الاساليب والطرق السليمة للحفاظ على صحة الفم

إن الالتزام بقواعد الصحة الفموية الصحيحة والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يقلب التوازن الطبيعي في التجويف الفموي قد يجعلنا في مأمن من آفات وأوجاع الفم والأسنان. فكيف نقوم بذلك؟

الاساليب والطرق السليمة للحفاظ على صحة الفم

لاتزال أمراض الفم والأسنان عامة والتسوس خاصة تحتل مركزاً متقدماً من حيث انتشارها ضمن مجموعة الأمراض التي تداهم جسمنا البشري، ولا نبالغ إذا ما بوأناها المرتبة الأولى في هذه المجموعة الإمراضية الواسعة.
فتواتر إصابات الأسنان في تقدم وازدياد مضطردين، وبخطىً سريعة تتماشى مع عجلة التقدم الحضاري والصناعي الذي يشهده عصرنا. 
مما حدا بكثير من اختصاصيي طب الفم والأسنان إلى قرع ناقوس الخطر منبهين إلى تعاظم هذه الافة وتطورها السريع، حيث وصلت نسبة الإصابة بالتسوس في بعض المجتمعات المتحضرة إلى حوالي 95% من مجموع البالغين من سكان تلك الدول. لهذا فقد عني اختصاصيو طب الأسنان الوقائي بشكل ملموس بكشف الغموض عن حقيقة المرض السني والافات الفموية الأخرى، وعرضوا الملامح الرئيسة الكفيلة بالتصدي لهذا المد المرضي.
كما عملوا على وضع الاستراتيجيات والبرامج الكفيلة بنشر الوعي بين المواطنين لسبل الوقاية والحماية من تلك الأوبئة المنتشرة.

اقتصرت المعارف الطبية السنية القديمة على إزالة السن المسببة للألم وذلك بقلعها. ثم تطورت الخبرات واتسعت الافاق حتى وصل المعالجون في نهاية المطاف إلى معالجة اللب السني وتعويض المفقود من الأسنان، لا بل إيجاد الحلول التجميلية أيضاً. وعلى هذا فقد كبرت أسرة طب الفم والأسنان وتعدد أفرادها وضمت في ثناياها أمراضاً وعلاجات واسعة تنأى بحصرها دفتا كتاب واحد ولو عظم.

فقد أصبح طب الفم والأسنان عنواناً كبيراً يضم العديد من الفروع الطبية السنية، إذ يشمل ضمن ما يشمل طب الأسنان الوقائي كعلم يسلط الضوء على سبل حماية الفم والأسنان من مسببات الأمراض المتعددة، ومن خلال حماية العضو السني وتقويته باستمرار باستخدام وسائل العناية الفموية المتاحة كتفريش الأسنان واستخدام المستحضرات الحاوية على الفلور بأشكالها المختلفة، وإتمام هذه الحماية باستخدام المضامض الفموية (الغسولات) والخيط السني الطبي ودعمها وقت الحاجة بالعيدان السنية الطبية.
هذه الحماية لا تكتمل ما لم نعمل جاهدين على إنقاص كل العوامل المسببة أو المساعدة على النخر السني، وهنا يظهر جلياً دور التغذية في نشوء التسوس كما في الوقاية منه أيضاً. إذ يعمل المحتوى السكري لأطعمتنا على تهديد سلامة البنيان السني، مما أوجد الضرورة الملحة لاستخدام المحليات البديلة والسكاكر الصنعية لما لها من دور في التقليل من أذية السكريات على النسيج السني.
كما اعتبرت إزالة القلح (الترسبات الكلسية) بالوسائل الفيزيائية أو الكيميائية ومن ثم تنظيف سطح السن وتشذيبه ركيزة أساسية ضمن استراتيجية الوقاية السنية الفموية.
وكفرد صغير في عمره كبير في قدره يأتي طب أسنان الأطفال عضواً بارزاً في أسرة طب الفم والأسنان، ليعرف بنية الأسنان اللبنية وبتسلسل بزوغها وبخصوصية هذه الفترة البزوغية الهامة.
إضافة إلى التطرق لفترة الأسنان المختلطة كفترة انتقالية من الأسنان اللبنية إلى الأسنان الدائمة. حيث تأخذ أسنان الفرد شكلها النهائي سواء أكان هذا الشكل طبيعياً (نموذجياً) في توضعه أو كان هناك ما يعيب هذا التوضع بأحد أشكال الإطباق غير السوية كنتيجة لسوء الإطباق السني، عندها يطل علم تقويم الأسنان ليشير إلى مكامن الخلل ويظهر سوء الإطباق السني ويبين أسبابه العامة والموضعية، أو قد يوجه إصبع الاتهام إلى عادات سيئة اعتاد الطفل اتباعها كمص الإصبع، أو البلع الطفلي أو قضم الأظافر ..
ويسعى بعدها أخصائيو التقويم إلى علاج سوء الإطباق باستخدام الأجهزة التقويمية المختلفة أو المشاركة فيما بينها.
على أن العضو الأكثر شهرة في أسرة طب الأسنان هو طب الأسنان الترميمي، وتعود هذه الشهرة إلى انطواء النخر السني (التسوس) تحت لواء هذا العضو فهذا الفرع الواسع يهتم – كما يشير اسمه – بكشف العوامل المهيئة للإصابة بالنخر وأعراضه والية حدوثه وسبل تشخيصه ومضاعفاته، ثم يعمل على إصلاح هذا النخر وترميمه.
ولم نجد ضيراً من التعريف بأهم الافات غير التسوسية التي تصيب العضو السني، فتغير لون السن أحد الأشكال المزعجة لهذه الافات، إضافة إلى رضوض الأسنان وكسورها حيث تزداد أعداد وأحجام هذه الأذيات الرضية مضطردة مع التقدم التقني الكبير ومع تغير أسلوب وسلوك الفرد المتماشي مع هذا التقدم.
لذا فقد جاء الانخلاع التام للأسنان مثلاً كوجه اخر للتقدم الكبير في وسائط النقل أو كشاهد على ازدياد القسوة والعدوانية في السلوك الفردي وحتى الرياضي منه، فالارتفاع الكبير في سرعة المركبات، أدى إلى ارتفاع مماثل في أعداد حوادث السير ولاحقاً في أعداد إصابات الرأس خاصة، والتي غالباً ما تترافق بأذيات في الفكين والأسنان. فتلك السن المنخلعة قد نستطيع أن نعيدها إلى مكانها ونحافظ عليها وتعود إليها حيويتها إذا ما أحسنا التصرف وحرصنا على التعامل مع الموقف بسرعة وحكمة.
فقد تضمن الشروط الملائمة والتصرف السليم إعادة التروية الدموية للب السني وقد يحالفنا الحظ وتعود السن إلى سابق عهدها تشع حيوية وإشراقاً. أو قد لا نوفق في المعالجة ويصاب اللب السني بالتموت في حال عدم الالتزام بالشروط الصارمة عندئذٍ يصير مال السن المصابة إلى القلع.
وخلاصة القول: 
إن الالتزام بقواعد الصحة الفموية الصحيحة والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يقلب التوازن الطبيعي في التجويف الفموي قد يجعلنا في مأمن من افات وأوجاع الفم والأسنان.
هذه الصحة الفموية ذات المفهوم الواسع، يمكن أن نجمل أهم بنودها بالاتي:

