انواع الصداع وكيف يحدث

الصداع هو عرض شائعاً يصيب معظم الناس كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءاً. ولحسن الحظ فان الصداع لا يعتبر عرضا صخطيراً في الاغلب ولكن هناك انوع اخرى للصداع قد تدل على مشكلة صحية خطيرة.

انواع الصداع وكيف يحدث

الصداع عرض شائع جداً يصيب معظم الناس وقلما نجد شخصاً لم يختبر هذا العرض المزعج. ويتراوح الصداع في شدته بين الصداع الخفيف المحتمل إلى الصداع الشديد الذي يحيل حياة الشخص إلى جحيم، وهو كما قلنا عرض وليس مرضاً فقد يدل على مرض خفيف وقد يكون أحياناً علامة على مرض خطير.

وتدل إحصائيات مؤسسة الصداع الأمريكية إلى وجود أكثر من 45 مليون شخص في أمريكا يعانون من الصداع المزمن منهم 28 مليوناً يعانون من الشقيقة.

يصيب الصداع البالغين والأطفال على حد سواء، ويصاب الأطفال عادة بصداع الشقيقة أو الصداع التوتري، ويقدر وجود 10.3 مليون طفل في أمريكا (بين عمر 5-17 سنة) مصاب بالصداع المزمن.

قد يكون للصداع خلفية وراثية (كما في الشقيقة)، وقد يثار أحياناً بالشدة النفسية أو الكرب نتيجة للضغوط اليومية التي يتعرض لها الشخص في البيت والعمل والمدرسة.... إلخ.

ويستهلك سنوياً الاف الأطنان من المسكنات (التي تباع دون وصفة طبية) لعلاج الصداع، وهذه المسكنات تفيد أحياناً و لكن سوء استخدامها يجعلها سبباً للصداع وليس علاجاً له، إضافة إلى تأثيراتها الجانبية المحتملة.

يعتمد تدبير الصداع على معرفة السبب، ويتم ذلك عادة من قبل الطبيب بعد حصوله على التاريخ المرضي (القصة المرضية)  وإجراء الفحص السريري والقيام أحياناً بإجراء الفحوصات التشخيصية، إن تحديد نمط الصداع أمر هام لتحديد المعالجة والتدبير على المدى البعيد.

إن معرفة العوامل المثيرة للصداع يجعلنا قادرين على الوقاية منه عن طريق محاولة تجنب هذه العوامل.

ولا ننسى ضرورة مراجعة الطبيب خاصة في حالات الصداع المزمن أو المترافق مع علامات عصبية أو حالات الصداع الشديد لأن الصداع قد يخفي وراءه مرضاً أكثر خطورة.

وسنحاول في الفصول التالية إلقاء نظرة على أهم أنماط الصداع والعوامل المثيرة له وكيفية تشخيص سبب الصداع وتدبير كل حالة على حدة مع تقديم النصائح اللازمة للمرضى للتخلص من الصداع والوقاية منه.

أنماط الصداع:

توجد عدة أنماط للصداع، وقد تم تحديد 150 مجموعة للصداع وسنستعرض في الفصول اللاحقة أكثر المجموعات شيوعاً.

الصداع التوتري:

هو أشيع نمط من الصداع عند البالغين والمراهقين، وينجم عن تقلص العضلات ويسبب ألما خفيفاً أو معتدلاً، ويدعى أيضاً الصداع اليومي المزمن.

الشقيقة:

هي صداع نابض يستمر من 4 ساعات حتى 3 أيام ويحدث عادة بين 1-4 مرات/ الشهر، تنجم الشقيقة عن تبدلات معينة في الدماغ إضافة للشذوذات الوراثية. يكون الألم شديداً أو معتدلاً، ويترافق مع أعراض أخرى كالحساسية للضوء أو الضجيج أو الروائح والغثيان والتقيء وفقد الشهية والألم البطني.

الصداع المختلط:

يدعى أيضاً الشقيقة التحويلية وهو مزيج من الشقيقة والصداع التوتري ويصاب به كل من الأطفال والبالغين.

الصداع العنقودي:

هو الصداع الأقل شيوعاً لكنه الأكثر شدة، يكون الألم فيه شديداً وقد يوصف بأنه حارق أو واخز أو ثاقب. يحدث الصداع العنقودي 1-3 مرات/ اليوم خلال نوبة الصداع التي قد تستمر لأسبوعين وحتى 3 أشهر. وقد يختفي الصداع تماماً أو يهجع لمدة أشهر أو سنوات.

توجد أنماط عديدة للصداع منها الصداع التوتري وصداع الشقيقة والصداع العنقودي وصداع الجيوب، وتختلف هذه الأنواع عن بعضها بصفات الألم وأسبابه والعوامل المثيرة له.

