اجراءات في مكافحة السمنة والتجربة القطرية

السمنة داء العصر الذي أصبح انتشاره الواسع يستوجب تدخل طارىء وسريع من الحكومات والمؤسسات المختلفة! ما الاجراءات التي أتخذتها بعض الدول لذلك؟

اجراءات في مكافحة السمنة والتجربة القطرية

فيما ذكرته مؤخراً منظمة الصحة العالمية WHO حول "حقائق عن السمنة"، اتضح ان نسبة السمنة زادت في مختلف أنحاء العالم ومنذ عام 1980ميلادي أكثر من الضعف. وبأنه ومع حلول عام 2014 فاق عدد الأشخاص البالغين الذين يعانون من السمنة 600 مليون شخص، أما بالنسبة لسمنة الأطفال ذوي عمر أقل من خمس سنوات فكانت احصائية عام 2013 التي أظهرت أن 42 مليون طفل حول العالم هم مصابون بالسمنة أو زيادة الوزن. وتعود وتشدد منظمة الصحة العالمية WHO على حقيقة كون السمنة مشكلة يمكن الوقاية منها. وهنا نذكر أن مسألة الوقاية من السمنة يمكن أن تبدأ بالاساس من الاسرة وتنطلق الى المدرسة، فالجهات والمنظمات الحكومية الخاصة والمجتمعية، التي بامكانها وضع خطط تؤثر على النشاط البدني وطبيعة الأكل والسلوكيات اليومية التي قد تؤثر على الوزن. وفيما يلي سنتطرق بشكل خاص حول تجربة دولة قطر في مكافحة هذا الوباء ومواجهته!

الأضرار الناجمة عن السمنة 

أصبح من المعروف حجم الأضرار الصحية التي قد تنجم عن الاصابة بالسمنة من ارتفاع الكولسترول والدهنيات في الدم  الى زيادة خطر الاصابة بالأمراض المزمنة ، كالسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين، والتهابات المفاصل، والسرطانات، بالاضافة الى المشكلات الاجتماعية والنفسية. وبهذا تم اعتماد السمنة كنوع من انواع الإعاقة البدنية مؤخراً.

كما وبعيداً عن الاضرار الصحية تعد السمنة أيضا ذات أضرار اقتصادية، وهذا ما جعل العديد من البلدان النامية تتجه لاتخاذ اجراءات عديدة في مواجتها. وخير مثال على ذلك الولايات المتحدة الامريكية التي حسبت قيمة الضرر الاقتصادي والتكلفة الاجمالية للسمنة حالياً من تكاليف طبية وقيمة الاجور المفقودة جراء غيابات الموظفين عن العمل بسبب المرض،  فكانت التقديرات تتراوح ما بين 147-210 مليار دولار سنوياً، وخسارة بسبب التغيب الوظيفي بما يقارب 4.3 مليار دولار سنوياً.

الوضع الحالي للسمنة في الوطن العربي

أجريت العديد من الدراسات لتحديد زيادة الوزن والسمنة في منطقة الوطن العربي. اعتمدت على قياس مؤشر كتلة الجسم (BMI) وعدد قليل من الدراسات اعتمد على قياس طبقات الجلد. ووجدت بان السمنة شائعة بشكل كبير ليس فقط ما بين الكبار وانما أيضاً صغار السن من أطفال ومراهقين. وكانت نسبة انتشار السمنة  في بلدان الوطن العربي من اعلى المناطق حول العالم. حيث كانت نسبة انتشارها بحسب منظمة الصحة العالمية WHO، بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم 15 عام فما فوق، في 16 بلد من بلدان الوطن العربي ، 74% - 86% بين النساء ، و 69% - 77% بين الرجال، وكانت أعلى معدلات قد حققتها كل من مصر والبحرين والاردن والكويت وقطر والسعودية والامارات العربية المتحدة.

اقرا المزيد حول: السمنة تهدد صحة اطفالنا!

