إبننا مريض نفسي! كيف نتعامل معه؟

بما أن معظم الأسر ليس لديها المعرفة المطلوبة لعلاج بنت\ابن مريض نفسي، لا من الناحية المهنيه ولا من الناحية البيروقراطية، فان مرافقة شخص مهني يمكن أن تساعدهم بشكل كبير.

إبننا مريض نفسي! كيف نتعامل معه؟

أحد الأسئلة التي تطرح لدى الأسر التي لديها فرد مريض نفسي هو، ما الذي يمكن أن تفعله الأسرة؟ هل ستتغير حياة المريض من الان وصاعدا؟ هل سيكون قادرا على العمل أو انه منذ لحظة اكتشاف المرض لديه، فان حياته ستصاب بالشلل وسوف يحتاج إلى الدعم المستمر والمساعدة؟

الحقيقة هي بالطبع في الوسط. هناك مرضى نفسيين ممن يواصلون ادائهم الوظيفي، التعلم، العمل، بناء الأسرة. يعيشون حياة طبيعية مع وجود المرض. في حين أن اخرين، مثل أولئك الذين يعانون من مرض انفصام الشخصية، الذين كثيرا ما يحدث لديهم تدني في الأداء الوظيفي. مما يؤدي بالطبع الى حدوث صعوبات كبيرة في حياتهم العادية.

للتعامل مع الأسئلة المذكورة في بداية المقال، ينبغي على الأسرة والبيئة المحيطة أن تتذكر أنه أيضا لدى المريض النفسي توجد تعقيدات مشابهة لتلك الموجودة لديهم. لديه مهارات، قدرات ورغبات  تحركه، رغم انه يواجه المرض النفسي. يعتقد الكثير من المعالجين أن على الأسرة والبيئة المحيطه الاعتراف برغباته وفحص ما الذي يمكنه القيام به. يجب أن نتذكر دائما أن هذه عملية طويلة، ليس فقط للتعلم وإنما أيضا للتطبيق. سوف تشمل هذه العملية العديد من الأزمات، التي تتطلب علاجات إعادة التأهيل المختلفة، الأدوية وغيرها. ولكن في نهايتها يمكن التعلم والتعرف على القدرات والرغبات، والتنفيذ الفعلي.

هناك العديد من المعالجين الذين يوصون أفراد الأسرة بعدم اجتياز هذه العملية وحدهم، وإنما الحصول على المساعدة والتوجيه المهني. هذه المساعدة تمكن من التكيف المتبادل مع الواقع الجديد، وكذلك إيجاد سبل جديدة للمريض النفسي والتي تلائم لهذا الواقع. العلاج يربط بين القدرات واحتياجات المريض النفسي، ويمنع حدوث نزاعات زائدة بينه وبين أفراد الأسرة. كما انه يعلم أيضا أفراد الأسرة أن يضعوا حدودا للمريض النفسي، بحيث  يضطر إلى التعامل مع الواقع المتغير وأن يجد نفسه فيه، كي لا يصبح عبئا على أفراد الأسرة.

مثال بارز لوضع حدود من قبل أفراد الأسرة للمريض النفسي وخروجه الى الحياة العادية، هو السكن خارج المنزل. ويمكن أن يتم هذا السكن في مساكن مستقلة أو السكن في النزل أو مساكن الإيواء. خروجه من المنزل يمكنه من العيش حياة مستقلة، تحمل مسؤولية نفسه ورعاية جميع احتياجاته. الخروج الى السكن المستقل، بكل أشكاله، سوف يجبره أيضا على الاندماج في العمل، تعلم العيش ضمن اطار وتحت حدود مختلفة. أيضا، فإنه سيسمح له ببناء علاقات اجتماعية مع البيئة الخارجية. يجب على الأسرة التغلب على المخاوف المختلفة، والشعور بالذنب بسبب تركه للمنزل، لأن ذلك  فقط سوف يساعده على تطوير حياة مستقلة وطبيعية.

في كل العملية، منذ لحظة اكتشاف العائلة أن ابنتها\ابنها مريض نفسي ، وحتى خروجه من المنزل، وأحيانا حتى بعد ذلك، فإنه من المستحسن جدا أن ترافق الأسرة جهة مختصة ومؤهله. على الرغم من أن ذلك يتطلب أن تكشف الأسرة سر ابنها المريض نفسيا. لكن ذلك سوف يسمح لها بالتعامل مع مرضه بشكل أفضل. الأسر التي تكتشف أن ابنها مريض نفسي يجب عليها التعامل مع التردد الشديد، الصراعات الداخلية العميقة وعدم المعرفة.

هذه العملية طويلة وتتغير باستمرار، ولذلك فإنها تتطلب أيضا الصبر والدعم. وبما أن معظم الأسر ليس لديها المعرفة المطلوبة لعلاج الابن المريض نفسيا، لا من الناحية المهنيه، وأيضا ليس من الناحية البيروقراطية، فان مرافقة شخص مهني يمكن أن تساعدهم بشكل كبير. ليس فقط في الحصول على المعلومات المطلوبة، ولكن أيضا لعلاجه بشكل صحيح. الشخص المهني سوف يساعد في إيجاد التوازن الصحيح بين معالجة المريض نفسيا ومواصلة الحياة الطبيعية للأسرة. يعتقد العديد من المعالجين أن هذا التوازن يساعد على إعادة تأهيل المريض النفسي، وإعادة تأهيل الأسرة.

 

من قبل ويب طب - الثلاثاء ، 24 سبتمبر 2013
آخر تعديل - الثلاثاء ، 29 يوليو 2014