  •   تفريش الأسنان بعد كل وجبة طعام وقبل النوم.
  •  استعمال المضامض الفموية كلما أمكن ذلك، إضافة إلى الخيط السني الطبي ووسائل الصحة الفموية المساعدة.
  • الإقلال من تناول السكريات بأشكالها المختلفة واستعمال المحليات البديلة كلما سنحت الفرصة لذلك.
  •  الابتعاد قطعياً عن التدخين بأنواعه وأشكاله كافة والإقلاع عنه بأسرع ما يمكن.
  •  مراقبة أي جرح أو ورم لا يلتئم أو يشفى ببطء شديد ومراجعة طبيب الأسنان أو الجراحة الفكية بدون تأخير أو تردد.
  •  معالجة النخور السنية منذ البداية وتعويض الأسنان التي تم قلعها وعدم إهمال الأسنان المكسورة ذات الحواف الحادة.
  •  زيارة طبيب الأسنان لإزالة الترسبات السنية مرة كل ستة أشهر، أو الزيارة الدورية للطبيب مرة واحدة في السنة على الأقل لفحص الأسنان وتقييمها.

 

المصدر: 

اعداد: د. مؤيد حديد اختصاصي في جراحة الفم والاسنان - دار القدس للعلوم للطباعة والنشر

المراجع:

1. Orofacialis betegségek atlasza. Dr. Sonkodi István.
2. Orális medicines. Dr. Sonkodi István.
3. Gyermek fogá szabályozás. Dr. Dénes Jozsef - Dr. Hidási Gyula.
4. Paradontológia Dr. Keszthelyi Gusztáv.
5. Szájsebészet, Maxillofacialis sebészet. Dr. Szabó György.
6. Szájüreg klinikai patalogiája. Dr. Suba Zsuzsanna.
7. Preventiv fogászat. Dr. Bánóczy Jolán és Dr. Nyárasady Ida.
8. أكياس وأورام الفم والفكين (مبادئ التشخيص والمعالجة) د. محمد سامر شحرور.
9. مجلة طبيب الأسنان العربي الأعداد 1-2-3/2006. د. مؤيد محمد حديد.
10. دليل الأسرة الطبي المصور. د. هاني عرموش.
11. كتاب أمراض الفم. د. نزار عنبري.
12. تقويم الأسنان. د. طلال محمد - د. محمد البابا.

من قبل ويب طب - الأربعاء ، 18 نوفمبر 2015