإصابة في بعض الحالات، حيث تُخزن المثانة البول، لكن بفعل الضرر الناجم من الإصابة لا يستطيع المصاب إفراغها بطريقة طبيعية.

قد تُعَرِّض مثل هذه الحالة المريض إلى خطر الإصابة بالتقاط العدوى في قنوات البول، وقد تُسبب انفجار المثانة، لهذا السبب يتم إرشاد المصاب لأهمية شرب الماء وتأهيله تأهيلًا علاجيًّا يُمكّنه من استخدام الطرق المختلفة لتفريغ المثانة من البول، والتأكيد على أهمية شرب الماء بكمية كافية.

2. مشاكل في الجهاز الهضمي

مع أن مثل هذه الإصابات لا تُسبب ضررًا للجهاز الهضمي، إلا أنه في بعض الحالات قد تنشأ مشكلة في عملية إخراج الفضلات من الجسم.

3. هبوط في القدرة الحسية في الجلد

تُمثّل هذه الحالة خطورة بالغة لحدوث جروح وحروق، فالمصاب لا يشعر بالجرح أو الحرق إلا بعد مرور الكثير من الوقت، بعدما يكون الجرح أو الحرق قد سبب تلوثًا، قد يكون أحيانًا من الصعب تداركه أو علاجه. 

4. مشاكل في الدورة الدموية

بما أن الدورة الدموية تمر بالنخاع الشوكي فإنها تتأثر بالإصابة في مراحلها المبكرة، وتُسبب ما يعرف بالصدمة النخاعية (Spinal shock) ثم لاحقًا يًصبح المصاب معرضًا لخطر الإصابة بنقص ضغط الدم الانتصابي (Orthostatic hypotension)، وأمراض تجلط الدم، كمرض التخثر الوريدي (Venous thrombosis)، والانْصِمام الرئوي (Pulmonary embolism).

5. مشاكل في الجهاز التنفسي

قد يكون للجهاز التنفسي نصيب من الإصابة، ويرتبط بارتفاع الإصابة في النخاع الشوكي، وقد يُسبب السعال ويزيد خطر الإصابة بالالتهابات الرئوية وأمراض رئوية أخرى.

6. التوتّر العضلي (Muscle tone)

تُسبب إصابة النخاع الشوكي في بعض الحالات خللًا في التوتر العضلي، فإما أن تُصاب برخاوة (Flaccid) العضلات أو تشنج.

7. ضعف النشاط الجنسي

تنتشر أيضًا بين الرجال والنساء الذين تلقوا إصابة في النخاع الشوكي حالات هبوط في القدرة الجنسية، وعلى الأخص بما يتعلق باضطرابات في الخصوبة.

8. أوجاع

يشكو المصابون عادةً آلامًا عامة أو آلامًا في كتل عضلية معينة.

تشخيص إصابة النخاع الشوكي

يُمكّن اختبار الأعصاب من فحص سلامة نشاط جهاز الأعصاب بصورة أساسية وشاملة من الناحية الحركية والحسية، كما يتم اللجوء إلى فحوصات التصوير الآتية:

  • التصوير بالأشعة السينية.
  • التصوير المقطعي المحوسب (CT).
  • تصوير الرنين المغناطيسي (MRI).
  • فحص التصوير النخاعي (Myelography) الذي يُمكّن من تصوير التوصيل الكهربائي في العضلات وتشخيص الإصابات حتى الدقيقة منها.

علاج إصابة النخاع الشوكي

لا يتوفر علاج يعمل على شفاء أو إصلاح خلايا الأعصاب التي تضررت جراء الإصابة، ويهدف العلاج المتوفر عادةً لإيقاف انتشار الضرر الناجم من الإصابة، ولمنع تدهور الحالة الصحية للمريض بشكل عام.

يتوجب الحفاظ على ضغط دم متوازن، والتنفس السليم، والحرص على الراحة، وعدم القيام بالحركة الزائدة، لمنع تفاقم الضرر الناجم عن الإصابة.

تهدف العمليات العلاجية التي يتلقاها المريض في المستشفى، أيضًا إلى منع تفاقم الضرر، الذي من الممكن أن ينشأ لاحقًا، وليس من الممكن إصلاح الضرر الناتج من الإصابة، كما لا يمر الجهاز العصبي بأي عملية لإصلاح أو بناء العصب المصاب.

ومن أهم العلاجات المستخدمة:

  • العلاج الدوائي، مثل: دواء ميثيلبردنيزولون (Methylprednisolone).
  • الجراحة.
  • العلاج الوظيفي.

الوقاية من إصابة النخاع الشوكي

من أهم طرق الوقاية من إصابة النخاع الشوكي:

  • ارتداء الخوذة قبل قيادة الدراجة.
  • تفادي أي تشتت خلال قيادة السيارة.
  • المحافظة على النظافة.