ارتباط هرمُون الإستروجِين بسَرَطان الثَدي عند الرِجَال

الرِجَال الذين لديهم مستويات عالية من الإستروجِين أكثر عرضة للإصابة بسَرَطان الثَدي، هذا ما خلصت اليه دراسة حديثة!

ارتباط هرمُون الإستروجِين بسَرَطان الثَدي عند الرِجَال

حسب تقرير الديلي تيليفراف: "الرجال الذين لديهم مستويات عالية من الإستروجين أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي".

ارتكزت المقالة على دراسة دولية بحثت في عوامل الخطر المحتملة لسرطان الثدي عند الرجال. نادراً ما يصيب سرطان الثدي الرجال مقارنةً مع النساء، حيث تقدر إصابة الرجال به في المملكة المتحدة بـ 350-400 حالة في السنة مقارنة بـ 50,000 إصابةٍ عند النساء.

ومن المعروف أن هرمون الإستروجين يمكن أن يحفز تطور بعض أنواع سرطان الثدي عند النساء. وتنتج أجسام الرجال أيضاً كما النساء هذا الهرمون، لكن بمستوياتٍ منخفضةٍ جداً، لذلك أراد الباحثون رؤية فيما إذا كان هناك ارتباطٌ مشابهٌ لسرطان الثدي عند الذكور بالإستروجين كما هي العلاقة عند النساء.

قارنت الدراسة بين عينات دمٍ أخذت من 101 رجل أصيبوا بسرطان الثدي، مع 217 لم يصابوا به.

وجد أن احتمال إصابة الرجال الذين لديهم أعلى مستوى من الإستروجين في دمهم بسرطان الثدي أكبر بمرتين ونصف من الذين لديهم مستوياتٌ أخفض من هذا الهرمون.

استخدمت الدراسة نموذجاً ومنهجاً جيدين، وكانت النتائج منطقيةً، فوافقت ما هو معروفٌ عند النساء. في حين أنه ما زال من الصعوبة القول فيما إذا كان ارتفاع مستوى الإستروجين يرفع بشكلٍ مباشرٍ خطر الإصابة بسرطان الثدي، أو فيما إذا كان كلاهما يمكن أن ينتج عن عاملٍ خفيٍ اخر.

يمكن أن يساعد تعلم المزيد عن أسباب سرطان الثدي عند الرجال بإيجاد طرقٍ للوقاية منه أو في إيجاد علاجاتٍ جديدةٍ على المدى البعيد.

من أين جاءت الفكرة؟

أجريت الدراسة من قبل باحثين من معهد السرطان الوطني في الولايات المتحدة، ومراكز بحثية أخرى في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا. كانت جزءاً من مشروع جمع سرطان الثدي عند الذكور، ومول من قبل عديد من المصادر العالمية، والتي تتضمن المعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة وبحوث السرطان في المملكة المتحدة ومجلس البحث الطبي في المملكة المتحدة. نشرت الدراسة في مجلة مراجعة الزملاء: علم الأورام السريري. وغطت التيليغراف هذه الدراسة بشكلٍ جيدٍ إلى حد ما.

 

ما نوع هذا البحث؟

كانت تلك دراسة حالات وشواهد داخلية nested case-control study تبحث فيما إذا كانت مستويات الهرمونات الجنسية تتعلق بخطر تطور سرطان الثدي عند الذكور.

يمكن أن يصاب الرجال بسرطان الثدي لكنها حالة نادرة جداً، ففي المملكة المتحدة تسجل حوالي 350 إصابة للرجال بهذه الحالة كل سنة. مما يجعل هذه الحالة صعبةً على الدراسة، وهذا سبب اجتماع الباحثين لتشكيل تعاونٍ دوليٍ ليتمكنوا من تحديد مزيد من الحالات عما يمكن جمعه في حال العمل بانفراد.

ينتج الرجال والنساء هرمونات الإستروجين والتستوستيرون لكن بمستوياتٍ مختلفةٍ. ومعروفٌ أن سرطان الثدي عند النساء يتأثر بهذه الهرمونات. في حين أن الأدوار التي تلعبها هذه الهرمونات في سرطان الثدي عند الذكور ليست معروفة.

دراسة الحالات والشواهد الداخلية هي الأكثر ملاءمة للبحث في عوامل الخطورة الممكنة للأمراض النادرة. تعني كلمة "داخلية nested" أن المعلومات تجمع حول عوامل الخطورة في بأسلوبٍ استباقي من مجموعة أكبر من الناس، ثم يكشف الأشخاص الذين أصيبوا بهذه الحالة. هؤلاء الأشخاص هم "الحالات" والمجموعة المقابلة من الأشخاص ذوي الصفات المشابهة لكن دون الإصابة بالحالة فهم "الشواهد".

