الرشاقة والرجيم ..هل هي علاقة حتمية؟

كثيرون من الأشخاص الذين يبدؤون بإتباع حمية غذائية ينتظرون المرحلة التي يكونون فيها راضين عن مظهر جسهمم من الناحية الجمالية.هم يبحثون عن الرجيم والرشاقة معا ً. الا انه ليس بالضرورة تحقيق الاثنين معاً!

الرشاقة والرجيم ..هل هي علاقة حتمية؟

كثير من الناس الذين يبدؤون بإتباع هدف يحقق لهم الرشاقة والرجيم معاً، وينتظرون المرحلة التي يكونون فيها راضين عن مظهر جسهم من الناحية الجمالية. لكن الحميات الغذائية المتكررة أو اتباع الحميات الغذائية الصارمة، والذي لا ينفذ بشكل متوازن ومدروس، قد يؤدي الى تضرر المظهر الجمالي العام وقد يكون مسبب لخيبة الأمل.

مؤشر كتلة الجسم (الـ BMI)، نسبة الدهون تحت الجلد، محيط الخصر والورك وغير ذلك، تشكل قائمة جزئية فقط للمؤشرات المستخدمة لفحص التغير في تكوين الجسم والجمالية الجسدية. الاختلافات بين طرق القياس المختلفة كثيرة وعادة ما يتم استخدام 1-2 منها في عملية التغيير.

من بين كل أهداف التدريب القائمة (تحسين الوضع الصحي، تحسين القدرة الجسدية اليومية أو الرياضية، الخ)، انخفاض وزن الجسم ونسبة الدهون هو الهدف الأكثر شيوعا.
ان الانشغال بوزن الجسم، المحيط ونسبة الدهون يبقى الهاجس الاول لدى الكثيرين منا لسنوات طويلة. خلال هذه السنوات هناك ميل لزيادة الوزن و نسبة الدهون، مما يقودنا نحو اتباع أنواع مختلفة من الحميات الغذائية مما قد يؤدي الى تغيير تكوين الجسم بشكل منتظم.

وبالتالي، يمكن أن نرى لدى الأشخاص أن وتيرة التغيير في وزنهم، محيط خصرهم ونسبة الدهون في جسمهم عالية جدا وربما تصل إلى عشرات ومئات المرات خلال دورة الحياة. وهذا قد يقود الى اثار حقيقية على متغيرات معينة ولن يقود الى تحقيق الرشاقة والرجيم سويةً. في مثل هذه الحالات قد يسبب حتى انخفاض الوزن لمظهر خارجي غير جميل كما كان يتوقع.

ما هو تأثير الرجيم على نسبة الدهون والمظهر الجمالي العام؟

1. تغير سلبي في تكوين الجسم بسبب الحمية الغذائية

الحمية الغذائية التي تهدف إلى خفض الوزن، إذا لم يتم تنفيذها بشكل مدروس مع دمج النشاط البدني المناسب، تؤدي الى تغير سلبي في تكوين الجسم. أي، يحدث انخفاض في الوزن ولكنه يتميز أيضا بانخفاض في كتلة العضلات (الحمية الغذائية دون ممارسة الرياضة يمكن أن تؤدي إلى خفض الوزن، الذي ينقسم بالتساوي بين انخفاض في كتلة العضلات وبين انخفاض كتلة الدهون). النتيجة – تضرر عمليات الأيض الأساسية (BMR) وزيادة فرص زيادة الوزن مره أخرى في وقت لاحق. لذا فإن ممارسة النشاط البدني على أساس منتظم مهم لتحسين نوعية الرشاقة والرجيم وضمان التضرر المنخفض نسبيا في كتلة الجسم النحيف. وبعبارة أخرى - النشاط البدني لا يسرع عملية فقدان الوزن وإنما يتسبب، قبل كل شيء، في الحفاظ على كتلة العضلات، الأمر الذي يساعد إلى حد كبير في الحفاظ على الوزن بعد الحمية الغذائية، ويساعد كذلك بشكل كبير على تحسين المظهر الجمالي.

2. الحميات المتكررة وتأثيرها

لا ينصح باعتماد حميات مختلفة على أساس منتظم في جميع دوائر الحياة وهذا يرتبط أيضا بالسمنة. يجدر بالذكر أن بعض الحميات عموما لا ينصح بها، وبعضها حتى قد يسبب ضررا على الوضع الصحي. لذلك، قبل اتباع حمية غذائية، فمن المهم التحقق ما إذا كانت بالفعل مناسبة وصحية نسبيا. من المهم أن نتذكر أن أي حمية غذائية ما هي إلا حل مؤقت وليس دائم. الحميات الغذائية في كثير من الأحيان تضر بكتلة الجسم النحيف ولذلك فان وتيرة عملية التمثيل الغذائي الأساسية تنخفض. النتيجة - الشخص يضطر لأن يستهلك سعرات حرارية أقل يوميا من أجل تجنب زيادة الوزن. هذا الوضع ليس بسيط على الإطلاق وليس واقعي بالمرة لأنه لا يمكن العيش مع حمية غذائية منخفضة بالسعرات الحرارية لفترة طويلة. لذا نشهد في كثير من الحالات أناس يحققون انخفاضا كبيرا في وزنهم ولكنهم يفشلون في الحفاظ على الوزن الذي تم الحصول عليه. لذلك، فالحمية الغذائية ترتبط في بعض الحالات بزيادة كتلة الدهون في الجسم (نسبة الدهون).

3. الرجيم ليس هو الحل!

