الكنع الرقصي

Choreo-Athetosis
محتويات الصفحة

إن الرَّقَصَ (chorea) هي حركات لا إرادية, دون أي هدف أو إيقاع ثابت, حِدّة وسرعة, تنتقل من مكان إلى آخر في الجسم, بما في ذلك الوجه.

تؤثر هذه الحركية سلبًا على المشي, التوازن, الكلام, البلع, وتؤدي أحيانًا، إلى اضطراب في التنفس المنتظم.

هذا الاسم مشتق من الكلمة اللاتينية (chorea) والتي تعني الرَّقَص.

إن الكَنَعَ (Athetosis) هو "رقص" بطيء يشمل حركات تشبه الكتابة البطيئة, يتكرر ويختفي بشكل متقطع، ويظهر في الأجزاء البعيدة من الأطراف.

تظهر ظاهرة الكنع الرقصي في السنوات الأولى من حياة الأطفال المصابين في الفَّصِّ الجَبْهي (frontal lobe) من الدماغ، في أعقاب نقص تأكسج الدماغ (شلل دماغي), أو أمراض أيْضِية وراثية (بيلة الحمض - Acidurias, داء اختزان الشحم - Lipidosis). تظهر هاتان الظاهرتان معًا في كثير من الأحيان.

لقد تم في أيامنا، اكتشاف الجين ذي الطفرة المسببة للمرض الوراثي، والذي يرفع من مستوى التشخيص، للكشف عن حاملي المرض في مرحلة ما قبل الولادة.

إن الطفرة المسببة للمرض، معروفة على أنها عودة مُكبرة (أكثر من 40) لمجموعة من ثلاثة عناصر لأحماض أمينيه في سلسلة الحمض النووي (CAG triplets DNA). ترتبط هذه الطفرة بإنتاج بروتين مرضي يدعى هونتنجتون (Huntington) وهو بروتين مشفر بالكروموزوم رقم 4.

إن البروتين الأصلي (wild type Huntington) موجود في خلايا كل الأنسجة، وله دور واضح مضاد لعمليات هدم الخلية.

عندما يتغيّر مبنى البروتين أو يُنتَج بصورة مختلفة – هيئة طافرة (Mutant form) – فإنه يفقد خصائصه، مما يؤدي إلى دخول الخلايا العصبية الدماغية في عملية ضمور بطيئة، لا رجعة منها.

ينتقل هذا المرض من الوالدين إلى الأبناء. تنتقل الأعراض العادية من الأم للابن (الشكل البالغ - adult form), تبدأ بالظهور في جيل 40-50 وتتطور تدريجيًّا على مدى 10-20 سنة.

أما المرض الذي ينتقل من الأب (الشكل الفَتيّ – juvenile form) إلى الابن، فيظهر في سن مبكرة بصورة وخيمة أكثر، مع علامات شبيهة بمرض الباركنسون (Parkinson), نوبات صَرَع (epileptic seizures) ومتوسط عمر أقصر بـ 7-10 سنوات .

ينتشر هذا المرض في الدماغ، إذ يصيب الأنوية القاعدية (basal ganglia), المُخَيْخ (cerebellum), اللحاء (cortex), ومن هنا تكون الصعوبة في العلاج.

إن العلاج هو للأعراض فقط, وذلك، بهدف التقليل من الحركية المفرطة, التخفيف من الاكتئاب, وتحسين جودة الحياة, ويتم ذلك من خلال الدعم الفيزيائي (العلاج الفيزيائي, تحسين القدرة على الثبات) والنفسية (ورشات عمل, محادثات داعمة للمريض وعائلته), علاج بواسطة أدوية مضادة للذهان (Anti psychotic drugs) ومضادات الاكتئاب.

بالرغم من الأبحاث العديدة حول هذا المرض الشديد, والتي تمت على النماذج الحيوانية, لا يوجد حتى الآن، علاج واقٍ أو علاج يعمل على إيقاف عملية الضمور.

لم تنجح محاولة تطبيق العلاجات المتعارف عليها لعلاج اضطرابات الحركة الأخرى، التي مصدرها إصابة في الأنوية القاعدية, مثل مرض باركنسون (Parkinson), أو خلل التوتر (dystonia)، من خلال عمليات لإدخال أجهزة نظم للمخ, أو زرع خلايا جنينية, وذلك بسبب مدى تعقيد المرض، بحيث إن هذا المرض ينتشر ويضر أنسجة أخرى غير الأنوية القاعدية.

أعراض الكنع الرقصي

إن نسبة شيوع مرض الكنع الرقصي الوراثي بين عامة الناس هي 5-8 لكل 100,000 شخص. يظهر المرض كاضطراب حركِي يشمل الرَّقَص (chorea)، اضطراب عقلي مع انخفاض في القدرة على الحكم, اضطراب الذاكرة, التَّوَهان (Disorientation), اضطراب عقلي مع نوبات غضب, اكتئاب, الوسواس القهري (OCD) ومحاولات انتحار.

أسباب وعوامل خطر الكنع الرقصي

يمكن أن يرافق مرض الرَّقَص (chorea) مختلف الأمراض المكتسبة التي تصيب الأنوية القاعدية في الدماغ. تشمل هذه الأمراض:  السَّكَتات المُخِّيَّة (Stroke) المكتسبة, حالات نقص تأكسج الدم (Hypoxemia) أثناء عملية ولادة رَضْحِيَّة تؤدي إلى شلل دماغي, الأورام السرطانية, أمراض معدية (دفتريا-diphtheria), التهاب الحنجرة، بسبب الحالة العقدية للدم – (Streptococcus hemolyticus type b)، أمراض المناعة الذاتية (Autoimmune diseases) التي تشمل إصابة الأوعية الدُّموعِيَّة الصغيرة في المُخ (التهاب الأوعية - vasculitis) كما هو في الذئبة الحُمامِيَّة المجموعية (SLE - Systemic Lupus Erythematosus), بعد علاجات هرمونية (حبوب منع الحمل) أو علاج بالأدوية ذات تأثير على جهاز الأعصاب المركزي وسموم مختلفة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أمراض جينية مثل مرض هنتنغتون (Huntington disease).

علاج الكنع الرقصي

إن علاج الكنع الرقصي الرئيسي ، هو الدعم الاجتماعي والعائلي, تغذية غنية بالسُّعُرات الحرارية, ممارسة الرياضة البدنية والاجتماعية, علاج الأمراض المرافقة, المعالجة المهنية ودعم الأسرة.