 

على ماذا شمل البحث؟

حدد الباحثون 101 إصابة (حالات) بسرطان الثدي عند الذكور و217 رجلٍ مشابهٍ لم يصابوا بالحالة اعتبروا كشواهد. ثم حللت عينات الدم التي جمعت من الرجال قبل التشخيص، ثم قورنت مستويات هرمون الإستروجين لمعرفة فيما إذا كان هناك أي اختلافاتٍ بين الحالات والشواهد.

حدد المشاركون في سبع دراسات أتراب cohort studies والتي شملت الرجال غير المصابين بسرطان الثدي. سحبت عينات دمٍ من الرجال، ثم خزنت. ثم توبعوا لرؤية فيما إذا أصيبوا لاحقاً بسرطان الثدي. عندما اكتشفت حالة، حدد الباحثون 40 رجلاً من الجماعة الأترابية والذين كانوا مشابهين للرجل المصاب من ناحية العرق وسنة الولادة والعام الذي اشتركوا فيه بالدراسة والمدة التي توبعوا فيها.

ثم قام الباحثون بتحليل العينات المخزنة لقياس مستويات مختلف أشكال الهرمونات الجنسية الستيروئيدية كالإستروجين والتستوستيرون. ثم قارنوا مستوياتها عند الرجال الذين أصيبوا فيما بعد بسرطان الثدي مع الشواهد، لرؤية فيما إذا كان هناك اختلافٌ. وأخذوا في الحسبان العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتائج (بعض العوامل المشوشة المحتملة) مثل:

  • العمر عند سحب العينة.
  • العرق.
  • منسب كتلة الجسم (BMI).
  • تاريخ سحب العينة.

 

ما هي النتائج الأساسية؟

وجد الباحثون أن هرمونات الرجال الجنسية (الأندروجينات مثل التستوستيرون) لم تختلف في مستوياتها بين الرجال الذين أصيبوا بسرطان الثدي عن الذين لم يصابوا به.

على أية حالٍ، كانت مستويات هرمون الإستراديول (أحد أشكال الإستروجين) عند الرجال الذين أصيبوا بسرطان الثدي عاليةً مقارنةً بالشواهد. الرجال الذين كانت لديهم مستويات الإستراديول هي الأعلى كان احتمال إصابتهم بالحالة أعلى بمقدار مرتين ونصف عن الذين كانت مستويات هذا الهرمون منخفضة لديهم (نسبة الاحتمالات (OR) 2.47، 95% بفترات موثوقية (CI) 1.10 إلى 5.58).

 

كيف فسر الباحثون النتائج؟

استنتج الباحثون أن نتائجهم تدعم دور الإستراديول (الإستروجين) في الإصابة بسرطان الثدي عند الرجال. وسجلوا أن هذا مشابهٌ لمستوى التأثير المشاهد عند النساء بعد سن الإياس.

 

الخلاصة

أثبتت هذه الدراسة أن الإستروجين يمكن أن يلعب دوراً في ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي عند الرجال. وتتضمن نواحي القوة في الدراسة الجمع الاستباقي للبيانات، والمجموعة الكبيرةٍ نسبياً من الحالات على الرغم من مدى ندرة المرض.

إحدى المعوقات الأساسية لهذا النوع من الدراسة هو أن عواملاً أخرى يمكن أن تؤثر على النتائج. ففي هذه الدراسة، قلص هذا الخطر بمطابقة الشواهد مع الحالات ضمن كل دولة، وبضبط عديد من العوامل المشوشة في التحليل. وبغض النظر عن ذلك، فبعض العوامل المشوشة غير المقاسة قد تكون لا تزال لديها تأثيرها. فعلى سبيل المثال، الإصابة بسرطان الثدي عند الأقارب ذوي الدرجة الأولى (الوالدين أو الأشقاء) كانت أكثر شيوعاً بخمسة أضعاف في الرجال الذين أصيبوا بسرطان الثدي، ولم تتوافر معلوماتٌ حول إن كان أيٍ من الرجال يحمل الشكل عالي الخطورة من جينات BRCA والذي يزيد من خطر السرطان.

بالإضافة لذلك، يبدو أنه فحصت عينة دمٍ واحدةٍ فقط لكل رجلٍ، وفي أوقات مختلفة قبل تشخيصهم. فمن الممكن ألا تمثل هذه العينة الوحيدة المأخوذة المستويات الحقيقية للهرمونات على فترة أطول.

فمن الصعب القول عبر هذا النوع من الدراسة فيما إذا كانت مستويات الإستروجين تسبب مباشرة زيادةً في خطر الإصابة بسرطان الثدي. ولاحظ الكتاب أنه من غير الواضح أن مستويات الإستروجين العالية يمكن أن تزيد من خطر سرطان الثدي.

عموماً، بدت موجودات هذه الدراسة منطقيةً، وأكدت ما هو معروف بالنسبة للسرطان عند النساء، ويمكن ان تزيد معرفتنا حول تأثير خطر بعض العوامل على سرطان الثدي عند الذكور.

من قبل ويب طب - الثلاثاء ، 21 يوليو 2015