الجانب الأقل بريقا بعد عملية تصغير المعدة

يبدو للوهلة الأولى أن الناس بعد عملية تصغير المعدة يعيشون على قمة العالم، الكيلوغرامات تتساقط من تلقاء نفسها، يصبحون قادرون على ارتداء الملابس التي لم يجرؤوا على ارتدائها في السابق. ومع ذلك، عملية تصغير المعدة يمكن أن تؤدي إلى النقيض المتطرف!!

الجانب الأقل بريقا بعد عملية تصغير المعدة

هل خضعتم لجراحة كم أو تحويله المعدة، كميات الطعام صغيرة وحتى صغيرة جدا، الأشهر تمر ولا تزالون تجدون صعوبة كبيرة في تناول الطعام الصلب. كل قضمة تنطوي على جهد هائل، ألام، ضغط هائل في الحلق أو الصدر، وحتى التقيؤ في بعض الأحيان. في البداية، تحاولون تناول الطعام ببطء ومضغه جيدا، ولكن شيئا فشيئا فإنكم تتوقفون عن محاولة التعامل مع صعوبة الأكل والصعوبة التي تتبعه وتختارون الطريقة الأسهل بالنسبة لكم وهي عدم الأكل. الوجبات تتقلص شيئا فشيئا. أحيانا تتخلون ببساطة عن الوجبة لأنكم موجودون في مكان عام ولا تريدون أن تعانوا من الألم الشديد أو التقيؤ. تفقدون الوزن، حيث ينخفض وزنكم كثيرا وبسرعة. في البداية، تبدون رائعين وتحصلون على الكثير من الثناء من الجميع، تشعرون وكأنكم وصلتم الى قمة العالم، لستم جائعين ولا تنشغلون بالطعام. الملابس التي لم يكن مقاسها ملائم لكم منذ عدة سنوات تصبح ملائمة لكم تماما، لأول مرة في حياتكم تستطيعون خفض وزنكم بسهولة ودون الحاجة لمحاربة الطعام وبدون التفكير فيه. تصلون إلى الوزن المثالي بعد أقل من ستة أشهر وحتى أن وزنكم يمكن أن ينخفض أكثر من ذلك. من كان يصدق أنكم سوف تصلون ذات مره الى وزن ومؤشر كتلة جسم BMI كهذا. يبدو الأمر رائعا؟ لكن الحقيقة ليست كذلك.

عملية تصغير المعدة (باسمها المهني- جراحة السمنة Bariatric surgery) أصبحت مؤخرا تعتبر حلا متوفرا وشائعا لعلاج مشكلة السمنة الشديدة، بعد  أن تكون المحاولات التقليدية الأخرى (الحمية الغذائية، ممارسة الرياضة وتغيير السلوك) قد باءت بالفشل. يعتبر العام الأول بعد اجراء عملية تصغير المعدة بـ " سنة تحضيرية " التي فيها، كميات الطعام الصغيرة التي يمكن تناولها مع عدم الشعور بالجوع، تؤدي الى انخفاض كبير سريع وسهل نسبيا. هذه الحقيقة تجعل هذه العمليات شعبية ومطلوبة جدا بين أولئك الذين يتعاملون مع السمنة منذ سنوات دون نجاح.

ومع ذلك، فمن المهم أن نعرف أن هذا العام الأول يرافق أيضا بالعديد من مشاكل التكيف، الجسدية والنفسية، والتي يقل التحدث والإخبار عنها. فهنالك من يجري الجراحة ولا يكون لديه قدرة نفسية للتعامل مع الصعوبات التي ستواجهه  ومن يجري هذه الجراحة وتكون لديه توقعات ورديه جدا (بأن كل شيء سيكون سهلا ورائعا)، قد يعاني من صعوبات الأكل الفسيولوجية والنفسية أيضا إلى درجة "عكس اضطراب الأكل" التي تتميز بانخفاض شديد في الوزن والامتناع الكامل تقريبا عن تناول الطعام. فصعوبة تناول الطعام التي تستمر لأكثر من 3 أشهر بعد عملية تصغير المعدة، وخاصة تلك التي يرافقها الألم الشديد، التقيؤ، الامتناع أو التقليص الحاد لكمية الأكل والانخفاض السريع جدا في الوزن، تشير إلى مشكلة جسدية أو نفسية أو كليهما معا، وتحتاج إلى معالجة.

السؤال هو ما الذي  سبب ذلك؟

قد تكون تلك مشكلة بدنية من ضيق أو انسداد،  تؤدي للألم، الشعور بالاختناق والتقيؤ. ما يسبب تقليص كمية الأكل، للضعف والتعب. عندما تستمر هذه الأعراض يحدث تدني في الحالة المزاجية حتى درجة الاكتئاب الذي يضر أكثر بالشهية. لهذا السبب يحدث المزيد من الانخفاض في تناول الطعام، المزيد من انخفاض الوزن، تزايد الضعف، زيادة القلق، المزيد من التقليص لكمية الطعام وهكذا دواليك.

في هذه الحالات عندما يتم الكشف في الفحوصات (صورة المريء، المعدة، تنظير المعدة، الخ) على مشكلة بدنية، فالحل يكون طبيا ويحدد من قبل الجراح. في بعض الأحيان يكون من الضروري اعادة العملية الجراحية لتصحيح المشكلة، وأحيانا يكفي التوسيع بواسطة المنظار. أيضا بعد تصحيح المشكلة وإعادة القدرة على تناول الطعام، فيجب استشارة اختصاصي التغذية وشخص مهني من المجال النفسي لإعادة تأهيل عادات الأكل، الشهية والحالة المزاجية.

