تجاوز عوائق ممارسة التّمارين

جميعنا يعرف أن ممارسة التّمارين مفيدةٌ للصحّة الجسديّة، ولكن قلةً تعرف أنّها ذات تأثير بارزٍ على الصحّة العقليّة أيضاً؟ تجاوز كل العوائق ومارس الرياضة:

تجاوز عوائق ممارسة التّمارين

الدكتورة كلير ستيفينسون محاضرةٌ في علم نفس التمارين الرياضية في جامعة لوفبورة. تشرح الدكتورة الأدلة العلمية على فائدة ممارسة التمارين للدماغ بالإضافة إلى الجسد. تشرح كلير: "الفوائد النفسية لممارسة التمارين بانتظام موثقةٌ جيداً. عند دراسة حالة المزاج قبل وبعد ممارسة التمارين، تنخفض المشاعر السلبية كلها كالاكتئاب والتوتر والتشوش والتعب، وتحدث ذروةٌ للشعور بالحيوية والطاقة. وهي حالةٌ نفسيةٌ صحيةٌ للإنسان وتنتجها ممارسة التمارين الرياضية عند الناس عادةً."

الالتزام بتحديات مثل برنامج "من الأريكة إلى الجري لخمسة كيلومترات" أو "القوة والمرونة" ذو فائدةٍ أخرى (ربما غير متوقعةٌ)، وهي ازدياد الثقة بالنفس واحترام الذات. تشرح كلير: "مواجهة أمرٍ ما وتحقيق النجاح في أحد المجالات يمكن أن يحدث دفعةً عقليةً حقيقيةً. يعرف هذا الأمر بالإتقان. أي إتقان شيءٍ ما دون الاعتقاد سابقاً بالقدرة على تحقيقه. يعطي ذلك ثقةً بالنفس تنتقل إلى جوانب الحياة الأخرى، ويمكن أن تقوي احترام الذات والصورة الذاتية، وهو أمرٌ هامٌ جداً للصحة العقلية."

بل إن عقولنا، وليست أجسادنا، هي من تخذلنا غالباً عند البدء بأمورٍ مثل برنامج "من الأريكة إلى الجري لخمسة كيلومترات" أو "القوة والمرونة".

ولكن مهما كان الأمر الذي يمنع الشخص من الذهاب إلى الخارج وخوض التجربة، فقد لا يكون عائقاً حقيقياً بالقدر الذي يعتقده. تتحدث كلير هنا بالتفصيل عن بعض الأسباب الشائعة التي تجعلنا نتجنب ممارسة التمارين الرياضية، وتقدم بعض النصائح عن كيفية التغلب عليها.

"ليس لدي الوقت"

هذا عائقٌ حقيقيٌ، لكن كما هو الحال مع أي أمرٍ اخر تريد فعله – يجب ترتيب الأولويات وتنظيم أوقات المواعيد كي تجد وقتاً له. من السهل جداً استخدام الوقت كذريعةٍ، لكن يجب فقط إيجاد طرقٍ لتجاوز هذه العقبة.

"أنا متعبٌ جداً"

التعب عائقٌ حقيقي غالباً. قد ترجع من العمل إلى البيت في اخر اليوم وأنت تشعر بالإرهاق، لكن كثيراً ما يكون ذلك الشعور إجهاداً عقلياً فقط. عند الذهاب إلى الخارج وممارسة التمارين، ستجد أنك متنشط وسيعطيك ذلك دفعةً كاملةً من الطاقة الإضافية. من المفارقات اللطيفة أن ممارسة التمارين تخفف الشعور بالتعب.

"لا أملك قوة الإرادة"

البقاء متحمساً جزءٌ أساسي من أمورٍ كبرنامج "من الأريكة إلى الجري لخمسة كيلومترات" أو "القوة والمرونة". إحدى الطرق الفعالة جداً هي بأن تجعل نفسك عرضة للمحاسبة من خلال تنفيذ الخطة مع صديقٍ أو مع أحد أفراد العائلة، بحيث يمكنكم تشجيع بعضكم البعض. أي أن يكون هناك شخصٌ تخبره عن تطورك، أو تشرح له سبب عدم مجيئك، أو يمكنك أن تشاركه قلة حماستك.

من الطرق الجيدة للأشخاص الذين يفضلون التدرب لوحدهم ما يدعوه الخبراء "التنظيم الذاتي". يمكن البدء في هذه الطريقة بكتابة المذكرات اليومية أو مدونة. حيث يمكن أن تكون مواجهة صفحةٍ فارغةٍ عند تفويت إحدى الجلسات حافزاً قوياً على الاستمرار.