صداع الجيوب:

يترافق صداع الجيوب مع ألم عميق وثابت في عظام الوجنة أو الجبهة أو جسر الأنف. يشتد الألم عادة بحركة الرأس المفاجئة أو الضغط ويترافق مع أعراض التهاب الجيوب الأخرى.

يعتبر التهاب الجيوب من الأسباب الهامة للصداع، ويتوضع الألم في هذه الحالة في عظام الوجنة أو الجبهة أو جسر الأنف. ويترافق عادة مع المفرزات القيحية من الأنف والحمى واحتقان الأنف.

الصداع الهرموني:

يترافق الصداع عند النساء غالباً مع تبدلات مستوى الهرمونات التي تحدث أثناء الدورة الطمثية والحمل والإياس.

الصداع الحاد:

يشاهد عند الأطفال وهو صداع يحدث فجأة لأول مرة، وتختفي الأعراض بعد فترة قصيرة من الزمن. ويعتبر الخمج التنفسي أو التهاب الجيوب أشيع سبب له.

الصداع المزمن المترقي:

يدعى الصداع الالتهابي أو صداع الشد، وهو يزداد شدة وتواتراً مع الوقت، ويعتبر الصداع الأقل شيوعاً، قد ينجم عن مرض في الدماغ أو القحف.

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9%20%d9%8a%d8%af%20%d9%88%d9%82%d9%84%d9%85.psd أسباب الصداع:

توجد أسباب عديدة للصداع واليات مختلفة وأهم الأسباب:

1. اضطراب الإشارات التي يرسلها الدماغ للأوعية الدموية والأعصاب المحيطية مما يؤدي لتقلص هذه الأوعية ثم توسعها وتحرير مواد كيماوية تسبب الصداع النابض المؤلم (صداع الشقيقة).

2. الصداع الحاد سببه غالباً الخمج أو البرد أو الحمى أو التهاب الجيوب والتهاب البلعوم والتهاب الأذن الوسطى.

3. الرض.

4. الشدة العاطفية المتعلقة بالعائلة أو الأصدقاء أو العمل أو المدرسة.

5. استخدام الكحول والتدخين.

6. تبدل نمط النوم أو تجاوز إحدى الوجبات الطعامية.

7. الإسراف في استخدام الأدوية.

8. الإجهاد العيني أو إجهاد الرقبة أو الظهر الناجم عن الوضعية السيئة في الوقوف والجلوس والنوم.

9. التعرض للروائح الثقيلة والتدخين السلبي أو التعرض لمواد محسسة أو تناول أطعمة معينة.

10. التلوث والضجيج وتغيرات الجو كل ذلك عوامل بيئية يمكن أن تثير حدوث الصداع عند بعض الأشخاص.

11. مشاكل المفصل الفكي الصدغي والأسنان يمكن أن تؤدي لحدوث الصداع.


إن الشدة العاطفية المتعلقة بالعائلة أو الأصدقاء أو العمل أو المدرسة من الأسباب الهامة للصداع خاصة الصداع التوتري وصداع الشقيقة.%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9%20%d9%8a%d8%af%20%d9%88%d9%82%d9%84%d9%85.psd 

أعراض الصداع:

ليست كل أنواع الصداع متشابهة بأعراضها ومع ذلك فهي تشترك على الأقل بشيء واحد شائع هو الألم، لكن العديد من أنواع الصداع قد تسبب أعراضاً أخرى غير مرغوبة تشمل الغثيان والإقياء.

تختلف صفات الألم حسب نوع الصداع من حيث شدة الألم (ألم خفيف أو معتدل أو شديد) ونوعية الألم (قد يكون ألماً نابضاً أو واخزاً أو ثاقباً أو يشبه حس الضغط... إلخ) ومدة الألم (قد يستمر لمدة دقائق وحتى عدة أيام) وتوقيت الألم (ألم في الصباح أو في الليل أو في منتصف النهار) ومكان الألم (الجبهة – قمة الرأس – خلف العين – في عظام الوجه... إلخ) والعوامل المثيرة للألم (الأزمة النفسية - تناول طعام معين – التدخين – التعرض لروائح معينة... إلخ).

كذلك تختلف أنواع الصداع عن بعضها بالأعراض المرافقة للألم، فقد يترافق الصداع مع الهياج أو اضطراب الذاكرة أو تشويش الرؤية أو الألم البطني أو نقص الشهية أو التعب أو الدوخة أو الحمى أو الام العضلات أو السيلان الأنفي... إلخ.

ومن المهم جداً توثيق صفات الألم والأعراض المرافقة له لأن ذلك يساعد الطبيب على التفريق بين الأسباب المختلفة للصداع ومعرفة العوامل المثيرة له من أجل الوقاية والمعالجة.