هناك حالات لم يكشف فيها عن وجود أي مشكلة بدنية ومع ذلك وبسبب عدم اتباع الارشادات التوجيهية لتناول الطعام البطيء، المضغ الجيد والتقدم التدريجي، فيمكن أن تحدث الالام والقيء التي تصعب عملية الأكل مما قد يؤدي بالمريض الى التقليل أو عدم تناول الطعام بتاتا حتى لا يعاني من الألم والقيء. في هذه الحالات يكون الحل من خلال تكرار التدريب مع اختصاصي التغذية المتخصص في علاج السمنة للأكل ببطء، المضغ الجيد وتناول كميات صغيرة كل 3-4 ساعات، وأحيانا بخفض وتيرة التقدم حتى تحسن القدرة على الأكل. إذا كان الانخفاض في الوزن شديدا جدا فتعطى ارشادات توجيهية لإثراء التغذية وفقا لذلك. العلاج يركز على إعادة التعلم من جديد للكميات التي يمكن أكلها في كل مره تبعا للمرحلة بعد العملية ولحجم المعدة. بالإضافة إلى ذلك، فمن الضروري علاج وجسر الفجوة بين قدرة الأكل البدنية التي تكون صغيرة وبين "العينين" التي تشتهي كميات كبيرة من الطعام. تلك عملية تدريجية  تتطلب التحلي بالصبر، الوقت وبالأساس- مرافقة لصيقة وإرشاد من قبل الأشخاص المهنين.

احتمال اخر هو أنه نتيجة للصعوبة في التأقلم مع التغيرات الجسدية التي تعرضتم لها، فإنكم تواجهون تراجعا في الحالة المزاجية إلى درجة ظهور القلق أو الاكتئاب. ربما لم تتحقق التوقعات الوردية جدا ، الأمور لا تسير بسهوله كما هو متوقع وأنتم تواجهون صعوبات بدنية ونفسية  لم تتوقعوها. فجأة لا تستطيعون "أكل رغيف مع الشاورما " عندما تكونون عصبيين، حيث عليكم المضغ بشكل جيد، أكل القليل وأنتم لا تعرفون دائما كيف تفعلون ذلك. بالإضافة إلى ذلك، صديقكم الافضل، الطعام، أخذ منكم دون اعطائكم بديل اخر مكانه.

اذا ماذا نفعل الان عند الغضب أو الحزن؟ وكيف لنا أن نذهب إلى المطعم مع صديقنا ونحن لا نستطيع الشرب أو القضاء على كومة الطعام. لربما أصبحتم تشعرون بأن الحياة الممتعة أخذت منكم، وعلى الرغم من أنكم أصبحتم نحيفين فإنكم لا تشعرون بالرضا. الشهية اختفت، الطعام يقف في الحلق وإذا كان يجب عليكم أن تبذلوا جهدا كبيرا كهذا لبلعه فربما من الأفضل ببساطة الامتناع عن تناوله وحسب.

مثل هذا الوضع هو غير طبيعي ويتطلب علاجا فوريا من قبل شخص مهني  متخصص بالأكل النابع عن المشاعر. أحيانا يكفي العلاج النفسي لذلك وأحيانا يكون من الضروري أيضا تلقى العلاج الدوائي الملائم المضاد للقلق أو المضاد للاكتئاب.

أولا، من المهم أن نتعلم ونفهم ما هي المشاكل التي شكل لها الطعام في الماضي حلا، وما هي المحفزات التي أدت للأكل بكميات لا يمكن السيطرة عليها، بعد ذلك يجب إيجاد حلول أخرى للتعامل مع المشاعر والحالات التي تعاملتم معها في الماضي من خلال تناول الطعام. من المهم تكوين تفكير متفائل  يركز على ايجابيات العملية التي خضعتم لها على الرغم من كل الصعوبات وخلق أهداف جديدة  تتطلعون اليها مثل الصحة، تنفيذ مهام لم تكونوا قادرين على تنفيذها لغاية الان وغير ذلك. الهدف من العلاج الحسي هو أن نتعلم التمتع من طريقة الأكل الجديدة، والتي هي طريقة أكل منضبطة وأقل تسرعا، لكنها بالتأكيد يمكن أن تكون ممتعة وموزونة، بما في ذلك الأكل في الحفلات والمطاعم.

من المهم أن نتذكر!

الهدف من عملية تصغير المعدة هو السماح بانخفاض موزون للوزن من أجل تحسين جودة الحياة. يتم إجراء العملية الجراحية بالتزامن مع اعتماد نظام غذائي متوازن وعادات الأكل الجديدة. الحالة التي نتوقف فيها بالكامل تقريبا عن الأكل، الامتناع عن تناول الطعام في أجزاء كبيرة من اليوم أو في أماكن كثيرة، أو تناول الكثير من الأطعمة وينخفض وزننا انخفاض حاد وبسرعة، هي حالة لا تقل خطورة عن السمنة المفرطة التي أدت إلى اجراء الجراحة. إذا تطورت مثل هذه الحالة، فيجب التوجه لطلب مساعدة فورية من الأشخاص المهنيين: الجراح، اختصاصي التغذية لأجل علاج السمنة وإذا لزم الأمر أيضا المساعدة النفسية وعدم الانتظار حتى تفاقم الوضع الذي يمكن أن يكون في بعض الأحيان غير عكسي.

من قبل شروق المالكي - الخميس,13نوفمبر2014
آخر تعديل - الأحد,18يناير2015