"لا أحب ممارسة التمارين"

عندما يقول الناس بأنهم لا يحبون ممارسة التمارين الرياضية فإنهم يقصدون غالباً بأنهم لم يكونوا يحبون الرياضة في المدرسة –الجري أو لعب الهوكي. بالإضافة إلى ذلك، لا يرى الناس الذين لم يتمرنوا لسنواتٍ عديدةٍ – أو ربما لم يتمرنوا أبداً –أنفسهم كأشخاصٍ متمرنين أو رياضيين. لكن الخبر الجيد أن هناك طرقاً كثيرة جداً ليمارس الشخص النشاطات، المسألة فقط مسألة إيجاد أمرٍ يستمتع به الشخص. بالإضافة إلى الجري البطيء، يمكن أن يكون التنس أو تنس الريشة، وقد تكون رحلات المشي على الأقدام أو ركوب الدراجات الجبلية، أو التجديف أو الفريسبي، أو التمارين المائية أو الدراجة المنزلية. هناك رياضاتٌ كثيرةٌ متاحةٌ الان.

"إنه أمرٌ متعبٌ"

لا يريد البعض ممارسة التمارين الرياضية في أحوال كثيرةٍ لأنهم يعتقدون أنه أمرٌ متعبٌ، أو يبدؤون ثم يشعرون أنه أمرٌ صعبٌ كثيراً فيستسلمون. هذه هي الحالات التي تكون فيها برامج "من الأريكة إلى الجري لخمسة كيلومترات" أو "القوة والمرونة" مثاليةً. فهي تبدأ ببطء ثم تزداد وتيرتها تدريجياً.

على سبيل المثال، لا يمكن البدء بالجري لمسافة خمسة كيلومترات دون الوصول إلى ذلك تدريجياً، هذا هو سبب الأهمية الكبيرة لعنصر التدرج في برنامج "من الأريكة إلى الجري لخمسة كيلومترات". يتحسن الشخص تدريجياً حتى يصبح بإمكانه الجري لمسافةٍ أبعد وبشكلٍ أسرع، وينسى أن الأمر كان صعباً في البداية.

دليل التمارين الرياضية واللياقة البدنية للشخص الكسول

"الطقس غير ملائمٍ لممارسة التمارين الرياضية"

يعاني الكثير من الناس عند ممارستهم للتمارين خارجاً في الطقس السيئ، لأنهم لا يحبون الظلام أو البرد. أنا شخصياً أحب الجري تحت المطر – إنه إحساسٌ جميلٌ حقاً. لا يحب كل الناس هذه الفكرة، لكني أرى أن المطر يبرد الشخص وعادةً ما يكون هناك أشخاصٌ أقل في الجوار. وعلى كل حالٍ سيقوم الشخص بالاستحمام في نهاية التمرين ووضع ثيابه في الغسيل، لذلك فهذا الأمر غير مهمٍ في الواقع. يجب تعلم حب الطقس – وجود الرياح خلفك أمرٌ منعشٌ، والخوض في برك الماء يمكن أن يكون ممتعاً.

لهذا الأمر محاسنٌ أيضاً. إن كان المتمرن خجولاً، يمكن ارتداء عدة طبقاتٍ من الثياب وقبعة، ففي حال وجود أشخاصٍ في الجوار فإنهم لن يتعرفوا عليك.

"لقد فوت إحدى الجلسات. لن أتمكن أبداً من العودة إلى المسار"

يحصل هذا الأمر للجميع – لا أحد يتمكن من النجاح دون تفويت أحد الجلسات. هذا أمرٌ طبيعيٌ. المهم ألا تدع ذلك يعني العودة إلى نمط الحياة الخامل. عليك بالبدء مجدداً وتذكر أنك لا تبدأ من نفس الموضع الذي بدأت منه سابقاً. قد يتطلب الأمر إعادة بعض الأعمال التي كنت قد فعلتها سابقاً، لكنك ستصل إلى حيث كنت سابقاً وبشكلٍ أسرع. يتكيف الجسد بسرعةٍ – خصوصاً عند القيام بعملٍ مألوفٍ بالنسبة له.

من قبل ويب طب - الخميس ، 5 نوفمبر 2015
آخر تعديل - الخميس ، 5 نوفمبر 2015