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9%20%d9%8a%d8%af%20%d9%88%d9%82%d9%84%d9%85.psd تشخيص الصداع:

إن الوصول لتشخيص سبب نوعي للصداع أمر هام من أجل وضع المعالجة المناسبة والوقاية إن أمكن.

وللوصول للتشخيص لابد من معرفة تفاصيل القصة المرضية ثم إجراء الفحص السريري والعصبي ثم إجراء الفحوص الاستقصائية المناسبة.

1) القصة المرضية:

هي الجزء الأهم من تقييم الصداع حيث يمكن من خلالها معرفة أعراض الصداع وخصائصه، ويجب خلالها الإجابة على أسئلة الطبيب وهي:

  • كم كان عمرك عندما بدأ الصداع؟
  • هل للصداع نمط معين أو أنماط متعددة؟
  • ما مدى تكرار الصداع؟
  • ما الذي يثير حدوث الصداع؟
  • هل يوجد شخص اخر في العائلة يعاني من الصداع؟
  • ما الأعراض التي تحدث بين فترات الصداع؟
  • هل تأثرت أعمالك أو مدرستك بالصداع؟
  • ما هي صفات الصداع؟ (مكان الألم، وصف الألم، شدته، مدته، الأعراض المرافقة له، تواتره...).
  • المعالجات التي أخذت سابقاً وحالياً.
  • الدراسات التشخيصية التي أجراها أطباء اخرون.

2) الفحص السريري والعصبي:

يقوم الطبيب بإجراء فحص سريري كامل إضافة للفحص العصبي.

يبحث الطبيب عن علامات وأعراض الأمراض التي قد تسبب الصداع مثل الحمى واضطراب التنفس أو النبض أو الضغط والغثيان والإقياء وتبدلات الشخصية والاختلاجات وفقد الوعي والتنميل والخدر وصعوبات الكلام ومشاكل التوازن والسقوط وتغيرات الرؤية... إلخ.

كما يركز الفحص العصبي على نفي الأمراض العصبية التي قد تسبب الصداع مثل الصرع أو التصلب الحدبي والأورام والخراجات والنزف و التهاب السحايا واستسقاء الرأس والتهاب الدماغ و رضوض الرأس وشذوذات الأوعية الدماغية.

ويمكن إجراء التقييم النفسي (ليس جزءاً من الفحص الروتيني) لكشف عوامل الأزمة أو الكرب التي تحرض الصداع.

وبعد إتمام القصة والفحص السريري والعصبي والنفسي يقرر الطبيب مدى خطورة المشكلة ومدى الحاجة للاختبارات الإضافية.

ا%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d9%84%2015.psdن الأزمات العاطفية المتعلقة بالعائلة أو الأصدقاء أو العمل أو المدرسة من الأسباب الهامة للصداع خاصة الصداع التوتري وصداع الشقيقة.

الفحوصات التشخيصية:

يوجد العديد من الفحوصات التشخيصية التي قد يلجأ اليها الطبيب للمساعدة في تشخيص سبب الصداع واهم هذه الاستقصاءات:

أ. الفحوصات الدموية الكيماوية وفحص البول: لكشف السكري ومشاكل الغدة الدرقية والأخماج.

ب. التصوير الطبقي المحوري CT-SCAN: الذي يعطي صورا مقطعية للجسم. حيث يجري تصوير الرأس لنفي الأسباب الخطيرة مثل الورم او الخراج او استسقاء الرأس او انسداد الجيوب او الأذيات. وهذا الفحص غير قادر على تشخيص الشقيقة.

ج. المرنان ( التصوير بالرنين المغناطيسي MRIׂ): حيث يستخدم المرنان امواج راديو مغناطيسية مع الحاسوب لانتاج صورة دقيقة، قد يوصى بالمرنان اذا كان هنالك صداع يومي. او اذا لم يظهر فحص CT نتائج أكيدة. ويعتبر المرنان اختبارا امنا لكنة غير قادر على تشخيص الشقيقة او الصداع التوتري او العنقودي ( يستطيع المرنان كشف اورام الدماغ والخراجات واستسقاء الدماغ والسكتات).

د. صورة شعاعية بسيطة للجيوب اذا كانت الاعراض توحي بوجود التهاب للجيوب.

ه. مخطط كهربية الدماغ EEG: وهو لا يعتبر جزءا روتينيا من تقييم الصداع لكن قد يجري اذا ترافق الصداع مع الاختلاجات.

و. فحص العين: يجريه طبيب العيون لنفي ارتفاع ضغط العين.

ز. فحص السائل الدماغي الشوكي: يجري في حالات معينة لنفي الاخماج الدماغية او أخماج الحبل الشوكي.

من قبل ويب طب - الثلاثاء,29سبتمبر2015