الإحصاءات تبين لنا أن 95٪ -97٪ من الأشخاص الذين يتبعون حمية ناجحة ويخفضون وزنهم بشكل كبير يزيد وزنهم مرة أخرى ويرتفع أكثر من وزنهم الأول. ونتيجة لذلك، يمكننا أن نفهم أن الحمية الغذائية ليست هي الحل الأمثل والدائم، وانما الحل الحقيقي هو التغيير الدائم في نمط الحياة. مثل هذا التغيير يؤدي إلى تغيير في العادات، مما يؤدي إلى إمكانية الحفاظ على نتائج تخفيف الوزن لفترة طويلة من الزمن.

4. تضرر مظهر الجلد

يرتبط الرجيم في كثير من الحالات بتضرر مظهر الجلد. من المهم أن نعرف أن بعض التغييرات التي تتم على أساس منتظم (أو حتى على فترات)، قد تضر بمظهر الجلد. سبب ذلك هو  النظام الغذائي غير المتوازن ونقص المواد الغذائية الأساسية، الشرب القليل جدا خلال النهار، كثرة التعرض لأشعة الشمس (أو عدم التعرض الكافي) وغير ذلك. بالإضافة إلى ذلك، نذكر بأن زيادة الوزن ترتبط في كثير من الحالات، بظهور خطوط على الجلد، وهذا يحدث بسبب شد الجلد لدرجة كبيرة (بالمناسبة هذا يحدث في بعض الأحيان لدى النساء الحوامل أو حتى لدى ممارسي رياضة كمال الاجسام وذلك بسبب حجم الجسم الكبير سوءا بسبب الدهون أم بسبب كتلة العضلات).

5. التغييرات في الحالة المزاجية أو تدني الحالة المزاجية

التغذية تؤثر بشكل كبير على الحالة المزاجية. استهلاك الكثير من السكريات، أو عدم استهلاك المواد الغذائية الأساسية يؤثر أيضا على الحالة المزاجية ولذا فمن المهم اعتماد نظام غذائي متوازن. في حالة الأشخاص الذين يوجد لديهم نظام يومي مليء ومضني وينطوي على ضغط نفسي، فهذا الأمر مهم بشكل خاص. الضغط النفسي الشديد يتجلى عادة، بالوضع الجمالي العام، الذي يصبح أقل جودة. بالإضافة إلى ذلك، يجب ألا ننسى الأثر السلبي لتدني الحالة المزاجية على الصحة البدنية والنفسية لدينا.

6. الانخفاض الغير متجانس في مخزون الدهون في الجسم

لا يمكن أن نوجه فقدان الدهون لجزء معين من الجسم. توزيع الدهون في الجسم هو ميل وراثي ولا يمكن لأي حمية غذائية أو نشاط بدني التسبب بفقدان الدهون من منطقة محددة من الجسم. الشخص الذي ينوي خفض وزنه ولا يمكنه التوجيه للمنطقة التي يريد فقدان الدهون منها قد يصاب بخيبة أمل من حقيقة أن المنطقة التي لم يكن يحبها من الناحية الجمالية، كان فقدان الدهون منها قليل. نتيجة لذلك، يوصى باستيضاح التوقعات لدى الشخص وإخباره بوضوح أنه لا يمكن توجيه فقدان الدهون الى مناطق محددة.

7. تضرر مظهر الوجه

انخفاض حاد مدروس أو غير مدروس في الوزن ونسبة الدهون يضر، أحيانا، بمظهر الوجه. الرجل أو المرأة يبدوان نحيفان للغاية أو لديهم حفر في منطقة الخدين وذلك بسبب الانخفاض الكبير في نسبة الدهون. في بعض الأحيان لا يحدث ذلك بسبب نسبة الدهون المنخفضة جدا تحت الجلد، ولكن بسبب توزيع الأنسجة الدهنية في منطقة الوجه لدى ذلك الرجل أو المرأة الذي يتغير بشكل حاد جدا. لذلك قد تكون هناك ضرورة لتحديد نسبة انخفاض الدهون لدى أشخاص معينين لكي لا يحدث تضرر لمظهر منطقة الوجه.

8. التغيرات الهرمونية

إفراز الهرمونات يرتبط بعوامل عديدة ولا مجال لتفصيلها في هذه المقالة. ولكن نذكر أن للنظام الغذائي بشكل عام ولممارسة النشاط البدني بشكل خاص، تأثير كبير على زيادة مستوى هرمونات البناء والهدم، وعلى مظهر الجسم بشكل عام. على سبيل المثال، فإن الزيادة الكبيرة في هرمون الهدم الكورتيزول (يرتفع في حالات ممارسة التدريب البدني العنيف المستمر، الإجهاد، الصوم، وغيرها) يؤثر سلبا على تكوين الجسم، الحالة المزاجية وحتى على الإصابة بالأمراض المختلفة. بالمقابل، فزيادة هرمون التستوستيرون (هرمون البناء) يتعلق على وجه التحديد بتحسين الحيوية والمزاج بشكل كبير. ويمكن تحقيق هذا من خلال السلوك السليم عبر تبني نمط حياة رياضي.

في الملخص حول الرشاقة والرجيم ، فإن خفض الوزن ونسبة الدهون في الجسم في معظم الحالات هو الحل لتحسن كبير في المظهر الجمالي. مع ذلك من المهم أن نفعل ذلك بشكل صحيح وبشكل مدروس حتى لا نضر بالنظام الهرموني، الجلد، تكوين الجسم، عملية التمثيل الغذائي وغير ذلك. من المهم أن نفعل ذلك بمرافقة شخص مهني سوءا في مجال التغذية أو في مجال التدريب البدني من أجل تحقيق نتائج فعالة، مثالية، صحية ولمدة زمنية معقولة ومنطقية.

من قبل شروق المالكي - الثلاثاء ، 19 أغسطس 2014
آخر تعديل - الأربعاء ، 20 أغسطس 2014