ماذا فعلت بعض الدول في مواجهة السمنة: النموذج القطري

ان مكافحة السمنة ليس بالأمر السهل، ولكن يمكن القيام به وتطبيقه! وان اتخاذ بعض السياسات من قبل المؤسسات الحكومية يمكن أن يساعد، فمثلا وضع قيود وسياسات في المدارس فيما يتعلق بوجبات المدرسة وتوفير الخيارات الصحية، والنشاط البدني، والتركيز على مسالة التثقيف والوعي الصحي، قد يساعد بالفعل في تنمية عادات صحية  وسليمة منذ سن مبكرة. ومن بعض تجارب الدول كانت تجربة اليابان خير مثال، اذ عملت المؤسسات اليابانية الحكومية على وضع برامج وسياسات وتطبيقها فيما يخص برامج التغذية المدرسية، وتوفير الاكل الصحي، وجعلتها أحد أولوياتها، وقد بدأ هذا البرنامج بتحقيق ايجابيات واضحة ونتائج في مواجهة الاتجاه العالمي نحو السمنة فيما بين دول العالم الغنية. كما وقد قامت الحكومة الامريكية باتخاذ بعض الاجراءات الايجابية في مواجهة السمنة وخاصة سمنة الاطفال، والتي لاحظت تغير ملحوظ أدى لانخفاض 43% في نسبة السمنة بين الاطفال خلال العقد الماضي.

قامت قطر بوضع بعض الخطط واتخاذ اجراءات ايجابية للغاية في مواجهة السمنة ومكافحتها. وقد تم تصميم استراتيجية قطر الوطنية للصحة 2011-2016 بهدف تعزيز الصحة العامة، والرعاية الصحية الأولية، والسعي لتشجيع نمط الحياة الصحي، والعمل على الوقاية من الأمراض، والكشف المبكر عنها. ووضعت لتنفيذها ميزانية بقيمة 608 مليون ريال قطري. 

وفي خطوة لتعزيز النشاط البدني تم وضع تصاميم لتجمعات سكنية ومجتمعات جديدة تشمل الملاعب الرياضية ومسارات للمشي، وتم تهيئتها في مواجهة الأجواء الحارة التي قد تكون أحد العوائق لممارسة النشاط البدني، وقد تم ايجاد طرق مبتكرة لاجل ذلك مثل: استخدام شاشات الحرارة، وزراعة أشجار الظل واستخدام رشاشات المياه وغيرها من طرق لتهيئة البيئة لممارسة الرياضة. 

وفي مجلة أجرتها وزارة الشؤون الصحية وجدت أن كل دولار يستثمره أصحاب الشركات في برامج وخطط صحية خاصة بموظفينهم، عوضهم بما نسبته 3.27 دولار في تخفيض نسبة التكاليف الطبية، وما يقارب 2.73 دولار في خفض نسبة غياب الموظفين، مما يعني أن ذلك قد يعد نوع من انواع الاستثمار، ومن هنا قامت قطر بتشجيع أصحاب العمل ومدراء الشركات والمؤسسات المختلفة على خلق بيئة صحية لموظفينهم وتشجيعهم على ممارسة النشاط البدني، ومن ضمن الأفكار قد يكون ايجاد مطعم صحي، أو وضع منافسة تتعلق بنزول الوزن والتخلص منه، فهذا سيعود بالفائدة على الجميع وسيعزز الصحة الجسدية والنفسية والذهنية للموظفين.

كما وأبدت مراكز الرعاية الصحية دورا ناجحاً وايجابياً في مواجهة وتحدي السمنة، من خلال توعية الاطباء والمختصين والطاقم الصحي بكفية اتخاذ الخطوات والاجراءات اللازمة ، وتوجيه العديد من الاشخاص والفئات المعرضة لخطر السمنة وتوعيتهم.

كما وقامت دولة قطر بتصميم نظام جديد للتأمين الصحي يمكن أن يعمل في مواجهة السمنة، مما ساعد في سهولة وصول الخدمة الصحية للعديد من فئات المجتمع وتشجيعهم على أخذ الاستشارة الطبية.

اذا وبهذا فلا زالت الفرصة قائمة أمام العديد من الدول وخاصة دول الخليج العربي لتخطو الخطوات اللازمة والاستفادة من تجارب بعض الدول لمواجهة داء السمنة والحد من انتشاره، لتعزيز صحة المجتمع ووقايته من الأمراض المزمنة، ورفع كفاءته الانتاجية والتخفيف من أي أعباء اقتصادية لاحقة.

من قبل شروق المالكي - الاثنين ، 24 أغسطس 2015
آخر تعديل - الأربعاء ، 26 أغسطس 2015